الأحد الموافق 11 - أبريل - 2021م

هل سيدفعنا كورونا لتحسين علاقاتنا مع الحيوانات؟

هل سيدفعنا كورونا لتحسين علاقاتنا مع الحيوانات؟

هل سيدفعنا كورونا لتحسين علاقاتنا مع الحيوانات؟

 

 

عبدالعزيز محسن

 

 

ساهم الإنسان بانقراض آلاف الأنواع من الحيوانات التي منحته الغذاء وساعدته في الزراعة وحمته من تقلبات البيئة، بسبب التطور والتوسع العمراني والصناعي، وعادات الطعام، وأحيانا لمجرد المتعة.

 

في المقابل، قتلت الحيوانات ملايين البشر، منهم أعداد قليلة نسبيا بسبب المواجهة المباشرة، بينما قتل الأغلب بسبب الأمراض التي تنقلها الحيوانات.

 

هذه الأمراض تنوعت بين أوبئة شهيرة مثل الطاعون الذي تنقله القوارض، والتي تنقل أيضا مرض حمى لاسا، وعدد من أوبئة الانفلونزا مثل انفلونزا الخنازير والطيور، والإيدز الذي انتقل من القردة، وفيروسات أخرى غير شهيرة مثل نيباه وماربورج.

 

لكن في الحقيقة ليست الحيوانات من يلام على هذه الأوبئة، بل نحن، كما يقول الخبراء.

 

نقلت صحيفة واشنطن بوست في مقال للصحفية المتخصصة بشؤون الحيوانات كارن بروليارد، عن رئيس تحالف الصحة البيئية بيتر دازاك قوله “إن وتيرة الأوبئة تتزايد وهذا ليس عملاً عشوائياً لكنه بسبب ما نفعله بالبيئة، وعلينا أن نبدأ في ربط الأحداث ونقول إننا بحاجة إلى القيام بأشياء أقل خطورة”.

 

تقول بروليارد في مقالها، إن على العالم “التفكير في الحيوانات كشركاء ينبغي حماية صحتهم وبيئاتهم لدرء خطر الوباء العالمي المقبل”.

 

وبحسب الخبراء فإن تجارة الحياة البرية التي تصل قيمتها العالمية إلى مليارات الدولارات، والتزايد في الزراعة، وإزالة الغابات، وتقرب الناس من الحيوانات البرية، يمنح للفايروسات التي تعيش داخل الحيوانات فرصة للتطور وقتل البشر، كما حصل بالنسبة لفيروس كورونا الذي يعتقد العلماء إن مضيفه الأصلي كان خفاشا.

وبحسب المقال، فإن العلماء يعتقدون أن “نحو 70 في المئة من الأمراض المعدية الناشئة في البشر هي من أصل حيواني”، وإذا عرفنا إنه قد يوجد ما يقرب من 1.7 مليون من الفيروسات غير المكتشفة في الحياة البرية، فقد يمكننا تخيل الخطر، خاصة في الوقت الذي يهدد فيه فيروس واحد، الحياة كما نعرفها.

 

وينقل المقال عن الخبير بيتر دازاك قوله إن المناطق التي تظهر فيها الأوبئة عادة لديها ثلاثة أشياء مشتركة “الكثير من الناس، ونباتات وحيوانات متنوعة، وتغييرات بيئية سريعة”.

 

كما إنها موطن لأهم مضيفين للأمراض من بين الحيوانات، القوارض والخفافيش.

 

وبحسب إحصائيات علمية، تشكل القوارض نحو نصف أعداد الثدييات في العالم، وتشكل الخفافيش نصف النصف الباقي، أي ربع أعداد الثدييات.

 

وبينما تعتبر الخفافيش مهمة لمكافحة الآفات الزراعية مثل الحشرات، إلا أنها أيضا “أوعية فيروس مذهلة” بسبب جهازها المناعي القوي الذي يجبر الفيروسات على التطور للنجاة داخل جسم الخفاش.

 

وتتبع الخبراء حالات مبكرة من الإصابة بفيروس كورونا المستجد إلى سوق في الصين، تباع فيه الحيوانات الغريبة التي تستخدم كطعام، ومن تلك الحيوانات، خفاش حدوة الحصان الذي يشك فيه العلماء كمضيف الفيروس الأول، وحيوان قط الزباد وآكل النمل المدرع، وكلها مضيفات محتملة للفيروس تؤكل بكثرة في الصين.

 

وقال كريس والزر المدير التنفيذي لبرنامج الصحة العالمية لجمعية الحفاظ على الحياة البرية، للصحفيين الخميس، إن “إحدى الواجهات الرئيسية لهذه الأحداث هي الأسواق والتجارة الدولية للحياة البرية”.

 

ويتخوف الخبراء من إن ارتفاع نشاط صيد الثدييات الكبيرة في أفريقيا سيسمح بتزايد الأنواع الأصغر التي تتصل بالبشر باستمرار وقد تسبب أوبئة جديدة.

 

كما إن أفريقيا تشكل سوقا كبيرة هي أيضا للحوم “الحيوانات الغريبة”.

 

ويحذر الخبراء أيضا من صعود التجارة الدولية للحيوانات البرية الأليفة مثل الزواحف والأسماك.

 

ويعد تشارك البشر مع الحيوانات في غاباتهم أمرا خطرا كذلك، إذ إن مرض لايم، الناتج عن البكتيريا والذي ينتشر في شرق الولايات المتحدة، يعتقد أنه في ازدياد لأن هذه المناطق فيها عدد مفترسات قليل لمواجهة الفئران، التي تنقل طفيليات تحمل المرض.

 

وأوقفت الصين لفترة قصيرة تجارة قط الزباد، ولكن بشكل مؤقت “حتى يتم القضاء على وباء الفيروس التاجى”.

 

ويقول العديد من الباحثين إن وباء الفيروس التاجي يؤكد الحاجة إلى نهج “صحي واحد” أكثر شمولية، ينظر إلى صحة الإنسان والحيوان والبيئة على أنها مترابطة.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 49344358
تصميم وتطوير