الجمعة الموافق 10 - يوليو - 2020م

نغم عبد المعين تكتب لـ”البيان”: حاجة المراهق والإرتباط الوجداني

نغم عبد المعين تكتب لـ”البيان”: حاجة المراهق والإرتباط الوجداني

بقلم نغم عبد المعين محمد

 

 

 

تمر حياة الإنسان بمراحل عديدة ومرتبة ومتناسقة من خلق وبديع الله سبحانه وتعالى ومتناسبة أيضاً مع التقدم بالعمر المتجدد والمستمر ومن أكثر هذه المراحل إثارة للجدل هي مرحلة المراهقة التي تتميز عن غيرها من المراحل بكثرة ما تتخبط به من أفكار وهرمونات ومشاكل بيئية نفسية محيطة وتُعتبر للشخص نفسه مرحلة خاصة جداً و شعور مكنون لا يمكنه البوح عنه.

 

مرحلة مفعمة بالتغييرات التي تؤثر على المراهقين إما سلباً أو إيجاباً ومن جميع جوانب الحياة.

 

البعض من الأبوين المحيطين بالمراهق يعتبرها مرحلة البحث عن الهوية وتأكيد الذات والعنفوان النفسي والصراعات الداخلية المنوعة ويتعامل معها بشكل سلبي والبعض الآخر يعتبرها مرحلة التعلم ومرحلة النضوج وبداية تفتح بواكير العقل والقلب والوجدان على أفق معرفية ومهارات سلوكية جديدة متوسعة.

 

أنا الطالبة نغم وهذا البحث لا يمت ب صلة لمجالي الدراسي والعلمي ولكن أحاول أن أخوض بشكل أكبر في بعض التفاصيل الحساسة الشائعة في المجتمع العربي وتعامل الأغلبية الساحقة معها.

 

البحث ك بداية :

 

إن لكل إنسان القدرة على الحب ولكن تحقيق ذلك صعب للغاية نحن ك طبيعة بشرية نبدأ الحياة بتمركز الطفولة الكامل حول الذات ولا نستطيع التمييز بين ذاتنا والآخرين فالتنشئة الإجتماعية والنفسية لا توفر الخطوط الصحيحة لتعليم الطفل الإتصال العاطفي فهذا الإتصال قد يكون صحيحاً في وقت محدد وفي الأوقات الأخرى قد يكون خاطئاً ف دائرة الإتصال الكاملة تشمل في وقت واحد قابلية التعبير الواضح عن رسالة معينة وقابلية فهم رسائل الآخرين فهماً صحيحاً بحت.

 

ومن المشكلات الوجدانية في مرحلة المراهقة غرق المراهق في الخيالات وأحلام اليقظة التي قد تستغرق وقته وجهده وتبعده عن عالم الواقع فالمراهق يميل إلى فكرة الحب من أول نظرة فيقع في حب الفتاة معتقداً أن هذا حب حقيقي وهو على العكس ولكنه في الواقع بشكل أو بآخر ينقصه النضج الوجداني والإتزان الإنفعالي وكثيراً ما نرى الزيجات التي تتم في سن مبكرة تنتهي حتماً وتختم بالفشل لأنه من البداية النضج غير موجود والعطاء الفكري غير متوافر بشكل كافي لأخذ القرارت ولا تستند إلى المنطق السليم والعقلانية الصحيحة.

 

 

كما أن التغيرات الوجدانية تتصف بحدة إنفعالات المراهق إذ نراه يغضب ويتوتر لأتفه الأسباب ويمتاز الإنفعال والتوتر المتعلق به بالتقلب الدائم وسرعة التغير ومرجع إنفعالات المراهق دائماً هو شعوره ومعظمها الشعور القائم على إحساسه بأنه أصبح رجل عظيم ومع ذلك أكثر من يثير إنفعالاته أن من حوله يعاملونه ك طفل صغير وهذا ما يسبب الصراعات النفسية الداخلية المستمرة من وجهة نظر المراهق.

 

 

تكمن أهمية البحث :

 

( ضعف الثقة وعدم القدرة على إثبات الذات وعدم فهم ماهية الذات ، إرباك فهم محتوى الشخصية ، الحاجة إلى الحب والذكاء الإحتواء والإنطواء ، تعظيم النفس )
تلك هي أبرز مشاكل المراهق نتوسع بها ومن جانب آخر قابل للنقاش أن مقالي هذا لا ينطبق على جميع المراهقين حداً سواء أكان ذكر أو أنثى ويعود حتماً للطبيعة المرافقة للأبوين وتأثير الطفل منذ النشوء بهما وأيضاً نظهر دور البيئة المحيطة إن كانت ذات طبيعة تربوية تعليمية منفتحة أو متزمتة ضيقة ملتزمة واللمسات المهمة في تربية المراهق والمجتمع يلعب دور أيضاً وإنفتاح الطفل عليه من بعض الجوانب المهمة المنطقية.

 

 

وللدخول في صلب الموضوع:

 

 

نالت مرحلة المراهقة إهتمام كبير من علماء النفس والباحثين وإختلفت وجهات نظرهم وعدّها البعض ولادة جديدة للفرد ، واعتقد فرويد وهول وسوليفان أنها حقبة عاصفة ومرهقة وقد وصف ستانلي هول بأن المراهقة مرحلة تمزقها الأزمات النفسية وتسودها المعاناة والإحباط وقد يرى البعض ومنهم أريكسون ومارجريت وبنديكيت أن الكثير من المراهقين لا تقترن لديهم المراهقة بإضطراب سلوكي مشيرين إلى عدد مميز من الحضارات والمجتمعات التي لا تبرز فيها ظاهرة المراهقة على نحو واضح أو مميز لذا فالمراهقة تبرز وتتميز فقط في المجتمعات التي تضع قيوداً وحواجز على السلوك الجنسي والرغبات الجنسية والطبيعية الذكورية الغريزية.

 

موريس دبس ذكر أن المراهقة تلعب دور مهم في حياة الإنسان حتى الهرم العظيم لذا يجب الإهتمام بها دائماً
وأنا أقول أيضاً أن المراهقة من أصعب وأخطر المراحل التي يمر بها الفرد والسبب أن في هذه المرحلة يتغير الإنسان جذرياً من فكر وتصرفات وأفعال وهرمونات وجسد ومعرفة والمراهق لا يستطيع السيطرة على كل ما سبق وهنا يأتي دور الأباء والأمهات حيث يجب أن يبذلوا قصارى جهدهم في تربية الأبناء على النحو الصحيح وأن يبذلوا أكثر ما كانو يفعلونه عندما كان هذا المراهق في مرحلة الطفولة وعليهم بالإحتواء والإستيعاب الدائم والمتكرر حتى مرور تلك المرحلة بسلام ، يتطلب على الآباء عدم التساهل مع أبنائهم الذكور حتى لا يقعون ضحايا

 

( مرجلة وفحولة المراهقة )

وعلى الأمهات معاملة الإناث بكل رفق ولين وإعطاء النصائح المفيدة السليمة القائمة على التأثير بشكل متزايد به على نضج الفكر وتنمية العقل وملامسة العاطفة بمنطق.

 

ومن وجهة نظر موضوعية : الحب يا سادة
الحاجة إلى الحب عند المراهق تعد من أهم المشاكل النفسية التي تؤثر سلباً على المراهق ونحن بحاجة هنا إلى أن نسلط الضوء على الحب من وجهة النظر الإسلامية فالحب من نظر الإسلام هو أسمى المعاني الشعور بالمودة النابع من القلب هو الحياة وأما بالنسبة لمن حرم نفسه منها فأصبح الحب عنده في جملة الأموات ، هو النور وهو والنار ومن فقده فهو في بحور الظلمات وهو الشفاء ومن عدمه حلّت في قلبه الأسقام والأوجاع ، هو روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال التي متى ما خلا منها الإنسان وهب نفسه لرمادية الجسد الذي لا روح فيه.

 

ومن مراتب الحب حسب وجهة النظر الإسلامية
1- حب الله عز وجل
2- حب الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام
3- حب الذات
4- حب الفرد للآخرين
إن ذروة الحب وأكثرها صفاء ونقاء هي حب الله ، الحب واليقين هو الرابط الوحيد الذي يربط الإنسان بربه وهو الأساس الواضح الذي يبني عليه صرح شخصيته ويسمو بأخلاقها ويقوّم ما يصدر عنها من سلوك.

 

يأتي حب الحبيب المصطفى بعد حب الله في ذروة السمو والنقاء والروحانية وحب النبي مترتب على حب الله إذ إن محبة الله تعالى تقتضي منا أن نحب من أحبهم الله.

 

فيما بعد حب الذات يرتبط إرتباط وثيق بدوافع حفظ الذات وحمايتها وتنمية إمكاناتها وتحقيق ذاتها
بالتالي حب الفرد للآخرين وهذا بما أن الإنسان بطبيعته كائن إجتماعي من وحي الطيب والحنان
وفي هذه الأثناء نذكر حديث النبي محمد
{مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى}
وعندما احتضر الإمام علي كرم الله وجهه نجليه الحسن والحسين وابن الحنفية والأصاغر فوصاهم وكان في آخر وصيته :
{يا بني عاشروا الناس إن غبتم حنوا إليكم وإن فقدتم بكوا عليكم يا بني إن القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة وتتناجى بها وكذلك البغض}.
نتجه لتسليط الضوء على الجانب العلمي والشائع ألا وهو رؤية المراهق للحب على أنه حالة حب جسدية أي أنه لا يعني له شيء سوى إنجذابه لجسد الشخص الآخر والإرتكاز على الرغبة الجنسية المبدئية والسير بإتجاه الإشباع الجنسي وهنا يجب معالجة الأمر من قبل الأشخاص المقربين والأفضل من قبل الأبوين ووضع الدائرة على هذا المنظور ومعالجته ببعض الجمل المناسبة ووبعض المفردات الواجب سماعها وبعض المفاهيم المفروض إدراكها وإبذال أقصى جهد في توصيل فكرة أن هذه الجوانب والرؤية بمثابة كماليات وليست أولويات ويجب منح المراهق تحقيق الشخصية السليمة من جميع النواحي ودعمه بالثقة الكافية والأمان ولكن ضمن المحدود فقط.

 

 

وبناءً على كل ما سبق يجب البدأ في المرتكزات الأساسية في الذكاء الوجداني وأيضاً في تكوين المراهق والنهوض به والحد من رؤية الحالات المدمرة ضحية هذه المرحلة العنفوانية وتحويلها إلى حالة ذكاء وتنمية بحت.

 

 

والجدير بالذكر في العصر الصلب هذا لقد تركزت معظم الأبحاث العلمية عن الذكاء وإن مفهوم الذكاء من أكثر المفاهيم التي حظيت بإهتمام العلماء والأدباء والمفكرين والمبدعين وعلماء النفس غير أنه موضوع قديم ولكن من وضع العين من جديد عليه هو التطبيقات والقدرات الجديدة المذهلة في شتى أنحاء العالم بأنواع مختلفة منها الذكاء الميكانيكي الذكاء الإجتماعي الذكاء الشخصي الذكاء العملي والذكاء الروائي…..الخ

 

نسلط الضوء هنا على الذكاء الوجداني

 

والذكاء الوجداني له جذر بالمراهقة وإن الشعور بالذكاء والوعي بالذات في هذه المرحلة بمثابة جوهرة ثمينة تدفع المراهق نفسه لتنميتها .

 

هو الخبرة الإجتماعية والذكاء الإجتماعي وتتفق مع مقولة سقراط ( اعرف نفسك ) التي تعد حجر النرد في الذكاء الوجداني الذي يتعلق بإدراك الفرد بتأثيره على المجتمع وعلى الآخرين وعلى ما يملكه من قدرات ومفاهيم جوهرية رائعة وإن الإناث يظهرن هذا الذكاء بمستوى أكبر من الذي يظهره الذكور.

 

 

الإستنتاجات والمقترحات :

1- ضرورة تطوير الذكاء الوجداني لدى المراهقين من خلال التدريب العملي والتطوير وكيفية التطبيق.
2- إجراء دراسة بناء مقياس شخصية الإنسان المراهق إن كانت قيادية مسؤولة وعلاقتها بالحاجة للحب والذكاء الوجداني وإن كانت بحاجة للتنمية.
3- تسهم العوامل البيئية دور كبير في تنمية الحاجة إلى الحب والذكاء الوجداني.
4- تظهر الإناث الحاجة إلى الحب أكثر من الذكور
5- ضرورة إقامة الدورات والندوات من قبل المتخصصين في هذا المجال ومتابعة المراهق لها.
6- الإهتمام في دراسة العوامل المؤثرة كلاً على حدى على شخصية الإنسان المراهق.

 

و أخيراً :

 

مقالي هذا أخص بالذكر فيه المجتمعات العربية
فهذه المرحلة هي المرحلة الأهم التي تتبلور فيها الشخصية وتتحدد فيها الموهبة بالشكل الصحيح والمطلوب كما أن المراهق يبدأ برسم هدفه وأحلامه وطموحاته وتحديدها من هذه الفترة ويهمشها بتهمش شخصيته لأنها مرحلة الحماس الكبير والإندفاع الشديد نحو الحياة وأفضل ما يمكن تقديمه للمراهق هو الاستماع له جيداً وتقديم النصح والحب والإهتمام له وتقديم الدعم المعنوي والعاطفيّ له وكل السلام.

 

 التعليقات

  1. يقول غير معروف:

    ياعمري نغمة 💙💙
    بداية موفقه يعمري 💙💙💙

  2. يقول د.وسام ذيب:

    رائعة انت بتحليلك و سردك للواقع .
    الى الامام مع تمنياتنا لكي بالتوفيق والسداد .
    احسنتي فكرا.

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 41964878
تصميم وتطوير