الثلاثاء الموافق 18 - مايو - 2021م

فن التواصل البناء من هدي سيد الأنبياء

فن التواصل البناء من هدي سيد الأنبياء

 كتب الأستاذ الدكتور دياب فتحي دياب ، أحد علماء الأزهر الشريف وخبير التنمية البشرية ..

فن التواصل البناء من هدي سيد الأنبياء

التواصل هو نقلُ رسالة بين مُرسِلٍ ومستقبِل ، ويكون التواصل بناء عندما يفهم المتلقِّي الرسالة فهمًا صحيحًا كما أراد المرسل.

التواصل البناء يساعدنا في توصيل أفكارنا للآخرين، وحلِّ مشكلاتنا، وفهم ما يقوله الآخرون، وإنهاء صراعاتنا،، وبعض الدراسات تشير إلى أن ٨٠٪‏ من الناس يخفقون في أعمالهم ؛ لأنهم لا يتواصلون مع الآخرين بشكل جيد.

وفن التواصل البناء نتعلمه من هدي سيد الأنبياء ، فقد استخدم لغة الجسد في التشجيع على التواصل ، وفي إظهار الاهتمام والاحترام والتقدير ، فتشير كتب السنة أنه – صلى الله عليه وسلم – كان إذا خاطبه إنسان نظر في عينيه احتراما وتقديرا له ، فالاحتفاظ بالتواصل البصري له أبلغ الأثر في التواصل البناء .

وكان – صلى الله عليه وسلم –إذا صافحه إنسان لم يفلت النبي – صلى الله عليه وسلم – يده قبل أن يفلت الطرف الآخر يده قبل النبي – صلى الله عليه وسلم .وكان إذا ناداه شخص التفت إليه بكليته احتراما وتقديرا له .

وتشير كثير من الدراسات الحديثة إلى أهمية استخدم لغة الجسد في التشجيع على التواصل كالاحتفاظ بالتواصل البصري والإيماء بالرأس دلالةً على الفهم وإظهار الاهتمام.

وينببغي لمريد التواصل البناء أن يتحدث بصوت مسموع واضح ، اقتداء برسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي كان يكرر الكلام ثلاثا ؛ ليفهم عنه سامعه. وعلى مريد التواصل البناء أن أن يستخدم الكلمات البسيطة ، وأن يضَعْ نفسه مكان الطرف الآخر، وأن يرى الصورة بعينيه ومنظاره وأن يفهم الأشياء بطريقة الطرف الآخر.

ومن الأهمية بمكان الاستماع الجيد ،والتركيز على ما يريد المتحدِّث أن يَفهمَه منه، دون التركيز على طريقته في الحديث . فهذا سيد الخلق ينصت ويستمع باهتمام لمشرك، يحدثه عن الباطل فيصغي إليه نبينا ويصبر عليه حتى سكت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أفرغت يا أبا الوليد؟ والمعنى: هل تريد إضافة شيء ٱخر؟ هل أنهيت كلامك يا أبا الوليد؟ درس عظيم في فن الاستماع الجيد والتواصل الفعال نتعلمه من سيد الخلق. 

ومن أهم وسائل التواصل البناء البشاشة وطلاقة الوجه. يقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : “كلُّ معروف صدقة، وإنَّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجهٍ طَلْق” أي بوجه مبتسم مستبشر، وذلك لما فيه من إيناس المؤمن، وجبر خاطره، وبذلك يحصل التَّأليف المطلوب بين المؤمنين .

فالابتسامة إحدى وسائل غرس الألفة والمحبة بين الناس، وهي سنة نبوية ووسيلة للتواصل البناء، ومفتاح للقلوب، وكنز تنفق منه ، وصدقة لا تكلفنا ديناراً ولا درهماً، فعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ” تبسمك في وجه أخيك صدقة ” يعني: إظهارك له البَشَاشَة، والبِشْر إذا لقيته، تؤجر عليه كما تؤجر على الصَّدقة. قال بعض العارفين: التبسُّم والبِشْر من آثار أنوار القلب، قال تعالى : ” وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌمُّسْتَبْشِرَةٌ “(سورةعبس: 38-39) ويقول ابن عيينة: البَشَاشَة مصيدة المودَّة ، و البِرُّ شيء هيِّن، وجه طلق، وكلام ليِّن.

فعند تواصلك مع الآخرين عليك ان ترسم ابتسامة لطيفة على وجهك تبعث من أول وهلة في نفس من يتواصل معك الطمأنينة والراحة والسكون. واحرص ان تجعل هذه الابتسامة طبيعية غير متكلفة ، واحرص على التلطف وإظهار الود والتعاطف واستخدم الفاظك بعناية وحكمة. باختصار تواصل مع الآخرين كما تحب أن يتواصلوا معك.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 50387572
تصميم وتطوير