الثلاثاء الموافق 16 - يوليو - 2019م

مبادرات روسية وإيرانية تشمل بقاء الأسد

مبادرات روسية وإيرانية تشمل بقاء الأسد

كتب / محمد شبل
منذ أن بدأت الأزمة السورية، وقد عزم الحلف المناهض لبشار والذي يشمل تركيا ودول الخليج، على انهاء دور بشار الأسد والأسرة العلوية من المستقبل السوري, وهذه هي خلاصة التصريحات واللقاءات الدبلوماسية هنا وهناك، غير أن اليوم موقف بشار الأسد الدبلوماسي في تحسن مستمر مما يفرض سؤالا ملحا على دول الخليج، ماذا لو نجحت روسيا وإيران في الضغط لصالح مباردة سياسية تشمل وجود الأسد على رأس السلطة؟، مع وجود حكومة ائتلافية تشمل المعارضة والثوار, ومؤخراً طرحت روسيا وإيران مبادرتين هما الأكثر خطورة وجدية عن سابقاتها ، وتكمن خطورتهما في الترويج إلى أن بقاء نظام الأسد ضرورة لمحاربة “داعش” والجماعات المتشددة، بما يعني خنق المعارضة السورية وتسويق المبادرتين لدى الأمم المتحدة والولايات المتحدة بتعظيم خطر داعش في سوريا، وأن سقوط بشار يعني مزيدًا من انتشارها، ومن هنا قد يسهل قبولهما أو أخذهما بعين الاعتبار .

4 بنود إيرانية لحل الأزمة
نشرت وكالة “فارس″ الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، ما وصفته بتفاصيل المبادرة الإيرانية بخصوص سوريا، وادعت أن المبادرة قدمت للتشاور لكل من تركيا وقطر ومصر ودول أعضاء مجلس الأمن، مع استثناء السعودية. ونشرت الوكالة، نقلًا عن مصدر إيراني، تفاصيل المبادرة الإيرانية لحل الأزمة السورية وتعديلاتها، حيث تتضمن 4 بنود، هي: الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، إعادة تعديل الدستور السوري بما يتوافق وطمأنة المجموعات الاثنية والطائفية في سوريا، وإجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين.

وأضاف المصدر، أن إيران “تصر على أن أي تحالف ضد داعش يجب أن يهدف لمساعدة شعب وحكومة العراق وسوريا بإشراف أممي”، معتبرًا أن “الطريقة الوحيدة لإخضاع “داعش” وغيرها، يتم عبر وقف تدفق المال والسلاح والمقاتلين إلى المنطقة. وتعكس المبادرة الإيرانية، بحسب محللين، عزم طهران وبأقصى سرعة على لعب دور إقليمي كبير لحل أزمات المنطقة، وربما يعد ذلك جزءًا من تداعيات الاتفاق النووي، حيث جاءت في إطار زيارة وزير خارجيتها للمنطقة فور توقيعه، ولكن بنودها تمثل حصانة لبشار الأسد، وتشرعن وجوده، وقد يفوز بالانتخابات، وتشرعن وضع إيران في سوريا والعراق، بحيث تحظى باعتراف دولي لدورها في محاربة “إرهاب داعش”، وبالتالي شرعية وضع قوات الحرس الثوري الإيراني بالعواصم العربية، ويصبح دور قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس ومهندس العمليات العسكرية، فيها مقبولًا وعلنيًا.

وأشار المحللون إلى أنه في حين تجمع إيران حشدًا دوليًا ضد “داعش” بالتعاون مع حكومة الأسد، تدعو لمنع أي شكل من المساعدات للمعارضة، ما يعني، في حال الموافقة على مبادرة طهران، تقديم تنازلات سعودية بوقف دعم المعارضة المسلحة المعتدلة.
حماس إيراني لتنفيذ المبادرة
أوضح حسين عبد اللهيان مساعد الخارجية الإيرانية، أن المقترح الإيراني لحل الأزمة السورية وضعه وزير الخارجية جواد ظريف، “وهو من أفضل المقترحات، وأكثرها جدية وواقعية”، بحسب قوله، وبين أنه “قد تم تبنيه من قبل الأمم المتحدة وأطراف دولية أخرى”، مشيرًا إلى أن إيران ستناقش هذا المقترح خلال زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم، والمبعوث الروسي بوغدانوف لطهران , وأضاف عبد اللهيان: “أعلنا وجهة نظرنا بصراحة إلى المبعوث الأممي حيال المقترحات، ومن المقرر أن تعقد غدًا جلسة في الدوحة على مستوى وزراء الخارجية، بمشاركة وزير الخارجية الروسي”، لمناقشة الاقتراحات.
مبادرة الروس تُشدد على بقاء الأسد
بالتزامن مع المبادرة الإيرانية برزت مبادرة روسية تحمل المضمون نفسه، حيث طرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في الاجتماع الذي عقد ، في الدوحة لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي تدعو إلى تشكيل حلف إقليمي يجمع دول الخليج وتركيا مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في مواجهة المجموعات المتشددة وعلى رأسها تنظيم داعش, وسعى “لافروف” لإقناع نظرائه بأن يقبلوا العمل مع نظام «الأسد» لمحاربة “الإرهاب”، بينما يقبل «الأسد» بدوره الدخول في مرحلة انتقالية تتضمن تشكيل حكومة توافقية برئاسة شخصية من المعارضة، وتؤدي في النهاية إلى رحيل «الأسد» وبدء انتخابات برلمانية ورئاسية.

ويرى مراقبون أن مضمون المبادرتين الإيرانية والروسية يعلى من الحرب على الإرهاب، في محاولة لكسب تأييد دولي لهما، محذرين من أن القبول الدولي للمبادرتين يعني أن تصبح القوى المعارضة المعتدلة السنية بسوريا إرهابية، وميليشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني ضمن القوات الدولية المحاربة لتنظيم “داعش”، وتساءلوا: في ظل التنسيق السياسي الإيراني الروسي رفيع المستوى والمتسارع، أين التحرك السياسي الخليجي والسعودي، وأين زمام المبادرة بملف عربي خالص؟

الإتفاق النووي والحراك خلف الكواليس
يبدو أن الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، تبارك بشكل ما التحرك الإيراني كعصا سحرية ربما تحل أزمة “داعش” المستعصية، والتي كبدت دول التحالف الدولي في الحرب ضدها أموالًا طائلة دون حسم عسكري، وتحل أيضًا الأزمة في اليمن بتسوية ما مع السعودية لم تتضح ملامحها بعد، بحسب تكهنات بعض المراقبين. الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة حول الهدف من المبادرتين الروسية والإيرانية تجاه نظام الأسد، وحساسية توقيت طرحها، ولماذا تصمت السعودية ويخفت صوتها بعد حراك سياسي متصاعد على لسان وزير الخارجية الراحل سعود الفيصل، والملك سلمان بن عبد العزيز نفسه، الذي شدد على أنه لا بقاء لنظام الأسد ولا مكان له في مستقبل سوريا، وبعد ما تأكد على لسان محللين بقرب “عاصفة حزم سورية” بتعاون سعودي قطري تركي.

ويبقى السؤال : هل تضغط الإمارات ومصر وروسيا على السعودية لترجيح كفة الموقف الإيراني تجاه نظام الأسد، وهل تتعرض المملكة لضغوط أو مساومات بتراجع الحوثيين في جنوب اليمن، مقابل صمت السعودية أو غض الطرف عن الأسد ولو بشكل مؤقت ومرحلي، وما خطورة بقاء الأسد على الأمن القومي الخليجي، حيث إن استمراره يعني المزيد من التمدد العسكري والسياسي الإيراني، لتصبح طهران مهندسة السياسة العربية وتعيد رسمها وفق مصالحها، وما يزيد من الشكوك التقارب المصري الروسي الإيراني غير المسبوق، وتطابق مواقفهم السياسية، بحسب مراقبين.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 32565739
تصميم وتطوير