الأحد الموافق 09 - مايو - 2021م

موسم سماسرة الإنتخابات

موسم سماسرة الإنتخابات

 

عماد عنان
مع اقتراب موسم الانتخابات، يطفو على السطح المنتفعين والوصوليون، وبطبيعة المصريين المعروف عنهم الفهلوة فهناك الكثير ممن يلعبون بالبيضة والحجر قادرون على توظيف فترة الانتخابات لتحقيق العديد من المكاسب، ومن بين هؤلاء ما يسمى بـ ” سمسار الانتخابات” وهو القائد والمعلم بالنسبة للمرشح، هو القابض على تفاصيل الدائرة الانتخابية، وهو شيخ حارة الديمقراطية، يعرف دروب الطريق إلى البرلمان.. ويرشد إليه من يملك دفع فاتورة هذه الرحلة.
تعلم سماسرة الانتخابات على أيدى رجال الحزب الوطنى المنحل أنهم أبناء مهنة مهمة، وأدركوا خلال حكم الإخوان أن مهنتهم لا يمكن أن تنقرض، لذا يعتبرون أنفسهم جزءًا من لعبة الديمقراطية التى يمارسها أصحاب المصالح.
أصول المهنة تمنع السمسار من التفتيش فى نوايا المرشح أو توجهه السياسى، لا يعنيه أن يكون المرشح «فلول أو إخوان» أو حتى ثورجى، المهم أن يدفع التكاليف، ويلتزم بالتعليمات لنهاية الجولة الانتخابية، هذه هى أسرار المهنة التى تعرفنا عليها من أبنائها فى هذه الجولة التى نخوضها داخل عشوائيات القاهرة.. ومناطق الفقر فى عدة محافظات.
ففي القاهرة تتشابه ملامح السماسرة.. وأساليب عملهم فى المناطق العشوائية ، الصورة واحدة، سماسرة يتسابقون على جمع بطاقات الأهالى.. ويحاولون كسب ودهم للمتاجرة بأصواتهم.
تقول «أم وائل» – سيدة خمسwينية تعول أبناءها الثلاثة بعد أن فقدت زوجها، «أيام الحزب الوطنى كان هناك شخص يدعى حمدان الصعيدى يتواصل معنا داخل العزبة.. ولا يترك فقيرًا إلا ويساعده، وعلاقته طيبة بكبار العائلات.. ولا يمر عيد أضحى إلا ويوزع علينا اللحوم.. وقبل الانتخابات بأسبوع كان يأتى إلينا ويأخذ البطاقات الشخصية ويعطينا 30 جنيهًا عن كل بطاقة، ويوم الانتخابات تأتى السيارات وتنقلنا إلى لجان التصويت.. وهناك ينتظرنا حمدان الذى يوزع علينا البطاقات.. وبعد التصويت يعطينا باقى المبلغ، وإذا أردت المزيد من المال فعليك أن تحضر إلى السرادقات الانتخابية التى يقيمها المرشح، وأغلب أهالى العزبة كانوا لا يتركون المرشح طوال فترة الانتخابات.. ويسيرون معه فى كل مكان.. للحصول على مزيد من المال، لكن مرضى كان يمنعنى من الذهاب معهم، وبعد الثورة اختفى حمدان الصعيدى، وقيل إنه قبض عليه فى ميدان التحرير خلال موقعة الجمل».
الثورة غيبت السمسار الأشهر فى العزبة، لكنها لم تغيب مهنته، والفارق أن الدور الذى كان يلعبه شخص واحد.. احترفته جمعية خيرية للاهتمام بشئون الفقراء، ومديرتها قيادية إخوانية كانت تساعد المحتاجين، وتوفر لهم فرص عمل بمصانع وشركات الجماعة.. ووقت الانتخابات كانت الجمعية تطالبهم بدعم مرشحهم، والمقابل فرص عمل وعلاج للمرضى فى مستشفيات الجماعة بالمعادى.
عاد السماسرة إلى نشاطهم التقليدى عقب الإطاحة بـ«مرسى» ، وأكدت «أم وائل» أن العزبة ظهر فيها ثلاثة سماسرة هم «أحمد.ب».. صاحب مصنع رخام، و«إبراهيم.أ» تاجر سيارات مستعملة، و«يوسف.م» تاجر خردة، ويتسابق الثلاثة فى جمع البطاقات من الأهالى.. ومنهم من يعرض 80 جنيهًا مقابل صورة البطاقة وآخر يدفع 100 جنيه.
ما سمعناه من «أم وائل» ردده على مسامعنا العشرات من أبناء المنطقة، فقررنا البحث عن خيط جديد لدى مرشح سابق.. وشاهد على عملية الاتجار بأصوات الناخبين، محمود عامر، مرشح سابق عن دائرة البساتين ودار السلام، قال إن المرشح الثورى صاحب المبادئ لن يجد له مكانًا داخل الدوائر التى على شاكلة البساتين ودار السلام والمعادى، بسبب سيطرة السماسرة، ولا مجال للفوز بالمقعد الفردى إلا بالتنسيق مع هؤلاء، وقبل الموسم الانتخابى يراقب هؤلاء السماسرة رجال الأعمال.. وإذا ما قرر أحدهم الترشح يذهبون إليه ليعرضوا خدماتهم.
وأضاف، خضت الانتخابات البرلمانية عام 2010 وجاء إلى مكتبى رجل يدعى أنه من أهل الدائرة، وعرض توفير عدد لا بأس به من أصوات الناخبين مقابل 200 جنيه عن كل صوت، وطلب أن يكون مسئولًا عن السرادق الانتخابى، لكننى رفضت فى نهاية المطاف، وهو ذات الأمر الذى يجرى حاليًا.. والفارق أن سعر الصوت الانتخابى وصل إلى 500 جنيه فى دائرة المعادى، والمرشحون هم من يبحثون عن مثل هؤلاء السماسرة.. وليس العكس.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 50127060
تصميم وتطوير