السبت الموافق 17 - أغسطس - 2019م

خبايا عودة النفط السعودى إلى مصر

خبايا عودة النفط السعودى إلى مصر

كتبت: بوسي جاد الكريم

تفجرت ضجة عارمة أخيرا علي إثر قرار شركة ارامكو السعودية بالعودة الي التزامها بالتعاقد الرسمي الموقع مع الدولة المصرية بعد قطعها للامدادات البترولية عن مصر دون وجه حق وبشكل مفاجئ ، قبل عدة أشهر .

 كما ترددت أقاويل بشأن ثمة علاقة بين التراجع السعودي وبين التعاقد بين رجل اعمال سعودي وبين الحكومة المصرية علي الاستثمار السياحي في المنطقة المحيطة بمحمية نبق الطبيعية ، وما إذا كان هذا التعاقد بديلا عن جزيرتي تيران وصنافير ، التين بقيتا تحت السيادة المصرية بحكم القضاء المصري غير القابل للنقض  .

 

والسؤال الآهم هنا ، هل هذه الخطوة السعودية الأخيرة بالعودة للالتزام بالتعاقد المبرم ، تمثل ورقة للمساومة مع مصر أم محاولة جادة لرأب الصدع في العلاقات بين البلدين الشقيقين ، مهما اختلفت الأنظمة ؟

 

وفي مداخلة من ” عمرو عبدالرحمن ” – الكاتب الصحفي والمحلل السياسي – قال أن تراجع المملكة العربية السعودية أو بالأدق شركة آرامكو للبترول عن موقفها السابق المتطرف ضد الدولة المصرية ، يأتي علي خلفية تحولات عكسية في المنطقة عقب سقوط الإدارة الامريكية الداعمة لقوي الإرهاب ، وصعود الرئيس دونالد ترامب إلي سدة الحكم في بلاده .

 ضغط علي مصر

 فرضت هذه التحولات العكسية ظروفا مغايرة تماما لتلك التي عاصرت توقيت اتخاذ القرار السعودي بقطع إمدادات الطاقة عن مصر ، في محاولة منها للضغط علي مصر لكي تزج بقواتنا المسلحة في مستنقع اليمن الذي تحول إلي ساحة للحرب الاهلية لا غالب فيها ولا مغلوب ، وكذا لكي تقبل مصر المشاركة في جريمة إسقاط الرئيس السوري المنتخب واسقاط الدولة السورية وجيشها بالكامل ، لصالح ميليشيات الارهاب الصهيو أمريكي ( الاخوان ويمثلهم الجيش السوري الحر – جبهة النصرة التي تحولت الي جبهة فتح الشام وأحرار الشام وهي في الأصل تنظيم القاعدة – تنظيم داعش ) وكلها تنظيمات تدعمها السعودية واسرائيل وامريكا وعدد من أنظمة الغرب .

 أهداف استراتيجية

 من ناحية أخري ، تأكدت السعودية بما لا يدع مجالا للشك من وقوعها في فخ الجشع والأطماع في تبوأ موقع القيادة من الأمة العربية ، وهو ما اتضح في خيبة أملها في الحصول علي جزيرتي تيران وصنافير ، بعد الحكم القضائي الحاسم وغير قابل للنقض .

 ويشار هنا إلي أن التحرك الذي قامت به أجهزة الدولة المصرية بالتوقيع علي اتفاقية سعودة الجزيرتين ، لم يكن سوي تكتيكا أثبت نجاحه في تحقيق عدة أهداف استراتيجية ، أهمها علي الإطلاق ؛ طرد قوات السلام الدولية من الجزيرتين وسيطرة قواتنا المسلحة عليها للقيام بواجب تأمينها خوفا من تواطؤ سعودي اسرائيلي ضد مصر كما جري في حرب 67 وكما يجري حاليا بلا مواربة .

 وواصل ” عبدالرحمن” مؤكدا أن لو كانت الدولة المصرية ترغب حقا في تسليم الجزيرتين للسعودية ، لكان الرئيس هو الذي وقع علي الاتفاقية – وليس رئيس الوزراء – لأنها اتفاقية سيادية لا يعتد بها إلا بتوقيع رئيس الجمهورية ، وفقا للدستور المصري .

 سيادة سعودية وهمية

 ولو كانت الحكومة تفكر حقا في التخلي عن الجزيرتين لقدمت ما يفيد أحقية السعودية في الجزيرتين ، وهو ما لم يحدث .

 وكانت أوراق محامي الدفاع أضعاف ما قدمه محامي الحكومة من دفوع ” غير جادة ” وهو ما سهل مهمة القضاء المصري في كل درجاته لكي يحكم بمصرية الجزيرتين .

وهو ما يعني أن الدولة المصرية لم تسعي ( حقا ) للتخلي عن الجزيرتين ، ولكنه كان تحركا تكتيكيا لكي تسيطر قواتنا علي الجزيرتين بحجة تأمينها في ظل “سيادة سعودية وهمية “.

 الآن جاء الدور علي السعودية لكي ” تجر ناعم ” مع مصر ، وتتراجع عن قرارها المجحف وغير القانوني بقطع امدادات الطاقة ، وهو القرار الذي لم تتخذه السعودية من قبل إلا مرة واحدة ضد الغرب أثناء حرب أكتوبر عام 1973 ، عن طريق الملك فيصل – رحمه الله – والذي تم اغتياله لاحقا ، عقابا له علي دعم مصر في انتصارات اكتوبر العظيمة ، وكان هذا هو مصير كل من ساعدوا مصر في هذه الحرب ( شاه إيران – رئيس الجزائر ) وحتي الرئيس السادات نفسه . 

  • اتفاق عمره تسعة سنوات

 وردا علي ما تردد في وسائل إعلام غير رسمية ، من الربط بين عودة النفط السعودي مقابل تخصيص شاطئ بطول كيلو متر وعمق 200 متر داخل محمية نبق الطبيعية فى جنوب سيناء، لصالح المستثمر السعودى عبد الرحمن الشربتلى، بنظام حق الانتفاع لمدة 25 عاماً قابلة للتجديد، فذكر ” عبدالرحمن ” ، أنه لا مجال للربط ولا حتي المقارنة أصلا بين الجزيرتين وبين الشاطئ .

 فالشاطئ تحت السيادة المصرية .. وكذلك الجزيرتين ، مع فارق وحيد ، هو أن هناك استثمار لصالح أحد رجال الاعمال السعاودة ، لا يختلف في شروطه عن عديد عن أوجه الاستثمار الاجنبي في مصر وفي أي دولة في العالم .

 والحقيقة أن هذا الاستثمار يأتي تفعيلا لاتفاق سابق مع نفس رجل الأعمال السعودي تم إبرامه فى عام 2008.

 مركز نبق وليس المحمية

 وأوضح ” عبدالرحمن ” أن تخصيص الشاطئ يأتى ضمن عقد موقع بالفعل مع الشربتلى لمشروع سياحى،على مساحة 7 ملايين متر مربع، يقع بالمنطقة الخلفية لمركز نبق، وليس داخل نطاق المحمية الطبيعية، باستثمارات نحو 3 مليارات جنيه.

 وسوف يحصل الشربتلى على الأراضى السياحية فى ” نبق ” مقابل 10 دولارات للمتر مربع، بهدف إقامة 500 غرفة فندقية، و16400 وحدة إسكان سياحى، وبحيرة صناعية على مساحة 120 ألف متر مربع، بما له من مردود سياحي عربي وعالمي كبير لصالح مصر والمستثمر السعودي والاستثمار العربي عموما .

 مشيرا إلي أنه قد سبق وتم تشكيل لجنة مشتركة بمعرفة وزارة البيئة، وهيئة التنمية السياحية، لاختيار الموقع المناسب للشاطئ، خاصة بعد تغيير موقعه المحدد من قبل عام 2014، بسبب اكتشاف ألغام، ومخلفات حرب.

 وأخيرا، نفي ” عبدالرحمن ” ما تردد عن مخاوف بشأن غلق محمية نبق تمهيداً لبيعها لمستثمرين، مؤكدا أن المحميات الطبيعية ملكية عامة، ولا يجوز بيعها، لكن ليس هناك ما يمنع من إقامة بعض الأنشطة التى يمكن السماح بها، وفق القانون والدستور .

 

 

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 33392945
تصميم وتطوير