الأحد الموافق 11 - أبريل - 2021م

جولة مع “المسحراتي” فى زمن كورونا ..صوت النداء الخالد في أجواء رمضان

جولة مع “المسحراتي” فى زمن كورونا ..صوت النداء الخالد في أجواء رمضان

كتب اسامة خليل

ترتبط شخصية المسحراتي في أذهان المصريين بفرحة قدوم شهر رمضان ، لإيقاظ الناس في موعد تناول السحور .
كما يتعلق الأطفال بشخصيته ويتلهفون عليه وينادونه من الشرفات والنوافذ ، ويطالبونه بان ينادى على أسمائهم بعد أن يرسلوا إليه النقود ، ومنهم من يسير خلفه بالمناطق الشعبية والقرى.

نشاة المهنة :

ترتبط مهنة المسحراتى بعقل ووجدان كل المسلمين صغارا
وكبارا، وخاصة فى شهر رمضان الكريم ، فهى تلك الشخصية التى يعتمدون عليها لايقاظهم وقت السحور.

عرفت مهنة المسحراتي في عهد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان بلال بن رباح أول مسحراتي في الإسلام يمر على بيوت المسلمين طوال الشهر العظيم ويشدو بصوته الجميل بأجمل الكلمات لإيقاظ المتسحرين وكان المتسحرين يمتنعون عن الطعام عند سماع أذان عبد الله بن أم مكتوم ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : إن بلال يؤذن بالليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم .

وفي مكة كان ” الزمزمي” ينادي من أجل السحور فكان يقف فوق المسجد وينادى وكان يتبع طريقة خاصة بحيث يرخي طرف حبل في يده يتدلى منة قنديلان كبيران حتى يرى نور القنديلين من لا يستطيع سماع ندائه من فوق المسجد.
ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية تعددت أساليب تنبيه الصائمين حيث ابتكر المسلمون وسائل جديدة في الولايات الإسلامية من باب أن التنبيه على السحور دلالة على الخير وتعاون على البر ومن تطوع خيرا فالله يخلفه.

من هنا ظهرت مهنة المسحراتي في عصر الدولة العباسية :
ففي بغداد ابتكر البغداديون فن ” القوما ” وهو من فنون الأدب الشعبي كان مختصا بالغناء في سحور رمضان وقد أطلق علية اسم القوما لأنه كان ينادي ويقول : ” يا نياما قوما.. قوما للسحور قوما” وكان سحار بغداد يستعين بمختلف الآلات الموسيقية في عمله .

أما في مصر فكان أول مسحراتي كما يقول المؤرخون إن “عتبة بن إسحاق” والي مصر عام 238هـ ، هو أول من قام بمهنة “المسحراتى” بشكلها الموجود حتى عصرنا هذا، حيث لاحظ أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور، ولا يوجد من يقوم بهذه المهمة آنذاك، فتطوع هو بنفسه لهذه المهمة؛ فكان يطوف شوارع القاهرة ليلا لإيقاظ أهلها وقت السحور، وكان يطوف على قدميه سيرا من مدينة العسكر بالفسطاط‎ ‎إلى جامع عمرو بن العاص وكان ‏ينادي في طريقه للسحور “عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة”.

وفي عصر الدولة الفاطمية أصدر الحاكم بأمر الله الفاطمي أمرا لجنوده بأن يمروا على البيوت ويدقوا على الأبواب بهدف إيقاظ النائمين للسحور ومع مرور الوقت تم تخصيص رجل للقيام بمهمة المسحراتي يدق على أبواب المنازل بعصا كان يحملها في يده.

وتطورت بعد ذلك مهنة المسحراتى على يد أهل مصر حيث ابتكروا الطبلة ليحملها المسحراتي ليدق عليها بدلا من استخدام العصا ، وهذه الطبلة كانت تسمى ” بازة ” وهي صغيرة الحجم يدق عليها المسحراتي دقات منتظمة بقطعة من الجلد ثم تطورت إلى طبلة كبيرة يدق عليها المسحراتي أثناء تجوله بالأحياء وهو يشدو بأشعار شعبية وزجل خاص بهذه المناسبة .

لكن الأحوال تبدلت واختفى المسحراتي في كثير من الأحياء إلا أن بعض المناطق الشعبية والريفية ما زالت تحتفظ بمسحراتي يورث المهنة لأبنائه.

فى تصريحات خاصة لـ ” البيان “ قالت الدكتورة رحاب سراج رئيس شعبة الإذاعة والتليفزيون قسم الإعلام كلية الآداب بجامعة المنيا ، مهنة المسحراتي ، تطلق على الشخص الذي يوقظ الصائمين ليلاً بشهر رمضان لتناول وجبة السحور الذي حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم: «تسحروا، فإن في السحور بركة»، والمسحراتي يحمل في يده آلة للتنبيه كالطبلة تسمى «بازة» أو الدف، ويقوم ببعض الأدعية والابتهالات الدينية، والحكايات الشعبية، وهي من أحد أهم المظاهر الاحتفالية بشهر رمضان، والأطفال يحملون الفوانيس حول المسحراتي ويغنون معه على أنغام الطبلة، وأصبح شخصية محببة للصغير والكبير .

من جانبها أوضحت «سراج» ،ان مهنة المسحراتي اتخذت
بعدا فنيا على يد الشاعر فؤاد حداد والموسيقار سيد مكاوي، وفي عام 1964 انطلق مسحراتي الإذاعة، ومع انتشار التلفزيون أبدع “مكاوي” في مزج فن التسحير بالوعظ والإنشاد في حب الوطن.

وأشارت« سراج » ، ان شهر رمضان هذا العام يختلف عن الأعوام الماضية حيث يهل علينا الشهر الكريم بالتزامن من جائحة انتشار فيروس كورونا، وسط تحذيرات من التجمعات
وفي ظل اتخاذ مصر ومختلف بلدان العالم العديد من الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، على رأسها قرار فرض حظر التجوال المطبق حاليا في البلاد من التاسعة مساء وحتى السادسة صباحا .

كما تحدث فضيلة الشيخ نور بركات قائلا ، كان مشهد المسحراتي ملمحًا أساسيًا من ليالي رمضان، يحبه الأطفال وينتظره الكبار، يطوف في الشوارع والحواري والأزقة بصوته الجهوري ملحنًا عباراته وابتهالاته ومدائحه، ويروي من القصص النبوي بأنغام تطرب لها الأذن.

ويختلف المسحراتى من مكان لأخر فمثلا مسحراتى الاحياء الشعبية يحفظ أسماء كل أبناء الحي، والنداء باسم الأطفال يفرحهم جدا، فينتظرونه كل ليله ليسمعوا صوته ويطلبون منه أن ينادى أسماءهم.

أما مسحراتي الأحياء الراقية، فيسير وهو يحمل ميكروفونا صغيرا يكتفي فيه بترديد أسماء الأطفال فقط .

وأشار فضيلة الشيخ نور ، أن كل ما تتخذه وزارة الأوقاف من قرارات لتعليق كافة الأنشطة الجماعية خلال شهر رمضان ومن بينها موائد الرحمن وغيرها، هى تدابير وإجراءات وقائية مشروعة تنظمها قواعد فقهية مأخوذة من نصوص الشريعة.

وأكد احمد محمود بالمعاش قائلا ” أن عادة المسحراتي من العادات الجميلة التي ارتبطت بالشهر الفضيل” ،ومن المهم جدا أن ندرك في هذه المرحلة أن شهر رمضان هذا العام يختلف عن الأعوام الماضية، ويجب أن نعدل من سلوكنا لتتناسب مع الأوضاع الراهنة ومن ذلك البقاء في المنازل وعدم مخالطة الناس”.

وأضاف: “الإمكانيات متوفرة لكل الناس لكي يواصلوا أعمالهم عن بعد وذلك باستخدام تقنيات جديدة للاتصال أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي”، موضحا أن “الإجراءات الاحترازية التي أقرتها الحكومة تهدف للحد من انتشار فيروس كورونا والتقليل من الإصابات” ومشددا على أن “بقاء الناس في منازلهم (حتى في شهر رمضان) فيه حماية للمجتمع من تفشي الفيروس”.

على مواقع التواصل الاجتماعي ، أكدت آراء الكثير من المغردين في تويتر على أنهم يفقدون الطقوس الجماعية والعادات التي ألفوها في هذا الشهر، بسبب إنتشار فيروس كورونا المستجد .

واتخذت مصر إجراءات صارمة للحد من انتشار فيروس كورونا على أراضيها، تراوحت بين إغلاق المدارس والجامعات والأماكن العامة، وصولا إلى حظر التجول .

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 49366763
تصميم وتطوير