السبت الموافق 18 - سبتمبر - 2021م

دكتور عبدالفتاح عبد الباقى يكتب عبدالناصر بقلم أنور السادات عام ١٩٥٧

دكتور عبدالفتاح عبد الباقى يكتب عبدالناصر بقلم أنور السادات عام ١٩٥٧

الحكم للقراء ثم تحالف مع الإخوان وكل طاعن فى عبدالناصر بعد وفاته
من كتاب ياولدى هذا عمك جمال بقلم أنور السادات 1957 :
عمك جمال عبد الناصر وهو المصري العربي من قبيلة «بني مر» العربية وقد تكون لحمه هو وأجداده من تراب مصر وامتلأت عروقه بالدماء الحارة.. وجمال عبد الناصر عمك يا بني الذي سميتك علي اسمه هو صديقي ورئيسي الذي أحبه وأحترمه منذ كنا ضابطين صغيرين في منقباد سنة 1938 .. وهو يمتاز بالإقدام والإيمان بمصر وباستقلالها وكرامتها إيمانًا صلبًا عنيدًا.

 

إن من عبقرية عمك جمال أنه يبسط كل مشكلة تواجهه ويعود بها إلي أصلها فقد ظل يستلهم وحيه من روح شعب مصر البسيطة المسالمة وهي الروح نفسها التي تحطم القيود وتنسف السدود إذا غضبت أو ثارت لذلك انتصر عمك جمال في كل معركة خاضها باسم الشعب.. انتصر علي أدعياء الدين من المشعوذين وقضي علي الإتجار بالسياسة وانتصر في مارس 1954 وانتصر في أكتوبر1956.

 

انتصر في معركة تسليح مصر وانتصر في معركة القناة وانتصر في معركة وحدة مصر وسوريا.

 

عمك جمال هو الذي أصر في بداية الثورة علي أن يتنازل عن القيادة لمحمد نجيب رغم أن عمك جمال كان منتخبا رئيسا لمجلس قيادة الثورة بإجماع أصوات أعضاء مجلس الثورة من قبل أن تبدأ الثورة ومن بعد أن قامت.

 

 

وقد تحدث معي جمال قبل الثورة وقال لي: نحن جميعا في الهيئة التأسيسية لمجلس قيادة الثورة كنا زملاء وفي سن واحدة ورتبتنا تكاد تكون واحدة والذي يجمعنا في هذا العمل هوالصداقة أولا ثم الأخوة والمحبة وأخشي ما أخشاه أننا إذا جعلنا قيادة الثورة فينا أن يفتح هذا الأمر ثغرة في نفس واحد منا ونحن بشر والنفس البشرية مليئة بالانفعالات وأنا أريد أن أفرض احتمالا واحدا في الألف فيه شك من انفعال في نفس أي واحد فينا لأن المسئولية مسئولية مستقبل شعب وبالثقة والمحبة نستطيع أن نحقق المستحيل .. هكذا وضع عمك جمال شعار المثل العليا موضع التنفيذ من قبل أن تبدأ الثورة.. وهكذا كان عمك جمال ومازال وسيظل يحسب حساب كل شيء لذلك انهزم وانهار أمامه «إيدن» رئيس وزراء بريطانيا الذي قضي ثلاثين عاما يتحكم في مقادير البشر علاوة علي أنه انتصر في كل معركة خاضها باسم الشعب.

 

 

استطاع عمك جمال أن يطور فكرة الثورة من عمل حماسي لا يرتكز علي تنظيم أو يقوم علي مبادئ ثابتة إلي عمل ثوري متكامل يقوم علي الوعي بدلا من الحماس ويرتكز علي تنظيم محكم له أهداف محددة واضحة وكانت نظرية عمك جمال أن الثورة من غير تنظيم قوي يسندها ويشد من أزرها لن تكون لها ثمرة ولن يكتب لهل البقاء شأنها شأن أي معركة حربية.

 

 

بعد أن اتخذ عمك جمال قرار بدء الثورة في سنة 1952 لم يضيع لحظة بل بدأ يعمل «ليل نهار» فهو يحضر الاجتماعات المستمرة للجان الضباط الأحرار في مختلف أنحاء القاهرة ثم يعود إلي منزله في ساعة متأخرة من الليل لا لينام وإنما ليعد محاضراته التي سيلقيها في كلية أركان الحرب في الصباح والتي ما يكاد يفرغ منها حتي يكون في انتظاره اجتماع جديد في مكتبه أو في منزله وهكذا دواليك.. أردت يا بني أن أذكر لك هذه التفاصيل لكي تعلم كيف بدأت الثورة وكيف كان عمك جمال يسيطر علي الأحداث فيوجهها ولا توجهه.

 

 

عمك جمال شخصية متزنة نحترمه جميعا وتعودنا أن نعتمد عليها فيما كان يقابلنا من مواقف وأزمات قبل قيام الثورة وكانت الصداقة هي العامل الأساسي الذي اتخذه عمك جمال شعارا له وهو يبني تشكيل الضباط الأحرار لأنها معني ينسجم مع طباعه ويحفز فيه كل طاقات الإنتاج والحماس.. فقد كان يسعده أن يوقف اجتماع شعبة من شعب التشكيل أو يلغيه لأن ضابطا زميلا رجاه أن يساعده بشرح درس من دروس كلية أركان الحرب وقد لا يكون هذا الضابط عضوا في التشكيل ولا ينتظر منه أصلا أن يكون عضوا وإنما يكفي أن يقصد عمك جمال باسم الصداقة فيكون له ما يريد وهذه هي صداقة الأحرار التي جمعت بين أعضاء الثورة.

 

 

رفض عمك جمال اتفاقية الأمن المتبادل التي تقدمها أمريكا للشعوب البريئة حينما تسعي هذه الشعوب إلي طلب العون لأنها ليست إلا استعمارا مباشرا وصريحا يبدأ بالبعثة العسكرية الأمريكية وينتهي بالسيطرة الكاملة علي مقدرات الشعوب لذلك رفضها عمك جمال لأنه يرفض المساومة التي تعتمد عليها السياسة الأمريكية مما جعل مستر دالاس يقول أمام الكونجرس الأمريكي إنه في اللحظة التي يتخلص فيها الشعب المصري من جمال عبد الناصر فإن أمريكا ستتقدم في الحال لتقديم معونة إلي الشعب المصري لذلك مصر كلها كانت تقف صفا واحدا خلف عمك جمال.

 

 

لقد حطم عمك جمال عبد الناصر مظالم ستمائة سنة توالي فيها علي الحكم التركي من عهد السلطان سليم ثم الفرنسي علي يد نابليون ثم التركي مرة أخري علي يد الخديويين ثم الفرنسي والبريطاني واستمر ذلك حتي جاء يوم 22 يوليو1952 وقرر عمك جمال أن ينهي إلي الأبد مذلة ستمائة عام وعار لحق بكل هذه الأجيال وأصبح يوم 23 يوليوسنة 1952 وعرفت مصر وعرف العالم كله أن جيش مصر قد تحرك.

 

اختتم السادات كتابه قائلا: جمال يارب من صنعك الرائع وإبداعك القاهر، إنه عبدك المؤمن بك والمتوكل عليك المسير بإلهامك الباعث في شعبه وقومه رسالة الحق والعزة والسلام ولقد نصرتنا به يا رب في مواطن كثيرة.. نصرتنا به يوم أن ضاقت علينا أرضنا.

 

 

ونصرتنا به يا رب يوم أن خضنا مع بريطانيا معركة الجلاء وجري قدرك يا رب فدخل الشعب كله المعركة بقيادة جمال ليخرج منها ظافرا بعد أن لقن الكبار درسا في الأخلاق وتعلمت أمريكا أن هناك من يؤمنون بالقيم العليا وأنها لا تباع ولا تشتري حتي بملايين الدولارات.. وعرف العالم كله أن شابا أسمر اسمه جمال ومن ورائه شعب أعزل إلا من الإيمان استطاعا أن يحطما قيود السيطرة التقليدية للكبار.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان بنك مصر

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 53724493
تصميم وتطوير