الخميس الموافق 21 - نوفمبر - 2019م

يعانى من الإنفصام فى الشخصية والجفاف التأمين الصحى بين « إزدواجية القانون » .. و « جفاف التمويل »

يعانى من الإنفصام فى الشخصية والجفاف التأمين الصحى بين « إزدواجية القانون » .. و « جفاف التمويل »

كتب/عصام البسطويسى – عبد الشافى مقلد
قانون التأمين الصحى فى بلادنا.. بلغ عامة الخمسين من عمره المديد ـ كما نرجو له بمشيئة الله ـ وهو عمر الفتوة فى حياة البشر، بعد أن تقدمت علوم الطب وتفوقت أسلحة العلاج والدواء.. أمام أسلحة الأمراض التى يتعرض لها الإنسان فى كل مراحل الحياة.. فمنذ خمسين عاماً فقط كان متوسط عمر المواطن المصرى خمسة وأربعين عاماً فقط، أمراض كثيرة كانت تفتك به فى طفولته.. أو فى ريعان الشباب.. دون أن يعرف الأطباء تشخيصاً لها.. أو دواء.. آلت إلى اختلاف الأمر.. ففى ظل الإكتشافات العلمية الحديثة.. يعيش الإنسان صحيحاً.. أكثر ومن هنا تصبح العناية بصحة المواطنين.. عنايه بصحة الوطن، فالوطن فى حاجه إلى العقول التى تفكر وتبدع وتعمل والعقل السليم كما يقولون فى الجسم السليم.. ومن هنا أيضاً يكتسب التأمين الصحى أهمية فى الحفاظ على صحة المواطنين.. والوطن! لكن التأمين الصحى فى عمره الخمسين عمر الفتوة يعانى من مرضين خطيرين، أولهما ـ فى مصطلح علوم النفس ـ انفصام فى الشخصية.. أقصد انفصام فى القانون، والثانى فى مصطلح الطب البشرى ـ الجفاف ـ ولكن فى التمويل وهما مرضان.. أصبحا يثقلان على كاهل التأمين الصحى بالقصور، وبالتالى على كاهل المواطنين المستفيدين منه بضمور الفائدة ـ وإليك الحكاية من أولها.
يقول عبد الحليم القاضى مستشار التأمينات الإجتماعية بالإتحاد العام لنقابات عمال مصر السابق، إن صدور أول تشريع للتأمين الصحى كان عام 1964 وتمثل فى قانونين أحدهما يطبق على العاملين بالقطاع الحكومى ووحدات الإدارة المحلية والهيئات والمؤسسات العامة، وهو القانون رقم 75 لسنة 1964، والأخر يسرى على العاملين بالقطاع العام والخاضعين للتأمينات الإجتماعية وهو القانون رقم 63 لسنة 1964م.
واستثنى من الخضوع لأحكامه العاملين فى الزراعة وخدم المنازل وذوى المهن الحره وأصحاب الحرف وأصحاب الأعمال أنفسهم، وكانت تطبيق التأمين الصحى بمحافظة الإسكندرية نظر التوافر ووحدات ومراكز الخدمة الطبية يختلف مستوياتها، وبعد ذلك صدر فى عام 1975 القانون رقم 32 للعلاج التأمينى للعاملين فى الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة، وهم الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير الصحة ثم رأى صدور القانون رقم 79 لعام 1975 لكى يطبق على جميع العاملين بالقطاعين العام والخاص والحكومة والهيئات والمؤسسات العامة ووحدات الإدارة المحلية، وفى عام 1981 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء الذى يجيز للأرملة المستحقه للمعاش وفقاً لأحكام القانون رقم 79 لعام 1975 أن تطلب الإنتفاع بأحكام التأمين الصحى، وفى يوليو عام 1992 صدر قانون لتطبيق التأمين الصحى على تلاميذ المدارس إلى ما قبل المستوى الجامعى، وبدأ تطبيقه بالفعل فى فبراير 1993، وفى عام 1997 تم إضافة المواليد إلى التأمين الصحى، وهناك قانونان ينفذان فى مجال التأمين الصحى على الفئات العاملة بالدولة، الأول القانون 32 لعام 1972 فى شأن العلاج التأمينى على العاملين فى الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة، ويمول هذا التمويل من الإشتراكات الشهرية التى تؤديها جهة العمل بواقع 1.5% من الأجر الأساسى ويتحمل المنتفع 5.% من الأجر الأساسى، بالإضافه إلى رسوم رمزية عند الانتفاع بالخدمة وهى 5 قروش للعرض على الأخصائى و20 قرشاً للزيادة المنزلية و25% من تكالبف الدواء خارج المستشفى بحد أقصى واحد 50 قرشاً لكل يوم إقامة بالمستشفى، والثانى القانون 79 لعام 1975 فى شأن التأمين الإجتماعى ويطبق على جميع العاملين بالمنشآت التابعة للقطاعين العام والخاص وبعض العاملين بالحكومة والهيئات والمؤسسات العامة ووحدات الإدارة المحلية، ويمول هذا التأمين من اشتراك شهرة بنسبة3% من الأجر الإجمالى الأساسى والحوافز، ويؤديها صاحب العمل ويتحمل المنتفع نسبة 1% من الأجر الإجمالى أيضاً، ومن هنا وبنظره بسيطة نجد أن ما يدخل إيرادات التأمين الصحى من القانون 32 لعام 75 أقل بكثير من دخل التأمين من القانون 79 لعام 1975 ومن ثم نستطيع القول أن وجود مثل هذه الإزدواجية فى تطبيق قانونين على نفس صفات المنتفعين غير قانونى وغير دستورى لأنه لا يحقق مبدأ العدالة الإجتماعية، والحكومة لها صفتان فى هيئة التأمين الصحى، صفة صاحب العمل من خلال دفعها لإشتراكات الموظفين بما وصفه الدور الرقابى من خلال وزارة الصحة المشرفة على خدمات هيئة التأمين الصحى.
والخزانة العامة للحكومة لا تساهم فى تمويل التأمين الصحى، والحكومة لا تريد إلغاء القانون رقم 32 لعام 1975 وإقرار القانون رقم 79 لعام 1975 ولا يخفى علينا أن الحكومة تعانى من المديونية المتراكمة عليها للتأمينات الإجتماعية.
وما زال عبد الحليم القاضى يواصل الحديث، وبإصدار القانون رقم 99 لعام 1992 فى شأن التأمين الصحى على الطلاب من مرحلة رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية صار هذا التأمين الصحى يمول من إشتراك سنوى تتحمله الدولة من كل طالب بواقع 2 جنيهاص سنوياً ويتحمل الطالب 4 جنيهات سنوياً إلى رسوم عند الانتفاع بالخدمة تتمثل فى من 3 ـ 5 جنيهات للزيادة المنزلية، ثلث ثمن الدواء عدا الأمراض المزمنة، ويأتى بعد ذلك التأمين الصحى للمواليد ويمول بمبلغ سنوى قدرة خمسة جنيهات وتتحمل الدولة تكاليف الدواء والعلاج.
ويشير الدكتور مصطفى عبد العاطى، رئيس مجلس إدارة التأمين الصحى السابق، إلى أن التأمين الصحى ينتفع بخدماته 45.5% من المصريين، ويبلغ إجمالى المنتفعين من التأمين الصحى ثلاثين مليوناً وستمائة ألف مواطن حتى يونيو 2002 يتضمن هذا العدد 16 مليوناً وأربعة وسبعين ألفاً من طلبة المدارس وستة ملايين وخمسة وسبعين ألفاً من العاملين بالدولة ومليوناً واثنين وستين ألفاً من أرباب المعاشات، بالإضافه إلى خمسة ملايين و35 ألفاً من المواليد وهم دون سن المدرسة، ولدى هيئة التأمين الصحى 41 مستشفى ومجمعاً طبياً منتشرون فى بقاع محافظات الجمهورية و538 عيادة، ويضم كذلك 8512 سريراً و52 مركز للغسيل الكلوى تحتوى على 444 ماكينة، وقد فحص التأمين الصحى 11 مليوناً وستمائة ألف مريض وفحص ثلاثة ملايين وستمائة ألف من حالات الأسنان وتطعيم ثلاثة ملايين ومائتى ألف ضد الإلتهاب السحائى، وذلك خلال الفترة من أول يوليو 2001 وحتى 30 يونيه 2002.
واستطرد الدكتور مصطفى عبدالعال أن تكلفة التأمين على عمليات الغسيل الكلوى بلغت مائة مليون وخمسمائة ألف جنيه على القساطر الشخصية وثلاثة ملايين وثمانيمائة ألف على القساطر العلاجيه، وتم إجراء 206 عمليات حمامات للقلب .
بتكلفة مليونين جنيه ومائة ألف جنيه، وتم عمل موجات صوتيه ومسح ذرى لعدد5186 حالة بتكلفة مليونين جنية وثلاثمائة ألف جنيه وإجراء عمليات جراحية للقلب بتكلفة 17 مليوناً ومائة ألف جنيه، وبلغ إجمالى ما انفقه على الأدوية 73 مليوناً ومائة ألف جنيه من روشتة الممارس العام وكذلك 16 مليونا ومائة ألف جنيه من الأدوية، وقد تكفل التأمين الصحى بمبلغ 382 مليونا و400 ألف جنيه حتى 30 يونيه.
ويضيف أن هناك فجوة كبيرة بين إيرادات الهيئة من المنتفعين وبين المنصرف على الخدمة لكل منتفع وذلك نظراً إلى أن الاشتراكات ما زالت كما هى منذ عام 1975 وأن عدد كبير من المنتفعين، كالمنتفعين بالقانون 32 لعام 1975 ، تخصم اشتراكاتهم من رواتبهم الأساسية وليس الرابح الاجمالى .
ويقول عبد المجيد عبد الجواد رئيس النقابة العامة للعاملين بالخدمات الصحية السابق، إن مشاكل التأمين تتلخص فى التمويل فالذى يصرفه التأمين الصحى على الخدمات العلاجية والأدوية يفوق بكثير ما يجمعه التأمين من إيرادات المنتفعين بخدماته وذلك بسبب استمرار القوانين التى تطبق على التأمين الصحى منذ عام 1975 وحتى الآن ومن حيث لا تتمشى مع أسعار العلاج والوقاية والتجهيزات التى تحتاجها مستشفيات وعيادات التأمين الصحى، من أجهزة طبية وأجهزة تعويضيه للمرضى والإرتفاع الرهيب للدولار أمام الجنيه المصرى، ويجب إعادة النظر فى أسعار التأمين الصحى لتواكب المستجدات الاقتصادية للمجتمع المصرى، لأن نقص التمويل يؤثر على مستوى الخدمة، فهيئة اشتراكات التأمين الصحى تمول ذاتياً من خلال اشتركات المنتفعين بخدماته .
ورغم كل ذلك فالهيئة تقدم كل ما بوسعها من خدمات طبية للمشتركين بها، ولا تغطى اشتراكات المنتفعين ما يصرف عليهم وبخاصه الفئات العاملة بالحكومة، والقطاع العام والخاص وأصحاب المعاشات حتى مشروع الطالب الذى استطاع أن يكون من المشاريع الناجحه لأنه يغطى تكاليفه وتحقيق فائضاً تأخذه الفئات الأخرى، وكذلك مشروع الرضع يعد عبئاً على الهيئة لكثرة مرضهم وترددهم على عيادات التأمين وعدم تحمل تكاليف الأدوية، والحل أن يتم تدعيم التأمين الصحى من خلال تحديث القوانين وخاصه ضرورة إعادة النظر فى قيمة الإشتركات فلكى يأخذ المنتفع خدمه جيدة يجب أن يساهم فيها بالشكل المقبول مثل نظام طلبة المدارس بمساهماتهم باشتراكات سنوية وتحملهم ثلث ثمن الأدوية، فلماذا لا يطبق هذ النظام على جميع الفئات لدعم تحويل التأمين، فمن غير المعقول أن يدفع المريض جنيهاً واحداً فى روشتة أدوية تبلغ مائة جنيه.
ويضيف أحد مديرى العيادات التابعة للتأمين الصحى قائلا:”أن العاملين بالتأمين الصحى يعانون من انخفاض دخله سواء من الأطباء أو الاخصائين أو هيئات التمريض أو الموظفين، ويأتى ذلك تبعاً لما يعانى منه التأمين من ضعف التمويل ولنا أن نتصور أن الطبيب المعالج بعيادات التأمين مطالب يومياً بأن يكشف على أكثر من ثلاثين حاله وأن الممرضة تقوم بالخدمة لمثل هذا العدد وأن الطبيب يأخذ جنيهان للزيارة المنزلية، وبالقطع فإن العمل لرفع المستوى المعيشى للعاملين فى التأمين، سينعكس ذلك على تأديتهم للخدمة العلاجية وذلك يأتى بمساهمة المنتفعين بزيارة اشتركاتهم ودفعهم مبالغ لا تؤثر على أحد مثل جنية واحد مقابل الكشف وتحملهم نسبه من العلاج”.
ويضاف إلي ذلك ما يتحمله التأمين من علاج مختلف الفئات، فمثلاً علاج أصحاب المعاشات يتكلف أكثر من 180 جنيها فى الشهر الواحد للفرد فى تطبيق أسلوب علاج الطلبة على جميع الفئات المتعاملة مع التأمين لأنه من المشاريع الناجحة وكل أولياء الأمور يحظون كل هذة الخدمة وأدويتها لأنهم يتحملون جزء من ثمن العلاج والخدمة العلاجية، وسيأتى ذلك لصالح الخدمة العلاجية بتطوير العيادات والمستشفيات وتجهيزها بالمعدات الحديثة وكذلك التغلب على الإرتفاع الرهيب فى أسعار الأدوية.
وفى أحد العيادات الشاملة التابعة للتأمين الصحى، التقين بأحد المرضى المترددين على العيادات، اسمه شريف محمود، قال إن فكرة التأمين الصحى عظيمة وأنها تغطى احتياجات المواطنين من الخدمة العلاجية،”وأننى وبكل أمانة وخلال فترة مرضى بمرض السكر منذ سبع سنوات أتردد على العيادة وأصرف أدويتى من الأجرخانات المنتشرة بالقاهرة الكبرى، والجدير بالذكر أن أدوية السكر أصبحت متوفرة فى عيادات التأمين دون اللجوء إلى الصيدليات الخارجية وأقوم بدفع مبلغ زهيد وهو جنية واحد مقابل صرف أدوية بقيمة 13 جنيها ولا ينقص التأمين الصحى إلا أن يتوفر بعيادات أقسام الأشعة، وقد أجريته من قبل عملية فتاق فى مستشفى الدم التابعة للتأمين الصحى، وكانت الرعاية ممتازة ولم اتحمل أى تكاليف سواء العملية أو الأدوية ومريضه أخرى تعانى من قرحه فى الإثنى عشر والتهاب مزمن فى المرارة، وتأخذ علاجاً شهرياً وتتبع عيادة التأمين الصحى بمنشية البكرى”.
وتقول منى عبد الرحمن إنها تلاقى الأمرين فى صرف علاجها الشهرى بسبب ذهابها إلى عيادات التأمين الصحى بمنشية البكرى، ويتم تحويلها إلى الإستشارى فى عيادة الناصر بالجلاء، وبعد ذلك تعود مرة أخرى لاعتماد الروشتة وصرف أدويتها من صيدليات فى منطقة الألف مسكن أو مصر الجديدة أو عيادة كوبرى القبة.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 35807011
تصميم وتطوير