السبت الموافق 17 - أبريل - 2021م

بعد تفشى فيروس الكورونا.. رب ضارة نافعة فرصة ذهبية للمنتج الوطنى  

بعد تفشى فيروس الكورونا.. رب ضارة نافعة فرصة ذهبية للمنتج الوطنى  

تقرير: شروق كمال

 

عقب تفشى ” فيروس كورونا ” خلال الآونة الأخيرة بأنحاء العالم وتعريض حياة المواطن للخطر ف ظل أرتفاع الحالات المصابة بالفيروس يوما يلو الآخر ، و قد شمل أنتشار الوباء كلا من ” الصحة والتعليم والبيئة والإنخفاض فى الإقتصاد العالمي “، وغيرها من المجالات المختلفة فى حياة كل المواطنين بالعالم ، وهذا جعل الدول فى تراجعات كثيرة لم تشهدتها منذ فترة طويلة ، وقد شهدتها منذ ظهور الفيروس ومازالت مستمرة حتى الآن .

وقد يكون في مصر الوضع مختلفًا إلى حد ما في ظل ما تمثله الصين من قيمة ومكانة كبيرة لدى الشارع الإقتصادي المصري، الذي يعتمد بشكل أساسي في خارطة بيعه وشراءه على المنتجات القادمة من التنين الأسيوي، والتي بلا شك تأثر بصورة كبيرة منذ تفشي الفيروس، وهو ما ألقى بظلاله القاتمة على المشهد الإقتصادي ومن ثم المستوى المعيشي للملايين من العاملين في التجارة والإستيراد والتصدير .

ولكن بمرور الوقت وإنخفاض المخزون من الخامات لدى المصانع والشركات يجب البحث عن أسواق بديلة، ومن ثم قد تكون أزمة فيروس كورونا هذه فرصة سانحة للمنتج المحلي في الإحلال محل الواردات، ومن ناحية أخرى هناك فرصة أكبر للصادرات المصرية للنفاذ أسواق تصديرية جديدة في ظل تراجع الصادرات الصينية اليها .

فقد ظهر حالة من التخوف خيمت على أجواء شوارع مصر التجارية على مدار شهرين كاملين منذ بدء إتخاذ الإجراءات الوقائية حيال كورونا والتي كان على رأسها وقف باب الإستيراد من الصين، ورغم تزامن تفشي الفيروس مع الإجازة الصيفية للبلاد وهو ما قلل من حجم التأثير، لكن القادم بات الأكثر قلقًا للتجار والعاملين في هذا المجال على حد سواء .

 رب ضارة نافعة 

 قال فتحي الطحاوي نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية ان أزمة كورونا تطل علينا بتحد فى مواجهته وهو كيف ان نعتمد علي إنتاجنا حتي لا تتأثر أسواقنا بكوارث الغير، فمعظم الدول تعلم أن الصين إقتصادها متوغل داخل كل دول العالم ولكن بنسب متفاوتة ، على حسب إعتماد كل إقتصاد علي المنتجات الصينية سواء منتجات تامة الصنع أو مواد خام أو معدات وخطوط إنتاج .

ووضح الطحاوى أن مصر تعتمد علي الكثير من المنتجات الصينية تامة الصنع وعلي المواد الخام وخطوط الإنتاج وقطع الغيار من الصين وهو الأمر الذي مع ظهور فيروس كورونا أصبح تهديد مباشر لنا وللدول التي علي نهجنا في الإعتماد علي الصين ،وهنا علينا أن نتعلم الدرس من هذة الإزمة ،بل وعلينا أن نتعلم كيف نري الفرصة من جوف الإزمة والكارثة ،فكل أزمة أو كارثة تحتوي علي ميزة وفرصة فقط لكن ينظر ويحلل ويستنتج .

مشيرًا أهم الشروط الواجب توافره لكي يفرض المنتج المحلى نفسه هو التوجه إلي إنتاج السلع الإستهلاكية اليومية بشكل منظم وواسع حتي نستطيع تغطية السوق المحلي اولا ثم التصدير ، والبحث دوما عن بدائل وأهمها بدائل مصرية أو علي الأقل تعميق الجزء المحلي في أي صناعة قدر المستطاع ، والعمل علي دعم وتسهيل التحول من الاستيراد الي التصنيع وخاصة في النواحي المالية ، لافتا إلى ضرورة العمل على خريطة سريعة للمنتجات الإستهلاكية واليومية التي نستوردها وأن يتم وضع خطة عمل سريعا لتصنيع تلك المنتجات ، والعمل من الآن علي تفادي مثل تلك الكوارث بل أن نكون جاهزين للدخول إلي الأسواق الخارجية المعتمدة علي منتجات تلك الدول حال حدثت مثل هذة الأزمات مرة أخري ، وعلي الحكومة فورا الموافقة علي بيع الغاز والكهرباء للمصانع كثيفة استهلاك الطاقة بالسعر العالمي وان يكون التوجه الي تصدير الكهرباء والغاز في صورة منتجات مصرية بدلا من كهرباء وغاز خام فهذا أكثر فائدة بكثير ، وتحفيز الدولة ودعمها في التحول من الإستيراد الي الإستيراد، ي من إستيراد منتجات تامة الصنع إلي إستيراد منتجات في صورة مواد خام وتكنولوجيا لعمل قيمة مضافة ، وتحسين مناخ الإستثمار لأن الإستثمار مناخ وليس مجرد قوانين .

ومستكملا إلى يجب أن لا نضيع الفرصة كما سبق في أزمة سارس وإنفلونزا الطيور ، وأن كورونا هذا جرس إنذار شديد اللهجة علينا أذن تعلم الدرس .

 التجار التى لم تلجأ للمنتج المحلى ستصبح مهددة 

 صرح أحمد يحيى رئيس شعبة البقالة إلى أن الأضرار المتوقعة على التجار بسبب إنتشار فيروس كورونا إلى الآن لن تتواجد شكاوى فعليه من التجار بالتضرر ، ولكن أتخيل ان التجار والمستوردين لن يشعروا حتى الآن بالأزمة لانها حدثت من فترة قليلة فأعتقد لو هذه الفترة زادت سيزداد عدد الشكاوى وسيتأثر الكثير من التجار ، وسيلجوء إلى بدائل أخرى مثل المنتج المحلى لأن إذا لم يفعلوا هذا سيتعرضوا بالغلق او سيصبحوا مهددون به بالفعل .

مضيفا ان لو أتاحت الفرصة أن نعتبر هذه الظروف نوع من الحماية التي تفرضها الدولة على بعض السلع لكى تحمى المنتج المحلى ، ولكن هذه الظروف تم فرضها لتقليل الإستيراد من السلع ، فبالتأكيد لو أعطوا المنتج الوطني مساحة حاليا فى هذه الفترة سيفرض نفسه ، ولكن إستمراره سيتوقف ومرهون على جودته ، إذا لم يكن جيد فسيضطر المستهلك إلى شرائه حاليا ، إنما فى حال توافر المستورد كبديل عالى فى الجودة ، سنعود مرة أخرى لنفس المعدلات التى نحن عليها حاليا ، فهي تعد فرصة للمنتج الوطنى أن يجود من نفسه ويتواجد ولكي يتواجد الظروف هي التى ستجعله يتواجد ، بينما ستبقى فرصة أمام المستهلك يقوم فيها بمد يده ويخوض تجربة المنتج المحلى ويعرف أنه بديل أفضل من المستورد ويبدأ المداومة عليه .

وأكمل تصريحه أن أيضا هذه فرصة جيدة لنزول المنتج الخاص بالسوق فى غياب المنافسة ، موضحا إلى ان أهم الشروط الواجب توافرها هما شرطين أساسيا ” الجودة العالية والسعر المناسب ” فهما يعدان أساس أى منافسة ، و تفضيل أى منتج على منتج بناءا على الكولتى الخاصة به وعلى قيمتة .

 لدينا مخزون إستراتيجي يكفي لنحو 9 أشهر مقبلة 

وصرح يحيي كاسب، رئيس شعبة المواد الغذائية، إن تناول حل مشاكل التجار وأيضا مناقشة الإستعداد لازمة كورونا، وتم التعاون مع السلاسل التجارية ، مضيفا أن الشعبة لديها خطة لمواجهة الفترة المقبلة وتوفير السلع للمواطنين بأقل الأسعار وكذلك توفير المستلزمات الطبية .

وطالب الدولة، ووزارة التموين توفير المنظفات والكمامات والديتول والكحول، مؤكدا أن الشعبة ستقف أمام شجع التجار ولن تسمح بأي زيادات خلال الفترة المقبلة ، وأن الشعبة بصدد توفير كل مستلزمات التعقيم بأسعار مخفضة بالتعاون مع وزارة التموين .

في نفس السياق، قال محمد الديب، عضو شعبة المواد الغذائية، أن هناك مخزون إستراتيجي يكفي لنحو 9 أشهر مقبلة ولا داعي للقلق، موجها رسالة للمواطنين لا داعي لشراء أكثر من إحتياجك .

وأكد الديب أن التجار على أتم الإستعداد بوقق حركة الربح الفترة المقبلة والتكاتف سويا مع الدولة والحكومة حتي تمر تلك الأزمة .

منتجات رمضان لا تتأثر بوقف الإستيراد 

قال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين السابق بالغرف التجارية، إن منتجات رمضان لن تشهد أي زيادة في الأسعار تأثرا بفيروس كورونا المستجد، بعدما أغلقت بعض الدول حدود الاستيراد بعد تفشي المرض فيها .

وأضاف شيحة، في تصريحات لـ”البيان”، أن منتجات رمضان لا تتأثر بوقف الإستيراد من الصين، خاصة أن معظم المنتجات من الصين تعتبر سلعا هندسية وقليلا من الصناعات الغذائية وبذور الحبوب للمنتجات الزراعية .

وأوضح رئيس شعبة المستوردين السابق أن المستوردين المصريين قاموا باستيراد منتجات رمضان منذ شهرين ماضيين لأن البضاعة كان متعاقدا عليها منذ فترة، ولا يوجد تأثير لمنتجات رمضان بسبب كورونا، ولا توجد أي مؤشرات لإرتفاع أسعار السلع في رمضان، على العكس هناك توقعات بخفض الأسعار بسبب تراجع تكلفة الجرار .

وأفاد شيحة بأن نسبة استيراد مصر من الصين تبلغ 25% من إجمالي واردات مصر من الكلية، ومعظمها تتركز على السلع الهندسية والمواد الخام الخاصة بالصناعات الطبية، حيث يتم استيراد جميع المواد الخام الطبية من الخارج، وكذلك بعض مواد الخام الملابس، لافتًا إلى أن قيمة استيراد مصر من الصين تقدر بنحو 15 مليار دولار .

وأكد أن أي محاولات لرفع الأسعار المحلية ستكون محاولات لا مبرر لها من قبل التجار، خاصة أن الدولار شهد تراجعا في الأسعار، والسوق تشهد وفرة من المعروض من السلع، وهناك حالة ركود في الأسعار .

وقد أبدء عدد من الخبراء بالشأن الإقتصادي لـ ” البيان ” بآرائهم على عدة أسئلة هامة منها هل من الممكن أن يستعيد المنتج المحلى سمعته فى ظل غياب المنتج الصينى بالأسواق ؟ ، وهل ستكن فرصة له يفرض نفسه ؟ ، وما هى الشروط الواجب توافرها والتى يجب أن يتابعها لإعادة نفسه مرة أخرى ؟ و هل بعد حل هذه الأزمه سيحدث إنتعاش فى السوق المحلى من خلال المنتج المصرى ؟

فصرح الدكتور شريف الدمرداش الخبير بالشأن الإقتصادى أن ليس لدينا البديل غير المنتج المحلى الآن لحل هذه الأزمة ، ففكرة أعطاء المنتج الوطنى فرصة لفرض نفسة بالسوق هذا الحل نطرحة منذ سنين ماضية فلن يوجد حل للإصلاح الإقتصادى غير تشغيل الصناعة الوطنية ، لافتا إلى أن الإصلاح الإقتصادى الحقيقى وليس الوهمى فى الأساس هو الناتج القومى لقطاع الصناعة والزراعة الذى يبدأ بالعمل على فرض نفسه و يزداد فيعد هذا هو الإصلاح فى حد ذاته ،أما الناتج القومى لقطاع المقاولات والتشييد الذى نقوم بعمله لن يعمل كإصلاح لأنها تعد فرص عمل موسمية مرتبطة بمدة المقاولة ، فلن تحل مشكلة عمالة حل جزرى ، ففرص العمل المستدامة هى التى ترتبط بقطاع الزراعة والصناعة ، فعندما نقيس الناتج القومى ويصبح النمو” 5 ، 6 ” فإذا هى قيمة الإنشاءات التى نقوم بإدخالها فهذا الناتج القومى الكلى وليس الناتج القومى فى قطاع الصناعة أو الزراعة ، فهما يعدونا الأهم لزيادة المعروض من السلع والخدمات للتحكم فى نسبة التضخم الذي سيؤدى إلى الإستغناء عن الإستيراد ، ويؤدي أيضا إلى نمو الصادارات الذى هو معدل النمو فى الصناعة والزراعة وليس المقاولات التى تكن ضمن المؤشر ، فيعتبر إستدعاء هذا الحل فى هذه الأزمة هو الحل الأمثل بالطبع وفرصة ذهبية ، وهو الحل الوحيد بالنسبة للتجار الآن وهو لجوءهم للمضطر .

وأكد الدمرداش أن بالفعل سيستعيد أى منتج سمعته لأن عند عدم الإستيراد من الصين ، سنقوم بطرح سؤالين لأنفسنا من أين سنستورد وما هى قيمة السلعة التى سيقوم التجار بإستيرادها من أوروبا أو الغرب ؟ ، وأين هى القوة الشرائية للمصريين الذين يستوعبوها ؟ ، فالمسألة هنا هى ليست عدم الإستيراد فقط من الصين لأنها هى المصدر الرخيص، بل المسألة هى أننا أصبحنا غير قادرين على الإستيراد من دول أخرى ، لأننا لو قمنا بذلك سيؤدي إلى تضخم فى الشراء والأسعار لن تكن فى مستوى الدخول ، فإذا الحل البديل والجزرى هو ان يتم زيادة المعروض من المنتج المحلى أى زيادة الصناعة المحلية وتنشيطها التجارى ثم الخدمي وهذا هو المطلوب من فترة ماضية للنهوض بالإصلاح ، وكان يجب إتباع الحل منذ فترة ماضية .

وأضاف أن الشروط التى يجب أن يتابعها المنتج لإعادة نفسه مرة أخرى بالسوق أولا هى تقديم التسهيلات للمصنع المحلي مثل ” النظام الضريبى العادل ، وتشجيع الصناعة الوطنية ” بأن يتم تقديم هذه الخدمة من خلال إجراءات التمويل من البنوك ، وأيضا تقديم الخدمات الإستشارية والفنية ، ويجب الإلتزام بالمقاييس الدولية وهى عدم الإنتاج وفق معايير المصرى بل ستكن وفق دراسة للمعايير بطريقة سليمة لمعرفة كيفية إستمرار المنافسة بالأسواق المصرية ، ثانيا يجب الإلتزام بالمواصفات القياسية العالمية وأحكام الرقابة الصناعية حسب كل جهة او قطاع ، لافتا إلى أن يتم وجود منظومة على الجودة وتكن حقيقية ولم تكن وهمية والتأكد من الإلتزام بالمقاييس والمواصفات ، ومن ضمن الشروط أيضا هى تشجيع المنتج المحلى من خلال إقامة معارض سواء بالداخل أو الخارج لمساعدته فى التسويق وهذا بالتأكيد بعد الإنتهاء من أزمة ” فيروس كورونا ” ، فهذا الشرط يعتبر سياسة طويلة الأجل .

حيث أشار شريف إلى أن المنتج المحلى إذا أثبت جدارته وأنتج بتكلفة قياسية وسعر وجودة مناسبة فهذا سيحل مشاكل وأزمات كثيرة ، وسنعود للخط القديم الذى يعد الإصلاح الحقيقى والذى يجب فيه تدعيم من الدولة .

حيث قال دكتور على الإدريسى الخبير الإقتصادى أن مع إنتشار فيروس كرورنا وزيادة تداعيته و حالات الإصابة على مستوى العالى و تأثيرة السلبى على التجارة الدولية و تحقيق خسائر على قطاع التصدير عالمياً الشهر الماضى بنحو ٥٠ مليار دولار، يوفر فرصة ذهبية للمنتج المحلى ليفرض نفسه فى السوق ولكن لابد من الاخذ فى الإعتبار لعنصرى الجودة و السعر و عدم استغلال هذا الظرف لزيادة الأسعار أو السعى لتحقيق هوامش ربح مبالغ فيها .

وأوضح أن من أهم الشروط الواجب توافر الترويج و الإعلان عن المنتج المحلى و رفع مستوى الجودة ووضع سعر تنافسى ، و أن يكون عنصر الإبتكار و التطوير بشكل مستمر على المنتج المحلى .

مؤكدا الإدريسى أن الأنتعاش فى السوق المحلى مرتبط بإنتهاء داعيات فيروس كرورنا و مدى الخسائر التى لحقت بالاقتصاد و لكن مع جهود الدولة فى تشجيع المشروعات الصغيرة و المتوسطة و العمل على تخفيض أسعار الفائدة ب٣٪؜ فى الإجتماع الطارئ للبنك المركزى وتخفيض تكلفة الأقتراض، سوف يساهم بشكل إيجابى على زيادة الإنتاج و تحريك عجلة الإستثمار .

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 49512912
تصميم وتطوير