الجمعة الموافق 13 - ديسمبر - 2019م

شريف حماده يكتب… التطبيع مع العدو الاسرائيلى من الكتاب إلى البيزنس وإنتهاءاً بعكاشة

شريف حماده يكتب… التطبيع مع العدو الاسرائيلى من الكتاب إلى البيزنس وإنتهاءاً بعكاشة

أعاد النائب توفيق عكاشة الذى تم إسقاط عضويتة بموافقة أكثر من ثلثى أعضاء البرلمان المصرى ذاكرة محاولات التطبيع مع العدو الاسرائيلى والذى سبقه بها رموز ممن يدعون أنهم مفكرون وأدباء وأشهرهم الكاتب الراحل على سالم ، حيث تفوق عكاشة على من سبقه بمحاولة مشاركة الدولة الاحتلال فى قضية سد النهضة الذى يعد للشعب وللنظام أمن قومى فى حين كانت الدعوات السابقة تركز على ضرورة الإسراع في إقامة علاقات اقتصادية وثقافية ودبلوماسية بين دول مجلس التعاون الخليجي والكيان الصهيوني، كضرورة لتحقيق النهضة والتحديث، وتوفير الظروف اللازمة للازدهار الذي ترجوه المنطقة.
وهذا الطرح يتناقض مع خبرات التطبيع بين “إسرائيل” وكل من مصر والأردن، ففي الأولى لم تسفر عمليات التطبيع السريع في مجال الزراعة، إلا عن كوارث، في كل المجالات، حيث فقدت مصر نبوغها وتفرد أصناف القطن المصري، وتدهورت المحاصيل الحقلية، وتدنت إنتاجية الأرض، بفعل الاعتماد على البذور والمبيدات الإسرائيلية، التي أشاعت الأمراض الفتاكة بين المصريين، لدرجة أن معدل الإصابات بأمراض الكبد والكلى بلغ أكثر من30%.
وجاءت مع أفواج السياح الإسرائيليين إلى مصر، فرق نسائية لنشر الإيدز، والمخدرات، والتهتك الأخلاقي، والشذوذ، ولولا أن السلام المصري الإسرائيلي ظل بارداً، بفعل المقاومة الشعبية للتطبيع، لتدهورت الأوضاع بسرعة جنونية إلى الهاوية.
وللتغلب على بطء عجلة التطبيع، لجأت “إسرائيل” إلى توظيف الرافعة الأميركية، كبوابة إجبارية، تلزم الراغبين في الوصول إلى أسواق الولايات المتحدة، على المرور عبر الباب الإسرائيلي، مثلما حدث في اتفاقية «الكويز» أو المناطق الصناعية المؤهلة.
أما في الأردن، فقد لم تضف السياحة الإسرائيلية شيئاً مفيداً إلى الاقتصاد، بل رصدت عمليات نهب وسرقات من الفنادق الأردنية، إضافة إلى خبرات ومحاولات إلحاق الأذى، والحصول على مكاسب من طرف واحد.
واقعتان بارزتان حول الشأن المصري الإسرائيلي ، أثارتا مؤخرا جدلاً لدى الرأي العام ، عقب إعلان إسرائيل استضافة وفد صحفي مصري، واستقبال عكاشة وهو نائب الشعب نائب السفير الإسرائيلي حاييم كورين، ضمن مشاروات عن تعاون، بحثَ معه فرص التعاون بين مصر وإسرائيل في المجالات الاقتصادية والزراعية والتعليمية، ووصفتها الإذاعة الإسرائيلية، بـ”الناجحة”.
سابقة برلمانية
الواقعتان البارزتان في تاريخ العلاقات المصرية الإسرائيلية، مثلت الأولى (زيارة الوفد الصحفي لإسرائيل)، التي كانت بمثابة عودة لزيارات قليلة سابقة لمثقفين مصريين، تنادي بالتطبيع، وكادت أن تختفي مع ثورة يناير 2011، بينما مثلت الثانية (واقعة البرلماني عكاشة) سابقة في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية منذ نشأتها،.‎
وكانت نقابة الصحفيين المصرية قالت مؤخرا إنها غير مسؤولة عن زيارة قام بها صحفيون إلى إسرائيل، قائلة إنهم “لا يمثلون إلا أنفسهم”.
البيزنس والتطبيع فى عهد مبارك
الحقيقة أن الحكومة فاجأت الرأي العام المصري في عام 2004 مرتين بتحول جوهري في مسار التطبيع الاقتصادي، كانت الأولي وعلي حسب الدراسة التي أجراها «محسن عوض» – رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان – تحت عنوان «مقاومة التطبيع.. ثلاثون عاماً من المواجهة» تمثلت في توقيع حكومة مصر اتفاقية «المناطق المؤهلة صناعياً» «الكويز» والتي ظلت ترفضها منذ عام 1996 حتي تم التوقيع الذي وصفه «روبرت زوليك» – ممثل الولايات المتحدة الأمريكية – بأنه «أهم اتفاق اقتصادي بين مصر وإسرائيل منذ اتفاق كامب ديفيد»! وكانت مصر قد وقعت أهم اتفاقاتها دون مناقشة في مجلس الشعب تحت زعم أنه مجرد بروتوكول ملحق باتفاقية عام 1979 بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية، وبدأ سريانه مباشرة في يناير 2005، وقدمت الحكومة الاتفاق للرأي العام باعتباره طوق النجاة لإنقاذ صادرات المنسوجات والملابس المصرية إلي أمريكا المهددة بالتوقف نتيجة إلغاء نظام الحصص الذي كانت تستفيد منه مصر، وتم الترويج إلي أن الاتفاق يخلق ربع مليون فرصة عمل معظمها للشباب، وبالغت في الرواتب المأمولة لهؤلاء المحظوظين، وقالت إنها سوف تتراوح عند بدايتها بين 800 و1200 جنيه مصري، فضلاً عما ستجلبه الاتفاقية من استثمارات أجنبية تتراوح بين أربعة وخمسة مليارات دولار.
وكانت المفاجأة الثانية في التوقيع علي اتفاق لتصدير الغاز المصري لإسرائيل عبر خط أنابيب وهو مطلب إسرائيلي ظل معلناً منذ وقت طويل، وتم تعليق المفاوضات بشأنه في فبراير 1997، وظلت الأنباء تتضارب بشأنه حتي وقعت مصر مذكرة التفاهم الخاصة في الأول من يوليو 2005، وكعادتها في التعتيم علي كل ما يتعلق بالتطبيع لم تعلن الحكومة تفاصيل اتفاق الغاز، ولم تقدم وزارة البترول أي تفاصيل للاتفاق سوي ما أعلنه المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء، أما ما تم إعلانه فهو أن يتم تصدير نحو 160 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً لإسرائيل أي ما يوازي 7.1 مليار متر مكعب في العام لمدة 15 عاماً قابلة للتمديد إلي 20 سنة كما تم الإعلان عن أن هذا التصدير سيتم من خلال خط أنابيب يمتد من الشيخ زويد إلي عسقلان، ويعني ذلك أنه سيتم تصدير نحو 5.25 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلي إسرائيل علي مدار 15 عاماً بقيمة 7.2 مليار دولار، أي بواقع 6.10 سنت أمريكي لكل متر مكعب كأسعار ثابتة علي مدار 15 عاماً، وهو ما يعتبره الاقتصاديون أنه كارثة وسطو صريح علي موارد مصر.
ثم جاءت صفقة بيع بنك الإسكندرية لتؤكد النهج الحكومي الجديد في اتباع خطوات متسارعة في التطبيع مع إسرائيل، فبنك الإسكندرية الذي يعد واحداً من البنوك الأربعة الوطنية الكبري التي تمثل أعمدة الجهاز المصرفي الوطني، وإن كان شراء إسرائيل للبنك قد جاء عن طريق طرف ثالث، وهو بنك (سان باولو) الذي اشتراه، وذلك حسب دراسة «مقاومة التطبيع.. ثلاثون عاماً من المواجهة»، التي أوضحت أن البنك الإيطالي عندما انتقلت إليه ملكية البنك أعلن عن اندماجه مع البنك الإسرائيلي.
وقد استند رجال الأعمال في تبريراتهم للعلاقات التجارية التي تمت مؤخراً بينهم وبين الإسرائيليين إلي الصفقات التي أبرمتها الحكومة المصرية مع إسرائيل، وانطلقت قاطرة التطبيع السريع مع الإسرائيليين خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتأتي المشاريع التي تتم في القطاع الزراعي علي رأس المشاريع التي تشهد تعاوناً كبيراً بين رجال الأعمال المصريين والإسرائيليين «الأسمدة ـ البذور ـ المبيدات» والتي تمثل 45% من السلع التي يستخدمها الفلاح، وتوجد لإسرائيل الآن في مصر ثلاث مستوطنات زراعية موسعة في كل من المنوفية والعامرية وطريق الإسكندرية الصحراوي وهي ملكية خاصة لهم، ويتعامل رجال الأعمال المصريون في 75 سلعة زراعية يتم تصديرها واستيرادها من وإلي إسرائيل.
وحسب الدراسة، توغلت إسرائيل في مصر، ولم يعد هناك حساب لأي شيء يمنعها من الدخول إلي كل المحافظات والبقاع وحتي سيناء، التي ظلت طوال حكم الرئيس السادات خطاً أحمر يحظر السماح بوجودها هناك لاعتبارات الأمن القومي المصري وتتعلق الواقعة بتورط مستثمر مصري مزدوج الجنسية ويحمل أيضاً الجنسية الإيطالية في مشاركة مستثمر إسرائيلي في مشروع سياحي ضخم كان قد اشتري مساحة شاسعة من الأراضي في منطقة خليج نعمة لإقامته وجرت أزمة بسبب تلك القضية بلغت حد التحكيم الدولي!
وقالت الدراسة أيضاً: إن العقد الأول من التطبيع مع إسرائيل لم يحقق نتائج ملموسة لإسرائيل إلا في مجالين اثنين هما النفط والسياحة، حيث زار مصر فيما يتعلق بالسياحة خلال الفترة (1980 – 1987)، حوالي 300 ألف سائح إسرائيلي، إضافة إلي 550 ألف سائح أجنبي دخلوا مصر عبر إسرائيل، وإن كان عدد الزوار المصريين إلي إسرائيل (لكل الأغراض) لم يزد علي 2000 إلي 3000 سائح سنوياً وشكا الإسرائيليون من أنه مقابل الانفتاح في هذين القطاعين (النفط والسياحة) جري تحجيم المجالات الأخري.
ونتيجة لهذا لم يتجاوز التبادل التجاري بين الجانبين باستبعاد النفط بضعة ملايين من الدولارات سنوياً، وأحجم القطاع العام عن الدخول في تعاملات مع إسرائيل وذلك خلال الفترة ما قبل بدء مسار التسوية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وانطلاق التبادل التجاري إلي طفرة كبيرة منذ عام 1994، وأعدت اللجنة الزراعية المشتركة – التي كان قد تم تأسيسها عام 1986 – في اجتماعها عام 1994 «خطة للتعاون» في مجال التدريب والتنمية الاقتصادية، وتكوين لجنة مشتركة من الخبراء تجتمع كل ستة أشهر، وشهدت القاهرة تأسيس أول مؤسسة متعددة الجنسيات برأسمال 2 مليار دولار، شارك فيها مستثمرون إسرائيليون ومصريون وعرب عام 1993، واتفقت علي إنشاء مصفاة لتكرير النفط في الإسكندرية، واتفقوا أيضاً علي مشروع آخر سياحي ضخم في سيناء لإقامة مجتمع عمراني سياحي دولي، وإقامة منطقتين صناعيتين في السويس بالاستعانة بالخبرة اليابانية وأجريت لهما دراسة جدوي، وإقامة منطقة تجارة حرة في سيناء أيضاً، وتزايد عدد السياح إلي نحو 420 ألف سائح سنوياً، بحيث أصبح الإسرائيليون عام 1999 يحتلون المكانة الثالثة بين أهم عشر جنسيات من السياح تزور مصر!
وفي السياق ذاته، بيَّنت دراسة نشرتها الصحافة الإسرائيلية نهاية عام 2006 ساهم في إعدادها السفير الإسرائيلي في مصر «شالوم كوهين» حول «مستقبل التطبيع المصري ـ الإسرائيلي» في ضوء تطورات الحرب في لبنان واستمرار فرض الحصار علي الفلسطينيين، والتي نقلتها المواقع الإلكترونية بالأرقام حجم التعاون الاقتصادي بين مصر وتل أبيب وقائمة بالمطبِّعين المصريين مع المؤسسات الإسرائيلية، جاء في مقدمتهم صديق مهم للرئيس مبارك، وقالت الدراسة: إن «صديق الرئيس» له دوره في تنفيذ عدد من المشاريع التطبيعية وفي مقدمتها مشروع مد الغاز المصري إلي إسرائيل لمدة تتجاوز الـ 15 عاماً بأسعار ثابتة للمتر المكعب، وكذلك دور شركته البترولية في مد الجيش الإسرائيلي بالطاقة في حربها الأخيرة مع «حزب الله»!! وأكدت الدراسة أن التطبيع الزراعي مع القاهرة مازال يحتل صدارة التعاون بين الجانبين رغم ترك يوسف والي وزارة الزراعة .

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 36364049
تصميم وتطوير