الأحد الموافق 19 - سبتمبر - 2021م

بمناسبة زيارة رئيس الوزراء الإسبانى لمصر .. أبرز مجالات التعاون بين البلدين

بمناسبة زيارة رئيس الوزراء الإسبانى لمصر .. أبرز مجالات التعاون بين البلدين

احمد حسن

خلال الأيام المقبلة من المقرر أن تشهد القاهرة، زيارة رئيس الوزراء الإسبانى، بيدرو سانشيز.

وتشهد العلاقات بين البلدين تطورا ملموساً خلال الفترة الماضية فى عدة مجالات، وبمناسبة هذه الزيارة يرصد موقع “البيان” أبرز مجالات التعاون بين البلدين.

مصر وإسبانيا تجمعهما منذ عقود علاقات تعاون وصداقة تتسم بالعمق وتوافق الرؤى خاصة فيما يتعلق بتعزيز التنسيق بين دول جنوب المتوسط وشماله، فى ضوء ما تتعرض له منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط من تحديات نتيجة الأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة.

تطور الاقتصاد الإسبانى وتضاعف عشرات المرات على مدى السنوات الماضية، ومن هنا تكمن أهمية اجتذاب الاستثمارات الإسبانية لدعم الاقتصاد المصرى حيث يصل عدد الشركات الإسبانية العاملة فى مصر نحو 193 شركة وفقاً لبيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

يرتبط البلدين بعلاقات ثنائية متميزة يسودها تفاهم متبادل حول قضايا المنطقة وبما أسهم فى متانة العلاقات الدبلوماسية وارتكازها على قاعدة من الشفافية والوضوح والتنسيق المستمر واتساع دائرة التشاور والتنسيق السياسى بين الحكومتين فيما يخص القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

“تاريخياً”

تمتد العلاقات المصرية – الإسبانية الدبلوماسية لأكثر من 50 عاماً وترتكز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على قاعدة من الشفافية والوضوح والتعاون والتنسيق المستمر على مختلف الأصعدة، وبالأخص فى الملفات ذات الاهتمام المشترك مثل ملفى “النزاعات الإقليمية”، و”الهجرة غير النظامية”، كما يمتد التعاون بين البلدين للمجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بالإضافة لمجالات أخرى.

منذ بدء العلاقات المصرية – الإسبانية فى ثلاثينيات القرن الماضى وقع الطرفان أكثر من 30 اتفاقية تعاون مشترك فى شتى المجالات.

“سياسياً”

على الصعيد السياسى تجمع البلدين منذ عقود علاقات طيبة مبنية على التفاهم والرؤية المشتركة للقضايا الإقليمية والتحديات بالأخص فى منطقة البحر المتوسط المهمة للطرفين، كما تعززت العلاقات بين الطرفين نتيجة لسعيهما لتعزيز الحوار بين دول شمال وجنوب المتوسط.

ووصلت العلاقات بين البلدين ذروتها من التطور خلال زيارة ملك إسبانيا الملك فيليب وحرمه الملكة صوفيا لمصر فى فبراير 2008 وخلال تلك الزيارة وقع وزيرا خارجية البلدين اتفاقية “الصداقة والتعاون” التى تعتبر نقلة نوعية لشكل العلاقات والتنسيق المصرى – الإسبانى.

أما عن أخر الزيارات الرسمية والتنسيق السياسى، زارت وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة، أرانشا جونزاليس لايا، القاهرة حيث اجتمعت بنظيرها سامح شكرى للتباحث والتشاور حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك وكان فى مقدمتها القضايا السورية والليبية والفلسطينية.

وخلال الزيارة، وقع الوزيران على مذكرات تفاهم مشترك بين الجانبين كما تشاورا حول مقترح اتفاقية “لتبادل المجرمين الهاربين” بين الطرفين.

وللدلالة على التنسيق المستمر بين الطرفين، سبقت زيارة وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا لايا لمصر بشهرين اتصال هاتفى جمعها بالوزير سامح شكرى، أكدت خلاله دعم مدريد لجهود القاهرة فى مختلف الملفات الإقليمية مثل القضية الليبية، وشجعت الوزيرة الجهود المصرية الرامية لمنع وصول ونقل الإرهابيين والجماعات المتطرفة لليبيا.

كما أكدت، موقف بلادها المتماشى مع الموقف المصرى والذى ينادى بضرورة احترام القانون الدولى واتفاقيات الأمم المتحدة لقانون البحار والمحيطات وأهمية احتواء أى تصعيد فى منطقة شرق المتوسط.

“اقتصاديا”

أما على الصعيد الاقتصادى، تعتبر إسبانيا خامس أقوى اقتصاد أوروبى والثالث عشر عالمياً وفقاً لمعدلات الناتج المحلى الإجمالى وهو ما يوضح أهمية العلاقات والتبادل الاقتصادى مع الدولة الواقعة فى شبه الجزيرة الأيبيرية.

وتعد إسبانيا أحد أبرز وأنجح الشركاء الاقتصاديين لمصر حيث بلغ حجم التبادل التجارى والاقتصادى بين القاهرة ومدريد ما يقرب من 47.5 مليار جنيه مصرى.

ويعتبر التعاون الاقتصادى المصرى – الإسبانى من أبرز مجالات التعاون بين البلدين وأميزها، إسبانيا لها العديد من الاستثمارات الحيوية فى مصر التى يأتى فى مقدمتها مجال الغاز والطاقة المتجدد، بالإضافة لتوليد الكهرباء، ومشروعات تحلية مياه البحر المشتركة بين البلدين.

ويشهد التعاون الاقتصادى بين البلدين طفرة في مجال المواصلات والنقل العام حيث تسعى مصر للاستفادة من الخبرات الإسبانية فى هذا المجال، تحديداً عن طريق التكنولوجيا الإسبانية المتطورة فى منظومة النقل والقطارات التقنية المتطورة وتطوير قطاع السكة الحديد وهو ما تحتاجه مصر بالأخص فى الفترة الحالية مع الطفرة التى تشهدها على مستوى البنية التحتية للطرقات وتطوير شبكة النقل العام.

بالإضافة لاستثماراتها المهمة فى مصر تعد إسبانيا سوقاً مهمة للصادرات المصرية حيث بلغ متوسط الصادرات المصرية لإسبانيا 1.2 مليار يورو بين عامى 2015 إلى 2020 والتى يأتى على رأسها الغاز الطبيعى المسال.

وتأتى الاستدامة فى الاستثمارات الإسبانية فى مصر واستدامة النمو فى التبادل التجارى بين البلدين كثمرة لتوقيع العديد من البروتوكولات والاتفاقيات التى طورت من حجم الثقة بين الجانبين وبالأخص بين المستثمرين الإسبان.

ويعد “اتفاق ضمان الاستثمار” الموقع العام 1994 واتفاقية “منع الازدواج الضريبى” التى بدأ سريانها عام 2006، بالإضافة لعدد من البروتوكولات التعاونية فى المجال الاقتصادى والمجال الاستثمارى هى الأساس الذى أدى لازدهار حجم التبادل التجارى والشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وبلغ حجم الميزان التجارى بين مصر وإسبانيا أكثر من 33 مليون دولار عام 2020، وتقدر الصادرات المصرية لإسبانيا عام 2020 ب 770 ألف دولار، بينما بلغت الواردات الإسبانية لمصر فى ذات العام 1.428 مليون دولار.

وتعتبر مشتقات المعادن والمواد العضوية والمشتقات البترولية، بالإضافة للأسمدة العضوية، والحديد الصلب (الفولاذ)، والزيوت المقطرة هى أبرز الصادرات المصرية لإسبانيا بعد الغاز المسال، بينما تعتبر السيارات والجرارات الزراعية، والنحاس، والأدوات الكهربائية، والمنتجات الدوائية، أبرز الصادرات الإسبانية لمصر.

“عسكرياً”

أما على الصعيد العسكرى، تشهد البلدين نقلة نوعية فى تعاونهما عسكرياً وهو ما يترجم فى عدد من الاتفاقيات والتدريبات المشتركة بين القوات المسلحة المصرية والجيش الإسبانى.

فى يونيو 2020، أعلن عن تدريب بحرى مشترك بين قوات البحرية المصرية والإسبانية فى البحر الأحمر.

وفى فبراير 2020، نفذت القوات البحرية المصرية تدريباً مشتركاً مع القوات البحرية الإسبانية فى قاعدة “برنيس” العسكرية، وتضمن التدريب عددا من الأنشطة المختلفة ذات الطابع الاحترافى.

وفى فبراير 2021، نفذت القوات البحرية المصرية والإسبانية تدريباً بحرياً آخر فى نطاق الأسطول الجنوبى بالبحر الأحمر، وتضمن التدريب عددا من الأنشطة المهمة والتى كان أهمها التدريب المتخصص على مراقبة السفن المشتبه بها وإجراءات الأمن البحرى، الأمر الذى تولى له إسبانيا اهتماماً كبيراً بسبب استفحال مشكلتها مع سفن الهجرة غير الشرعية والتى تنقل آلاف اللاجئين لأراضيها، وزوارق تهريب الممنوعات عبر البحر المتوسط ومضيق جبل طارق، وهو الأمر الذى حققت فيه مصر نجاحاً مشهوداً من خلال عدد من المبادرات المحلية مثل المراقبة المنظمة والصارمة للحدود البحرية والسواحل المطلة على البحر المتوسط.

“اللاجئون والهجرة غير النظامية”

وبالحديث عن المهاجرين، تنظر مدريد للقاهرة تحديداً فى هذا الملف كدولة ذات تجربة ناجحة وتمتاز بخبرات عالية فيه.

حيث تعانى إسبانيا بسبب توافد مئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين لأراضيها عبر البحر قاطعين المتوسط سنوياً.

يتعاون البلدين لإيجاد السبل والطرق الأنسب لمعالجة هذه القضية وكانت أخر الجهود فى هذا الإطار اجتماع بين السفير الإِسبانى بالقاهرة، رامون خيل كاساريس، ومدير التعاون الإسبانى فى مصر، بينتورا رودريجيث، مع السفيرة نائلة جبر، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر، العام الحالى، لمناقشة مستقبل التعاون الثنائى بين إسبانيا ومصر فى مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، ويعتبر هذا الاجتماع تكميلياً لعدد من الاجتماعات والجهود السابقة لتبادل الخبرات وإيجاد حلول للملف الذى يعتبر صداع للحكومة الإسبانية التى تعانى من عصابات الإتجار بالبشر.

أما عن اللاجئين، تعتبر مصر وفقاً لشهادة العديد من المؤسسات الدولية دولة مثالية لطالبى اللجوء، حيث توفر لهم الدعم والحياة الكريمة التى يحتاجونها بشدة، حيث تستضيف مصر أكثر من 6 ملايين لاجئ يتمتعون بحقوقهم الأساسية والرعاية الشاملة ووصل عدد طالبى اللجوء إلى مصر عام 2020 لــ 259,3 ألف طلب لجوء بنسبة زيادة قدرت ب 140% مقارنة بأرقام عام 2012.

لذا ترى إسبانيا فى مصر لاعباً أساسياً ذو خبرة وتجربة رائدة فى مجابهة مشكلة الهجرة غير الشرعية أو غير النظامية وهو ما أسفر عنه العديد من أوجه التعاون بين البلدين كان أخرها “حملة إعادة التوطين” والتى بموجبها تدرب مصر عددا من طالبى اللجوء وتقدم لهم الرعاية الأساسية قبل أن يتم توجيههم لإعادة التوطين واللجوء فى إسبانيا بموجب اتفاق بين البلدين.

وبالإضافة للتعاون الاقتصادى، والتنسيق السياسى والأمنى، والتعاون العسكرى، والتعاون فى ملف الهجرة واللاجئين، التي تعتبر أهم مجالات التعاون بين مدريد والقاهرة، إلا أن مجالات التعاون بين البلدين تمتد إلى كل المجالات الحيوية المهمة، مثل التعليم، التكنولوجيا، تكنولوجيا الزراعة، الرياضة، الثقافة، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

“الاستثمارات”

تحتل الاستثمارات الصناعية المرتبة الأولى التى تقدر بـ846 مليون دولار و63 شركة، يليها القطاع الإنشائى بحجم استثمارات 43 مليون دولار و28 شركة، ثم القطاع الخدمى باستثمارات 40 مليون دولار و65 شركة.

وتأتى الاستثمارات السياحية فى المرتبة الرابعة بـ11 مليون دولار و26 شركة، ثم الاستثمارات فى القطاع التمويلى التى تقدر بـ6 ملايين دولار وشركة واحدة، وتأتى فى المرتبة السادسة الاستثمارات الزراعية ثم الاستثمارات فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وتتصدر الإسكندرية المقدمة بين محافظات مصر التى تتواجد فيها الاستثمارات الإسبانية باستثمارات تقدر بـ 343 مليون دولار و16 شركة، ثم دمياط باستثمارات 300 مليون دولار و6 شركات، تليها محافظة السويس بحجم استثمارات تقدر بـ86 مليون دولار و3 شركات، وتحتل القاهرة المرتبة الرابعة باستثمارات 82 مليون دولار و79 شركة، وتحتل الجيزة المرتبة الخامسة باستثمارات 60 مليون دولار و39 شركة.

“السياحة”

فى عام 2018، قام د. خالد العنانى وزير السياحة والآثار بزيارة لإسبانيا، للمشاركة فى فعاليات الدورة رقم 113 للمجلس التنفيذى لمنظمة السياحة العالمية.

كما شارك فى اجتماع لجنة الأزمات بمنظمة السياحة العالمية والذى انعقد على هامش فعاليات الدورة، بالإضافة إلى مشاركته فى حفل الاستقبال الذى أقامه الملك فيليب السادس ملك إسبانيا لوزراء السياحة ورؤساء الوفود المشاركة فى فعاليات الدورة.

كما عقد، عدد من اللقاءات والحوارات مع عدد من كبار المسئولين الإسبان، حيث تحدث مع رئيس وزراء أسبانيا، والتقى ووزيرة الصناعة والتجارة والسياحة الإسبانية، وعقد اجتماعا مطولا مع وزير الدولة لشؤون السياحة الإسبانى.

“الرياضة”

فى العام الجارى، تلقى د. أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة، خطاباً من السفير الإسبانى بالقاهرة، أعرب خلاله عن تقدير وشكر دولة إسبانيا للحكومة المصرية نظير النجاح المبهر لتنظيم مصر لبطولة العالم لكرة اليد، والذى لم يقتصر على الناحية التنظيمية فقط بل تجاوزها كذلك ليؤكد على القيم الرياضية للجهد والتفانى والتعاون.

يذكر، أن المدير الفنى لمنتخب مصر لكرة اليد هو الإسبانى، روبيرتو جارسيا باروندو، الذى حصل مع المنتخب المصرى على المركز الرابع فى دورة طوكيو 2020.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان بنك مصر

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 53752580
تصميم وتطوير