الجمعة الموافق 17 - سبتمبر - 2021م

بين الغناء والتمثيل.. فنانات أثروا زمن الفن الجميل

بين الغناء والتمثيل.. فنانات أثروا زمن الفن الجميل

 

✍️ حسام الشريف

 

الفن الأصيل كجدول الماء الرقراق يبعث في النفس الصفاء، ويشعر السامع أو المشاهد كأنه وسط حقل من الزهور الملونة ترتاح النفس لرؤيته ولا تمل العين من مشاهدته، وفن الزمن الجميل ظل لسنوات طويلة علامة من علامات الإبداع في كل مكان في مصر، وكان لسنوات طويلة بمثابة قوة مصر، الناعمة الثقافية والفنية وعنوان حضارتها العربية حمل فنانو، مصر، العظام شعلة الفن الراقي وشاركوا بأعمالهم في أن تظل مصر، فوق القمة لسنوات طويلة فعرف العالم فنها وكانت فنانات مصر، العظام جزءا من نسيج الفن المصري.

 

وها نحن نواصل الكلام عن بعض فنانات مصر، العظام ممن جمعن بين الغناء والتمثيل كي يعرف القارئ من هن هؤلاء الفنانات وماهي أعمالهم التي أعجبت الناس وأثرت في عقولهم وساهمت في بناء شخصياتهم وذلك من خلال السطور التالية.

 

*ليلي مراد

ليلي مراد

 

تعد ليلي مراد، من أشهر الفنانات المصريات التي تميزت بالجمع بين الغناء والتمثيل وحازت علي إعجاب جمهورها بصوتها الهاديء الساحر وابتسامتها الصافية، وقد اطلق عليها البعض اسم قيثارة الفن، ولدت ليلي مراد في حي محرم بيك بالاسكندرية في عام 1918، وتوفيت ف عام 1995، وهي ابنة الملحن الشهير زكي مراد، الذي تعلمت علي يديه أصول الغناء، وقد لحن لها أيضا فنانون عظام امثال الفنان محمد فوزي، ومحمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وزكريا احمد، ومحمد القصبجي.

 

تركت ورائها مئات الأغاني وكانت الصوت النسائي الأول في غناء الدويتو المتميز مع كبار الفنانين أمثال اغنية “شحات الغرام” مع الفنان محمد فوزي، “وعيني بترف”مع نجيب الريحاني، وكثير من الثنائيات الأخرى مع اسماعيل ياسين، وعزيز عثمان، ومحمود شكوكو، وكانت من أشهر اغنياتها ليه خلتني احبك، والدنيا غنوة، ويا أعز من عيني، والحب الجميل.

 

تزوجت ليلي مراد في بداية حياتها من الفنان أنور وجدي، وشاركته بطولة معظم أفلامه كما تزوجت من فطين عبد الوهاب، وانجبت ابنها المخرج الحالي زكي فطين عبد الوهاب، كما مثلت ليلي مراد أمام عملاق المسرح العربي في ذلك الوقت يوسف بك وهبي، وابدعت في القيام بادوارها حتي ذاعت شهرتها وعرفها الناس في كل مكان لدرجة أن سميت بعض الأفلام علي اسمها مثل فيلم “ليلي بنت الامراء”، و”ليلي بنت الاغنياء”، و”ليلي بنت الفقراء، كما مثلت أفلام أخري لاقت شهرة واسعة في ذلك الوقت امثال فيلم “ورد الغرام”و”بنت الاكابر” و”غزل البنات” و”قلبي دليلي” وغيرها.

 

وتظل ليلي مراد، من فنانات الزمن الجميل بصوتها الرخيم فحتي الآن ما زال يسمعها الناس ويعجبون بها رغم مرور كل هذه السنين علي وفاتها، ولكن رغم رحيلها تبقي في خيال المستمع والمشاهد ذكرياتها.

 

*فايزة أحمد

فايزة أحمد

 

فايزة أحمد، فنانة سورية من نوع خاص عاشت حياتها في مصر، فاحبها المصريون ورددوا معها اغنياتها غردت بأروع الألحان وقالت أجمل الكلمات فاحتلت مكانها في الصف الأول بين نجوم الفن ومشاهير الغناء، ملأ صوتها الشجي الآفاق وجمعت نبراتها الرقراقة بين كل أطياف وألوان الموسيقي الحالمة والايقاعات الناعمة فامتلأ صوتها الشجي بمساحات عجيبة اثرة من الحزن والفقد والحنين والعتاب وأشياء أخري كثيرة، فتلامس القلوب عندما تسمعها تثير الشجن والذكريات داخل النفس تسافر معها في عالم الأحلام الي أماكن جديدة وبعيدة.

 

ذلك الصوت الذى يتدفق فى الأذان كموج البحر الهادر المغلف بنسمات الهواء العليل في وقت العصاري، فتثير بعض أغنياتها الامل وأحيانا الحزن والندم فلا تملك إلا الحنين إلي الذكريات فتنساب من عيوننا الدموع، من هذه الأغنيات التي تثير أمواج العواطف وتبكي من سماعها القلوب اغنية “ست الحبايب يا حبيبة” و”غريب يازمان” و”خليكو شاهدين” و”مال عليا مال” و”اخذ حبيبي يابلاش” و”انا قلبي اليك ميال” و”قاعد معايا” و”يما القمر علي الباب” و”حمال الاسية” و”بحبك يا مصر” واغنيات أخري كثيرة تحمل نفس الملامح وذات الجمال.

 

مثلت فايزة، عشرات الأفلام تقلدت في بعضها أدوار البطولة وأخري شاركت فيها بالغناء من هذه الافلام فيلم “تمر حنة” بطولة نعيمة عاكف، واحمد رمزي، ورشدي اباظة، و”انا وبناتي” مع صلاح ذو الفقار، “والمليونير الفقير” و”امسك حرامي” بطولة اسماعيل ياسين و”منتهي الفرح” مع الفنانة شادية، وفيلم “ليلي بنت الشاطئ” مع ليلي فوزي.

 

تزوجت فايزة، في مقتبل حياتها الملحن المصري الشهير محمد سلطان، الذي قدم لها اروع الألحان وأجمل الأغنيات فعرفها العرب والعالم وذاع صيتها شرقا وغربا وعرفها الناس في كل مكان، وما زالت اغنياتها “ست الحبايب ياحبيبة” علامة من علامات عيد الأم في العالم العربي ومصر ورغم رحيل الفنانة فايزة احمد، عن عالمنا الا انها ستظل منبعا للفن الاصيل ومثالا لروعة الأداء الغنائي المتميز لسنوات طويلة قادمة.

 

*شريفة فاضل

شريفة فاضل

 

الفنانة شريفة فاضل، سلطانة الطرب التي غنت أمام الملك فاروق، في مقتبل حياتها وهي احدي أيقونات حرب أكتوبر التي غنت ” ام البطل” التي واست فيها ام كل شهيد بعد أن قدمت هي لمصر احد ابنائها شهيدا في حرب اكتوبر، وقالت في تلك الاغنية :”ابني حبيبي.. يا نور عيني.. بيضربوا بيك المثل.. كل الحبايب بتهنيني.. طبعا.. انا ام البطل” كما غنت عشرات الأغنيات الأخرى التي أعجبت جمهورها منها أغنية “مبروك عليك يا معجباني” و”اه يا المكتوب” و”فلاح كان فايت” و”موال العشاق” و”امانة يابكرة” و”حارة السقايين” و “علي مين” و “لما راح الصبر منه”.

 

كما غنت أجمل أغنياتها الدينية لشهر رمضان وهي اغنية “تم البدر بدري” والتي ما زال يعرضها التلفزيون ويغنيها معها جمهور المستمعين حتي الآن عند حلول شهر رمضان من كل عام ، كما شاركت شريفة، في تمثيل عدد من الأفلام منها فيلم “اولادي” و “وداعا يا غرامي” و”حارة السقايين” و” “سلطانة الطرب”و “تل العقارب” و”امرأة حائرة”.

 

تزوجت شريفة، من المخرج السينمائي والكاتب المسرحي الشهير الفنان سيد بدير، ولها منه ثلاثة اولاد، ورغم إنتاج الكثير من الأغنيات تظل شريفة فاضل، من رائدات الأغنية الشعبية في مصر، فقد حققت نجاحا كبيرا واحبها بسطاء الناس ورددوا معها اغنياتها، ورغم رحيلها ستظل أعمالها السينمائية وروائع اغنياتها في صدارة الطرب والموال الشعبي التي لا يمكن نسيانها.

 

*سعاد محمد

سعاد محمد

 

سعاد محمد، فنانة مصرية والدتها لبنانية نافست سيدة الغناء العربي ام كلثوم، وذاع صيت سعاد، ليملأ الآفاق عرفها العالم العربي والإسلامي، عندما غنت بصوتها بعض الأغنيات الدينية منها “محمد يارسول الله” في فيلم “الشيماء” الذي أخرجه حسام الدين مصطفي، كما قدمت عددا من الابتهالات والأناشيد الدينية منها ابتهال “قد كفاني” للملحن الليبي علي ماهر، وضمن أجمل اغنياتها “سلام بنظرة حلوة وابتسام”و “فتح الهوا الشباك”و”وحشتني” و”مظلومة يا ناس” و”نهاية الحكاية” و”سلام ويا كلام” و “انا هويت” و” ادي الحياة فرصة” و”راح الحب” و “اوعدك” ولها عشرات الأغنيات الأخرى.

 

تميزت سعاد، بصوتها العزب الذي يميل إلي الشجن الديني والي التعبد والقرب الإلهي، فتأخذ اغنياتها بالقلوب وتستدعي فضائل النفس وقدسية التصوف، كما مثلت في عدد من الأفلام منها فيلم “انا وحدي” وشاركت دور البطولة مع الفنانة ماجدة، كما تقلدت دور البطولة في فيلم “فتاة من فلسطين”.

 

ورغم رحيلها إلا انها لاتزال تتربع علي عرش الأغنية الدينية العربية والطرب الشرقي الأصيل بصفاء صوتها وجمال أدائها وتراتيل كلماتها وانسياب نغماتها فتهفو النفوس لسماعها فتغسلها من همومها وتطهر الروح من أحزانها، انها سعاد محمد، السابحة في محراب الجمال والفن والإبداع اللانهائي والتي تظل رمزا لكل شيء جميل في حياتنا.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان بنك مصر

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 53702057
تصميم وتطوير