السبت الموافق 24 - أغسطس - 2019م

مراجعات الإخوان.. خداع استراتيجي أم اعتراف بالخطأ؟

مراجعات الإخوان.. خداع استراتيجي أم اعتراف بالخطأ؟

كتب : عماد عنان

تحت عنوان: “تقييمات ما قبل الرؤية.. إطلالة علي الماضي” أعلن المكتب العام للإخوان المسلمين في مصر، أو مايعرف بـ”القيادة الشبابية” أو “تيار التغيير” داخل الجماعة، عن ملف نتائج مراجعة وتقييم لأداء الإخوان وقياداتها خلال السنوات الست الماضية، في محاولة للوقوف على أبرز أخطاء الجماعة منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن.

جاءت التقييمات المعلنة من قبل المكتب العام للإخوان لتثير حالة من الجدل داخل الشارع السياسي المصري عامة، وبين أوساط الإخوان خاصة، لاسيما بعد تجسيدها لحالة  الإنقسام الذي تحياه الجماعة منذ عام 2015.

 العديد من التساؤلات فرضتها تلك التقييمات حول إمكانية تكرارها لسيناريو المراجعات الفقهية والفكرية التي قامت بها “الجماعة الإسلامية” عام 1997 وأعلنت خلالها تخليها وبصورة كاملة عن العنف وكافة العمليات العسكرية دون شروط مسبقة، ما نجم عنه الإفراج عن آلاف المعتقلين من الجماعة.. فهل تستطيع مراجعات الإخوان إعادتهم للشارع مرة أخرى؟

جماعة واحدة وجبهتان

تباين وجهات النظر بين قيادات جماعة الإخوان من جانب وشبابها من جانب آخر حول مسألة سلمية التظاهرات والفعاليات الثورية أدى إلى إحداث شرخ داخل الجماعة وصل إلى حد الانقسام، حيث انشقت مجموعة من العناصر بقيادة القياديين السابقين في الجماعة محمد منتصر، ومحمد كمال، لتعلن عن تشكيل مكتب جديد للإرشاد بعد قبول استقالة اللجنة الإدارية العليا التي قادت الجماعة وتولت أمورها منذ الانتخابات التي جرت في 2014، لترد عليها الجبهة المضادة بقيادة نائب المرشد د.محمود عزت بعدد من الإجراءات كان منها فصل بعض المنتمين للجبهة المنشقة، لتصبح جماعة الإخوان جبهتين متعارضتين:

الأولى: جبهة د. محمود عزت، وهي الجبهة التي تطلق على نفسها “القيادة التاريخية” للجماعة، ويقيم معظمهم خارج مصر لاسيما في تركيا وبريطانيا، ويميل هذا الفصيل إلى تغليب السلمية في المعارضة، والبعد عن أعمال العنف بأي شكل من أشكالها، السبب الذي دفع الشباب للإنقلاب عليها وتكوين جبهة جديدة، ومن أبرز عناصرها إضافة إلى من هم داخل السجون: محمد عبد الرحمن المرسي رئيس اللجنة اﻹدارية العليا وعضو مكتب اﻹرشاد، محمد عبدالمنعم، عضو البرلمان السابق، محمود حسين الأمين العام للجماعة، طلعت فهمي المتحدث الرسمي باسم الجماعة.

الثانية: تطلق على نفسها  “القيادة الشبابية” أو “جبهة محمد كمال” وتعد الجناح العسكري لجماعة الإخوان، وتتكون من مجموعة من شباب الجماعة الثوري، الذي يميل للعنف في بعض الأحيان، ومن أبرز اعضاءها:  يحيى حامد، وزير الاستثمار الأسبق في حكومة هشام قنديل إبان فترة حكم محمد مرسي، عمرو دراج، وزير التعاون الدولي الأسبق، علي بطيخ، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي السابق بمجلس الشورى المنحل، كذلك أحمد عبدالرحمن، رئيس مكتب المصريين بالخارج، ثم رضا فهمي، رئيس لجنة الدفاع بمجلس الشوري المنحل.

تقييم وأربع محاور

تعد التقييمات والمراجعات المقدمة من جماعة الإخوان، جبهة “محمد كمال” هي الأولى من نوعها في تاريخ الجماعة، حيث تطرقت إلى تقديم مراجعة كاملة لاداءها منذ ثورة يناير وحتى الوقت الراهن.

الملف الذي حمل اسم  “تقييمات ما قبل الرؤية.. إطلالة علي الماضي”  تضمن 4 محاور رئيسية، الأول: غياب ترتيب الأولويات في العمل العام وأثر ذلك على الثورة، وتناول غياب العلاقات المتوازنة مع الكيانات المجتمعية الأخرى، كذلك عدم وجود مشروع سياسي متكامل للتغيير وإدارة الدولة بشكل صحيح.

الثاني: علاقة الإخوان بالثورة، وتطرق إلى ضعف التصورات الفكرية والسياسية تجاه الدولة، كذلك اضطراب الخطاب الإعلامي  للجماعة قبل الثورة وبعدها، إضافة إلى الفشل في توظيف الرموز الثورية والاستفادة منها،و الاعتراف بعدم الجاهزية لإدارة مرحلة مابعد الثورة.

الثالث: العلاقة بين الإخوان والدولة، الفشل في رفع السقف الذي عملت تحته الجماعة والرضا بكون الجماعة ملفًا امنيًا طول الوقت دون السعي إلى تحويلها إلى ملف سياسي، وتجاوز السقف الذي وضعته الدولة لها.

الرابع: علاقة الجماعة بذراعها السياسي، حزب الحرية والعدالة، وتطرق إلى التداخل بينهما، وجاهزية الجماعة سياسيًا، كذلك التقصير في الإعداد لإدارة الدولة، والوقوع في مصيدة الأخونة.

محاولة لجمع الصف

المتحدث الإعلامي باسم جبهة “محمد كمال”، على صفحته الشخصية على مواقع التواصل الإجتماعي”فيس بوك”   أشار إلى أن الهدف الرئيسي من وراء هذه التقييمات يتمثل في محاولة الوصول إلى بناء متماسك قادر على جمع الصف حوله وفق غايات كبيرة.

وأضاف أن المراجعات المقدمة ليست جلدًا للذات كما يتصور البعض قدر ماهي إرادة بناء، مفندًا ما يثار بشأن تذكيتها لروح الخلاف داخل الجماعة، ومؤكدًا أنها بداية جديدة للإخوان في محاولة لمراجعة الذات مناشدًا جميع مفردات الثورة المصرية أن تحذو حذوها وتراجع نفسها على حد قوله.

أما الدكتور إبراهيم الزعفراني، عضو مجلس شورى الجماعة سابقًا، والداعم لتقييمات جبهة “محمد كمال” وصفهم بأنهم” أكثر جرأة من غيرهم على النقد الذاتي”، مشيرًا أنهم بهذه الخطوة يسجلون حضورًا وفعالية في مقابل ما تعانيه جبهة ” د.محمود عزت” من جمود.

الزعفراني- وإن قدم استقالته من الجماعة – ألمح أن هناك رغبة حقيقية وجادة من هذه الجبهة نحو التعامل المبصر مع القوى الوطنية السياسية والمدنية الأخرى، وأن ماحدث نقلة نوعية في الفكر والمنهج لأصحاب هذا التيار، متوقعًا أن يتحول ومؤيدوه من التشدد وتأييد أعمال العنف إلى السلمية والاقتراب من العمل السياسي، والانفتاح على بقية الكيانات الأخرى، وهو ماقد يقدم صورة جديدة للإخوان للشارع المصري.

رفض للتعليق وترقب للنتائج

رفض عدد من قيادات الإخوان جبهة محمود عزت الإدلاء بأي ملعومات أو بيانات حول موقفهم من ورقة التقييمات التي تقدمت بها جبهة “محمد كمال”، حيث أكتفى الدكتور طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم الجماعة، جبهة عزت، بالبيان المنشور عبر موقع الجماعة والمتعلق بنفيها إصدار أي أوراق أو تقييمات لأحداث مضت، ملفتًا عدم صلة الجماعة بالملف المقدم من الجبهة الأخرى.

أما الدكتور محمد حبيب، النائب السابق للمرشد العام للجماعة، وأحد القيادات التاريخية للإخوان، فأشار أن مثل هذه التقييمات تحتاج إلى ضوابط وشروط حتى يمكن النظر إليها بجدية، خاصة وأنها صادرة عن الجناح المحبذ للعنف.

حبيب في تصريحات  له طالب جبهة محمد كمال بضرورة الإعتراف أولا بما حدث في 30 يونيو وأنها كانت ثورة شعبية، والإقرار بشرعية النظام الحاكم، والتوقف عن وصف ماحدث بالإنقلاب العسكري، كذلك لابد من تقديم اعتذار واجب للشعب المصري عن الأخطاء التي وقعت فيها الجماعة طيلة السنوات الماضية، وأن يتم فصل الدعوة عن السياسة.

طرح جديد أم مناورة سياسية؟

مصطفى خضري، رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام ” تكامل مصر”، أشار إلى أنه لابد وأن يتم النظر إلى هذه المراجعات في سياقين: الأول: الجناح الذي أصدرها، حيث أن تلك المراجعات صدرت عن المكتب العام للجماعة ( جبهة كمال)، وهي جبهة لا يعترف بها مكتب الإرشاد الحالي والذي يقوده د. محمود عزت، وهذا السياق يطرح تساؤل آخر!!؟ هل هذا الخلاف حقيقي بين الجبهتين؟ أم أنها خطة خداع استراتيجي محكمة من الجماعة؟

وأضاف أنه إذا كان خلاف حقيقي: فإنّ التقرير يمثل طرح فصيل من الجماعة لنفسه على الساحة السياسية؛ كنموذج مطور من التنظيم الحديدي الذي لا تمثل المراجعات العلنية جزءا من ثقافته السياسية، وأمّا إن كان الخلاف هو جزء من خطة خداع استراتيجي يستخدمه التنظيم الحديدي؛ فإنّ تلك المراجعات لا تعني شيئاً غير تلاعب التنظيم بالقوى السياسية الأخرى.

وفي المقابل يرى سامح عيد، القيادي الإخواني المنشق، أن تلك المراجعات ما هي إلا مناورة سياسية، تهدف إلى إيهام الشارع والدولة بتراجع الجماعة عن العنف والتطرف.

عيد  أشار أن المراجعات لا تتضمن نبذًا للعنف كما يروج البعض، بل تحمل بين ثناياها ندمًا على سلمية الفترة الماضية وهو لب الخلاف مع جبهة محمود عزت، محذرًا الدولة من الوقوع في هذا الفخ.

لا قيمة لها

“كيف ينظر لتلك المراجعات وما تعكسه من مؤشرات ومعظم قيادات الجماعة داخل السجون حاليًا لاتعرف شيئأ عنها؟..” بهذه الكلمات علًق الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، على المراجعات التي طرحتها الجبهة الشبابية للإخوان، ملفتًا أنها لاقيمة ولا معنى لها في الوقت الراهن، خاصة وأنها لم تقدم جديدًا.

نافعة  أشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم تقديم مراجعات فكرية ونقذ ذاتي لجماعة الإخوان، فقد سبقتها محاولات عدة، ربما كان أبرزها ما طالب به البرلماني الإخواني السابق، جمال حشمت، إلا أنها جميعا باءت بالفشل.

وأختتم أستاذ العلوم السياسية تعليقه بأن أزمة الإخوان لن تحل بالمراجعات إذ أن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم وجود الرؤية أو التصور الكامل للنظام الحالي في التعامل مع الإخوان، ومن ثم فمثل هذه التقييمات لن تغير في المشهد شيئًا.

 

 

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 33572391
تصميم وتطوير