الإثنين الموافق 12 - أبريل - 2021م

الهند تمنع تصديره وترامب يضغط..كيف تحول “كلوروكوين” الي سلاح سياسي؟

الهند تمنع تصديره وترامب يضغط..كيف تحول “كلوروكوين” الي سلاح سياسي؟

الهند تمنع تصديره وترامب يضغط..كيف تحول “كلوروكوين” الي سلاح سياسي؟

 

عبدالعزيز محسن

 

 

أصبح عقار هيدروكسي كلوروكين سلاحاً سياسياً يباهي به مَن يمتلكه وارتفعت أسعاره حول العالم بصورة غير منطقية بسبب حالة الهلع من الإصابة بفيروس كورونا المنتشر حول العالم، ولا يبدو أن هناك وسيلة لمنعه من التفشي سوى إجراءات التباعد الاجتماعي والبقاء في المنزل، وهذا ما لا يريده السياسيون الذين يفكرون في الاقتصاد أولاً وأخيراً لأنه ورقتهم الرابحة لكسب أصوات الناخبين.

 

واتخذ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قراراً بمنع تصدير العقار، لكن ترامب تدخل وأصبحت القصة مثاراً لتجاذبات سياسية، وفي النهاية رضخ مودي ووافق الثلاثاء الماضي على تعليق قراره، بينما كان ترامب قد أعلن السبت أن الحكومة الاتحادية لديها 29 مليون جرعة من الدواء وأضافته لمخزونها الوطني.

 

وفي  19 مارس خلال  مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، أعلن ترامب اعتماد الكلوروكين كعلاج لمصابي كورونا، وأكد أن هيئة الأغذية والعقاقير قد وافقت عليه بالفعل، مقدماً القصة على أنها اكتشاف سيغير مجرى الحرب ضد كورونا.

 

“لقد أتموا عملية الموافقة. تمت الموافقة عليه (استخدام كلوروكين كعلاج لفيروس كورونا).

لقد اختصروا عملية الموافقة التي تستغرق في العادة شهوراً طويلة جداً إلى موافقة فورية. سنجعل هذا العلاج متاحاً من خلال الوصفات الطبية”، هذا ما قاله ترامب نصاً في ذلك اليوم، في إشارة لهيئة الأغذية والعقاقير الأمريكية.

 

واتضح أن تصريح ترامب هذا مجافٍ للحقيقة تماماً، حيث إن هيئة الأغذية والعقاقير لم تكن قد وافقت على العلاج كما زعم الرئيس، بل حتى لم تكن عملية التدقيق قد بدأت بعد، ورغم ذلك استمر ترامب في الضغط على المسؤولين في القطاع الصحي، متحدثاً في المؤتمرات الصحفية اليومية في أمور لا شأن له بها، وفي وقت كان الوباء قد بدأ التفشي في الأراضي الأمريكية بصورة مفزعة.

 

وعلى الفور أصبحت قصة استخدام العقار كعلاج للفيروس حديث الساعة في الولايات المتحدة الأمريكية وحول العالم، ويوم 23 مارس تناول مواطن أمريكي وزوجته الكلوروكين أملاً بأن يحميهما من الإصابة بالفيروس، ففقد الزوج حياته بينما لا تزال الزوجة ترقد في العناية المركزة.

 

وعلى الرغم من أن الدراسة التي بنى عليها ترامب وكثير من السياسيين غيره حول العالم “قصة نجاح وهمية” كانت ولا تزال غير موثقة، واصل ترامب ضغوطه حتى رضخت هيئة الأغذية والعقاقير الأمريكية يوم 28 مارس وأعطت “موافقة طارئة” لاستعمال الدواء تحت إشراف الأطباء في المستشفيات فقط.

 

وصل الأمر بترامب أن منع الدكتور أنطوني فوتشي -مدير المعهد القومي للحساسية والأمراض المعدية- من الإجابة عن أسئلة الصحفيين بشأن العقار وذلك قبل يومين فقط، على الرغم من أن الأسئلة تتعلق بأمر طبي بحت وفي مجال تخصص فوتشي وليس ترامب، لكن القرار في النهاية يتخذه ترامب، أليس هذا كارثة في حد ذاته؟

 

ويوم الثلاثاء 7 أبريل  حذر مسؤولون سابقون في هيئة الأغذية والعقاقير الأمريكية من خطورة رضوخ الهيئة للضغوط السياسية في أمور تتعلق بالصحة العامة للمواطنين، فإعطاء الموافقة بأي صيغة على عقار دون إجراء الأبحاث اللازمة لضمان فاعليته بشكل تام يعرض حياة المواطنين للخطر.

يذكر أن دراسة  بحثية صغيرة وتمهيدية تم نشرها يوم 17 مارس الماضي في موقع علمي ينشر دراسات تمهيدية تخضع لمراجعات زملاء -الأولى في الأبحاث العلمية- تقول إن عقار الكلوروكين المستخدم في علاج الملاريا منذ أربعينات القرن الماضي يصلح كعلاج للمصابين بفيروس كورونا.

 

وفي يوم 3 أبريل الجاري، أصدرت الجمعية العلمية المسؤولة عن الموقع -الجمعية الدولية للعلاج الكيماوي وعلاجات الميكروبات- بياناً صحفياً عبرت فيه عن “قلقها البالغ بشأن المعايير والوسائل التي اعتمدتها الدراسة”، وشكّك البيان في النتائج التي توصلت لها الدراسة.

الدراسة إذاً غير موثقة ولا نهائية من الناحية العلمية -حتى وإن قدمت أملاً يحتاجه الملايين في هذه الظروف الصعبة- لكنها أصبحت حديث العالم في ظرف ساعات بمجرد نشرها “أون لاين”، وكان أول من روّجها إيلون ماسك (الملياردير الأمريكي وأحد أبرز داعمي الرئيس دونالد ترامب) بعد أن نشرها من خلال حسابه على تويتر الذي يتابعه أكثر من 32 مليون شخص.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 49391587
تصميم وتطوير