الثلاثاء الموافق 22 - أكتوبر - 2019م

مديونيته 22 مليار جنيه ماسبيرو.. مريض على ضفاف النيل

مديونيته 22 مليار جنيه ماسبيرو.. مريض على ضفاف النيل

كتب/محمود ابوالسعود

ما زال مبنى ماسبيرو هذا الجهاز الإذاعى التليفزيونى الذى يطل على النيل مريضا يحارب الموت الإكلينيكى بعد أن وصلت مديونيته إلى ٢٢ مليار جنيه فى ظل عدم وجود سياسة واحدة تحكم الأمر، ولا معايير تهدف إلى تطوير حقيقى يحقق الأرباح أعطى التليفزيون بتراجعه الفرصة لتفوق الفضائيات الخاصة وسط نداءات استغاثة لإنقاذ ماسبيرو من أوضاعه المتدهورة وترهله الوظيفى والإدارى.

أكثر من 42 ألفا يعملون فى مؤسسة واحدة خاسرة ومدينة بمليارات الجنيهات بل إن ماسبيرو فى الحساب الختامى للدولة للعام (2013- 2014) كان المؤسسة التى حققت أكبر خسارة بين مؤسسات الدولة بمقدار أكثر من 4 مليارات جنيه، فى حين أن لديها ديونا مستحقة لدى الغير تصل إلى 1.4 مليار جنيه.
الرقم أحد أسباب الدهشة لما يقدمه هذا التليفزيون من خدمة سيئة فالتليفزيون بقنواته المتعددة وقطاعاته المختلفة يعمل فيه هذا العدد الضخم دون أن يثمر ذلك عن تحقيق طفرة إعلامية بل ساهم فى ضعف مستوى الخدمة وانتشار الفساد فضلا عن تهمة تضليل المصريين إعلاميا على مدى سنوات.
جيش من الموظفين يتقاضون رواتب شهرية تصل إلى 220 مليون جنيه تدفع اليوم بالكامل من ميزانية الدولة ومن أموال دافعى الضرائب أما التناقضات الصارخة فحدث ولا حرج ومن ذلك أن توضع القنوات الإقليمية الموجهة لخدمة مناطق جغرافية محددة كمنطقة قناة السويس ومناطق شمال ووسط وجنوب الصعيد على القمر الاصطناعى وتكلف الدولة ملايين الدولارات سنويا فى حين أن فلسفة انشاء هذه القنوات هى تغطية أقاليمها الجغرافية فقط.
6 فضائح بماسبيرو والدولة تصر على الخسارة
يعيش التليفزيون المصري مرحلة اعتبرها عدد من الإعلاميين أنها من أسوأ المراحل التي مرت عليه منذ إنشائه، وذلك بسبب كم المواقف المحرجة التي تسبب فيها العاملون به خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب الانقطاع المتكرر للكهرباء فيه.
وابرز تلك الفضائح التي تعرّض لها التليفزيون المصري مؤخراً:
مراسل التليفزيون بألمانيا
قام موفد التليفزيون المصري المصاحب للرئيس عبد الفتاح السيسي في رحلته ببرلين عند طرح سؤاله في المؤتمر الصحفي المشترك بين السيسي وميركل بتوجيه الشكر للرئيس السيسي للقيام بالكثير من الزيارات والفعاليات وأنه يفتخر برئيسه، وهو ما علق عليه عدد من الإعلاميين المصريين بأنها كانت مهزلة بكل المقاييس، ومن بين هؤلاء الإعلاميين قال الإعلامي محمد مصطفى شردي: “عيب أنت أحرجت مصر باللي أنت عملته.. يظهر التليفزيون اختار غلط والمراسل ده مش في المكان المناسب.. لم يطلب أحد رأيك هما قالولك قوم اسأل السؤال بتاعك ولكن انت كنت بتحاول تاخد بنط بأي شكل من الأشكال”.
قطع البث على ميركل بسبب الإخوان
فوجئ المتابعون للبث الحي للمؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيس السيسي والمستشارة انجيلا ميركل على التليفزيون المصري بانقطاع البث بشكل مفاجئ عندما وجه أحد الصحفيين الألمان سؤالاً إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يسألها عن رأيها في أحكام الإعدام ضد أنصار الإخوان المسلمين.
وبشكل غير مهني قطع التليفزيون المصري البث المباشر للمؤتمر الصحفي، واستبدله ببث ومترجم آخر مما أثار غضب المتابعين للمؤتمر.
خطأ فادح بتركيب علم ألمانيا على خارطة أمريكا
أخطأ قطاع الأخبار خطأ فادحاً بعدما وضع العلم الألماني على خارطة الولايات المتحدة الأمريكية، خلال تعليقه على زيارة السيسي لبرلين، وهو ما أثار تهكم العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وغضب الكثير من الإعلاميين الذين اعتبروها إهانة كبيرة للإعلام المصري.
مجدى كامل يتهم عصام الأمير بإهدار المال العام
اتهم الفنان مجدى كامل، عصام الأمير رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون بإهدار المال العام بعد تجاهله عرض مسلسله الجديد “ماريونيت” على التليفزيون على الرغم من أنه جاهز للعرض.
وقال مجدى عبر حسابه الشخصى على موقع “إنستجرام”: “مسلسل ماريونيت مش هيتذاع فى رمضان على التليفزيون المصرى مع انه إنتاج صوت القاهرة، وإن التليفزيون بيشترى المسلسلات اللى مش إنتاجه مع أن المسلسل جاهز للعرض يا ريت حد يسأل الأستاذ عصام الأمير بتعمل ليه كده، حسبى الله ونعم الوكيل فى إهدار المال العام”.
مشادة مذيعة الأخبار مع “الحاجة إيمان”
فوجئ متابعو نشرة الأخبار على التليفزيون مؤخراً بإذاعة مشادة بين مذيعة بالتليفزيون المصري مع إحدى العاملات بالنشرة تدعى إيمان، حيث لم يتم قطع الصوت عن استديو الأخبار خلال عرض تقرير على الهواء لوزير التنمية المحلية عادل لبيب، ليظهر صوت المذيعة في النشرة وهي تقول: “إيه يا جماعة فيه إيه، خير، يعني إيه يا حاجة إيمان، أنا سامعة حد بيتكلم في الرياضة”.
حديقة الحيوان.. “أنا على القناة الأولى افتحي التليفزيون”
وبسبب خطأ فني أيضاً، عرض التليفزيون بالخطأ بثاً مباشراً لمراسله وهو يتحدث مع زملائه على الهواء ويلعب في هاتفه الشخصي. كما ظهر أحد المواطنين خلف المذيع وهو يتحدث لأحد أفراد أسرته ويقول لها:”بقولك افتحي التليفزيون أنا على القناة الأولى بسرعة يلا”. كل ذلك والمذيع لا يعلم أنه في بث مباشر، وذلك استعداداً لتصوير تقرير خارجي من حديقة الحيوانات بمناسبة احتفال المصريين بشم النسيم.
عصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون اجرى حوارا صحفيا منذ فترة ليست بالكبيرة بدا فيه كأنه مقاول أنفار أو رجل غارق فى الديون يسعى إلى بيع أثاث الشقة بدعوى إطعام الأولاد
فى الحوار المذكور، ترك عصام الأمير قضايا تطوير ماسبيرو وتحديث مستواه لينفى عن نفسه مسؤولية تسويد شاشات ماسبيرو فى فضيحة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ مصر وحين سئل «وضعت استقالتك قبل أن تعرف شيئا عن أزمة الكهرباء والنيابة أدانت البعض نتيجة للإهمال.. فهل تنفذ قرار الاستقالة؟
رد بالقول: عليهم أن يقيلونى من منصبى إذا وجدت الأجهزة المعنية هذا فلست موقعا لعقد مع الدولة بأن أظل رئيس اتحاد مدى الحياة ووضعت استقالتى أمام المسؤولين كنوع من التعامل الأدبى مع أجهزة الدولة المعنية بهذا الأمر وهو نوع من الشياكة فى التعامل مع رؤسائى.
غير أن الشياكة كانت تقتضى الثبات على المبدأ والاستقالة فى ظل الفشل الذريع فى إدارة الأزمة والتنصل من المسؤولية.
يقر رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون بأن مديونية الاتحاد بلغت ٢٢ مليار جنيه لكنه كرر الحديث عن سياسة البيع والتخلص من الأراضى والأصول الثابتة كمخرج من المأزق دون أن يظهر قدرا من المسؤولية عن عزوف الجمهور عن مشاهدة القنوات التليفزيونية الرسمية ويقدم كشف حساب بشأن التطوير الحاصل وأثره الفعلى على ماسبيرو وجمهوره.
اكتفى الأمير بترديد عبارات عن الأراضى التى لسنا فى احتياج إليها والقول إن الاتحاد يملك أراضى كثيرة ليس فى حاجة إليها ومن الممكن أن يتم بيع جزء واستثمار آخر ولكن بعد سداد جزء كبير من الدين، قبل أن يضيف ردًا على سؤال آخر ذى صلة بالقول: «٣٢ قطعة سيتم الاستغناء عنها كمرحلة أولى، وهيئة الأراضى الحكومية سوف تثمن الأراضى، ولدينا أراض أخرى سيتم الاستغناء عنها، وهى ما يقرب من ٧٥ قطعة أخرى، ومن الممكن أن أنهى كل الدين بعد أن تبدأ لجنة فض المنازعات بين الجهات الحكومية عملها، وأيضا بعد بيع بعض الترددات الإذاعية، وهذا يغطى نحو ٢٢ مليار جنيه ديونًا على الاتحاد».
وإذا كان رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون يتحدث عن طلبه الحصول على قروض بقيمة 49 مليون جنيه من بنك الاستثمار، فإن الرجل لا يعالج لب المشكلة، وهو ذلك الترهل الإدارى والفشل الذريع فى إدارة هذا المبنى والعاملين فيه، فضلاً عن وجود تضخم فى قطاع الأمن يتجاوز ١٠ آلاف شخص، كما أن عديدًا من العاملين فى الأمن ووظائف أخرى، من المتقاعدين من رجال الشرطة، ويحصلون على وظائف ومناصب ومرتبات كبيرة ولا حاجة إليهم فى المبنى، إلا أن تعيينهم وتكليفهم بتلك المناصب جاء نتيجة العلاقات الشخصية والوساطة مع أقاربهم فى المبنى.
المؤسف حقًّا أن هناك وظائف فى هذه المؤسسة الإعلامية الكبيرة ليس لها أساس أو تسمية فى وزارات أخرى، وهناك هياكل إدارية فى ماسبيرو لسنا فى حاجة إليها، وكانت القرابة عاملاً من ضمن تضخم العمالة فى المبنى، كما أن لوزراء الإعلام فى عهد مبارك دورًا رئيسيًّا فى زيادة العمالة للتقرب من أعضاء مجلس الشعب، وتحسين صورة الحزب الوطنى، وذلك لاعتبار أن العمل فى الإعلام نوع من الوجاهة الاجتماعية لكثير من العاملين فيه. لعقود طويلة، كان هناك إقبال شديد من الناس للعمل فى ماسبيرو، وكان الإقبال أكثر على القنوات المتخصصة والإقليمية، وبعد ذلك رحل كثيرون إلى القنوات الرئيسية فى المبنى.
هذا المبنى المتهالك بحاجة إلى قرارات سريعة وإصلاحات حازمة، بدلاً من الاكتفاء بسياسة البيع والتخلص من الأراضى والممتلكات، بل وحتى التفكير فى بيع الترددات الإذاعية، لفك ضائقة مالية ستتكرر ما دام على رأس المبنى من لا يحسن إدارته.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 35093155
تصميم وتطوير