الإثنين الموافق 16 - مايو - 2022م

بوتن والتحليلات بين الواقع و الأمنيات

بوتن والتحليلات بين الواقع و الأمنيات

بقلم/ السعيد حمدي

عند بداية الحرب الروسية على أوكرانيا قرأنا و استمعنا إلى الكثير من التحليلات، سواء لمن يقدمون أنفسهم كمتخصصين، أو لبعض من اكتشفوا لديهم موهبة التحليل و التنظير، و سمحت لهم سهولة التواجد على السوشيال ميديا بممارستها.

وكان من بين ذلك أن نظاما عالميا جديدا يتشكل بقيادة روسيا و الصين.. بالغ البعض و ذهب إلى أنه سيكون بديلا عن الحالي، و البعض الآخر أراد أن يظهر الموضوعية فقال أنه سيصبح عالما متعدد الأقطاب.. كما قال بعضهم أن  هناك  جزم بنهاية عصر الدولار و سطوته على الاقتصاد العالمي، و صاحب ذلك الكثير من الروايات الخيالية، بأن دولا نفطية قررت بيع إنتاجها باليوان الصيني بدلا من الدولار، و كيف أن أميركا تفقد تأثيرها أمام القوة القادمة.

ذلك بالإضافة إلى التضخيم الكبير لشخص بوتن و كأنه المنقذ الذي جاء لإنهاء قوى الشر أو القائد المخلص.

كنت أقرأ الكثير من هذه التقارير الصحفية أو المنشورات الفيسبوكية و أضحك في أغلب الأحيان لما أجده من سذاجة بالغة لدى أصحاب هذه الآراء، و كيف أن العاطفة لديهم تتغلب على العقل و المنطق و جميع الدلائل و الإشارات، و أيضا تختلط بداخلهم الأمنيات بالحقائق فتجعل الصورة غير صحيحة أمامهم و تلك آفتنا الكبرى التي أنبه منها دائما.

كتبت مقالا آن ذاك بعنوان “هل يتغير النظام العالمي؟” و شرحت من خلاله عبثية تلك الفكرة و عدم معقوليتها، وذلك ليس حبا و لا إعجابا بالنظام الحالي و لكن لأن البديل المنتظر و المشار إليه لا يصلح من الأساس كما أوضحت في مقالي، غير أنه لا توجد أدلة معقولة لذلك، و كلها عبارة عن تكهنات غير مدركة لحقيقة الأوضاع.

اليوم و بعد أشهر من تلك الحرب نرى أن بوتن لم يستطع دخول العاصمة الأوكرانية كييف رغم المحاولات الملحة و انسحب من محيطها في النهاية، فضلا عن عدم تحقيق السيطرة الكاملة على البلاد كما توقع البعض، حيث كان يفترض بالحسابات وقتها أن تسقط أوكرانيا خلال أيام، و اضطر للتراجع في كثير من النقاط و المحاور و بدت الدولة  التي ظن أنها لقمة سائغة يمكنه هضمها بسهولة.. مقبرة لجنوده و سببا في خسارته عسكريا و اقتصاديا و سياسيا.

فهناك جبهة قتال تستنزف قدراته العسكرية و حزم غير مسبوقة من العقوبات تستهدف اقتصاده.

كما أن الدولار مازال هو المهيمن دون غيره لدرجة أنه عندما يهمس تستمع له اقتصادات العالم و رأينا ذلك بقوة مؤخرا عندما أعلن البنك الفيدرالي الأمريكي رفع قيمة الفائدة 0,5% 

بالطبع أنا هنا لا أبدي رغبة في أمر ما.. و لكني أكتب مقالا تحليليا ردا على هواة التحليل الذين يبيعون الوهم لغيرهم بعدما اشتروه لأنفسهم.. تظل هناك دائما حلقة مفقودة بالطبع تجعل الأمر به جانبا غامضا، و لكن المشهد بشكل عام يمكن أن يجعل الوضع مفهوما بعض الشيئ أيضا بحسب المتاح من معلومات مؤكد أنها ليست مطروحة كلها.

و أيضا ربما ما نراه هو كل شيئ.. فلا أحد يدري على وجه الدقة.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان خدماتي

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 60688520
تصميم وتطوير