الجمعة الموافق 23 - أغسطس - 2019م

بعد سنوات من الكر والفر .. القصة الكاملة لتركيع الإرهاب فى الحلال

بعد سنوات من الكر والفر .. القصة الكاملة لتركيع الإرهاب فى الحلال

بعد سنوات من الكر والفر .. القصة الكاملة لتركيع الإرهاب فى الحلال 

  • القوات المسلحة تصفي عشرات الإرهابيين وتفرض سيطرتها على قطاعات كبيرة من مساحة الجبل التي تمتد بطول 60 كم.
  • خبراء أمنيون: سيطرة الجيش على الجبل هزيمة للمتطرفين بـ”القاضية”

كتب – عماد عنان

قيل عنه “المتاهة” و” الحصن المنيع” و”الجبل الذي لايمكن الإقتراب منه”..إلا أن كله هذه المسميات تبخرت بصورة سريعة مع أول قدم لجندي مصري تطأ هذا المكان، الذي ظل نقطة سوداء في تاريخ السجلات الأمنية المصرية إلى أن نجحت القوات المسلحة مؤخرًا في اقتحامه وتصفية العشرات من الإرهابيين بداخله.. إنه جبل الحلال

جبل الحلال الذي يبعد حوالي 60 كيلومتراً من مدينة العريش عاصمة محافظة شمال  سيناء المصرية على شهرته من طبيعته الوعرة التي يصعب على غير أبناء سيناء العالمين بأسرار الطرق و”المدقات” والكهوف الدخول والخروج منه بسهولة.

ودفعت تلك الطبيعة الوعرة لجبل الحلال الذي يتشكل في الواقع من سلسلة هضاب الإرهابيين والخارجين على القانون من اللجوء إليه للهروب من قبضة الدولة المصرية حيث أصبح ملاذا للعناصر الإجرامية ومخزنا للأسلحة والمخدرات بعيدا عن سيطرة القانون قبل أن يبدأ الجيش المصري مؤخرا عملياته العسكرية الواسعة للقضاء على مخزن الإرهاب والجريمة في تلك المنطقة.

ويقع جبل الحلال قبليا تحت سيطرة قبليتي  الترابين والتياهة اللتين تحاولان بمساعدة الدولة التخلص من العناصر الإجرامية والإرهابية من خلال مساعدة الدولة في التصدي لها حيث ساعدت الشرطة مؤخرا في ضبط ما يقرب من 9 أفدنة مزروعة بالنبات المخدر زرعتها مجموعات إجرامية مارقة عن سلطة القبيلتين.

وسُمّى جبل الحلال بذلك لأنّ كلمة “الحلال” تعني “الغنم” لدى بدو سيناء، فقد كان أحد أشهر مراعيهم، وهو يمتد لحوالي 60 كم من الشرق إلى الغرب، ويرتفع نحو 1700 متر فوق مستوى سطح البحر.

ويقع جبل الحلال ضمن المنطقة “ج” وهي المنطقة منزوعة السلاح في اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وتتكون أجزاء من جبل الحلال من صخور نارية وجيرية ورخام، وهي منطقة غنية بالموارد الطبيعية، ففي وديان تلك الجبال تنمو أشجار الزيتون وأعشاب أخرى مفيدة.

ويمتلئ الجبل الذي يشكل امتدادًا لكهوف و”مدقات” أخرى فوق قمم جبل_الحسنة وجبل القسيمة وصدر الحيطان والجفجافة وجبل الجدي، بمغارات وكهوف وشقوق يصل عمقها أحيانا إلى 300 متر.

وبدأت شهرة الجبل في أكتوبر 2004، بعد تفجيرات طابا والتي استهدفت فندق هيلتون طابا، ووقعت هناك اشتباكات بين الشرطة وجماعات متورطة في التفجيرات، وظلّ الجبل محاصرًا عدّة أشهر من قِبل قوات الشرطة في عملية تطهير ومسح شامل للعناصر الإرهابية.

وفي عام 2005 بعد تفجيرات شرم الشيخ التي استهدفت منتجعا سياحيا بجنوب شبه جزيرة سيناء، واتُهمت نفس العناصر والجماعات في تلك العملية، وقيل إن العناصر الإرهابية لجأت إلى جبل الحلال للفرار من الشرطة.

وعقب الهجوم على الجنود المصريين في رفح في رمضان 2012، والذي راح ضحيته 16 ضابطا ومجندا، كان رد فعل الجيش متمثلا في عملية عسكرية هي الأكبر منذ استرجاع سيناء، وهي العملية “نسر”.

قال مصدر أمنى مسئول إن قوات الجيش الثالث الميدانى بقيادة اللواء أركان حرب محمد رأفت الدش، تخوض معركة حاسمة للقضاء على بقايا الجماعات والتنظيمات الإرهابية المختبئة داخل الكهوف والمغارات فى جبل الحلال بوسط سيناء.

وأضاف المصدر فى تصريحات صحفية له أن قوات الجيش حاصرت جميع الطرق والدروب المؤدية إلى الجبل لقطع كل أشكال الدعم المادى والأسلحة التى يتم تهريبها للعناصر الإرهابية المختبئة فى الجبل، مشيرا إلى أن قوات الجيش الثالث داهمت الكهوف والمغارات بالجبل تحت غطاء جوى، بعد أن تم تحديد مواقع اختباء العناصر الإرهابية.

وتابع: «القوات الخاصة داهمت كهوف جبل الحلال وتمكنت من قتل أكثر من 60 إرهابيا والقبض على نحو 50 آخرين، والعناصر الإرهابية الذين تم القضاء عليهم من بينهم عناصر عربية وأجنبية، وتم إرسال الجثث إلى المعامل لإجراء تحاليل (d .n .a) للتعرف على هويتها».

وأوضح المصدر أن قوات الجيش تمكنت من مداهمة عشرات الكهوف والمغارات التى تختبئ بها الجماعات التكفيرية، وعثر بداخلها على مركز عمليات وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة وأجهزة كمبيوتر وتليفونات «ثريا» وأجهزة لاسلكى، إضافة إلى أعلام تنظيم داعش الإرهابى وكميات من مادة نترات الآمونيوم وعدد من دوائر النسف والتدمير وأدوية ومستلزمات إعاشة ومجموعة من المنشورات، كما عثر على منشورات تحريضية ضد قوات الجيش والشرطة وأخرى تحذيرية مختومة باسم ولاية سيناء، وقد حصلت «الشروق» على نسخها من المنشورات المضبوطة.

وقال: «تم تدمير 3 مصانع لتجهيز العبوات الناسفة والقنابل اليدوية ومستشفى ميدانى ومخازن قطع غيار سيارات، إلى جانب تدمير العشرات من سيارات الدفع الرباعى والدراجات البخارية التى تستخدمها العناصر الإرهابية فى مهاجمة قوات الجيش والشرطة، وتدمير مخزن يحتوى على كمية كبيرة من الألغام المضادة للدبابات».

وأكد المصدر أن الحرب الدائرة الآن فى جبل الحلال ضد الجماعات التكفيرية تمت بعد دراسة كاملة لجميع الكهوف والمغارات التى يختبئون بها، وهى المرة الأولى التى يتم محاصرة ومداهمة الجبل والسيطرة عليه للقضاء نهائيا على العناصر الإرهابية، مشيرا إلى أنه سبق اقتحام الجبل مرتين بعد أحداث تفجيرات طابا ودهب، وتم إلقاء القبض على بعض العناصر الإرهابية وقتها.

واستطرد: «قوات الجيش منعت جميع الدعم الذى يصل من قبل المعاونين للجماعات الإرهابية، وألقت القبض على عدد كبير من العناصر التى تعاون التكفيريين، وضبط بحوزتهم على مبالغ مالية تقدر بالملايين قبل تهريبها، وكميات من قطع غيار السيارات والدراجات البخارية، والمواد المستخدمة فى تصنيع العبوات الناسفة».

وكشف المصدر عن تمكن قوات الأمن من رصد محادثات بين العناصر الإرهابية والمتعاونين تتضمن استغاثات لهم لإنقاذهم من هجمات الجيش، وجاء نص بعض المحادثات: «الحقونا احنا متحاصرين من كل الاتجاهات.. قوات الجيش بتقضى علينا»

وفي هذا الشأن قال بيان للقوات المسلحة: أسفرت أعمال التمشيط والمداهمة عن اكتشاف وتدمير نقطة لتخزين الوقود و3 دراجات نارية، وحرق 7 أوكار خاصة بالعناصر التكفيرية عثر بداخلها على كميات من مادة نترات النشادر وعدد من دوائر النسف والتدمير وأدوية ومستلزمات إعاشة، ومجموعة من المنشورات التحريضية ضد القوات المسلحة والشرطة، بالإضافة إلى مبلغ مالى يقدر بـ300 ألف جنيه عثر عليه بحوزة أحد العناصر التكفيرية.

وأضاف البيان: “استمرارًا لأعمال قطع طرق الإمداد للعناصر التكفيرية وتأمين الطرق والمعابر المؤدية إلى سيناء تمكنت عناصر التأمين غرب نفق الشهيد أحمد حمدى من القبض على 2 من العناصر الاجرامية أثناء محاولتهم تهريب مبلغ مالى كبير داخل سيارة ربع نقل بهدف توصيله للعناصر التكفيرية بسيناء”، ولم يحدد البيان المبلغ الذي ضبط بل اكتفى بوصف بـ”الكبير” فقط، مما يميل إلى مصداقية الخبر.

ومن المسائل الطريفة في هذا الموضوع أن رواد مواقع التواصل الإجتماعي أشاروا إلى عثور القوات المسلحة أثناء مداهمتها لجبل الحلال على مبلغ 600 مليار دولار فضلا عن عشرات الجنود الأمريكان والبريطانيين والفرنسيين، إضافة إلى عشرات المركبات، وهو ماقوبل بسخرية عارمة على مواقع السوشيال ميديا دفعت البعض إلى حساب نصيب كل مواطن من هذه الاموال، كذلك سجد بعض رواد التواصل الإجتماعي شاكرًا لله قائلا: خلاص كده أزمات مصر اتحلت وهنبقى زي الفل.. بينما غرد آخر: انا عاوز حقي بقى في اللوكشة دي…إلا أن القوات المسلحة أصدرت بيانًا كذبت فيه كل هذه الشائعات.

 

 

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 33552460
تصميم وتطوير