الأربعاء الموافق 17 - يوليو - 2019م

750 الف عقار أيل للسقوط…والاسكندرية فى المقدمة

750 الف عقار أيل للسقوط…والاسكندرية فى المقدمة

كتب/عماد عنان

باتت حوادث سقوط العقارات ووفاة قاطنيها تحت الانقاض من اكثر الاخبار التي باتت تمثل وجبة دائمة على موائد الصحف والمواقع الاخبارية، الى الحد الذي ماعادت تؤثر مثل هذه الاخبار في الضمير المجتمعي لاسيما بعد هروب المتورطين في مثل هذه الجرائم من العقاب والحساب، مما فتح الباب أمام الفاسدين من المقاولين والمهندسين ورجال الاعمال لبناء الالاف من العقارات غير المطابقة للمواصفات والشروط من اجل تربح المليارات ليجد المواطن نفسه وحده من يدفع الثمن.
من جانبه كشف المهندس عبد المنعم صالح بيومى، رئيس جهاز التفتيش بهيئة المجتمعات العمرانية بوزارة الإسكان، أن عدد العقارات المخالفة على مستوى الجمهورية يبلغ نحو 500 ألف عقار، وأن الإسكندرية أكثر المحافظات التى تسقط بها العقارات، مرجعًا زيادة المخالفات بالمحافظة إلى أنها لا تمتلك ظهير صحراوى يمكن التوسع الأفقى خلاله، وأضاف أن جهاز التفتيش يصدر شهريًا 300 تقرير تفتيش، فضلًا عن 500 تقرير مخالفة شهريًا، وذلك على مستوى الجمهورية.
وفى تصريحات خاصة أوضح بيومى أن من بين المحافظات المحصورة داخل بقعة محددة دون وجود أراض للتوسعات العمرانية، محافظتى كفر الشيخ ومرسى مطروح.
وبشأن الدور الذى يقوم به الجهاز، قال بيومى، إن المهمة الأساسية هى التفتيش على جميع التراخيص التى تصدر فى مجال أعمال البناء والهدم، بجميع المحافظات، لافتًا إلى وجود عوائق أمام تنفيذ عملهم، وتتمثل فى عدم تنفيذ قرارات الإزالة أو تحصيل محاضر الغرامات على الواقع.
وأوضح رئيس جهاز التفتيش، أن الجهاز يعانى مشكلة فى الإمكانيات، وقلة عدد المهندسين المطلوب قيامهم بالتفتيش والرقابة، مضيفًا «من بين ما يعطل تنفيذ قرارات الإزالة أن شركات الكهرباء تقوم بتوصيل الكهرباء إلى العقارات المخالفة، والتى صدر لها قرار إزالة، ويكون هذا جزء من التقنين لوضع مخالف ويزداد سوءًا بوجود سكان وحينها يصبح تنفيذ قرار الإزالة من أصعب ما يمكن» الأمر الذى يعطل قرار تنفيذ الإزالة.
وقال بيومى، إن جهاز التفتيش جهة رقابية وليس تنفيذية، ويعمل الجهاز على مخاطبة المقاول المنفذ للعقار المخالف، للتأكد من صحة إجراءاته، أما ومدى مطابقته للتصميم الذى حصل على الموافقة من خلالها ومدى مطابقة، وبناء على ذلك يصدر الجهاز تقريرًا بتعديل الأخطاء، وإذا لم يتم تنفيذها يتم تحويل المخالفة إلى النيابة ومهندس الحى.
وبشأن أسباب سقوط العقارات بسبب فساد الخرسانة، أوضح بيومى، أنه لا يوجد ما يعرف بالأسمنت الفاسد أو الحديد الفاسد، بينما واقع الأمر هو زيادة نسبة الأملاح بالرمل والزلط المستخدم فى عمل الخرسانة، وعندما يتم وضعها مع الإسمنت والحديد يحدث التفاعل، الذى يسفر عن صدأ حديد التسليح، وتهاجم الأملاح الخرسانة وتضعف قوتها ويبدأ ظهور شروخ فى الأعمدة، ويكون المنشأ قابل للسقوط، لافتًا إلى أن السبب الرئيسى فى سقوط معظم العقارات يرجع إلى هذا السبب، لأن الحديد يكون غير قادر على شد الخرسانة أو تحمل الأحمال.
ولفت رئيس جهاز التفتيش إلى أن من بين أسباب سقوط العقارات، استخدام الإضافات الكيمائية التى من المفترض أن تستخدم بحسابات دقيقة.
وأوضح بيومى، أن من بين الشخصيات الشهيرة التى تمتلك عقارات صدر لها قرارات إزالة، الفنان شعبان عبد الرحيم، الذى كان له عقار مخالف بشبرا، وكذلك المطرب سعد الصغير، الذى كان يملك عقار بحى فيصل.
في نفس السياق مازالت أزمة العقارات المخالفة خطر يهدد مواطني محافظة الإسكندرية، فمنذ اندلاع ثورة يناير وانفلات قبضة الأمن زاد شبح المقاولين المخالفين الذين سعوا على قدم وساق للبناء المخالف في ظل الانفلات الأمني وتفاجأ السكان بالمباني التي زاد ارتفاعها بشكل كبير تغزو المحافظة،
انقسم المقاولين المخالفين الى قسمين أولهم هو قسم الكبار وهم “حيتان الاسكندرية” الذين تخصصوا في البناء المخالف في ارقى شوارع الاسكندرية، والجزء الثاني هو متوسطي الحال الذين تخصصوا في البناء في العشوائيات.
كبار المقاولين ينحصر عملهم في أكبر شوارع الاسكندرية دون حاكم أو رقيب فبداية من منطقة زيزينيا ولوران وكفر عبده إلى سموحة حيث إن يتعدى ثمن الشقة ٦ ملايين جنيه وتتعدى الارتفاعات العشرين طابق بالرغم من أن أقصى ارتفاع تسمح به الدولة هو ١٢ طابقا.
وتجاوزت كوارث انهيارات العقارات خلال الفترة الماضية المساكن القديمة، التي تهالكت بفعل الزمن وغياب الصيانة ويقترب عمرها من مائة عام أو أكثر، لتمتد الي المساكن الحديثة نتيجة البناء العشوائي المخالف، وهذا النوع من العقارات ينهار يسبب أخطاء كثيرة في البناء والتصميم
من جانبها أصدرت محافظة الاسكندرية بيانا أكدت فيه أنها تدرس بيع الأدوار المخالفة في قرابة 27 ألف عقار مخالف في المزاد العلني، كحل رادع لأصحاب العقارات المخالفة، حيث مازالت المحافظة تئن تحت وطأة كارثة العقارات المخالفة، والتي وصلت في آخر إحصائية لها ما يقارب الـ 300 ألف وحدة سكنية.
وطالبت المحافظة في بيانها، المواطنين بتحري الدقة قبل السير في إجراءات شراء الوحدات السكنية والتجارية والإدارية، وحددت المحافظة 5 معايير وشروط للتأكد من سلامة الوحدة السكنية قبل شرائها، وشددت على المواطنين ضرورة الاستعلام مسبقًا عن الموقف القانوني، والحالة الإنشائية للعقار محل الشراء، وذلك من الأحياء المعنية والمركز الذكي لخدمة المشروعات، وكذلك التأكد من وجود ترخيص صادر للعقار من عدمه، والتأكد هل مطابق للحالة الإنشائية على الطبيعة من عدمه، وكذلك التأكد من موقف سداد قيمة مقايسات المرافق “كهرباء – مياه – صرف صحى – غاز”.
كما حذرت المحافظة، مافيا العقارات من أنها ستقوم باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتفعيل وإعلاء هيبة الدولة والقانون ضد من تسول له نفسه المساس بمقدرات وأرواح وممتلكات المواطنين.
كما تمثل العقارات السكنية الآيلة للسقوط بمحافظة البحيرة أزمة كبري للمسئولين نتيجة الأعداد الكبيرة لتلك العقارات التي تصل نحو 45 ألف شقة مخالفة و صادر لها قرارات بالإزالة والهدم، لكن دون تحرك من المسئولين بالوحدات المحلية بالمدن و المراكز بالمحافظة.
و رغم حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدائرة الأولي بالبحيرة، برئاسة المستشار محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمة، في نوفمبر الماضي بتأييد قرارات الازالة لمائة مبنى ببعض مدن المحافظة لإقامتها بدون ترخيص وخطورتها على الأرواح، لم يتحرك أحد.
وتعد عاصمة المحافظة مدينة دمنهور أكثر المدن التي تتواجد بها العقارات والمباني الآيلة للسقوط، خاصة في مناطق منطقة أبوعبدالله وصلاح الدين وطور سيناء والمعهد الديني والتي تشهد انهيار عقارات بصفة دائمة وسقوط ضحايا من المواطنين بالشقق السكنية المجاورة والمارة بالشوارع.
وأكدت مصادر بمديرية الإسكان بالبحيرة، أنه يوجد أكثر من 1400 قرار إزالة منذ 10 سنوات للعقارات القديمة والآيلة للسقوط بمدينة دمنهور داخل الأدراج و لم يتم تنفيذها حتي الآن رغم خطورة ذلك علي السكان.
وقال الدكتور محمد سلطان محافظ البحيرة، أن تم تشكيل لجان بمجالس المدن للتفتيش علي العقارات الآيلة للسقوط عن طريق عمل حصر دقيق لها الي جانب المنشآت الحديثة المخالفة من حيث زيادة عدد الأدوار.
وأضاف محافظ البحيرة أنه تم اتخاذ خطوات جادة لمعالجة العقارات الآيلة للسقوط عقب تقرير اللجان المسئولة وتنفيذ التوصيات سواء كان بالترميم أو الإزالة لتلك العقارات ونقل سكان تلك العقارات لمساكن الإيواء التابعة للمحافظة.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 32578212
تصميم وتطوير