الأربعاء الموافق 28 - يوليو - 2021م

لتأخير رحلة العلاج الطفل المريض يصرخ : خلوني أقعد وسطيكم أحسن لغاية ما أموت”

لتأخير رحلة العلاج الطفل المريض يصرخ : خلوني أقعد وسطيكم أحسن لغاية ما أموت”

كتب / حسين الصاوى
مازال الاهمال هو المسيطر على جميع المستشفيات الحكومية فى بر مصر مما ادى الى تدهور حالة المرضى واصبح الموت اهون كثيرا من انتظار العلاج فى هذا التقرير نعرض قصة طفل فضل الموت على تلقى العلاج … ثلاثة أبناء هم زينة “خيري الجنبيهي” في الحياة الدنيا، أصغرهم “محمود” كان بالنسبة له عوض إلهي عن رحيل ابنه ” كريم” قبل ثمان سنوات، الذي فقده نتيجة خطأ طبي، لم يكد قلب الأب يثلج على فراق الابن، ويغادر أجواء المستشفيات التي كرهها، حتى راودته مأساة مرض “محمود” بورم حميد في الرقبة، تفاقم بفعل الإهمال و”الروتين” حتى طال قاع الجمجمة، “متاهة” دخل بها الرجل الخمسيني منذ عام، يرى صغيره كل يوم يتألم بفعل الأشعة والتحاليل المطلوبة دون اتخاذ أي خطوة نحو العلاج، يكاد يجن من إلحاح نفسه بسؤال “يعني أسيب الوله يموت.. محدش عايز يريحني ليه؟”.
منذ فبراير 2014 يصحب “خيري” ابنه “محمود” يوميا من دمنهور إلى الإسكندرية، كتب له الطبيب جواب تحويل لمستشفى طب أسنان الجامعي، بعد أن أخبره بعدم قدرته لتحمل 15 ألف جنية تكلفة العملية كما حددها له، لتبدأ رحلة لم تنتهِ، بدأت برفض قسم الأوعية الدموية لإجراء العملية بدعوى وجود مشاكل في الدم، انتقل بعدها إلى مستشفى مبرة العصافرة، ثم إلى مستشفى التأمين “جمال عبد الناصر”، ليعيد الدائرة بين المستشفيين الحكوميين الجامعي والتأمين، والردود “سجلنا اسمك وهنتصل بيك.. استنى شوية.. اعمل التحاليل دي”، شهر تلو الآخر يُجري الصبي ابن 13 عاما إشاعات مقطعية، تنهار قواه معها “أخر أشعة كان هيموت.. الدكتور زود جرعة المخدر”.
لم يترك الوالد “البياع على باب الله” طريقا إلا سلكه؛ يغادر المستشفى الحكومي، ليذهب إلى عيادة خاصة، يتحمل كافة التكاليف “بعت الشقة وسكنا في تانية إيجار”، “وتحويشة” معاش العمل بالجيش كمجند لم يعد بها سوى 2 جنيه، كل طبيب يدخله في “متاهة”، آخرهم طبيبة أخبرته بعد إجراء 15 أشعة أن يعرض ابنه على طبيب مخ وأعصاب، “اللي بيقولي شمال أو يمين بروح” يقولها “خيري” بحسرة، لا يعرف عن الطب شيئا، لذلك ينفذ المطلوب ولو كان غير منطقي “يعني الدكتورة طلبت أشعة عشان تتأكد لأحسن يكون عنده السل.. قلت ماشي أنا هافهم أكتر منها”.
انتفاخ برقبة “محمود” ظهر قبل أربعة أعوام، هرع الأب إلى إحدى العيادات، ومنها إلى أخرى، كل عيادة يذهب إليها، يخرج بـ”روشتة” دون توصيف للمرض، آخرها بمركز الأمراض المستوطنة بدمنهور، قام بأخذ عينه، وبعد 6 أشهر، اضطر للذهاب إلى مستشفى خاص، ليخرج التشخيص بورم حميد، يتطلب إجراء عمليه تتكلف ثلاثة آلاف جنيه، قام بها لكن لم يشفَ، بل طال الورم “قاع الجمجمة”، ولا مفر من التدخل الجراحي.
قبل ثلاثة أسابيع بالمستشفى الجامعي –طب أسنان الذي تم تحويله إليها بدعوى أن الورم يتعلق بمحيط الفك-، تحطم أمل “أبو محمود”، احتجز صغيره قرابة 10 أيام، جاء مسرعا به عقب اتصال من المستشفى لإجراء عملية جراحية، أحضر الأموال اللازمة قرابة 4 آلاف جنية “ساعدني بيهم معارف من المنطقة”، وبعد انتظار وأشعة وألم، أمر الطبيب بإخراجهم من المستشفى حسب “خيري” لأن “محمود” يعاني من مشاكل في الدم والبطن، كاد الأب يسقط مغشيا عليه من كلماته “عالج ابنك الأول وتعالى نعمل العملية”، تماسك الرجل مستفسرا عن عدم علاجه طيلة تلك المدة أو إحضار متخصص فجاء الرد “مش فاضي نقعد نعالج ابنك”، يعود رب العائلة إلى دمنهور “كان هاين عليا أعيط والله لكن مقدرتش قدام مراتي وابني”.
ما بين أن يفقد “محمود” السمع أو جلطة تصيبه أثناء العملية هو ما أنذر به أحد الأطباء في رحلة مرض الابن، الأمر الذي استقبلته الأم بالفزع، استرجعت تلك الأيام العصيبة، التي دخل بها ابنها البكري “كريم” وهو بعمر طالب الإعدادي للعلاج من الروماتيزم فأعطاه الطبيب دواء خطأ، ليخرج بنزيف ومن ثم جلطة قلبية أودت بحياته، لا تريد أن تفقد ابنا آخر بالطريقة ذاتها، لكنها لا تعرف ما السبيل، والطبيب ليس معين على الاختيار “قال لي اعملوا استخارة وشوفوا اللي انتوا عاوزينه” يقولها الأب بألم.
كلما عاد “خيري” إلى المنزل ونظر إلى ابنه يتألم، تراوده قلة الحيلة الحيلة “نفسي ألاقي حد ينجد لي الوله” يقولها الأب متحسرا على حياة طفله الضائعة بين المستشفيات بلا أمل، ولا كلمة ترسيه على بر، وتراعي ألم صغيره قبل وجعه هو كأب، بل الخوف من تحول الورم إلى خبيث بمضي الوقت، ويزداد حسرة كلما سمع “محمود” يقول وقد يأس ومل ما يلقى “خلوني أقعد وسطيكم أحسن لغاية ما أموت”.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان بنك مصر

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 52315131
تصميم وتطوير