الأحد الموافق 26 - مايو - 2019م

“يوميات طالب من الأرياف”.. رؤية نقدية لبيئة التعليم لأبناء الفقراء

“يوميات طالب من الأرياف”.. رؤية نقدية لبيئة التعليم لأبناء الفقراء

للكاتب محمد حصّان

“يوميات طالب من الأرياف”.. كتاب ليس مجرد ذكريات شخصية ، إنما هو كذلك محاولة لرصد التغير الذي حدث في ظواهر متعلقة ببيئة التعليم خلال فترة زمنية تمتد من الثمانينات حتى الآن ، كما انه محاولة لرصد البنية الطبقية التي يقوم عليها ويكرسها نظام التعليم في مصر ، وكيف أصبح هذا النظام حقلا لتجارب كان الخاسر الأكبر فيها هو الوطن الذي لم يكتب له الاستفادة الحقيقية بعقول أبناءه .

 

والكتاب محاولة كذلك لرصد بيئة التعليم لابناء الطبقات الفقيرة في ريف مصر، من خلال تجربة الكاتب عبر مراحل التعليم المختلفة ، بدءا من كُتّاب القرية وكيف كان أشبه ما يكون بحلقة تعذيب للاطفال الصغار الذين هم في عمر الزهور ، حيث كان شيخ الكُتّاب يكيل من أصناف العقاب والوان العذاب ما استطاع اليه سبيلا ، فكانت الفلكة والخرزانة هما يداه التى يبطش بهما .

 

ثم مرحلة التعليم الابتدائي والتى خلالها تم استبدال شيخ الكُتّاب بفظاظة قلبه وشدته بمدرس الفصل وزحام الكُتّاب بزحام الفصل، واستمر الضرب والعقاب واستمر الحفظ والتلقين وان كان كل ذلك بدرجات متفاوته .

 

كما يتناول الكتاب ذكريات طابور الصباح والزى المدرسي وكيف كان الجميع في المرحلة الابتدائية يرتدى زيا موحدا هو المريلة التى حققت الهدف من وجود الزي الموحد ، فالملابس تعبر غالباً عن الصراع الاجتماعي أو الطبقي ووجود زى موحد ممثل في المريلة قد ساعد على تقليل هذا الصراع داخل المدرسة، ومن ثم ابعد التلاميذ عن التعرض للمقارنة فيما بينهم بسبب الزي فالكل يرتدى زي واحد بلون واحد ، فلا يشعر احد بانه اقل من أقرانه فالجميع متساويين.

 

ويتناول الكتاب مقارنات أهمها تلك التي بين الكتاب الخارجي والكتاب المدرسي تلك المقارنة التي انتصر فيها الكتاب الخارجي ، حيث يكون في النهاية مصير الكتاب المدرسي أما محلات الطعمية والبقالة او تستخدم تلك الكتب لعمل زينة شهر رمضان التى تعلق في شوارع القرية .

 

وكذا مقارنة بين احتياجات التلاميذ البسيطة مثل حياتهم بالقرية وحاجات اطفالنا اليوم “السبلايز”، تلك القائمة الطويلة باهظة الثمن التى تعلن عنها ادارة المدارس الخاصة عند بداية العام الدراسي وتشتمل على كل ما تطلبه للطفل طوال الفصل الدراسي

 

ويستعرض الكتاب كذلك تجربة تسابق التلاميذ للدخول في الشرطة المدرسية ، فحب التحكم وفرض السيطرة طبيعة البشر ، ولكن كان على ادارة المدرسة اختيار عدد محدود من الطلاب فليس من الممكن ان يشترك الجميع في الشرطة المدرسية.

 

ويقارن الكاتب بين الالعاب قديما والعاب الأطفال الآن فلم تكن ألعاب الكمبيوتر والبلايستيشن التي يعلبها أطفالنا اليوم، فقبل دخولنا للمدرسة وأيضا خلال فترة الفسحة التي كانت لا تتجاوز الربع ساعة كانت الألعاب بسيطة، كان الأولاد يلعبون السيجا أو السبعاوية أو اللمسة أو استغماية أو كهربا أو بالكره الشراب أو الكلب الحيران.

 

ويستعرض الكتاب مفارقة غريبة بان تكون اساسيات النهوض بالأمم ممثلة في الرياضة والموسيقى والفن مهملة في مدارسنا الحكومية بل ومحاربه في مقابل بيئة داعمة للحفظ والتلقين .

 

ويتناول الكتاب دور الرحلات المدرسية التي لم تكن جزءا أساسيا من العملية التعليمية للتعريف بحضارة بلدنا وتاريخها,‏ فتدريس التاريخ والجغرافيا نظريا فقط ، ندرس حرب اكتوبر ولا تنظم المدرسة رحلة الى بانوراما حرب اكتوبر، ندرس تضاريس مصر ولا تنظم المدرسة اى رحلات لرؤية تلك التضاريس على ارض الواقع ، ندرس التاريخ ولا نزور المتحف المصري او المتحف الروماني او المتحف الاسلامي وغيرها من المتاحف التى تملء المحروسة ، فالدراسة بالمدرسة دراسة نظرية‏ فقط .‏

ومن الذكريات التي استعرضها الكتاب والتى لا يمكن ان تنسى ، ذلك اليوم الذي دخلت فيه المشرفة الصحية مع وفد الوحدة الصحية بالقرية للفصل والجميع اولاد وبنات يجهشون بالبكاء والصريخ يملء اركان الفصل والمدرسة .

 

وتناول الكتاب التخبط فيما يخص السنة السادسة من التعليم الابتدائي التى كانت ضحية لابداعات وزراء التربية والتعليم المتتابعين، احدهم يقرها ويعتبرها سنة شهادة والاخر يلغيها ، وغيرهم يعتبرها مجرد سنة نقل عادية .

 

كذلك تناول الكتاب تجربة تدريس اللغات الأجنبية في المدارس الحكومية ، حيث لم يكن المدرسون انفسهم مؤهلون لتدريس تلك المادة كلغة جديدة تنقل ثقافة جديدة ، بل حفظ كلمات ننطقها بطريقة خاطئة.

 

وفيما يخص الغش في الامتحانات اوضح الكتاب انه في فترة الامتحانات كان كل شئ مباح حتى الغش، بل كان بعض المدرسين هم من يقودون عملية نشر الغش في لجان الامتحانات ، حيث لم يكن ينظر الى ذلك على انه جرم او حرام ، او انه يتنافي مع مكانة ورسالة المعلم الذي كاد ان يكون رسولا .

 

ويرى الكاتب ان مرحلة التعليم الثانوي هى بداية اهتزاز الصورة الناصعة لمكانة المعلم ، كانت اول نقطة سوداء على الثوب الابيض ، فلم يكن ليجرؤ احد من الطلاب قبل تلك المرحلة على الرد على المدرس او حتى ابداء علامات الضجر ، بينما في مرحلة التعليم الثانوي بدأ تبجح الطلاب لمدرسيهم ، وسخريتهم منهم حتى جاء اليوم الذي صفع فيه احد الطلاب المدرس على وجهه …ثم بدأ العقد ينفرط .

 

واستعرض الكتاب كذلك تجربة الاقامة في المدينة الجامعية ، وما ارتبط بها من ذكريات وكذلك كيف كان النظام السياسي في مصر يسمح للطلاب بالقيام بالمظاهرات التى تعبر عن غضبهم تجاه الاحداث التى يمر بها وطنهم وعالمهم العربي والاسلامي، حتى وان ادى ذلك لمصادمات مع قوات الامن وخروج الطلبه خارج اسوار الجامعة.

 

ومن اهم الموضوعات التى تناولها الكتاب ما رآه الكاتب من ان النظام التعليمي في المحروسة ومع كل مرحلة تعليمية يكرس للمزيد من الطبقية ويبعد ابناء القادرين عن ابناء الكادحين وابناء الطبقة المتوسطة ، ويؤدى في النهاية الى خلق حالة من عدم المساواة في التنافس على فرص العمل بعد التخرج في سوق عمل يعلى من ميزة إجادة اللغات في مقابل غيرها من المزايا حتى وان لم يكن لاستخدام هذه اللغات اى محل في فرصة العمل المتنافس عليها .

 

الكتاب صادر عن منصة كتبنا هي أول منصة نشر شخصي Self-Publishing في مصر والعالم العربي, يمكن من خلالها نشر كتابك والترويج له وبيعه والوصول للقارئ مباشرة دون الحاجة لوجود وسيط (مثل الدار النشر). المنصة تعتمد على موقع وتطبيق للهواتف الذكية .

 

 التعليقات

  1. يقول غير معروف:

    بالتوفيق الدكتور محمد من الكتاب المميزين جدا….واتوقع المزيد من النجاحات فى المستقبل القريب

  2. يقول ابراهيم حصان:

    الف مبروك
    و ديما في تقدم
    ان شاء الله

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 31079095
تصميم وتطوير