الأربعاء الموافق 23 - أكتوبر - 2019م

موسم التسمم فى مدارس الحكومة

موسم التسمم فى مدارس الحكومة

  • كمال مغيث : ابتزاز الشركات الموردة للوزارة وراء “جريمة” تسميم التلاميذ
  • مساعد الوزير : الوزارة مسئوليتها وضع السياسات وليس صناعة الوجبات

كتبت : بوسى جاد الكريم 

تحول ملف التغذية المدرسية الي قنبلة موقوتة علي مكتب وزير التربية والتعليم ، وأصبحت سلاحا في أيدي البعض بهدف الإطاحة بالوزير الذي لم يمضي علي توليه المسئولية سوي شهرين .
الخبراء أكدوا أن الملف أكبر من مجرد فساد معتاد في دهاليز الحكومة ، بل إن له علاقة بعمليات ابتزاز من الشركات الموردة للوجبات في ظل رغبتها في زيادة أسعار التوريد مقابل رفض الوزارة ، ما دفعها لـ” تسميم الأطفال ” انتقاما منها، الي جانب ضعف الرقابة علي مسار الوجبة بدءا من جهة انتاجها وصولا الي التلميذ بالمدرسة.
وتفاصيل أخري مفاجئة ، نستعرضها معا من خلال التحقيق التالي ؛

الفساد أكبر من مسألة وجبة
صرح الدكتور رضا مسعد – مساعد وزير التعليم – انه يستبعد تماما أن يكون ما جري في ملف فساد الوجبات ، الغرض منه الاطاحة بالوزير ، فهو رجل نعلق عليه الآمال وهو يملك القدرة علي نقل التعليم إلي الأمام ، وقد كان مستشار الرئيس بالمجلس الاستشاري للتعليم لفترة طويلة ويعلم تماما ما هو حلم مصر تجاه العملية التعليمية، كما أن الوزير هو رجل سياسات فقط ، بينما مهمة الاشراف علي الوجبات هي منوط بها آخرون.
ولكن فساد التغذية المدرسة هو نوع من كبير من الفساد المنتشر في قطاعات كثيرة وليس التعليم وحده.
ورئيس الدولة يكافحه بكل قوة ، ومع بداية توليه المسئولية اتخذ خطوات واضحة لاعلان الحرب علي الفساد بإنشاء مفوضية مكافحة الفساد.
وهناك جهود حثيثة من الدولة للقضاء علي الفساد لانه العدو الاكبر لتقدم البلاد.
المشكلة في ملف الوجبات المدرسية أن المسئوليات فيه متفاوتة ومتعددة ومتشابكة وليس الامر منوط بوزارة التربية والتعليم وحدها ولكن يتشارك فيها وزارة الزراعة وبعض الوزارات السيادية وبعض الادارات المحلية ، وبعض المنظمات الدولية كبنك الطعام ومؤسسة مصر الخير.
الي جانب مجموعة مؤسسات ضمن منظومة ذات استثمارات تربو علي المليار جنيه.
وأوضح ان الوزارة لا تنتج وجبة مدرسية . هي فقط تستفيد مما ينتجه الاخرون ثم تتابع وتوزع منذ سنوات طويلة ، ولكن قبل عدة سنوات ظهرت هذه المشاكل ما يعني ان هناك تقصير من الجهات المسئولة عن التصنيع او التخزين ، والان تقوم النيابة العامة والادارية بالتحقيق لتحديد المسئول.
وفجر مساعد الوزير مفاجأة بقوله أن يشك في أنها ليست مشكلة تصنيع أدوات ولكنه مشكلة نقل وتوزيع وأدوات غير سليمة كعربات مكشوفة وسوء تخزين .
وذكر ان وزير التموين قام بطرح استبدال الوجبة الغذائية بمبلغ نقدي ولكن تم رفضه من جانب رئيس الوزراء لأنه أمر لا يخص وزير التموين.
وأضاف .. أن الوجبة المدرسية تقدم لأولادنا منذ عشرات السنين ، وإذا كان أبناء المدن والمناطق الحضرية لا يحتاجونها ، فهم لا يشكلون أكثر من 10 % من تعداد تلاميذ مصر .. بينما 90 % في حاجة ماسة لها بالقري والنجوع .
واختتم مطالبا بمعاقبة المتسببين في أي فساد في هذه القضية وليس معاقبة التلاميذ.
مشكلة كل عام
وقال ” حافظ طايل ” – رئيس مركز الحق في التعليم – بالطبع الامر لا علاقة له بالاطاحة بوزير التعليم فهي مشكلة تحدث كل عام ، حتي الحالات بدات قبل تنصيب الوزير بفترة ، فهناك مشكلة في التعليم بشكل عام ، والسبب الرئيس فيها هو ضعف الموارد.
وبالتالي تقدم الشركات وجبات منتهية الصلاحية، نتيجة الاهمال بشكل عام ، سواء رقابي او سوء تخزين .
الفساد القاتل
أ‌. د. صفاء سيد – عميد علوم الحاسب ونظم المعلومات بجامعة عين شمس – قالت أن الأمر لا علاقة له بالوزير أو الاطاحة به .
الأمر يتعلق بالمسئولين عن مراجعة الوجبات المدرسية داخل المدارس ومهمة مراجعة تواريخ انتهاء الصلاحية هي منوط بها المسئولين بالمدارس وعلي رأسهم مدير المدرسة والاخصائيين الاجتماعيين ومدرسي الاقتصاد المنزلي .. الي جانب الاطباء المفترض وجودهم في المدارس ، ولكن الاهمال الجسيم متفشي في غالبية مدارس الجمهورية ، ما أدي الي عزوف التلاميذ عن الرغبة في الذهاب للمدرسة.
واضافت بقولها ان لابد من تنظيم عمليات التغذية المدرسية برمتها وطالبت الوزير بالانتباه الي هذه المسألة الدقيقة ، وأن يقوم بحزمة من القرارات الرسمية الحاسمة في هذا الملف.
وحذرت من ان فساد الوجبات قد يؤدي لاصابة التلاميذ باعراض مرضية خطيرة لا تظهر بصورة مباشرة وقد يتأخر ظهورها لاحقا ، مثل الاعاقة الذهنية والحركية وأمراض أخري خطيرة.
وأوضحت أن لوزير الصحة دور في الاشراف علي الوجبات من خلال بروتوكول مشترك مع وزارة التربية والتعليم.
ترهل حكومي
وقال ” كمال مغيث ” – الخبير التربوي – أن فساد الاغذية المدرسية تعبير عن حالة من الترهل والانهيار التي تصيب اجهزة الدولة المختلفة ، وهو ايضا تعبير عن التخبط في السياسات المالية للدولة .
وفجر مفاجأة بقوله ؛ ” علمت من بعض المعارف ممن له صلة بالأمر ، ان الدولة متعاقدة علي سعر الوجبة قبل ارتفاع سعر الدولار ، وانتهي الامر باتفاقهم علي أنه إذا كان سعر الوجبة قبل ارتفاع الدولار قيمته 5 جنيهات ، تكون الشركة الموردة محققة لمكسب قيمته جنيهان .. واتضح أنه لابد أن تقوم الشركة ببيعها بعشرة جنيهات .. فرفضت الوزارة هذه الزيادة غير الواقعية ، التي تناقض العقد وشروطه الجزائية ، فكانت الوجبات الفاسدة هي رد الشركات الانتقامي علي موقف الوزارة”!!
واكد ان الامر له علاقة برغبة وزير التموين في تحويل الدعم الغذائي العيني للتلاميذ الي دعم نقدي يتحول الي مبالغ هزيلة لا قيمة لها ، مع انخفاض قيمة العملة بشكل مستمر ..
وسخر من اقتراح وزير التموين بقوله ” إن في حالة تطبيق اقتراح مصيلحي بتحويل الدعم العيني الي مالي ، ستتحول مدارسنا الي ورش يذهب اليها التلميذ للحصول علي الخمسة جنيهات ويعود بها لمنزله في اخر اليوم الدراسي”.!!
واختتم بقوله ان الوجبة المدرسية بالغة الاهمية للتلاميذ في مرحلة البناء الذهني والجسماني وتفيد صحته بشكل مباشر ولا غني عنه.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 35127294
تصميم وتطوير