الجمعة الموافق 16 - أبريل - 2021م

دكتور رضا عبدالسلام يكتب الى كُل “عبده مشتاق” في منطقتنا العربية الحزينة!!

دكتور رضا عبدالسلام يكتب الى كُل “عبده مشتاق” في منطقتنا العربية الحزينة!!

🖋️ دكتور رضا عبدالسلام

 

 

 

كل يوم نودع عزيزا، وننعى فقيدا، كل يوم يتركنا صديق أو عدو، وبدون مقدمات أو استئذان، فاليوم فقدنا أكثر من عزيز، والمولى وحده يعلم بإسم المطلوب غدا أو بعد غدِ….نعم نعم…وقد يكون واحد مِنا سقطت ورقته فعلا، ويهرول سريعا لنهايته….فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ومن أهم الدروس التي تعلمتها وبفضل الله في وقت مبكر جدا، هو ألا أشغل تفكيري ولو للحظة باللهث خلف منصب أو مال، او التدبير للصعود على حساب مستحق أو جماجم المجتهدين….

وماذا بعد؟! قد اتقلد المنصب، وأستمتع به لأيام أو شهور أو سنوات، ولكن حتما هناك نهاية….نعم نهاية…ومن بعدها الحسرة والندامة.

فمن فضل الله أن رزقني المناصب “دون طلب”، وفي سن مبكر جدا، فلم أفني عمري في اللهث، أو لعق الأحذية، أو نصب المكائد أو نفاق مسئول….فقد رأيت بعيني وعايشت نماذج بلغت من العمر أرزله، وهي تمالئ وتنافق وتبيع أي شيء، أملا في نيل رضا وعطف مسئول، لركوب أي منصب أو نيل أي لقب…أي لقب!!

هؤلاء لو علموا أو أدركوا حقيقة أمرهم، وكيف يراهم ويُقيمهم الآخرين، وكيف يتحدثون عنهم خلف ظهورهم، حتما سيموتوا كمدا أو انتحارا…ما أكثر هؤلاء في حياتنا…ما أكثر من يعتقدون أنهم أذكى خلق الله ومن هم دونهم مجرد أغبياء…كثيرون هم للأسف!!

يوما ما كنا نرى هؤلاء كالجبال الشامخات، أهرامات، وما أن اقتربنا ومنهم، وتعاملنا معهم، واكتوينا بنارهم، أدركنا أننا كنا في قمة البراءة (التي يعتبرونها سذاجة وخفة). أدركنا حقيقة الدنيا وحقيقة الناس، وتعلمنا درسا مهما وهو ألا نعطي أي شخص أو أي شيء أكثر من حجمه الطبيعي، وألا نبنى حكمنا على الأشخاص إلا من واقع أفعالهم ومعايشتهم.

وبعد تجربتي مع المناصب ومع من تقلدوا المناصب ومن لم يسعوا لها أو يتقلدوها….أدركت الحقيقة الدامغة والتي تلازمني في كل نفس أتنفسه، وهي أن المناصب تأتي وتزول “حتما” وإن طالت، ولن يبقى لك من تلك الرحلة إلا العمل والأثر.. نعم نعم. فلن تحصد إلا من جنس مازرعت…فمن يزرع الحنظل لن يحصد إلا المرار، والعكس صحيح.

ليس معنى كلامي أن تتوقف عن الحلم أو السعي، أو أن ترفض منصب تعففا، لا لا، توكل على الله، وأدي الأمانة بحقها، بل اسعى للمهمة لو كنت حقا جديرا بها ومؤهلا لها، ولنا في نبي الله يوسف المثل، عندما قال لعزيز مصر “إجعلني على خزائن الأرض”…

ولكن إياك أن تصعد على حساب مجتهد أو مكافح، إياك أن تدهس حلم تحت أقدام أنانيتك…إياك أن تبيع أي شيء في سبيل منصب…فبعد نهاية الرحلة حصادك هو الخسران المبين…في الدنيا (على ألسنة الخلائق)، والآخرة (عند جبار السماوات والأرض)…رزقني الله وإياكم الرشد والصدق وحسن العمل وحسن الختام.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 49500342
تصميم وتطوير