الأربعاء الموافق 17 - يوليو - 2019م

رحلة حياة.. “الشيخ أحمد ديدات” من بائع ل “فارس الدعوة الإسلامية”

رحلة حياة.. “الشيخ أحمد ديدات” من بائع ل “فارس الدعوة الإسلامية”

دكتور عبدالفتاح عبدالباقي

 

هذا الرجل دخل مئات الآلاف على يديه الإسلام مبشر وليس منفر اشتهر ب عفة اللسان، ووجه بشوش.
الشيخ أحمد حسين ديدات ولد في (تادكهار فار) بإقليم سراط بالهند عام 1918م لأبوين مسلمين هما “حسين كاظم ديدات” وزوجته فاطمة, وكان يعمل والده بالزراعة وأمه تعاونه ومكثا تسع سنوات ثم انتقل والده إلى جنوب أفريقيا وعاش فى ديربان وغير أبيه اتجاه عمله الزراعي وعمل ترزياً، نشأ “ديدات” على منهج السنة من الطفولة و التحق ب الدراسة بالمركز الإسلامي فى ديربان لتعلم القرآن الكريم وعلومه وأحكام الشريعة الإسلامية وفي عام 1934م.

 

 

أكمل الشيخ المرحلة السادسة الإبتدائية وثم قرر أن يعمل لمساعدة والده فعمل فى دكان يبيع الملح, وانتقل للعمل فى مصنع للأثاث وأمضى به اثنا عشر عاما وصعد سلم الوظيفة في هذا المصنع من سائق ثم بائع ثم مدير للمصنع وفي أثناء ذلك التحق الشيخ بالكلية الفنية السلطانية كما كانت تسمى فى ذلك الوقت فدرس فيها الرياضيات وإدارة الأعمال.

 
نقطة التحول الحاسمة كانت فى الأربعينات وكان سبب هذا التحول هو زيارة بعثة آدم التبشرية في دكان الملح الذي كان يعمل به الشيخ وتوجيه أسئلة كثيرة عن دين الإسلام ولم يستطيع وقتها الإجابة عنها.

 
و قرر الشيخ أن يدرس الأناجيل بمختلف طبعاتها الإنجليزية حتى النسخ العربية كان يحاول أن يجد من يقرأها له وقام بعمل دراسة مقارنة في الأناجيل وبعد أن وجد فى نفسه القدرة التامة على العمل من أجل الدعوة الإسلامية ومواجهة المبشرين قرر الشيخ بأن يترك كل الأعمال التجارية ويتفرغ لهذا العمل.

 
كان هناك عامل مؤثر آخر لا يقل عن دور بعثة آدم التبشرية فى التأثير على تغير حياة الشيخ ولكن كان هذا العامل الآخر فى فترة متأخرة أثناء عمل الشيخ في باكستان, حيث كان من مهام الشيخ فى العمل ترتيب المخازن في المصنع وبينما هو يعمل فإذ به يعثر على كتاب (إظهار الحق) للشيخ رحمت الله الهندي.

 
وهذا الكتاب يتناول الهجمة التبشرية المسيحية على وطن الشيخ الأصلي (الهند) ذلك أن البريطانيين لما هزموا الهند، كانوا يُوقنون أنهم إذا تعرضوا لأية مشاكل في المستقبل فلن تأتي إلا من المسلمين الهنود، المجاهدين بعكس الهندوس، فإنهم مسالمون ولا خوف منهم.

 
وعلى هذا الأساس خطط الإنجليز لتنصير المسلمين ليضمنوا الاستمرار في البقاء في الهند لألف عام، وبدأوا في استقدام موجات المبشرين المسيحيين إلى الهند، وهدفهم الأساسي هو تنصير المسلمين وكان هذا الكتاب العظيم أحد أسباب فتح آفاق الشيخ ديدات للرد على شبهات أعداء الإسلام وبداية منهج حواري مع أهل الكتاب وتأصيله تأصيلاً شرعياً يوافق المنهج القرآني في دعوة أهل الكتاب إلى الحوار وطلب البرهان والحجة من كتبهم ليثبت التحريف.

 
وأخذ الشيخ يمارس ما تعلمه من هذا الكتاب في التصدي لأعداء الإسلام ، ثم أخذ يتفق معهم على زيارتهم في بيوتهم كل يوم أحد.. فقد كان يقابلهم بعد أن ينتهوا من الكنيسة, ثم انتقل الشيخ إلى مدينة ديربان وواجه العديد من المبشرين كأكبر مناظر لهم.

 
ثم سافر الشيخ الى باكستان فى عام 1949م من أجل المال فقد وجد أنه لكي يجمع مبلغاً يفيض عن حاجته لينفقه في الدعوة كان عليه أن يسافر وفعلا مكث في باكستان لمدة ثلاث سنوات، تزوج الشيخ أحمد ديدات وأنجب ولدين وبنتاً.

 

عمل خلالها في مصنع للنسيج وبعدها كان لابد من العودة إلى جنوب أفريقيا وإلا فقد تصريح الإقامة بها لأنه ليس من مواليد جنوب أفريقيا وعندما عاد إلى ديربان أصبح مديرًا لنفس المصنع الذى سبق أن تركه قبل سفره ومكث حتى عام 1956م يعد نفسه للدعوة إلى الدين الحق.

 
وفي مدينة (ديربان).. في الخمسينات.. جدّ جديدٌ أخر -كل هذا بفضل الله مسبب الأسباب- كان يحضر الشيخ صباح كل أحد محاضرات دعوية. وكان جمهوره صباح كل أحد ما بين مائتين إلى ثلاثمائة فرد، وكان جمهور المحاضرات في ازديادٍ دائماً.

 
وبعد نهاية هذه التجربة ببضعة شهور، اقترح شخص إنجليزي اعتنق الإسلام واسمه (فيرفاكس).. اقترح على الشيخ أن لديهم الرغبة والاستعداد من بيننا أن يدرس: المقارنة بين الديانات المختلفة، وأطلق على هذه الدراسة اسم: (فصل الكتاب المقدس)Bible Class
وكان يقول بأنه سوف يعلم الحضور كيفية استخدام (الكتاب المقدس) في الدعوة للإسلام.

 
ومن بين المائتين أو الثلاثمائة شخص الذين كانوا يحضرون حديث الأحد، اختار السيد (فيرفاكس) خمسة عشر أو عشرين أن يبقوا ليتلقوا المزيد من العلم.
استمرت دروس السيد (فيرفاكس) لعدة أسابيع أو حوالي شهرين، ثم تغيب السيد (فيرفاكس)، ولاحظ الشيخ الإحباط وخيبة الأمل على وجوه الشباب.

 
ويوم الأحد من الأُسبوع الثالث من تغيب السيد (فيرفاكس) اقترح عليهم الشيخ أن يملأ الفراغ الذي تركه السيد (فيرفاكس)، وأن يبدأ من حيث انتهى السيد (فيرفاكس)، لأنه كان قد تزود بالمعرفة في هذا المجال، ولكنه كان يحضر دروس السيد (فيرفاكس) لرفع روحه المعنوية، وظل الشيخ لمدة ثلاث سنوات يتحدث إليهم كل أحد.

 

 

ويصف الشيخ هذه الفترة بقوله: “اكتشفت أن هذه التجربة كانت أفضل وسيلة تعلمت منها، فأفضل أداة لكي تتعلم هي أن تُعَلِّم الآخرين، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: «بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَة».. فعلينا أن نبلغ رسالة الله -عَزَّ وَجَلَّ-، حتى ولو كنا لا نعرف إلاَّ آيةً واحدةً، إن سرّاً عظيماً يكمن وراء ذلك.. فإنك إذا بلَّغت وناقشت وتكلمت، فإن الله يفتح أمامك آفاقاً جديدةً، ولم أدرك قيمة هذه التجربة إلا فيما بعد”.

 
عرف الشيخ أحمد ديدات بالحجة القوية جدا وجرأته في الدفاع عن الاسلام, والرد على الأباطيل والشبهات التي كان يثيرها أعداء الإسلام حول النبي محمد صلى الله عليه وسلم, ونتج عن هذا أن أسلم على يديه مئات آلاف من مختلف أنحاء العالم والبعض منهم الآن دعاة إلى الإسلام.

 
زار العديد من دول العالم، واشتهر بمناظراته التي عقدها مع كبار رجال الدين المسيحي أمثال: كلارك، جيمي سواجارت، أنيس شروش، أسس معهد السلام لتخريج الدعاة، والمركز الدولي للدعوة

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 32591804
تصميم وتطوير