الثلاثاء الموافق 03 - أغسطس - 2021م

سد النهضة ” في الضياع ” بأيدي الطبيعة أو بأيدينا

سد النهضة ” في الضياع ” بأيدي الطبيعة أو بأيدينا

 

مصر تواجه الحملة الصليبية التاسعة المتواطئة مع الحبشة

المهندس شيرين حسين : حكام أثيوبيا يتوسلون الحرب لتنقذهم من عواقب الانهيار المحتم لسد النهضة

اللواء سمير فرج : أبواحمد “ركب دماغه” ونحن جاهزون لكل الاحتمالات

الدكتور مفيد شهاب : مصر صاحبة حق ولم تقصر للوصول إليه وستنتصر في النهاية

الدكتور عباس شراقي يعلن القول الفصل: مصر ليست “الصومال” يا حبشة …

 

كتبت : بوسي جاد الكريم

 

جاء افتتاح قاعدة جرجوب البحرية (قاعدة 3 يوليو) حاملا برسائل عدة من القيادة المصرية، لعل أهلها شعار [سادة البحار] وهو ليس مصطلح دعائي أو إعلامي، ولكنه حقيقة تاريخية تستردها مصر على يد الرئيس / المشير عبدالفتاح السيسي، ففى عصور بلادنا الذهبية، كان البحر الأحمر بحيرة مصرية، وكان شرق وجنوب المتوسط بحيرة مصرية، وآخر عصور سادة البحار المصرية كان في القرن السادس عشر إبان دولة المماليك حينما طارد الاسطول المصري الحملة الصليبية التاسعة بتواطؤ الاستعمار البرتغالي والحبشة، محققا النصر العظيم لمصر.
شعار آخر هو [القوة الشاملة للدولة] الذي صاغه الرئيس السيسي، كاستراتيجية أمنية تتعلق بالبحار المصرية، مع تأسيس الأسطول الشمالي في البحر المتوسط والأسطول الجنوبي في البحر الأحمر، وافتتاح «قاعدة برنيس الجو/بحرية» عام 2020 لدعم الأسطول الجنوبي في البحر الاحمر، ثم افتتاح «قاعدة 3 يوليو الجو/بحرية» التي تعطي السيادة الكاملة لسادة البحار المصريين على شرق وجنوب المتوسط من مصر إلى الجزائر ، مروراً بـ ليبيا وتونس متى رغب صانع القرار المصري في مد اليد الطولى للبحرية المصرية.
كلها دلائل قدرة مصر على الدفاع عن أمنها القومي، إذا استنفذت كل الأدوات الدبلوماسية الممكنة، داخل نطاق الأسرة الدولية وقواعد القانون الدولي وسوف تحقق ما تستهدفه بإذن الله.

مهدد بالانهيار

إلي ذلك؛ كشفت دراسات جديدة، أن مشروع سد النهضة مهدد بالانهيار في أي لحظة، لأسباب فنية وهيدروجيولوجية خصوصا إذا بلغ الفيضان درجته القصوي، ما يعني تهديدا مباشرا لأثيوبيا نفسها قبل جيرانها؛ السودان ومصر..
وتفجرت مفاجأة، بأن إسراع حكام أثيوبيا ببناء ما يمكن بناؤه من المشروع هدفه أن تتحرك مصر عسكريا لتدخل في حرب تجعلها تحت طائلة العقوبات الدولية، وبذلك يظهر انهيار السد أمام الشعب الأثيوبي نتيجة التحرك العسكري المصري وليس نتيجة طبيعية متوقعة للبناء الهش الذي يقوم عليه السد.
وفي مداخلة من المهندس / شيرين حسين – استشاري هيدروجيولوجي ومستشار بالأمم المتحدة – ذكر أن 70٪ من مشروعات إثيوبيا المائية تفشل بسبب طبيعة الجيولوجيا والمشاكل الفنية، بالإضافة إلى انهيار خزان جيبا 1 وجيبا 2 بعد عشرة أيام من افتتاحهما,
فإثيوبيا بها أكبر فالق على وجه الأرض، وتنبعث منه فوالق متشعبة فى جميع الأراضى الإثيوبية التى طبيعتها بركانية، بالإضافة إلى الانحدارات الشديدة للغاية داخل إثيوبيا، والتى تتراوح بين 5 آلاف متر و500 متر ومنطقة السد تسقط عليها أمطار غزيرة فى فترة زمنية قليلة وجميع هذه الظروف تشكل تحديات أمام المشروعات الإثيوبية بصفة عامة.
وقد حدثت انهيارات سابقة فى اتفاق وفى سرتاكيزى، وكانت الشركة المنفذة هى شركة «سالينى» الإيطالية، وهى لا تضمن المشروع يوماً واحداً بعد تسليمه، لسابق علمها بالمشاكل الجيولوجية الموجودة داخل إثيوبيا، والخطر شديد على السودان.
وفند “حسين” مزاعم أثيوبيا عن اهمية السد لحجز ماء الزراعة، قائلا؛ هذا أيضاً لن يحدث لأنه لا توجد أراضي حول السد قابلة للرى؛ لأنها مناطق مرتفعة تتم زراعتها بالأمطار، والسد لو كان سيضيف مساحات رى ستكون إضافة اقتصادية لكنها مناطق جبلية حول السد، وهنا تنتفى صفة التنمية الزراعية ولن تستخدم مياه السد فى الشرب أو الزراعة.
أما عن حجة توريد الكهرباء من سد النهضة بـ6450 ميجاوات، فهذا رقم كبير بالفعل، وحالياً يوجد 4 آلاف ميجا داخل إثيوبيا، والشعب الإثيوبى 105 ملايين نسمة، وبالمقارنة مع التعداد السكانى نجد عدم وجود كهرباء تقريباً، ولو أضيفت الـ6450 ميجاوات للشعب الإثيوبى ستساوي ثلث كهرباء مصر!، فما بالنا بأن توليد الكهرباء من سد النهضة لن يوجه للشعب الإثيوبى بل سيتم تصديره إلى الدول المجاورة!؟
والتصدير يرجع لأسباب فنية واقتصادية أهمها عدم وجود شبكة كهرباء لتوزيع ناتج سد النهضة، ولن تقل تكلفة وجود شبكة توزيع الكهرباء عن 8 مليارات دولار أى نفس تكلفة سد النهضة، ثم إن إثيوبيا مناطق جبلية مرتفعة وتوزيع الكهرباء إليها سيكون مكلفاً جداً، بالإضافة إلى وجود فاقد فى الكهرباء؛ بسبب الظروف الطبيعية من سيول وأمطار ومخاطر شديدة، ستسقط الشبكات ثم إن الـ105 ملايين نسمة موزعون على أراضى الدولة الشاسعة والحكومة الإثيوبية تعلم وجود صعوبة شديدة فى توصيل الكهرباء.
وحذر من الردود المائعة من مجلس الأمن واصفا إياها بـغير المقبولة وأن العودة للمفاوضات غير مجدية، لان تهديد الامن المصري يمثل تهديدا لجنوب اوروبا بكل دولها بداية من القرن الافريقي وصولا الي قناة السويس عصب الاقتصاد الاوروبي ووصولا الي البحر المتوسط ومسألة الهجرة غير الشرعية لأوروبا.
موضحا أننا امام قنبلة مائية تحتجز خلفها 74 مليار متر مكعب من المياه لسد قابل للانهيار دون معدل أمان !!!
واذا تم ملء البحيرة خلفه لمدة عشر سنوات سيصبح خطرا داهما علي السودان وسيخرجها – لا قدر الله – من الجغرافيا.
مشددا أن أثيوبيا تريد أن تقوم حرب لتجد مبررا أمام شعبها لوقف بناء السد، لكن مصر الكبري تعرف جيدا كيف تتعامل معهم، ولن يمنعوا قطرة واحدة من المياه عن مصر، كما لدينا بنك مائي هو السد العالي ويكفينا لمدة أربع سنوات.
واختتم؛ أما عن الحرب، فلكل حادث حديث ولا أتمني ذلك وكل عدو يعلم كيف تكون الحرب مع مصر.

سبب تعنت آبي أحمد

وفي مداخلة هامة؛ اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء / سمير فرج أن هناك صلة وثيقة بين إعلان إثيوبيا البدء في الملء الثاني لسد النهضة والمشاكل والأزمات الداخلية التي تعاني منها البلاد.
مؤكدا إن سبب تعنت آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة ظنه أن مشروع سد النهضة سيجمع القوميات الإثيوبية على قلب رجل واحد.
وأضاف: تقطن إثيوبيا حوالي 20 قومية وتدخل في حرب شبيهة بما كان يحدث في البلقان عندما تفتت بعض الدول.
مشيرا إلى أن إثيوبيا قادمة على مشاكل كبيرة في الفترة المقبلة خاصة مع تعطل الانتخابات وتخطيط الأقاليم للانفصال وتدهور الوضع الاقتصادي والأزمة الغذائية.
وتابع: “ابا أحمد ركب دماغه” وخسر السودان ورفض مساعدات مصر في توليد الطاقة الكهربائية التي من أجلها بني سد النهضة، خاصة أن إثيوبيا عبارة عن جبال ومرتفعات ولن يصلح السد للزراعة.
ولفت إلى أن “الدولة المصرية تتحرك في أربعة محاور لمعالجة أزمة سد النهضة، وأول تلك المحاور هو الاحتواء الإقليمي حيث دخلت مصر في حوض نهر النيل والقرن الإفريقي وزار الرئيس عبد الفتاح السيسي جيبوتي لأول مرة في تاريخ مصر، وهي دولة بها 4 قواعد عسكرية لأمريكا وفرنسا والصين واليابان، كما أنها المنفذ الوحيد لإثيوبيا على البحر لأنها ليست دولة شاطئية”.
وأضاف: “تنزانيا نقيم فيها سد روفيجي وهو من أكبر السدود في إفريقيا”، مشيرا إلى أن رئيس أركان القوات المسلحة قام بزيارة كينيا وشرح الموقف المصري وقام وزير الري بزيارة جنوب السودان وعرض مساعدة في بناء سد واو، كما قامت القوات المسلحة بعمل العديد من المناورات، لذلك نقول أن المنطقة “اتحزمت” وهذا هو الاحتواء الإقليمي.
وأوضح أن “مصر تتحرك أيضا على المستوى الدولي وهذا هو المحور الثاني، حيث قام وزير الخارجية سامح شكري بزيارة للولايات المتحدة قبل أسبوع من مناقشة أزمة سد النهضة، وهناك محور التحرك على مستوى مجلس الأمن والدول التي تملك حق الفيتو مثل روسيا والولايات المتحدة التي زارها مدير المخابرات العامة اللواء عباس كامل، وعلى مستوى مجلس الأمن حيث عقد لقاء على سبيل المثال بين مصر ومندوب تونس حيث أنها الدولة العربية الموجودة في المجلس والتي ستقدم المستندات المصرية له”.
وتابع: “يبقى هناك اتجاه خامس معروف للجميع عندما تستنفد مصر المحاور الأربعة التي أشرت إليها”.

سد النهضة للتغطية

أستاذ القانون الدولي؛ الدكتور مفيد شهاب استبعد أن يحيل مجلس الأمن ملف سد النهضة إلى الاتحاد الإفريقي، كونه يعلم أن الملف كان في جعبته طيلة عامين، ولم يقدم جديدا.
وقال، إن “القلق المصري مشروع بشأن سد النهضة، لطول أمد المفاوضات إلى جانب كونه يمثل قضية أمن قومي للشعب المصري، وأنه ما ضاع حق وراءه مطالب”.
وذكر أن مصر قبلت بمفاوضات طويلة اتخذتها بمنتهى الجد فى الوقت الذى كانت إثيوبيا تتعامل معها بالرعونة والتعنت، حيث إن نظام آبي أحمد فشل فى إنهاء الصراعات العرقية والحروب الداخلية، وهو ما يدفعه لمزيد من التعنت فى مسألة سد النهضة للتغطية.
وأكمل، أنه فى حال فشل المفاوضات المقامة حاليا تحت رعاية مجلس الأمن، فإنه يحق لمصر المضى قدمًا في طريق اتباع الوسائل السلمية الودية للتسوية مثل التحكيم والقضاء الدوليين، وهو ما لم تقبل به إثيوبيا.
وأكد أنه فى حال لم تفلح أى من الوسائل التى اتبعتها مصر أو تلك المذكورة عالية، يحق لمصر الحصول على حقها بأى من البدائل التى تراها مناسبة.
وأشار، إلى أن مصر ماضية على الطريق الصحيح في مفاوضات سد النهضة منذ بدايتها، مؤكدا أن مصر صاحبة حق ولم تقصر في السعي نحو الوصول إلى حقها وستنتصر في النهاية بإذن الله.

مبادئ سد النهضة

الدكتور عباس شراقي – أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة – أعلن أن إثيوبيا تهدف من خطاب بدء التخزين الثاني توصيل رسالة إلى المجتمع الدولي ومجلس الأمن، أنها تتبادل المعلومات مع مصر والسودان، وقد طلبت في أبريل الماضي تعيين مندوبين لتلقى المعلومات ورفضت مصر والسودان هذه الخطوة لأنها تتعارض مع إعلان مبادئ سد النهضة، والذي ينص على التعاون في الملء الأول وإدارة السد والاتفاق على قواعد الملء والتشغيل وهذا لم يحدث، وبالتالي لا يمكن تبادل معلومات غير متفق عليها من قبل.
واستمرارا للتعنت الإثيوبي والانفراد باتخاذ القرار وفرض سياسة الأمر الواقع، فإن إثيوبيا قررت التخزين الثاني وبدأت في تنفيذ إجراءاته منذ فتح البوابتين في منتصف أبريل الماضي ثم تجفيف الممر الأوسط وتعليته حتى منسوب 573 متر بعدما فشلت في الوصول إلى منسوب 595 متر كما كانت تخطط من قبل.
وتابع أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة أن بحيرة السد وصلت إلى سعة 5 مليارات و200 مليون متر مكعب مياه حتى الآن، بينما بلغ حجم التخزين اليومي للسد الإثيوبي 300 مليون متر مكعب من المياه.
وأردف أن صب خرسانة السد الإثيوبي يعني حجبًا إجباريًا للمياه، وإخطار مصر وقت الملء لا يعد إخطارًا، بل انتهاك للأعراف والمواثيق الدولية.
وأشار أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة إلى أن إثيوبيا كررت هذا الإجراء مع الصومال، وظنت أنها ستفعله بنجاح مع مصر، مضيفًا أن الملء الثاني اعتراف رسمي منها بانتهاك القوانين الدولية.
ولفت إلى أن إثيوبيا تعتقد أنه في حال تخزينها 8 مليارات متر مكعب من المياه ستحمي السد من الضربات العسكرية لأنه سيُغرق السودان، لكن يمكن تنفيذ عمليات عسكرية عليه.
وأضاف أن مصر تعلم الكمية التي كانت تنوى إثيوبيا تخزينها، لكن الأخيرة لم تخطر القاهرة بها، مشيرًا إلى أنه كان من المفترض الوصول إلى اتفاق في أقرب وقت.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان بنك مصر

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 52489044
تصميم وتطوير