الأحد الموافق 26 - مايو - 2019م

د.فراج هارون يكتب : الأمراض وتكنولوجيا التداوى

د.فراج هارون يكتب : الأمراض وتكنولوجيا التداوى

  من يعمل في المجالات الطبية يلاحظ مدى معاناة البشر مع الأمراض، وطرق التداوي وانتقال العدوى في المستشفيات التي من المفترض أن تكون أماكن آمنة للمرضى، وتطور طرق غش الأدوية للحصول على الربح السريع والقضاء على المجتمعات، وكذلك عودة بعض الأمراض المعدية للظهور بعد القضاء عليها بعشرات السنين مثل السل والحصبة. ما زاد عدد الوفيات حتى وصل الآلاف، لذا فكر العلماء في طرق حديثة ومبتكرة لإنقاذ حياة البشر وخصوصا من يسكنون المناطق النائية أو الموبوءة، باستخدام التكنولوجيا ليترجم العلماء أفكارهم إلى تقنيات واقعية، ومن هذه التقنيات طلاء مضاد للميكروبات. يصاب نحو 10 في المائة من المرضى في المستشفيات بمرض جديد أثناء فترة إقامتهم، نتيجة ملامستهم لأجهزة ومعدات وأسطح ملوثة، وينتج عن ذلك وفاة 100 ألف شخص سنويا في الولايات المتحدة لوحدها، و700 ألف شخص في شتى أرجاء العالم نتيجة مقاومة أجسام المرضى للأدوية، بما في ذلك الملاريا ونقص المناعة المكتسبة والسل وهذا ما أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية “أزمة صحية عالمية”. لذا عمدت الإدارة الأمريكية للغذاء والدواء بالتعاون مع عدة شركات كبرى إلى صناعة نوع خاص من الطلاء الممزوج بالمضادات الحيوية يستخدم في طلاء وتغطية أسطح الأجهزة والإمدادات الطبية المختلفة لتصبح مقاومة للميكروبات والصدأ والتخمر بمجرد جفافه. وأنتجت إحدى الشركات، طلاء “بيوكوت”، المقاوم للبكتيريا لأغراض تجارية، وهي آلية واعدة لمكافحة ما يسمى بـ”الجراثيم الكبيرة”، التي تلوث أسطح وأرضيات المستشفيات وتضر المرضى الذين يعانون نقص المناعة أصلا. ومن المعروف أن المواد الكيمياوية نفسها المستخدمة في منتجات مقاومة البكتيريا، مثل المنظفات اللزجة، والمعقمات ومطهرات الأيدي التي تستخدم لتنظيف المستشفيات وتنظيف الأجهزة، تساعد عمليا على ظهور التفاعلات المقاومة للبكتيريا، بقتلها للبكتيريا النافعة والضارة على حد سواء. واستطاعت المضادات الحيوية منذ ظهورها في بدايات القرن الـ20 أن تنقذ حياة أعداد لا تحصى من البشر، وقضت على أمراض ناتجة عن البكتيريا الضارة، بيد أن الاستعمال المبالغ فيه لهذه الأدوية أضعف فعاليتها، ولا يعد الطلاء المضاد للبكتيريا إجراء آمنا لوحده بل لابد من دمجه مع وسائل أخرى لمكافحة العدوى والأمراض. ولحل مشكلة الألم المصاحب لتعاطي إبر الإنسولين واحتمال انتقال العدوى عند مرضى السكري ابتكر باحثون من معهد كوتش كبسولة يزعمون أنها يمكن أن تحمل الإنسولين بطريقة آمنة للدم مباشرة، يبلغ حجمها حجم حبة الحمص، بمجرد ابتلاعها تمنح دفقة من الإنسولين عن طريق زمبرك يثبت على جدار معدة المريض لمنح الدواء من خلال إبرة مجهرية دون الإضرار بجدار المعدة. ومن المشكلات التي يعانيها العالم صحيا واقتصاديا مشكلة الأدوية المزيفة وتنامي سوقها حيث يكلف هذا النوع من النصب والاحتيال الاقتصاد العالمي أكثر من ثلاثة تريليونات جنيه استرليني سنويا، ويتنوع هذا الغش من فساد في الشركات الكبيرة إلى الإلكترونيات المزيفة وسرقة البصمة التجارية، وسوء الرعاية الصحية. وبلغت نسبة استخدام الأدوية المغشوشة في بعض الدول نحو 70 في المائة ولم تسلم منها حتى الدول المتقدمة حسب تقارير منظمة الصحة العالمية، رغم الجهود المبذولة من الهيئات الرقابية في دول العالم فكلما طورت وسائل الكشف طور المزيفون وسائل الغش. ينافس تجار الأدوية المزيفة تجار المخدرات في العالم في طرقهم غير القانونية، فالتأكد من أصالة الدواء وعدم تقليده يعتبر من أكبر التحديات حيث توازي صعوبة مراقبة الحسابات المصرفية أو الأجهزة الشخصية ولكن الباحثين لهم بالمرصاد حيث يعكف فريق بحثي من “آي بي إم” على تطوير تشفير رقمي يعرف باسم “كريبتو – أنكارز”، وهو بصمة رقمية مشفرة يمكن إدماجها في المنتجات الدوائية وتكون مرتبطة بقائمة من السجلات الرقمية التي تسمى “بلوكس” وترتبط ببعضها بعضا من خلال بصمة مشفرة، لإثبات أنها أدوية أصلية غير مزيفة. ويمكن لهذه الشفرات الرقمية التي لا تزيد في حجمها على حبة رمل، أن تتخذ أشكالا مختلفة، أجهزة كمبيوتر متناهية الصغر قابلة للأكل أو شفرات ضوئية يمكن وضعها على أقراص الدواء لتمييزها عن الأقراص المزيفة، وهي الطريقة نفسها تقريبا التي يُحكم بها على أحجار الألماس وتوضع عليها علامات تميزها عن الألماس المزيف. ومن الجميل في هذه التقنية أن قطرة ماء واحدة بإمكانها تفعيل “كريبتو – أنكارز” وكشف زيف الدواء كما يصعب التعرف على هذه الشفرة أو نسخها أو تكرارها، ما يمنح المرضى ومقدمي الرعاية الصحية أمانا إضافيا. ومشكلة أخرى يعانيها مقدمو الرعاية الصحية وهي كثرة انقطاع خدمة الإنترنت أو عدم توافرها في بعض المناطق والدول مثل إفريقيا حيث تترتب على انقطاعها آثار خطيرة على صحة الفرد والمجتمع وإنقاذ الحالات الحرجة، مثل فقد الجرعات، وعدم دقة السجلات وصعوبة اتخاذ القرارات، والأخطاء الطبية وعدم توافر المعلومات الكافية المتعلقة بانتشار المرض. لذا ابتكر فريق “بريك” جهاز واي فاي مجانيا مقاوما للظروف البيئية القاسية ومتاحا للجمهور يعرف باسم “موجا” للاستخدام في مناطق تكون فيها شبكة الإنترنت ضعيفة للغاية، ويتيح لكل من هو في مجال إشارته تصفح الإنترنت مجانا، ما يسهل عملية التواصل بين الأطباء والمرضى والمستشفيات ومتطوعي الرعاية الصحية.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 31077097
تصميم وتطوير