الثلاثاء الموافق 11 - أغسطس - 2020م

” في بطن الحوت ” .. بقلم إسلام الجندي

” في بطن الحوت ” .. بقلم إسلام الجندي


كثيرا منا يعلم قصة سيدنا يونس مع الحوت وما واجهة من اختبار صعب ولكي تدرك مدى صعوبة هذا الاختبار حاول أن تتخيل نفسك في مثل هذا الموقف انت في ظلمات ثلاث ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت وليس معه أنيس يواسيه في هذا الموقف ولكنك أدرك في وسط هذا الموقف العصيب ان لا ملجأ ولا منجي له إلا الله العظيم القدير..
سيدنا يونس أدرك ان ما وصل اليه كان بسببه هو وفعله هو ولذلك كان دعائة في بطن الحوت هو لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
وهذا الدعاء يظهر اعترافة بخطأه وانه لم يتبع ما أمره الله عز وجل به
وهنا كانت بداية الفرج والخلاص لان الله عز وجل استجاب له وأمر الحوت ان يخرج سيدنا يونس من بطنه ويتلاقة الشاطئ بورق نبات اليقطين حتى يرطب عن جسده وما لاقاه في بطن الحوت والماء..
جاء وقت الرحمة مع النجاه في الوقت الذي كان يظن ان أمره قد انتهى..
دعني أحدثك عن الوقت الراهن الذي يمر به العالم كله وما ترتب على آثار وباء كورونا التي جعلتنا جميعا وبلا استثناء في بطن الحوت..
نعم نحن الآن في بطن الحوت ونحن في أمس الحاجة لتدارس قصة سيدنا يونس والتعلم منها ومن حكمتها العظيمة..
فيروس صغير لا يري بالعين الجريدة جعل العالم والعلم والعلماء يدركوا ان قدراتهم أمام الخالق العظيم لا تذكر..
وانا هنا لا اقلل من قيمة العلم والعلماء بالعكس ان ديننا الحنيف حثنا على طلب العلم وعمارة الدنيا
ولكن لا تسول لنا أنفسنا اننا أصبحنا نملك الدنيا ونسيطر عليها فيجب ان تدرك دائما أن خالق الدنيا قادر على تغيير نواميسها في طرفة عين..
يجب أن تشعر بداخلك انك دائما وابدا في احتياج للخالق العظيم..
نحن جميعا الا من رحم ربي أخطأنا واتبعنا الذنب بالذنب وكنا نستبيح كل شيئ بدون توقف أمام حلال وحرام والكثير من الأشياء التي يصعب على العقل البشري ان يصدقها..
وكان نتاج كل هذا ان أصبحنا في بطن الحوت…
في الوقت القريب كان هناك نغمة غريبة سائدة بين الناس حيث كنت عندما تتحدث مع بعض الأشخاص وتسأله كيف حالك..؟ عامل ايه..؟ يرد عليك وعلامات الاحباط على وجهة ويقول.. عادي.. مافيش جديد.. اللي بنبات فيه بنصحي فيه… على الرغم من أن هذا الشخص لدية وظيفة وزوجة واطفال وسكن ومال وصحة وكثيرا من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى..
هل أدركت الان ان هذا الذي كنت تسمية… عادي… كانت نعم تتقلب فيها ليلا ونهارا.. ولكنك بكثره هذة النعم واستمراريتها لم تدرك قيمتها..
اعتقد الان الكثير من هؤلاء السادة العاديون ادركوا ما هم فيه من نعم..
يا سيدي العادي.. النفس العادي الذي تتنفسة نعمة.. الجلسة التي تجلسها مع عائلتك نعمة وليست عادي.. الخروج من بيتك نعمة وليست عادي.. كل شيئ يعطيه لك الله عز وجل نعمة وليست عادي…
صدقا ومن أعماق قلبي… تبا لكلمة عادي….
دعني أسألك سؤال… في ظل هذة الظروف الراهنة لهذا الوباء.. اذا سألتك ما هي أمنيتك..؟
الكثير منا سوف يجاوب ويقول اتمنى ان ترجع الحياة كما كانت من قبل…اذا كانت تلك هي الإجابة فاستطيع ان اقول لك انك لم تتعلم الدرس ولم تستفد اي شيئ من قصة سيدنا يونس..
لان سيدنا يونس عندما أعطاه الله فرصة جديدة للحياة أدرك خطأه وهو داخل الاختبار وحينما خرج صحح الفعل الذي وضع بسببه في هذا الاختبار..
يجب أن تكون الإجابة الصحيحة هي اني اتمنى ان يعطينا الله عز وجل فرصة جديدة لحياة جديدة خالية من الذنوب التي ألفناها عازمين على تغيير أنفسنا وتقويمها لتسير في ركاب العباد الصالحين..
الإجابة يجب أن تكون اننا عازمين على ان نجعل عالمنا عالم سلام وحب وتأخي وخالي من الحروب والدمار والظلم والكراهية..
يجب أن تكون الإجابة اننا نستطيع أن نعيش جميعا سويا لان العالم يسعنا حتى وان اختلفنا في دين او لغة او عرق او لون
اذا كانت هذه هي الإجابة فأن شاء الله ابشرك أن الله عز وجل سوف يخرج العالم من بطن الحوت لانه سبحانة وتعالى رحيم بعبادة…
انه فعلا وصدقا درس قوي لم يمر به احد من قبل و لكن يمكن أن نتعلم منه الكثير من الدروس..
اهمها ان مفتاح الخروج من بطن الحوت هو الإقرار بالتقصير والاعتراف بالذنب والعزم على التغيير للأفضل..

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 42852127
تصميم وتطوير