الثلاثاء الموافق 07 - ديسمبر - 2021م

تفاعل الأجهزة النيابية لجمهورية أوزبكستان مع البرلمان وخضوعها للمساءلة أمامه

تفاعل الأجهزة النيابية لجمهورية أوزبكستان مع البرلمان وخضوعها للمساءلة أمامه

 

كتبت :فاطمة بدوى

تضمن المجتمعات الديمقراطية سيادة القانون عبر إقامة العدل على نحو نزيه وفعال. وفى سبيل إقامة العدل، ينبغى وجود القضاة وممثلى المدعي العام المستقلين والحياديين، القائمين على ضمان الحقوق والحريات الفردية وحماية النظام العام.
وعلى الرغم من اختلاف منظومة الأجهزة النيابية في الدول الأجنبية، إلا إنهم يشتركون جميعا في شيء واحد. يجب أن يتمتع ممثلى المدعى العام بالاستقلالية في اتخاذ قراراتهم، وأن يؤدوا واجباتهم بعيداً عن الضغوط أو التدخلات الخارجية، مع مراعاة مبادئ الفصل بين السلطات والخضوع للمساءلة.
بالنسبة لموظفي مكتب المدعي العام، فإن المهمة الأكثر أهمية تتمثل فى ضمان توفير العدالة في المجتمع، وسيادة القانون مع الشعور بالمسؤولية إزاء الواجب الدستوري.
وفى سبيل تنفيذ الجوانب المذكورة أعلاه، فقد جرى اعتماد المرسوم الرئاسي في 7 فبراير لعام 2017 حول “استراتيجية العمل للتطوير المستمر لجمهورية أوزبكستان”، والذي يحدد المجالات ذات الأولوية لضمان سيادة القانون ومواصلة الإصلاح فى مجال النظام القانوني والقضائي. وقد أوكلت الوثيقة إلى الأجهزة النيابية المسئولية الكبرى في توفير ضمانات الحقوق والحريات الإنسانية والمدنية.
في هذا السياق، ينبغى النظر في مسألة تفاعل جهاز المدعي العام مع برلمان جمهورية أوزبكستان. وتتمثل مهمة البرلمان في تخطى احتمالات التضارب في المجتمع، واتخاذ القرارات مع الأخذ فى الاعتبار بالآراء المتنوعة للقوى السياسية الممثلة في البرلمان، وذلك من أجل إيجاد الحلول التي ترضي كافة أفراد المجتمع. فمن خلال العلاقة المتبادلة بين جهاز المدعي العام والبرلمان، تؤثر أجزاء الكل على بعضها البعض، مما يؤدي إلى ضبط الصلات، والتكاتف والوحدة في نوع محدد من النزاهة لتحقيق النتيجة المرجوة.
طبقا للمادة 81 من دستور جمهورية أوزبكستان، يحق للنائب العام حضور جلسات المجلس التشريعي ومجلس الشيوخ التابع للبرلمان، وكذلك التواجد في جلسات الهيئات التابعة لهما.
من المعروف أن جلسات غرف البرلمان، غالبا ما يجرى بين جنباتها مناقشة مجموعة من القضايا، التي تتصل بطريقة أو بأخرى بعمل الأجهزة النيابية، وتنفيذ المهام الموكلة إليها، وضمان الالتزام بالقوانين والمراسم المحددة.
ويتواصل عمل جهاز النائب العام مع لجان ودوائر غرف البرلمان. وفي أغلب الأحيان، فإن أجهزة النيابة العامة التابعة للغرفة التشريعية تكون على اتصال بالهيئات مثل لجنة مكافحة الفساد والقضايا القضائية والقانونية، ولجنة المؤسسات الديمقراطية، والمنظمات غير الحكومية، وهيئات الحكم المحلى، ولجنة قضايا الدفاع والأمن.
وتحت قبة مجلس الشيوخ في البرلمان يتفاعل جهاز النائب العام في أغلب الأحيان مع لجنة الإصلاحات القضائية والقانونية ومكافحة الفساد.
كما أن عمل اللجان الرقابية والتحليلية لمجلس النواب، والذي يصب نحو دراسة تنفيذ هذا القانون أو ذاك، يشمل؛ كقاعدة عامة؛ تحديد مهام بعينها لجهاز النائب العام بشأن قضايا الإشراف النيابى المحددة في عملية دراسة التنفيذ.
يشمل عمل جهاز النائب العام جميع مجالات العلاقات تقريبا، نظرا لخصوصية وضعه القانوني والحكومى في نظام السلطات العامة، وذلك في سياق الإشراف على الالتزام بالتشريعات القومية. ويتجلى ذلك الأمر في المرسوم الصادر عن رئيس جمهورية أوزبكستان ميرضيائيف حول “تعزيز دور الأجهزة النيابية في تحقيق الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية وتحديث البلاد، وضمان الحماية الموثوق بها لحقوق وحريات الإنسان”، وقد كلف جهاز النائب العام بمهمة التنفيذ الصارم لبرامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة للأقاليم، وتحديد وإزالة أوجه القصور المنهجية والعوامل التي تعيق الإصلاحات الجارية.
وفى الوقت الحالي، يمثل جهاز النائب العام هيئة اعتبارية كاملة الحقوق في عملية التشريع. وهكذا، ففى خلال الفترة 2019-2021، وباستخدام حق المبادرة التشريعية، قدم النائب العام 25 مشروع قانون إلى المجلس التشريعي للبرلمان، وتم اعتماد مشاريع القوانين من قبل المجلس التشريعي وإرسالها إلى مجلس الشيوخ. وخلال الفترة التى جرى خلالها النظر فيها، لم تتم إعادة أي من مشاريع القوانين التي قدمها النائب العام إلى الهيئة الاعتبارية.
في مارس 2017، تم إنشاء إدارة تحليل قضايا ضمان الشرعية وتطبيق القانون ضمن الهيكل الإدارى لمكتب النائب العام لجمهورية أوزبكستان.
كما أن مشاركة مكتب النائب العام في سن القوانين تتمتع بالأهمية الوقائية، حيث أنها تساعد في كثير من الأحيان فى القضاء على الانتهاكات المحتملة للقوانين في مراحل الإعداد والنظر في المواثيق التشريعية التنظيمية.
وعند وضع مشروع القانون، حدد قانون جمهورية أوزبكستان حول “إجراءات إعداد مشاريع القوانين وتقديمها إلى المجلس التشريعي لبرلمان جمهورية أوزبكستان” شروطا معينة لمشاريع القوانين، والتى تتضمن: ضرورة الأخذ فى الاعتبار بالمبادئ والمعايير لدستور وقوانين جمهورية أوزبكستان، وكذلك الاتفاقات الدولية للدولة. وعند وضع الاستراتيجية التشريعية يعطي المشرع الأولوية الكبرى لدراسة تجربة الدول الأجنبية في هذا الشأن.
وما يؤكد مرة أخرى على صحة هذه الأفكار، تلك التغييرات في النظام القانوني خلال السنوات الأخيرة، والتدابير الرامية إلى تعزيز الدولة القومية، وتشكيل القاعدة القانونية الموحدة. في الوقت نفسه، ينبغى أن نتذكر عدم وجود وضع موحد للأنظمة التشريعية للدول الأوروبية، وفي جميع أنحاء العالم ككل. كما أن التصريحات حول المعايير الموحدة لتنظيم جهاز النائب العام، دون دراسة ماضيها التاريخي، تتسم بعدم صحتها على الأقل.
إن الوثائق القانونية الدولية الحالية، والأهم من ذلك، اتفاقية حماية الحقوق والحريات الأساسية للإنسان، تشجع كل دولة على السعي بطريقتها الخاصة نحو تحقيق ما يمكن تسميته مجازا المعيار الأوروبي المشترك.
ويضم مجلس الشيوخ فى البرلمان لجنة للرقابة على عمل الأجهزة النيابية. وقد تم تشكيل هذه اللجنة في 3 مارس لعام 2016. وعُهد إليها بمهام ممارسة الرقابة البرلمانية المنظمة على عمل الأجهزة النيابية.
إن قدرة نواب جهاز النائب العام على اتخاذ القرارات بشكل مستقل ودون التدخل السياسي، ينبغي أن تتيح لهم الملاحقة القضائية الفعالة والموضوعية، وتنفيذها في جميع القضايا الجنائية الممكنة، بما في ذلك القضايا التى تثير أصداءً واسعة والمعقدة، مما يضمن تحقيق العدالة وصحة الإجراءات.
وخلال فترة عملها، عقدت لجنة مجلس الشيوخ للرقابة على عمل الأجهزة النيابية العديد من الجلسات.
ويتمتع مجلس الشيوخ بالحق في الاستماع إلى تقرير النائب العام (كانت هذه الوظيفة حاضرة تاريخيا من حيث المبدأ في عمل مكتب النائب العام). ويجب تقديم تقرير النائب العام إلى مجلس الشيوخ سنويا في موعد أقصاه يوم الأول من شهر فبراير. وطبقا لنتائج الاستماع إلى التقرير، يتخذ مجلس الشيوخ قرارا يلتزم بالنظر فيه وتنفيذه جهاز النائب العام للجمهورية إذا كان يتعلق بعمله.
تمثل تقارير النائب العام المقدمة إلى مجلس الشيوخ استمرارا لشكل التفاعل المشترك بين الهيئتين، وفى هذا الإطار لن يقوم أحد بدعوة أي شخص لإعادة تأهيله، بل المطلوب فقط هو إقامة الحوار البناء.
وتشمل اللحظات الإيجابية في عمل مجلس الشيوخ حقيقة الشفافية التامة لجميع الجلسات العامة، حيث يتم بثها عبر الإنترنت. كما يتم عرض تقرير النائب العام والأسئلة المطروحة على الهواء مباشرة.
ما هي الاستنتاجات التي توصلنا إليها؟
يقول البريطانيون أن الديمقراطية هى في المقام الأول حزمة من الإجراءات. وتكشف الممارسة القومية تغييراً ديناميكياً في منظومة القيم لقضايا الإجراءات البرلمانية حول العلاقة بين البرلمان ومكتب النائب العام.
وتثبت الدراسات الحديثة عدم وجود معايير موحدة لتشكيل وتفعيل العلاقة المشتركة بين البرلمان ومكتب النائب العام، وتختلف وظائف النيابة العامة طبقا لانتمائها إلى تلك أو ذاك من الفروع القانونية المحددة. ولكن ينبغى على المشرع أن يتذكر بأن أي محاولات لتشكيل جهاز النائب العام المحلي على غرار نموذج الدول الغربية محكوم عليها بالفشل.ش

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان بنك مصر

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 55789775
تصميم وتطوير