الأحد الموافق 08 - ديسمبر - 2019م

بقايا الأزمة السورية بقلم / أشرف عقل

بقايا الأزمة السورية بقلم / أشرف عقل

شتان الفارق بين سوريا مع بداية الأزمة واليوم وأصبح من الصعب تحقيق سلام شامل يرضي جميع الأطراف ومابين شد وجذب للأطراف المتصارعة والقوي الداعمة لهم وهذا ما ظهر جاليا مابين جنيف 1 في يوليو 2012 وجنيف 2 في ديسمبر 2014 وجنيف 3 في يناير 2016 .
حيث كان يري المراقبون والمحللون السياسيون أن مؤتمر جنيف 3 جاء بعد توافق دولي بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبعض الدول الإقليمية المعنية بالشأن السوري من أجل التوصل لحل الأزمة السورية سياسيا مما يعد بحد ذاته ميزة إيجابية، كذلك تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر في 18 ديسمبر 2015م الذي وافقت عليه موسكو وواشنطن.
وبعد رفض مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الكشف عن
سبب توقف المباحثات وذكر أي تفاصيل تجعلنا ندرك جيدا ضعف عملية الانتقال السلمي للسلطة حيث أكدت تركيا ضرورة استبعاد بعض ممثلي الأكراد من المحادثات رغم أن المقاتلين الأكراد كانوا الطرف الأكثر نجاحا في قتال المسلحين الإسلاميين، وكذلك أكدت السعودية ضرورة أن يسمح فقط لقائمتها من المرشحين من التنظيمات المعارضة بالمشاركة في المباحثات وعلى الجانب الأخر أكدت الحكومة السورية إلى تشكيل فريق وتعهدت بالمشاركة ووفقا لشروطها بالطبع، وهدفها الرئيسي واضح كما كان دائما وهو بقاء النظام علي الرغم من الاعتراف بأن هناك توترات داخل النظام بشأن مستقبل الرئيس الأسد على المدى المتوسط إلى الطويل، لكن موقفه الآن لا يزال واضحا تماما وهو إما نحن أو معارضونا حيث أنها دائمة ما تصفهم بالإرهابيين.
مما لا شك فيه أن الحكومة السورية وجدت راحة بعد الهجمات التي قامت بها روسيا على المتطرفين الإسلاميين وتحول المجتمع الدولي وعلي رأسهم
الولايات المتحدة لوضع الحلول لمحاربة تنظيم الدول الإسلامية أكثر من دعم المعارضة كما كان في السابق.
وعلى الجانب الأخر نجد القوي الداعمة للمعارضة وعلى رأسهم الإتحاد الأوروبي أصبح في حيرة من الأمر خاصة بعد النزوح الجماعي للشعب السوري من أراضيهم وعدم وجود حلول جذرية للحد منها نتيجة للقصف العشوائي من قوات التحالف والأطراف المتصارعة التي تمثل ( القوات الحكومية – المعارضة المسلحة – تنظيم الدولة الإسلامية – الأكراد ) وأصبحت الحرب بينهم سجال ولا يوجد طرف يتفوق على الطرف الأخر وأصبحت الأراضي السورية مقسمة وتسيطر عليها كل فرقة من أن لأخر.
لذا نجد أنه أصبحت من الصعوبة إيجاد فرصة للسلام بين هذه الأطراف لو أخذنا في الاعتبار إن كل فريق من الأطراف المتنازعة تدعمها قوي خارجية.
حيث ترغب الإدارة الأمريكية في توحيد الجهود لمحاربة تنظيم داعش وتحقيق هدف ايجابي في الملف السوري تمهيدا لتسليمه الإدارة الأمريكية في عام 2017.
كما ترغب الحكومة الروسية في قطف ثمار تدخلها العسكري في سوريا إلى نفوذ سياسي أكبر على الساحة الدولية فيما يتعلق بالشأن السوري، وحسب آراء الخبراء فإن التدخل الروسي في سوريا لم يكن أبدا بهدف تثبيت حكم “الأسد” بل لدفع الأمريكيين والاقليم إلى تقبل واقع أن روسيا تلعب دور المفتاح في هذه الأزمة، وقد حصل بوتين على غالب ما يريد خلال اجتماعات فيينا.
كما تتمثل الرغبة الإيرانية في تثبيت نفوذها من ناحية ومن ناحية أخرى الاستمرار في الخداع عبر إظهار ما تسميه حسن نواياها تجاه الغرب، وإثبات أن مسار “فيينا” الخاص بمحادثاتها النووية يمكن تطبيقه على سوريا حاليًا ولاحقًا على دول أخرى.
فيما تتمثل رغبة المملكة في الاستجابة لتوجهات المجتمع الدولي باعتبارها طرفا لا يحمل أجندة حالية أو مستقبلية في سوريا، وبالتالي تستطيع الحل، ووضع إطار لحل الأزمة يضمن تخفيف عبء الحرب في سوريا التي ستقارب عامها السادس.
ويبقي السؤال الذي نود طرحه ماذا لو حدث التدخل البري من قبل تركيا والسعودية هل ستقف روسيا وإيران مكتوفة الايدي ومادور حلف الناتو للدفاع عن تركيا بموجب معاهدة الدفاع المشترك وما هو الدور الامريكي المتوقع .

ومن هنا ندرك خطورة الموقف علي الاراضي السوريه وهل ستصبح سوريا مسرح لصراع القوي العالمية من أجل إثبات الوجود ورد فعل الصراع علي منطقة الشرق الأوسط

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 36244614
تصميم وتطوير