الإثنين الموافق 26 - أغسطس - 2019م

حكاية المريض العراقي الذي أجري جراحة العمود الفقري ونزل للتسوق بعد ساعات وذبح خروف لأطباء المركز الطبي الدولي

حكاية المريض العراقي الذي أجري جراحة العمود الفقري ونزل للتسوق بعد ساعات وذبح خروف لأطباء المركز الطبي الدولي

حكاية المريض العراقي الذي أجري جراحة العمود الفقري ونزل للتسوق بعد ساعات وذبح خروف لأطباء المركز الطبي الدولي

 


الدكتور السيد رشدي محجوب ‫:‬

بعد انتهاء الجراحة وفور ان زال اثر المخدر اكتشف صلاح الماجدي أو فوجىء انه تخلص من الألم نهائيا، وهو ما ادى الى قدرته منذ اليوم الثاني للجراحة على السير بدون الم وعلى بدء ممارسته للعلاج الطبيعي في المركز عقب الجراحة بأربع وعشرين ساعة فقط

 

 

المهندس صلاح الماجدي قال ـ والسعادة بادية على وجهه ـ ان اصدقاءه لم يصدقوه وهو يؤكد لهم انه تخلص نهائيا من كل آلامه وأوجاعه، وزادت مساحة الابتسامة على وجه صلاح وهو يقف امامي ليؤكد لي انه لم يعد يشكو أي وجع، ويقول ضاحكا انه بعد نجاح هذه الجراحة استرد حريته في القيام بكل ما كان يريده والذهاب الى كل مكان كان يود ان يراه. .

 

 

كتبت : نجيبه المحجوب

 

في فجر احد ايام الشتاء الماضي كان الطب المصري على موعد مع اختبار جديد اذ هبطت طائرة في مطار القاهرة فجر ذلك اليوم وأحد ركابها مواطن عراقي اسمه صلاح الماجدي جاء للعلاج في القاهرة بينما المجتمع المصري بدأ مؤخرا يعيش فترة كانت ولا تزال قاسية على الطب والاطباء .. في مثل هذا الوقت وهذه الظروف جاء صلاح الماجدي الى القاهرة بحثا عن حل لمشكلة طالت معه سنين، وعن شفاء من وجع تغير معه طعم الحياة فزادت قسوتها ومعاناتها ومن قبيل المبالغة ان يتخيل احد ان صلاح جاء للقاهرة بحثا عن هذا الحل أو هذا الشفاء لانه لم يجدهما في العراق ولا ايران ولا الامارات ، وإنما كان عليه أن ينتظر في وطنه اعواما عدة قبل خلاصه من أزمته ومواجعه، وحين قالوا له ان القاهرة يمكن ان تختصر له هذه السنين لم يرفض ولم يتردد في المجيء، فجاء بالفعل وأجرى في المركز الطبي الدولي لجراحات المخ والاعصاب والعمود الفقري تلك الجراحة التي انتظرها طويلا وهي جراحة الانزلاق الغضروفي بالميكروسكوب الجراحي .. وحين ذهبت البيان اليه بعد الجراحة ونجاحها، وجدناه سعيداً دائم الابتسام، سألناه عن السبب فقال انها المرة الاولى منذ سنوات التي لا أشعر فيها بآلام، المرة الاولى التي يستطيع فيها السير من دون حاجة للاتكاء على عصا في يده. وحين سألناه عن حكايته مع مصر ومع المركز الطبي الدولي ، قال ان الحكاية كلها لم تستغرق اكثر من ساعات .. ولكنه كان على قائمة انتظار طويلة ليجري جراحته وقضي سنة ونصف السنة ينتظر ان ينتهي من آلامه حتى جاءه أحد أصدقائه يخبره منذ شهر واحد أن بإمكانه إجراء نفس هذه الجراحة ولكن في القاهرة، ووافق صلاح الماجدي بعد ان سأل عن تكاليف الرحلة والجراحة فجاء واجراها بالفعل والحكاية بالنسبة للمريض العراقي بدأت منذ منذ العام الماضي ولكنها بالنسبة لللمركز الطبي الدولي لجراحات المخ والاعصاب والعمود الفقري بدأت قبل مجيء مصطفي بزمن طويل جدا ..

بدأت الحكاية عندما إكتشف الاستاذ الدكتور السيد رشدي محجوب مدير المركز الدولي لجراحات المخ والاعصاب و العمود الفقري ان المرضي من الجنسيات العربية خاصة العراقيون لا يقبلون بأية تنازلات أو مجاملات أو استثناءات خاصة في مجال الطب او فيما يتعلق بمرضاهم وكان يمكن ان ينتهي الامر عند هذا الحد لولا ان الدكتور السيد رشدي لم ييأس عندما عرضت عليه حالة مريضه العراقي الجنسية وبقي على نفس رغبته وعناده واستعداده هو وزملاؤه لخوض مثل هذا تحدي اجراء الجراحة وواضح ان العراقيون التفتوا لكل هذا الاصرار واحترموا اصحابه فأرسلوا فريقا من اطبائهم وخبرائهم لاختبار هذاهذا المركز الطبي من كل جوانبه: الاطباء وقدراتهم والممرضات والتزامهن والفنيين وخبراتهم والاجهزة وكفاءتها، والتعقيم وحساسيته والنظافة وانتظامها، وبعد اختبارات كثيرة وتفتيش واسئلة لا أول لها ولا اخر نال المركز موافقة وزارة الصحة العراقية واقتناعها.

 

 

وفي شهر مارس من العام الماضي اما حكاية المهندس صلاح الماجدي و الذي يعمل مديراً للبلدية في ببغداد بالعراق مع المرض نفسه فقد بدأت قبل وصوله الي المركز الدولي لجراحات المخ و الاعصاب و العمود الفقري بزمن طويل، خشونة، نتيجة المجهود الذي يقدمه لخدمة بلاده و طبيعة عمله التي تحتاج الي مجهود متواصل يصل الي ٢٠ ساعة عمل يومياً ذلك المجهود الذي اصاب العمود الفقري فأصبحت حركته مصحوبة بآلام دائمة، وقال له الاطباء في بلاده انه في حاجه لتغيير عدد من الفقرات ليسترد حياته القديمة وقدرته على الحركة بدون أزمات أو مواجع، ثمانية عشر شهرا بالضبط قضاها صلاح ينتظر اجراء هذه الجراحة. قال لـ البيان انه كان يتناول ثمانية اقراص مسكنة للألم كل يوم طوال هذه الاشهر حتى تبقى الحياة بالنسبة له ممكنة. ورغم ان المهندس صلاح الماجدي البالغ من العمر خمسة و اربعون عاماً و اب لثمانية اولاد وفتيات وهي اسرته الوادعة وقبل ان يجيء صلاح الماجدي الى مصر لم يكن قد سافر الى خارج العراق الا لايران لاجراء جراحة للعمود الفقري و لكنها فشلت يقول لقد فشلت الجراحة هناك و هناك اختلاف اللغة وصعوبتها ساعدت اكثر في تأزم الوضع النفسي لديه لذلك قرر البحث عبر الانترنت عن العلاج في مصر و بدأ في التواصل مع المركز الدولي لجراحات المخ و الاعصاب ليجد نفسه في النهاية داخل غرفة العمليات لاجراء جراحة استمرت ساعتين صلاح صلاح صلاح بعدها قمت اسير علي قدمي و في ليلتها نزلت الي الشارع للتسوق .. 

 

يقول المهندس صلاح الماجدي العراقي الجنسية .. مصر لم أكن أعرف عنها الا القليل جداو لكن اولادي كانوا يعوفون عنها معلومات عديدة نتيجة دراستهم الجغرافية و التاريخية لدور مصر المحوري في المنطقة العربية فاولادي مغرمون بالقراءة عن مصر وكانوا يحكون الكثير من قراءاتهم لوالدهم .
* وبهذا القليل الذي عرفه المهندس صلاح الماجدي استمد ما كان يحتاج اليه من حزم وجرأة وقدرة على المغامرة ليأتي الى القاهرة ويجري الجراحة التي يحتاج اليها، ولا يزال صلاح يذكر اولى لحظاته في المستشفى وكيف استقبله المسؤولون في المستشفى، لا يزال ايضا يذكر ان احد الذين استقبلوه سأله عن مشاعره ومخاوفه، فقال لهم ضاحكا انه ليس خائفا، أو لم يعد خائفا، ووعدهم في تلك اللحظات بأنه اذا نجحت جراحته واسترد عافيته وقدرته على المشي فسيصبح ماكينة دعاية تمشي على قدمين لمصر كلها واطبائها ومستشفياتها.

ودخل صلاح الماجدي غرفة العمليات واجرى الجراحة التي كان يريدها ويحتاج اليها، كان طبيبه الذي اجرى له الجراحة هو الدكتور السيد رشدي محجوب الذي يقول : قبل اجراء هذه الجراحة بالفعل لم ينتابه الا القلق العادي الذي اعتاد عليه قبل اجراء اية جراحة مماثلة، وان كان الدكتور السيد رشدي محجوب يعترف في المقابل انه سيبقى دائما شديد الاعتزاز بهذا المريض وهذه الجراحة بالتحديد، فبعد خمسة وعشرين سنة مع جراحات المخ و الاعصاب و العمود الفقري وبعد نجاحات كثيرة وجراحات لا اول لها ولا آخر اجراها الدكتور السيد رشدي محجوب في القاهرة كانت هذه هي المرة الاولى التي يجري فيها جراحة لمريض عراقي جاء لاول مرة في الطريق العكسي، فقد اعتاد المصريون والعرب ان يذهبوا الى الدول الاخري بحثا عن العلاج، سنوات طويلة جدا كانت بريطانيا و المانيا و اوروبا كلها بالنسبة للعرب هي المستشفى والطبيب والحل لكثير من المشاكل والشفاء من كثير من الاوجاع، لكن المهندس صلاح الماجدي قرر ان يسير في الاتجاه المعاكس، فيأتي للقاهرة ليجري جراحة لازمة وضرورية، صحيح انها لم تكن المرة الاولى للمحجوب التي يجري فيها جراحة بهذا الحجم لمريض عربي، لكن مرضاه العرب السابقون كانوا اما في بلادهم وهو الذي عندهم يمارس عمله أو كانوا في مصر كسائحين، أو اقاموا في مصر بسبب ارتباطاتهم المهنية واحتاجوا اثناء ذلك للطب والجراحة اما صلاح فقد قرر المجئ عن قناعة الي المركز الدولي لجراحات المخ و الاعصاب
* وحين سألنا الدكتور السيد رشدي محجوب عن مريضه البريطاني وكيف كانت العلاقة القصيرة بينهما، قال الدكتور المحجوب انه في بداية الامر سأل احد مساعدي حول ما اذا كان الدكتور السيد رشدي قد اجرى نفس هذه الجراحة كثيرا من قبل أم لا، ويؤكدالمحجوب ان هذا القلق يراه طبيعيا جدا وعاديا جدا، بل انه يفاجئه مرضاه المصريون برغبتهم في رؤية نماذج ممن اجروا نفس الجراحة التي سيتعرضون هم لها ليزداد اطمئنانهم، وبالطبع يرفض الشرقاوي ويعتذر عن تلبية مثل هذه المطالب، اما المهندس صلاح الماجدي فقد اكتفى بسؤال مساعدي الدكتور السيد رشدي عن عن تاريخه مع هذه الجراحة بالتحديد واستراح بعدما علم ان الدكتور السيد رشدي يجري نفس هذه الجراحة خمسة او ستة مرات كل اسبوع
يقول الدكتور محجوب : بعد انتهاء الجراحة وفور ان زال اثر المخدر اكتشف صلاح الماجدي أو فوجىء انه تخلص من الألم نهائيا، وهو ما ادى الى قدرته منذ اليوم الثاني للجراحة على السير بدون الم وعلى بدء ممارسته للعلاج الطبيعي في المركز عقب الجراحة بأربع وعشرين ساعة فقط.
اما صلاح الماجدي نفسه فقد قال لنا انه كان سعيدا بوجوده هنا في مصر، وبالمركز الطبي الدولي وبكل من الدكتور السيد رشدي محجوب و الطواقم المساعدة له فقد كان يتبادل معه بين الحين والاخر حديثا وديا وهو الامر الذي جعله يتغلب على اكبر مشكلة صادفته اثناء وجوده في مصر. وهي الاحساس بالوحدة بينما كان اصدقاؤه في بغداد يتصلون به تليفونيا كل يوم .

 

قال لنا المهندس صلاح الماجدي ايضا ـ والسعادة بادية على وجهه ـ ان اصدقاءه لم يصدقوه وهو يؤكد لهم انه تخلص نهائيا من كل آلامه وأوجاعه، وزادت مساحة الابتسامة على وجه صلاح وهو يقف امامي ليؤكد لي انه لم يعد يشكو أي وجع، ويقول ضاحكا انه بعد نجاح هذه الجراحة استرد حريته في القيام بكل ما كان يريده والذهاب الى كل مكان كان يود ان يراه.
والان عاد صلاح الماجدي الي مصر مع زوجته ليجري لها جراحة في الفقرات العنقية بينما صلاح لا يعاني من اية مشكلات صحية ناتجة عن الجراحة التي اجراها العام الماضي لكنة يفكر في العودة الي مصر العام القادم ليس كمريض يبحث عن علاج وإنما كسائح يريد ان يستمتع بهذا البلد، وهو يريد ان تكون زيارته الثانية بصحبه ابنائه

والى ان يأتي في هذه المرة التالية اصر صلاح على الذهاب لرؤية اهرامات الجيزة وسوق خان الخليلي ليشتري بعض الهدايا التذكارية لاولاده ولكنه قرر في المرة العام الماضي ان يذبح خروف للعاملين في المركز ابتهاجا بعلاجه و قدرته علي السير ..
الدكتور السيد رشدي محجوب مدير المركز الرولي لجراحات المخ و الاعصاب يقول : حالة المهندس صلاح الماجدي ليست نجاحا خاصا للمركز وانما هو انجاز ورد اعتبار للطب المصري والعربي، وهو امر يجيء في وقته تماما، لان صلاح الماجدي مجرد خطوة اولى.

 

 

 التعليقات

التعليقات مغلقة.

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 33622222
تصميم وتطوير