الثلاثاء الموافق 21 - سبتمبر - 2021م

وكيل وزارة الأوقاف يلقي خطبة الجمعه بالمسجد العمري بقرية سجين بالغربية

وكيل وزارة الأوقاف يلقي خطبة الجمعه بالمسجد العمري بقرية سجين بالغربية

هاني حسين

ألقي الدكتور نوح العيسوي وكيل وزارة الأوقاف لشئون مكتب الوزير خطبة الجمعه اليوم بالمسجد العمري بقرية سجين التابعه لمركز قطور بمحافظة الغربية تحت عنوان

الهجرة النبوية دروس وعبروهذا نص الخطبة
الحمد لله رب العالمين ، نحمده حمد الشاكرين، ونؤمن به إيمان الموقنين، ونقر بوحدانيته إقرار الصادقين، نحمده سبحانه وتعالى ونشكره، ونتوب إليه من كل ذنب ونستغفره، ونسأله تبارك وتعالى أن يعمر قلوبنا بمحبته، وأن يوفقنا لعبادته وطاعته ، وأن يهدينا جميعًا إلى صراطه المستقيم .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير . وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله، وصفيه ومن خلقه وحبيبه، إمام النبيين، وخاتم المرسلين وسيد الأولين والآخرين ورحمة الله للعالمين أجمعين ، هاجر إلى ربه فآواه ربه وحماه . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين المطهرين الذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد،،، فيا أيها المسلمون:
في مثل هذه الأيام المباركة من كل عام يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى هجرة النبي (صلى الله عليه وسلم) المُشَرَفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، ذلك الحدث العظيم لم يكن حدثا عابرًا في تاريخ الدعوة نحتفل به كل عام ، ولم يكن حدثا شخصيا يتعلق بحياة الحبيب (صلى الله عليه وسلم) ، بل كان حدثا غيّر مجرى التاريخ البشري، حمل في طياتِه معاني الشجاعة والتضحية والإباء والصبرِ والنصرِ والفداء والتوكلِ والقوة والإخاء ، كانت الهجرة بداية بناء دولة قوية على أسس راسخة من العدالة والمساواة والقيم الإنسانية ومكارم الأخلاق التي جاءت بها الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل صلاة وأزكى سلام.
والمتأمل في حادث الهجرة يجد أنه تضمن العديد من الدروس والعبر ، دروس كثيرة وعبر جليلة لا يطول المقام لذكرها، لكننا نقتصر منها على درسين أو ثلاثة حسبما ييسر لنا ربنا سبحانه وتعالى ، وإن كان الدرس الواحد منها كفيل أن نتحدث عنه ساعات وساعات .
الدرس الأول :وهو درس يجب على الإنسان أن يتذكره في كل لحظة من لحظات حياته، حتى يطمئن قلبه، وتسعد نفسه، فالهجرة النبوية علمتنا أن الله تعالى لا يتخلى عن أنبيائه ولا عن أوليائه ولا عباده الصالحين ، فالمؤمن الصادق في إيمانه ، المخلص لله في طاعته ، في معية الله (عز وجل) وعنايته ورعايته، ينصره ويؤيده ويوفقه في كل أموره . فمن كان مع الله كان الله معه ، ومن كان الله معه لا يستطيع مخلوق أن ينال منه، لأنه في حفظ الله ورعايته وحمايته ، ويتجلى ذلك واضحًا في عدة مواقف من الهجرة النبوية المشرفة.
الموقف الأول: عند خروج النبي (صلى الله عليه وسلم) من بيته ليبدأ رحلة الهجرة، والمشركون يجتمعون ويقفون على باب بيته يترصدوه ليقتلوه ويضربوه ضربة رجل واحد ، فينزل جبريل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيخبره بشأنهم ويطلعه على مؤامرتهم ويقول له : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ، فيأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) سيدنا علي بن أبي طالب أن ينام مكانه على فراشه ، ويقول له : ” نم على فراشي وتسج ببردي الحضرمي الأخضر، فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه منهم ” .
ويخرج النبي (صلى الله عليه وسلم) بحول الله تعالى وقوته من بين المشركين دون أن يمسه أحد منهم بأذى ، ويخترق صفوفهم وقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه، فيأخذ حفنه من التراب فينثرها عليهم، وهو يقرأ قول الله تعالى : { وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابًا.
الموقف الثاني: في معية الله (عز وجل) يؤكد حفظ الله تعالى لأنبيائه وأوليائه وعباده الصالحين.
فقد حفظ الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) في الغار من أن تناله أيدي المشركين؛ وذلك حينما دخل الغار ومعه صاحبه أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) والمشركون يقفون على باب الغار يبحثون عن النبي وصاحبه وأصبح منهم رؤيا العين ، فلما أحس أبو بكر بالخطر من قِبل المشركين قال: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لرآنا، فيجيبه الرسول (صلى الله عليه وسلم) إجابه الواثق من قدرة ربه وطمأن قلبه بمعية الله لهم : » يَا أَبَا بَكرٍ ، مَا ظَنُّكَ بِاثنَينِ الله ثَالِثُهُمَا ، يا أبا بكر لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ” . وقد سجل القرآن الكريم هذا الموقف ليتذكره الناس إلى يوم القيامة ، فقال سبحانه : { إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا }. هذا هو الدرس الأول الذي يعلمنا أن من كان مع الله كان الله معه ، ومن كان الله معه لا يغلب حتى لو تآمر عليه أهل الأرض جميعًا .
أما الدرس الثاني من دروس الهجرة النبوية : فهو درس التضحية والفداء لنصرة الحق .
فقد كانت الهجرة في ذاتها نوعا من أرقى أنواع التضحية بالدنيا من أجل الآخرة ، حيث عاش الصحابة (رضوان الله تعالى عليهم) التضحية في أروع صورها ، عاشوا هذا المعنى في كل حركاتهم وسكناتهم، وبذلوا في سبيل دينهم الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، وبذلوا الجهد والوقت الثمين. لم تشغلهم الأموال والأعمال، ولا الزوجات والأولاد عن الخروج في سبيل الله، ونصرة الدين، ضربوا المثل الأعلى في التضحية بالنفس والمال من أجل إعلاء كلمة الله تعالى ، ونصرة دينه .
وقد تنوعت صور التضحية من الصحب الكرام ، من تضحية بالنفس ، أو بالمال ، أو بالزوجة والولد ، أو بالديار والأهل والأصحاب ” الجميع” ، زوج يفارق زوجته ، وأب يفارق أبناءه ، وابن يفارق والديه ، ورجل يبيع نفسه لله ، وآخر يقدم ماله .. تركوا الأهل والديار والأوطان ، والأموال والأقارب والخلان .. كل ذلك في سبيل رضا الرحمن .
فهذا على بن أبي طالب (رضي الله عنه) الفدائي العظيم الذي ضرب أروع نماذج التضحية بالنفس ، حين قبل أن يبيت في فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليلة الهجرة ، وهو يعلم بخطة المشركين لاغتياله ، ويخرج النبي (صلى الله عليه وسلم) بحول الله تعالى وقوته من بين المشركين دون أن يمسه أحد منهم بأذى ، ويخترق صفوفهم وقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه، فيأخذ حفنه من التراب فينثرها عليهم، وهو يقرأ قول الله تعالى : { وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابًا.
الموقف الثاني: في معية الله (عز وجل) يؤكد حفظ الله تعالى لأنبيائه وأوليائه وعباده الصالحين.
فقد حفظ الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) في الغار من أن تناله أيدي المشركين؛ وذلك حينما دخل الغار ومعه صاحبه أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) والمشركون يقفون على باب الغار يبحثون عن النبي وصاحبه وأصبح منهم رؤيا العين ، فلما أحس أبو بكر بالخطر من قِبل المشركين قال: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لرآنا، فيجيبه الرسول (صلى الله عليه وسلم) إجابه الواثق من قدرة ربه وطمأن قلبه بمعية الله لهم : » يَا أَبَا بَكرٍ ، مَا ظَنُّكَ بِاثنَينِ الله ثَالِثُهُمَا ، يا أبا بكر لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ” . وقد سجل القرآن الكريم هذا الموقف ليتذكره الناس إلى يوم القيامة ، فقال سبحانه : { إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا }. هذا هو الدرس الأول الذي يعلمنا أن من كان مع الله كان الله معه ، ومن كان الله معه لا يغلب حتى لو تآمر عليه أهل الأرض جميعًا .
أما الدرس الثاني من دروس الهجرة النبوية : فهو درس التضحية والفداء لنصرة الحق .
فقد كانت الهجرة في ذاتها نوعا من أرقى أنواع التضحية بالدنيا من أجل الآخرة ، حيث عاش الصحابة (رضوان الله تعالى عليهم) التضحية في أروع صورها ، عاشوا هذا المعنى في كل حركاتهم وسكناتهم، وبذلوا في سبيل دينهم الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، وبذلوا الجهد والوقت الثمين. لم تشغلهم الأموال والأعمال، ولا الزوجات والأولاد عن الخروج في سبيل الله، ونصرة الدين، ضربوا المثل الأعلى في التضحية بالنفس والمال من أجل إعلاء كلمة الله تعالى ، ونصرة دينه .
وقد تنوعت صور التضحية من الصحب الكرام ، من تضحية بالنفس ، أو بالمال ، أو بالزوجة والولد ، أو بالديار والأهل والأصحاب ” الجميع” ، زوج يفارق زوجته ، وأب يفارق أبناءه ، وابن يفارق والديه ، ورجل يبيع نفسه لله ، وآخر يقدم ماله .. تركوا الأهل والديار والأوطان ، والأموال والأقارب والخلان .. كل ذلك في سبيل رضا الرحمن .
فهذا على بن أبي طالب (رضي الله عنه) الفدائي العظيم الذي ضرب أروع نماذج التضحية بالنفس ، حين قبل أن يبيت في فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليلة الهجرة ، وهو يعلم بخطة المشركين لاغتياله ، ويرى بأم عينيه اجتماع المشركين على بابه وبأيديهم السيوف ويتحينون الفرصة السانحة للانقضاض عليه ، ويعرض نفسه للقتل والهلاك في سبيل الدفاع عن دينه وعن رسوله (صلى الله عليه وسلم). حيث قال له (صلى الله عليه وسلم) : نم على فراشي ، وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر ، فإنه ليس يخلص إليك شيء تكرهه منهم) .
وهذا هو أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) الذي سخّر كل ما يملك فداءً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وخدمة لدعوته ، وبلغ من خشيته وخوفه على النبي ﷺ: أنه كان يمشي بين يديه ساعة، وخلفه ساعة ، فسأله ﷺ، فقال: يا رسول الله أذكر الناس الذين يطلبونك ، فأمشي خلفك حماية لظهرك ، وأذكر الرصد الذين يترصدونك، فأمشي أمامك. فلما انتهيا إلى الغار، قال: مكانك يا رسول الله، حتى استبرئ لك الغار، حتى لا يكون فيه دابة ، أو شيء مؤذٍ ، فاستبرأه ليطمئن إلى أنه مكان آمن ، لكي يأوي إليه النبي ﷺ.
وهذا صهيب الرومي (رضي الله عنه) صاحب البشارة العظيمة ، عندما أراد الهجرة وعلم به المشركون وقفوا في طريقه وأرادوا أن يمنعوه من الهجرة، وقالوا له : جئتنا صعلوكا لا مال لك، فكثر مالك عندنا ، وبلغت الذي بلغت ، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك ؟ فقال لهم صهيب : أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي ؟ قالوا : نعم . قال : فإني جعلت لكم مالي ودلهم على مكان المال، فأخذوا المال وتركوه ، فهاجر. فلما رآه النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ” ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع صهيب” ، وأنزل الله فيه : {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد}، فكان (رضي الله عنه) نموذجًا للمؤمن الصادق ، الذي يضحي بنفسه وماله في سبيل الله (عز وجل)، ولا يحسب لذاته حسابا في سعيه وعمله ، لأنه يتوجه بكليته إليه سبحانه .
فنحن بحاجةٍ للتّضحية بالمال والنفس والوقت والجهد ، كما ضحّى النبي (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام في سبيل الدين ونصرة الحق .

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان بنك مصر

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 53803944
تصميم وتطوير