الخميس الموافق 17 - يناير - 2019م
//test

مولانا فى منوف ” لم سبحتك يامولانا “

مولانا فى منوف ” لم سبحتك يامولانا “

مولانا هو من تاهات السياسة التى فرضت عليه وهو سمح، لا تزيده العداوات إلا قوة وصلابة، واستمرارًا على منهجه، حتى لو هاجمه الكثيرون، وانتقصوا من شأنه، لا لشىء إلا لأنه صوفى.
ولأن لكل شىء جذورًا، فى الصوفية فأن مولانا جذوره خاصة جدًا، وعندما استقر مولانا على مقعده فى الاداره ، أجريت ما يشبه البحث القصير عن الطريقة الصوفية التى ينتمى إليها، أعيد منها هنا بعض ما يفيدنا فى سياق قراءة مولانا من زاوية مختلفة.
قبل أن يصل إلى كرسى، لم يكن يخفى صوفيته، بل كان يتحدث عنها بأريحية شديدة، ولم تكن لديه أدنى مشكلة فى أن يتحدث عن ساحة وهى تلك الساحة التى يؤمها مريدون من كل مكان ليتبركوا بشيوخ ورجال الطريقة الخلوتية، ويؤمها المختصمون، لأنهم يعرفون أنهم سيخرجون منها وهم على وفاق تام.
لكن مولانا صعد  إلى كرسى الادارة، وجد أن تاريخه الصوفى يقف فى مواجهته، بعد أن استخدمه البعض للنيل منه، وخاصة أن هناك جماعات سلفية عديدة عاملة فى مصر تناصب الصوفيين العداء، بل تتهمهم باتهامات تصل بهم إلى الخروج من الملة.
كان لابد للمولانا أن يتحدث عن عالمه الصوفى الخاص جدًا، وبالفعل تحدث، عن وجهة نظره، اقتحم الموضوع مباشرة ودون مقدمات، اعترف هو بصوفيته ولم ينكرها، لكنه صحح معلومة انتشرت فى المدينة بعد توليه المنصب،
أقر مولانا أنه ليس شيخًا للطريقة الخلوتية،  وهو الذى يتابع شئون الساحة بدقة، وقد كان هذا طبيعيًا، فلم يتفرغ مولانا أبدًا فى حياته للطريقة، بل كانت لديه أمور أخرى تشغله، ولذلك كان من الصعب أن يتولى مشيخة الطريقة، وهو ما يستدعى أن يكون متفرغًا تمامًا، لا يشغله عنها شىء.
هذا بخلاف مشاركته الدائمة والمستمرة فى العديد من المؤتمرات  التى كانت تناقش أمور حوار الأديان والإنسانية،
اعتزاز الطريقة الخلوتية لمولانا فى معظمه يأتى لأن الانتساب إليه يمثل قيمة للطريقة، ولكل من ينتسب إليها، فهو عالم كبير ، بينما يأتى كثيرون من مشايخ الطرق الصوفية على شاكلة المجاذيب الذين لا علاقة لهم بالعلم، ويلجأون إلى تغطية ضعفهم فى العلوم الشرعية بما يدعون أنه معجزات تأتى على أيديهم، وهو ما يجعل الكثيرين يعتبرون ما يقوم به مشايخ الطرق الصوفية ليس إلا نصبًا واحتيالا على الناس.
أصل لقب مولانا موجود فى كل مؤسسة ومصلحه وادارة وفقيهًا وناظرًا وشيخًا ، فالكل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كلًا من الراعى والرعية، ويصدع بالقول مع صولة الحق ولا تأخذه فى الله لومة لائم، وله فى السعى على الخير وإليه يد بيضاء.
وتدلنا كلامته  التى تحمل اسم الأسنى بنظم الأسماء الحسنى، على أن ما يقال من استغاثة أبناء الطريقة الخلوتية بغير الله لا صحة له وادعاء كاذب.
يقول مولانا تباركت يا الله ربى لك الثنا فحمدًا لمولانا وشكرًا لربنا، بأسمائك الحسنى وأسرارها التى أقمت بها الأكوان من حضرة الغنا،  فندعوك يا الله يا مبدع الورى يقينا يقينا الهم والكرب والعنا، ويارب يا رحمن هبنا معارفا ولطفا وإحسانا ونورا يعمنا، وسر يا رحيم العالمين بجمعنا إلى حضرة القرب المقدس واهدنا، ويا مالك ملك جميع عوالمى لروحى وخلص من سواك عقولنا، وقدس أيا قدوس نفسى من الهوى وسلم جميعى يا سلام من الضنا، ويا مؤمن هب لى أمانا وبهجة جنانى يا مهيمن بالمنى، وجد لى بعز يا عزيز وقوة وبالجبر يا جبار بدد عدونا، وكبر شئونى فيك يا متكبر ويا خالق الأكوان بالفيض عمنا. الثنا.
الكثير من الأوراد والأذكار التى يرددها أبناء الطريقة الخلوتية، ورغم أن كثيرين لا يعرفونها، فهى تظل وكأنها سر من أسرار الطريقة، إلا أن كثيرين ممن ينخرطون فيها يؤكدون أنه لا تقديس فيها لغير الله، أو أنهم يستغيثون بغير الله، وبذلك فهم لا يقعون أبدًا فى الشركيات التى تقع فيها الطرق الصوفية الأخرى، ولذلك لم يكن غريبًا أن يؤكد مولانا انتماءه لهذه الطريقة.
بل لن يكون غريبًا أن نعرف أن هناك أسماء أخرى لعلماء أفاضل  من أبناء الطريقة الخلوتية، ومن بينهم يترددون عليه كأحد رموز وعلامات الطريقة الخلوتية .
إن الطريقة الخلوتية فى أصلها من الخلوة، وهى معنى روحى إيجابى، ففى الخلوة يتعرف الإنسان إلى ربه بعيدًا عن زينة الدنيا وشهواتها، لكن التجربة المصرية مع الطريقة الخلوتية، تؤكد أن الذوق المصرى فى التدين لا يزال قائمًا وفاعلًا، فالخلوة لم تمنع شيوخ ورجال الطريقة الخلوتية من أن ينزلوا إلى الشارع وأن يحلوا مشاكل الناس.
لقد كانت لبوذا كلمة هائلة ومختصرة ومعبرة، وهى أنه ليس الراهب راهب الصومعة، ولكن الراهب هو راهب المدينة، فالذى يريد أن يترهبن، لا يجب أن يستسهل الأمر ويعزل نفسه فى صومعة بعيدًا عن الناس ومشاكلهم وهمومهم، ولكن الراهب الحقيقى هو الذى ينزل إلى الشارع ويعيش بين الناس فى المدينة، ويقترب من مشاكلهم ويقوم بحلها.
ومولانا من أهل بيت  تعاملوا مع التصوف على طريقة بوذا فى الرهبنة، فالصوفى عندهم ليس الذى يعيش فى الخلوة بعيدًا عن الناس، ولكنه الذى ينزل إلى المدينة ويشتبك مع مشاكل الخلق، فأن تحل مشكلة لمسلم أفضل عند الله من أن تظل معتكفًا عامًا كاملًا فى خلوتك.
ولذلك فإن كل المداخل التى يريد البعض من أبناء الجماعات الإسلامية السلفية الدخول منها إلى مولانا لهز صورته أو جعله لا يستحق منصبه لأنه رجل صوفى لا مكان لها، بل إنها جميعا بارت، لأن معرفة حقيقة هذه الطريقة تجعلنا نتمسك بها، فليست كل الطرق الصوفية غارقة فى الخرافات والدجل والشعوذة وادعاء الإتيان بمعجزات لا أساس لها، وما أنزل الله بها من سلطان، ولكن هناك طرقًا وضع مولانا أيدينا عليها تعلى من شأن العلم والاجتهاد، فكثير من أبنائها علماء كبار وكان لهم دور كبير  والصعود به وبدوره.
لقد جمعنى بمولانا موقف عابر،  داخل ساحة، خاصة أن هناك بعض الدخلاء يقومون بتصرفات يمكن أن تكون مسيئة للتجربة كلها، مثل هذه السلبيات يمكن أن تؤثر على الساحة، فآل مولانا قادرون على حل المشاكل من الأساس لسمعتهم الطيبة وقدرتهم على التواصل مع الناس، وهو ما يجعلنى أذهب إلى أن الطريقة الخلوتية التى ينتمى إليها مولانا ليست طريقة صوفية محضة ومجردة، ولكنها يمكن أن يكون لها تصنيف جديد، فهى طريقة صوفية اجتماعية.
إنها صوفية لأنها تعلى من الجانب الروحى، لها حضراتها وأورادها وأذكارها التى يرددها الذاكرون والعباد الذين يؤمونها من كل مكان، تعلى من شأن الزهد، مولانا نفسه أكد أن كل المناصب التى حصل عليها لم يسع إليها بل هى التى لاحقته، كان زاهدًا فجاءته الدنيا طائعة دون أن يريد ذلك، وهى طريقة اجتماعية من ناحية أنها تحتك بحياة الناس وتحل مشاكلهم وتتواصل معهم، دون أن ترى فى ذلك ما يفسد عليها حالتها الروحية.
لقد وقع من هاجموا الصوفيه فى خطأ بالغ، فمولانا يمكن أن ينفع الله به الإسلام، فإذا كنا ننتظر منه إصلاحًا عامًا وشاملًا ، و ننتظر منه أن يضع الطرق الصوفية على الطريق الصحيح، وشىء من هذا مهما كان كبيرًا أو عظيمًا فإنه ليس بعيدًا على الله.
كانت هذه رؤية مبكرة جدًا، أنشرها ربما جعلنى أضيف إليها بعضًا من الرتوش إذا جاز التعبير، لقد اعتصم مولانا بصوفيته وهو يتعرض لابتزاز السياسة، مارس الخلوة، لكن بمعناها النفسى، فهو يترك العالم الصاخب من حوله ويختلى بنفسه تمامًا، لأنه يعرف أن العالم لن يزيده إلا غربة… إنه مختلٍ بدرجة كبيرة، لا ينزل إلى عالم الناس إلا بالقدر الذى يلزم لأداء عمله، أما دون ذلك فمولانا ليس معنا على الإطلاق، يجعله هذا راضيًا، وهذا ما يعنينا فى الأمر كله، فلا أحد سيجعله يفعل ما لا يريده، ولا هو نفسه سيتطوع ويفعل ما يأبى من أجل أن يرضى عنه الناس. مولانا موجود فى منوف وسوف نفتح ملف خاص عن مولانا الذى يعتبر النساء رجس من عمل الشيطان  وللحديث بقيه – كان معكم محمد عنانى

 التعليقات


  1. يقول mostafa ghonem:

    #مقال اكثر من رائع

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 27651896
تصميم وتطوير
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com