الإثنين الموافق 10 - أغسطس - 2020م

بعد تتويجه بالمركز الأول في التأليف المسرحي بإبداع مراكز الشباب الثاني.. الأديب محمود عقاب يفتح قلبه ل”البيان”

بعد تتويجه بالمركز الأول في التأليف المسرحي بإبداع مراكز الشباب الثاني.. الأديب محمود عقاب يفتح قلبه ل”البيان”

حوار: هند فاروق

 

 

 

– شعرت بالفخر لفوزي مؤخرًا بالمركز الأول في التأليف المسرحي بمهرجان إبداع مراكز الشباب الثاني؛ لأني كنت سببًا في تكريم محافظتي البحيرة..

– أسعى لإعادة المسرح الغنائي الفصيح للطفل إلى مكانة رفيعة تجذب اهتمام الطفل العربي وتوحده على عملة لسان مشتركة يتحد فيها الإبداع والفكر والحلم..

– الأديب المصري هو محصلة حضارة تمتد إلى اَلاف السنين، نشأت قبل أن ينشأ العالم، وقبل أن تنشأ كثير من الدول..

– الدور المؤسسي في الدولة المصرية يتغافل عن مشكلات الفقر والغلاء ولقمة العيش الصعبة، والتي تؤثر على إفراز طاقات الأدباء الإبداعية..

– لم أسع لحصاد الجوائز من أجل أن يقال: صائد للجوائز، إنما لتتويج رحلات شاقة من المعاناة، وتكريم مجهود وإبداع بذلت فيه الكثير..

فاز الشاعر والأديب المصري محمود عقاب مؤخرًا بالمركز الأول على مستوى الجمهورية في مسابقة التأليف المسرحي التي نظمتها وزارة الشباب والرياضة من خلال مهرجان إبداع مراكز الشباب الثاني، وكرم في حضور الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، واللواء هشام اَمنة، محافظ البحيرة، فضلًا عن فوزه بجائزة الهيئة العربية للمسرح، والتي سيتوج بها مطلع العام المقبل.

أتى الشاعر إلى الدنيا ذات يوم صيفي بمنتصف ثمانينات القرن الماضي، في الريف البحراوي، وتحديدًا في قرية “دنشال” الواقعة جنوبي شرقي مدينة “دمنهور”، ومنذ نعومة أظافره تعددت مواهبه الفنية، وبدأت أنامله الصغيرة تخط الشعر، وأبحر في عالمه لفترة ليست بوجيزة، إلا أن تنوعت ألوان كتاباته لتشمل أيضًا القصة، والمسرح الشعري والغنائي، وأدب الطفل، وأخذ عبر سنوات متتالية ينسج فيها تجربته الأدبية، ورغم وعورة الطريق وكثرة الإحباطات وظروف الحياة التي اضطرته للانتهاء في دراسته حتى التعليم الثانوي الفني بقسم الكهرباء، ومن ثم العمل في مجال دراسته بما لا يتوافق مع اهتماماته الأدبية، إلا أن إصراره على النجاح ومثابرته كانت سببًا لتجاوزه العثرات ومواصلته ومضيه قدمًا في درب الإبداع.

وفي السنوات الأخيرة، وبعد مسيرة جادة، وجد “عقاب” نفسه في عالم الإبداع، متميزًا بلونه الأدبي العصري المعبر عن الفطرة والهوية المصرية الأصيلة، وشهدت له كبار الأقلام، وأشاد به النقاد والأدباء من ذوي الخبرة.

وبات الشاعر أحد فرسان المهرجانات وبرامج المسابقات الشعرية، واعتلى منصات الإلقاء في الوطن العربي شاديًا بقصائده، وكرم في محافل أدبية كثيرة، وحصد العديد من الجوائز من مؤسسات رسمية داخل مصر وخارجها أهمها جائزة أفرابيا للشباب العربي والإفريقي بالخرطوم في مجال الشعر، وجائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج بالرياض في أدب الطفل، وجائزة إحسان عبد القدوس في القصة، وجائزة المجلس الأعلى للثقافة في مسرح الأطفال، وأيضًا في الشعر، بالإضافة لفوزه بالقائمة القصيرة بجائزة “راشد بن حمد الشرقي للإبداع” بالفجيرة، وجائزة مهرجان إبداع مراكز الشباب الأول في مجال الشعر.

وحتى نكون أقرب إليه، ويفرغ لنا ما في جعبته من ذكريات مسيرته وتجربته الأدبية، ونتعرف على اَرائه في بعض القضايا الأدبية وأفكاره وتطلعاته، ويحدثنا عن تكريمه الأخير، كان لنا معه الحوار التالي..

– بداية.. نرحب بك ضيفًا لنا في هذه الفسحة الحوارية، ونبارك لك فوزك بالمركز الأول في التأليف المسرحي بمهرجان إبداع مراكز الشباب في نسخته الثانية.. حدثنا باستفاضة عن تلك الجائزة، وما شعورك بتكريم محافظتك البحيرة بسببك وحضور المحافظ للتكريم ؟

كان لهذه الجائزة أثر معنوي كبير على نفسي لما شهدته من احتفاء كبير بالفائزين من قبل الدولة المصرية، وتكريم يليق بالمبدعين من شباب مصر، وكان ذلك في الثامن والعشرين من نوفمبر الماضي في مسرح القبة بجامعة القاهرة في حضور وزير الشباب والرياضة وعدد من المحافظين ولجان التحكيم في بث مباشر على قنوات التليفزيون المصري، وكان لمحافظتي البحيرة حضور مشرف؛ حيث حصلت المحافظة على المركز الأول في الأنشطة الثقافية وحصاد المراكز الأولى من بين محافظات مصر، وقد تسلم السيد المحافظ درع المحافظة من وزير الشباب، وبالطبع أسعدني هذا الأمر كثيرًا، وشعرت بالفخر خاصة وأني كنت سببًا في حصول المحافظة على هذا التكريم في وجود المحافظ الذي احتفل بالفائزين من أبناء المحافظة أثناء تكريمه.

– لو عدنا بك إلى أيام الطفولة.. هل كان لظروف معينة عشتها دور في ظهور موهبتك ؟

اكتشاف موهبة الكتابة كان من سن مبكرة جدًا، بدأت بالرسم منذ الطفولة وكتابة بعض الأناشيد، وتطور الأمر خلال مراحل متفاوتة وقراءات متعددة وتجارب أثقلت الموهبة، وكان لكل مرحلة اكتشاف جديد لمنطقة إبداعية جديدة، نتيجة الممارسة المستمرة والشغف الشديد.

– هلا حدثتنا عن الروافد التي تستقي منها إبداعاتك، وتصب في نهر تجربتك الإبداعية ؟

لا أستطيع تحديد روافد بعينها لأي تجربة إبداعية، لأن الإبداع هو عصارة لكل ما تناولته الحواس والعاطفة من الحياة بكل معاناتها وتجاربها، لم تكن القراءة في الكتب فقط هي الرافد الرئيسي، بل إن القراءة فيما يحيط من حولي في البيئة والمجتمع كانت محركًا أساسيًا لكل طاقة إبداعية جديدة تريد أن تثبت تفردها.

– الشعر ديوان العرب وأعرق الفنون.. بين أجناس الشعر وقومياته وشعوبه وقبائله وطوائفه الكثيرة.. أين يجد محمود عقاب نفسه ؟ وهل يجد نفسه شاعرًا تقليديًا أم حداثيًا ؟

أنا ضد تصنيف الشعر إلى تقليدي أو حداثي فالمتلقي العادي لا تعنيه هذه التصنيفات، وكأننا نكتب الشعر للشعراء والنقاد، وللأسف أصبح هذا هو حال الشعر، فقد ابتعد الشعر بكثرة مصنفاته ومدارسه ومعاركه الطاحنة بين الشعراء عن المتلقي العربي البسيط والمثقف العادي الذي يمثل الشريحة الأكبر، وقد أصبحت فرصة الصعود للروائي المتميز أو المسرحي المتميز أو كاتب الأطفال المتميز، أكبر بكثير من فرصة الشاعر المتميز، ولهذا أصبحت الرواية في المقدمة تليها القصة والمسرح لأن هذه الفنون الأدبية لم تكن بمعزل عن المتلقي، رغم صعوبة الخوض فيها؛ لكنها تجذب المتلقي بشكل أكبر، ولصعوبتها صار لا يقترب منها إلا القليل ممن يجد في نفسه موهبة خاصة وقدرة إبداعية متفردة، بعكس الشعر الذي صار موضع استسهال الكثيرين، وهذا ما دفعني دفعًا للمسرح وتوظيف الموهبة الشعرية في فنون الكتابة الدرامية والمسرح الشعري وأدب الأطفال.

– تراثنا العربي يكاد يخلو من أدب الطفل.. وأنت ممن لهم نجاحات وإنتاجات كثيرة في هذا المجال.. حدثنا عنه وعن مميزاته وعن تجربتك الخاصة به، وأين ترى موقعه في المشهد الثقافي العربي اليوم ؟

لم يكن للكتابة للطفل تخصص في التراث العربي كما نشهده اليوم، فالطفل العربي اليوم ليس كالسابق، فهو يقع بين محورين؛ محور الثورة العلمية والتكنولوجيا العصرية، ومحور الموروث الثقافي القديم والهوية، وقد اتخذت من المحورين مادة طازجة لتشكيلها في أعمال إبداعية جديدة للأطفال تعزز هوية الطفل وموروثه الثقافي في ظل التكنولوجيا الحديثة، وأيضًا التركيز على أهم القضايا المعاصرة التي تهم الطفل وتعني بحقوقه، وذلك ما تناولته مسرحيتي الأخيرة “أساطير المستقبل” الحائزة على المركز الأول بجائزة الهيئة العربية للمسرح للعام الجاري، وأهم ما أسعى إليه في إطار هذا المشروع – مشروع أدب الطفل – وأعتبره رسالة هو إعادة المسرح الغنائي الفصيح للطفل إلى مكانة رفيعة تجذب اهتمام الطفل العربي وتوحده على عملة لسان مشتركة يتحد فيها الإبداع والفكر والحلم.

– ما أحب أعمال أديبنا لقلبه وأقربها لروحه وأكثرها تعبيرًا عن شخصيته ؟

أقرب الأعمال الأدبية هي الأكثر دراما، والأكثر براءة معًا، ولذلك أرى أن مسرحياتي للأطفال هي من أروع وأحب ما كتبت، خاصة وأنها تجمع بين الدراما والبراءة والتلقائية، ومن ناحية الفن فهي تجمع بين المسرح والقصة والشعر والموسيقى.

– ما أثر الوطن في حياة المبدع وتكوين شخصيته ؟ وما مدى تأثيره على كتاباته ؟

بالتأكيد للوطن أهمية كبرى في حياة أي مبدع، فهو جزء من تكوينه، وهو كل انعكاساته التي تتجلى في مراياه الإبداعية؛ لأن المبدع هو ابن البيئة والمجتمع، وهو محصلة موروث ثقافي، يحمل جينات حضارة تنقلت من جيل إلى جيل، والمبدع هو المسؤول المهم لامتداد حضارته والحفاظ على هويته.

– كيف تنظر إلى رسالة الأدب ؟ وهل تراها رسالة ذاتية أم جماعية أم إنسانية عالمية ؟

الأدب هو رسالة تكتبها الذات المبدعة التي تشعر كما يشعر الاَخرون؛ لكنها تختلف في ترجمة هذا الشعور عن الإنسان العادي، وذلك وفق قدراتها وتوجهاتها، والرسالة – كما هو معروف – تكتب للاَخر فليس من المنطقي أن يكتب الشخص رسالة لنفسه فقط لمجرد أنها تعبر عن ذاته، فالذات لم تتأثر بذاتها بل تأثرت بكل ما يحيط بها من عوالم، فكما أنها تأثرت بالاَخر لابد أن تكون رسالتها موجهة للاَخر ومؤثرة فيه، ورسالة الذات المبدعة كبيرة وغير عادية، وذلك يتوقف حسب قدرتها على الموهبة والتفاعل مع الاَخر، وترجمة ما تشعر به لتصل رسالتها للإنسان في كل مكان.

– هل ترى أنه بإمكان الأديب المصري أن يصل إلى مستوى الإبداع العالمي ؟ وما الذي يحول دون وصوله لهذا المستوى من الإبداع ؟

الأديب المصري هو محصلة حضارة تمتد إلى اَلاف السنين، حضارة نشأت قبل أن ينشأ العالم وقبل أن تنشأ كثير من الدول، إذن فإبداعه محور لا يغفل عنه العالم، فمسؤوليته هي الحفاظ على هذه المحصلة، والرقي بها، فالطاقات الإبداعية المصرية هي في ذاتها تتخطى المستوى العالمي، لكن هناك ظروف يمر بها المبدع المصري تؤثر على إفراز هذه الطاقات، كالفقر والغلاء، ولقمة العيش الصعبة التي يجري خلفها ولا يستطيع أن يلتقط أنفاسه لحظة ليبدع أثناء الجري؛ لأن الإبداع لم يطعم أولاده وأسرته، والدور المؤسسي في الدولة يتغافل عن هذه المسألة، فالمبدع المصري إذا استطاع أن يلتقط أنفاسه وهو يجري خلف لقمة العيش، وأنتج عملًا إبداعيًا متفردًا ليس أمامه إلا الجوائز العربية والعالمية التي تنقذه من هذه الأزمة القاتلة للإبداع، في حين أنه يجمع بين الحسنيين الاسم اللامع والعيش الكريم.

– يقال إن الإبداع يولد من رحم المعاناة.. فهل كان للثورات والأزمات والحروب والأحداث المريرة التي مرت بها المنطقة العربية في الفترة الأخيرة من تأثير على المشهد الأدبي ؟

بكل تأكيد كل الأحداث التي مرت وتمر بالأمة محرك فعال لكل حراك أدبي، فالأديب هو مراَة واقعه بحلوه ومره، خاصة إذا كان هذا الواقع يمر بظروف عصيبة، كان ذلك أدعى لإفراز طاقات إبداعية تتماشى مع هذا الواقع.

– بخلاف تكريمك الأخير.. سبق لك وأن كرمت في محافل أدبية كثيرة، وحصدت جوائز مهمة داخل مصر وخارجها حتى لقبت ب”صائد الجوائز”.. فهل أصبحت الجوائز هدفًا لك أم أنت من أصبحت هدفًا لها ؟

التكريمات من أهم الأمور التي تصبو إليها نفس كل إنسان يتعب من أجل النجاح، ويكافح من أجل أن يرى ثمرة كفاحه، فالتكريم على غير مجهود مبذول لا قيمة له ولا معنى، وكلما كان التكريم – بشقيه المعنوي والمادي – من جهة أو مؤسسة أرفع وأرقى كلما زادت قيمة التكريم وعلت مكانته، فلم أسع لحصاد الجوائز والتكريمات من أجل أن يقال: صائد للجوائز أو حاصد للجوائز، إنما السعي للجوائز هو سعي لتتويج رحلات شاقة من المعاناة، وتكريم مجهود وإبداع بذلت فيه الكثير من أجل الحماسة والاستمرار والتجويد والتطوير، والخروج بالمنجز الأدبي من دائرة الإحباط واليأس التي يسببها التغافل والتجاهل والتهميش والشللية التي لا تعترف إلا بأسماء معينة بناء على الميول والاجتهادات في كسب الود والعلاقات لا الاجتهادات في الإبداع المجرد.

– الجمهور والنقاد والأدباء ولجان تحكيم المسابقات.. من منهم الحكم الحقيقي لنجاح العمل الأدبي في عصرنا الحديث برأيك ؟

لحضور الجمهور أثر مهم في نفس المبدع، فهو الفصيل الأهم الذي من أجله يحمل المبدع رسالته، لكن في هذا العصر قد أصبحت الأذواق متفاوتة تفاوتًا كبيرًا، وأصبح هناك أكثر من جمهور كما يحدث في الغناء، فالأغنية الراقية لها جمهورها، وكذلك الأغنية الهابطة لها جمهورها، وقد أصبح للغث مكانة وشهرة مثل الثمين بل وتتخطى، والأدب لا يختلف كثيرًا عن ذلك، فالذائقات لا تجتمع على نموذج إبداعي معين، وأيضًا توغلت الشللية والمحسوبية والمجاملة، وهذه أمراض تقتل كل إبداع جيد قائم بذاته، فأصبح المبدع الجيد الذي لا يملك رصيد من العلاقات والتناغم بين النخبة المسيطرة في عرضة للتجاهل والتهميش، هذا ما دفعني دفعًا للمسابقات الشفافة وتحمل التوتر العصبي الشديد في انتظار نتائج المسابقات فقط من أجل أن أحظى بثقة لجنة تحكيم لا تعرفني ولا أعرفها، لأشعر عند الفوز بلذة الانتصار على كل هذه الأمراض من شللية وعلاقات ومجاملات.

– إذن إلى أي مدى تخدم الوساطات والعلاقات والأدوات الإعلامية الحديثة والسوشيال ميديا الشاعر وتضيف له ؟

كل شاعر له موهبة بقدر معين، وتتفاوت الموهبة والقدرات من شاعر لاَخر، هذا من ناحية الموهبة الشعرية فقط، لكن هناك أمور أخرى قد تخدمه من حيث الإلقاء التمثيلي وقدرته على التناغم مع الأضواء، والعمل على جذب الاَخرين وخلق علاقات شاسعة، ليس بالضرورة أن يكون على قدر عال من الموهبة الشعرية، وربما شاعر اَخر لا يجد لنفسه أي موهبة إلا فيما يكتب فقط، فيسلك هذا الشاعر طرقًا أخرى نحو المسابقات واللجان التي لا تنظر إلا لمنتجه الشعري فقط، ولا تنظر لأي مواهب اجتماعية أو تفاعلية مع الجمهور، ويفصل في النهاية ما قدمه الشاعر من شعر استطاع أن يثري به الحياة الثقافية، فالمواهب الأخرى التي يستعين بها الشاعر لتلميع موهبة ضعيفة، تخدمه فقط على مستوى زمني محدد، سرعان ما يصدأ هذا اللمعان الجماهيري عند مرور التاريخ الذي يكتشف اضمحلال ما خلفه الشاعر من منتج لا يقارن أمام ما تركه عمالقة الأدب في متاحف التاريخ والإنسانية.

– كيف للأديب أن يضع بصمته في سجل الخالدين ؟ وكيف لأعماله أن تبقى خالدة ؟

لا يستطيع أي أديب مهما بلغ أن يجزم أنه سيكون من الخالدين، لأن المبدع الحقيقي دائمًا يعيش وهو في حالة من عدم الاقتناع بما يكتب، يرى ما يكتبه أنه محل اتهام وموضع نقصان، هذا ليس معناه فقدان الثقة؛ بل هي حالة من القلق تجعله دائمًا في شغف للتجديد والتغيير والتنقل من الجيد إلى الأجود، فهو لا يرى سقفًا للإبداع من خلاله يرى سقفًا للخلود، وأي أديب يوهم نفسه أنه يعيش في حالة من الخلود والتفرد فقد بنى لنفسه قبرًا أبديًا لن يجد حتى من يتذكره ليقرأ عليه الفاتحة، فمسألة الخلود من عدمها لا يقررها الأديب، بل هي من صنع التاريخ والمناخ الاجتماعي والثقافي الذي يحيط بالأديب، فالأديب يؤدي ما عليه بكل طاقاته، والظروف المحيطة إما تنصفه أو تهمشه، لكن المبدع الدؤوب والمتميز لا يقع عليه الظلم كثيرًا فهو يعيش متحديًا للظروف، وقد أصبح هناك فرص عن السابق لا تجعل الأديب عرضة لتقلبات الأوضاع الثقافية والاجتماعية، فالأديب المجتهد أصبحت له طرق – وإن بدت عسيرة – بإمكانه أن يتخطاها بمجهوده الشخصي ومثابرته، ومؤكد أنه سيرى حصاده ومجده أمام عينه فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

– ختامًا.. لو لم يكن محمود عقاب شاعرًا وأديبًا.. ماذا كان يود أن يكون ؟

لو لم أكن أديبًا لوددت أن أكون أديبًا، أنا أقول ذلك ربما لتعلقي الشديد بالكتابة، لكن الله قدر لي هذه الموهبة التي أصبحت تمثل كل حياتي، فقد قال الله سبحانه وتعالى: “الرحمن . علم القرآن . خلق الإنسان . علمه البيان”، وموهبة الأدب والبيان هي من أرقى المواهب، وأعظم ما يحظى به إنسان، فهي حرفة الفكر من أجل بناء أمة عظيمة بهوية راسخة وحضارة عريقة، ومهنة العقل نحو السمو بالإنسان الذي فضله الله على سائر المخلوقات.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 42811058
تصميم وتطوير