الخميس الموافق 17 - أكتوبر - 2019م

الملف الشيعى فى مصر بين الصراع السياسى والأجندات الخارجية

الملف الشيعى فى مصر بين الصراع السياسى والأجندات الخارجية

  • الطاهر الهاشمي: الأحزاب الدينية مرفوضة والشيعة يُستغلون لاختراق الدولة المصرية
  • حمدي البطران: الصراع سياسي وليس ديني والمصريون يحترمون آل البيت
  • أسامة الهتيمي: الشيعة يحاولون الالتفاف حول الدستور

كتبت : بوسى جاد الكريم 

ترددت اخيرا أنباء عن تشكيل ما يسمي بالـ « المجلس الأعلى للشيعة في مصر « ليكون بمثابة هيكل تنظيمى لـ» طائفة « الشيعة « ليضاهي المراكز المماثلة في مدينة « قم « الايرانية و» النجف « في العراق « وغيرها.
ومن جانبها تحاول جريدة « البيان « كشف المزيد من الحقائق ، حول الملف الذي انفتح علي مصراعيه عقب احداث يناير ، التي واكبها هبوب رياح عاتية حملت إلي البلاد الكثير من الاخطار المحدقة من الداخل والخارج علي حد سواء.
وبحسب تقارير قد ارتبط عنوان التغلغل الشيعي في بلاد العرب وغير بلاد العرب ، بانقضاض الامام الخوميني علي سدة الحكم في طهران قادما من فرنسا ليبدأ تدشين أول نموذج للحكم الديني الطائفي في المنطقة العربية ، بهدف ضربها طائفيا وتقسيمها ( دينيا ).
تفس النموذج حاولت جماعة الإخوان ، ومقرها « لندن «، تطبيقه في مصر .
الأجندة السرية من وراء الفكر المتأسلم سواء كان من جانب نظام ايران او جماعة الاخوان ، ليس نصرة « المذهب «، لا الشيعي ولا السني ، ولكن هو شق الصف العربي ، وتفتيته طائفيا ، شيعة وسنة وكرد ومسيحيين ومسلمين .
وبحسب التقارير فقد كان هناك حضور سلبي واضح من جانب حزب الله الايراني في الفوضي العارمة التي عمت مصر خلال السنوات الماضية ، بدءا من خلية الحسين الارهابية ، الي التواطؤ في أحداث ماسبيرو لمحاولة ضرب الوحدة الوطنية في مصر .
ومن قبله عملية الهروب ( المشترك ) لعناصر الاخوان وعملاء ايران من السجون يوم 28 يناير (علي الرغم من أن الجانبين أعداء من الناحية الطائفية).!!
من هنا ايضا يمكن تقييم ما يسمي بالتغلغل الشيعي في مصر .
وتشير التقارير إلي أن « الشيعة « هم رأس الحربة التي تستخدمها إيران في محاولة إزاحة مصر ، ليس عن موقعها كرأس العالم السني (كما يردد الطائفيون) ولكن كرأس العالم العربي .
الهدف إذن ليس دينيا ، بقدر ما هو سياسي عنوانه هو الحرب السرية التي تشنها إيران ضد الشعب العربي ، وفي القلب منه وعلي رأسه ؛ مصر.

فكرة غير واردة
وقد انتقلت « البيان « بتساؤلاتها إلي الخبراء ، والبداية مع « أسامة الهتيمي « – الكاتب الصحفي والمحلل السياسي – الذي علق علي أنباء تأسيس المجلس اﻻعلي للشيعة من حيث كونه وليد الفترة الحالية أم تم التحضير له مسبقا ، بقوله: نلفت النظر في البداية إلى أن تأسيس الكيانات أو المؤسسات في مصر في الوقت الحالي له شكلان شكل رسمي يراعي النظام السياسي ويصبح بمثابة مؤسسة رسمية وشكل آخر يقوم عليه مجموعة من النشطاء أو الفاعلين في مجال من المجالات ومن ثم فإن إعلان مجموعة من الشيعة المصريين عن تأسيس ما يسمى بالمجلس الأعلى للشيعة لا يعني على الإطلاق أن هذا الكيان أخذ أو سيأخذ صفته الرسمية وإنما من المحتمل أن تكون مجرد محاولة من هؤلاء لأن يعلنوا عن وجودهم أو أنهم يحاولون رمي حجر في الماء الراكد وتحريك ملف الشيعة والمتشيعة في مصر ، غير أن مثل هذه الخطوة وبكل تأكيد مرصودة بشكل جيد ودقيق من قبل الأجهزة الأمنية المصرية ومؤسسات الدولة التي ربما وبغض النظر عن موقفها من هذا التأسيس ستسعى لتوظيف هذا التحرك بشكل سياسي خاصة مع التشابك والتطورات الحادثة في العلاقات بين مصر وبعض القوى الإقليمية، علي حد زعمه.
وأضاف أن تأسيس مثل هذا الكيان ليس سابقة أولى من نوعها في مصر منذ نشط الشيعة في العقود الأخيرة فقد سبق أن قام الشيعة على تأسيس كيانات لهم ادعى القائمون عليها أنها تمثل الشيعة ومحبي آل البيت في مصر ومنها مثلا «المجلس الأعلى لرعاية آل البيت – والمجلس الأعلى لرعاية آل البيت وجمعية البتول – جمعية الثقلين « وغير ذلك من المؤسسات ومن ثم فإن الكيان الجديد الذي يقوم عليه بعض الشيعة ولا يعبر عن مجموعهم ليس بدعا بل إنه يعبر في جزء منه عن الخلاف الحادث بين من يطلقون على أنفسهم قيادات الشيعة إذ حملت تصريحات كثيرة لبعض الشيعة اتهاما صريحا للقائمين على تأسيس الكيان بأنهم يعملون على إثارة اللغط والفوضى.
وعن تساؤل بشأن أعداد الشيعة في مصر، قال ان الشئ الوحيد المؤكد فيما يخص الحديث عن عدد الشيعة في مصر أن كل التصريحات التي يدلي بها قادة الشيعة لا تمت للواقع أو للحقيقة بشئ بل إنها لا تتجاوز حدود المبالغات والتهويلات التي لا تستهدف إلا لفت الانتباه وتحقيق أغراض مادية بالدرجة الأولى إذ يعلم الجميع وأولهم هؤلاء الشيعة أن عددهم في مصر قليل للغاية للدرجة التي فشلوا معها في جمع توقيعات لخمسة آلاف توقيع لتأسيس حزب سياسي يعبر عنهم وهو حزب «التحرير» والذي تم رفضه لعدم قدرة مؤسسيه على جمع العدد المطلوب قانونيا وفي اعتقادي أن عدد الشيعة في مصر لا يتجاوز بضع مئات وما حديث البعض منهم عن أنهم بالملايين ليس إلا خلطا متعمدا بين التيار الصوفي وبين الشيعة غير ان المعلوم أن المتصوفة وبغض النظر عما يبديه البعض من ملاحظات حول بعض طرقهم وسلوك البعض فإنهم من أهل السنة.
وفي تعليق منه علي حديث الخارجية الأمريكية عن أن عددهم يمثل 1% من عدد مسلمي مصر بما يحمل إشارة إلى أنهم نحو نصف مليون تقريبا ، قال أنه أيضا من باب المبالغات التي تستهدف امتلاك ورقة ضغط على النظام السياسي في مصر عندما تستدعي الحاجة لممارسة الضغط بدعوى حقوق الأقليات.
وحول ما يقال إن للشيعة في مصر دور خدمي من خلال الجمعيات اﻻألية في مصر ، ذكر أن العمل الخدمي في مصري ليس محصورا على فئة دون فئة وهو باب مفتوح للجميع عبر المؤسسات المدنية التي ينظمها القانون حيث حق تأسيس الجمعيات الأهلية والخيرية التي تقدم المساعدات شريطة أن لا تكون محصورة على أهل دين أو مذهب معين وهو ما يؤكده وجود جمعيات أهلية تعبر عن كل الفئات في المجتمع شريطة أن تخضع كل هذه المؤسسات للمتابعة والإشراف الحكومي ومن ثم فإن الشيعة مثلهم مثل بقية فئات المجتمع أسسوا عددا من الجمعيات التي يمارسون من خلالها العمل الأهلي والخيري غير أن بعضهم بكل تأكيد يحاول أن يستغل هذه المؤسسات لتكون أداة يوظفونها لأغراض أخرى وهو ما دفع الحكومة المصرية إلى سحب ترخيص واحدة من أهم جمعياتهم وهي جمعية الثقلين التي يشرف عليها الشيعي الطاهر الهاشمي بعد أن أثير حول تمويلها شبهات.
وعن محاولة الشيعة تأسيس حزب سياسي لهم ومدي إمكانية ذلك وفق الدستور ، فجر مفاجأة بقوله :
« نعم حاول الشيعة وبعد ثورة يناير أن يؤسسوا أحزابا سياسية تعبر عنهم «!!
وواصل : كانت هناك ثلاث محاولات لذلك كان أبرزها تأسيس حزب «التحرير» الذي كان يقوم عليه القيادي الشيعي الدكتور أحمد راسم النفيس ويتولى أمانته العامة الناشط محمود جابر غير أنه وكما أشرنا سالفا باءت هذه المحاولة بالفشل ليس لتعنت وتعسف الدولة كما يحاول ان يروج لذلك جابر وغيره من الشيعة وإنما لأن القائمين على التأسيس فشلوا في جمع خمسة آلاف عضو للتأسيس كما يقضي بذلك قانون الأحزاب.
التفاف الشيعة حول الدستور
وقد حاول بالطبع الشيعة المؤسسون للحزب أن يلتفوا على الدستور الذي يمنع تأسيس أحزاب على أسس دينية أو طائفية بالادعاء بأنه حزب اشتراكي ديمقراطي حيث تنص المادة 74 من دستور 2014 على «للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية، بإخطار ينظمه القانون.
ولا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي، أو قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفي أو جغرافي، أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية، أو سري، أو ذى طابع عسكري أو شبه عسكري، ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي».
وحول موقف الدولة المصرية، تجاه تأسيس مثل ذلك المجلس وعن رأي مؤسسة اﻻزهر الشريف ، بالتأكيد لن تحظى هذه الخطوة برعاية من الدولة لكن كما أكدت سابقا فإن الدولة على علم بتفاصيلها ومع ذلك فهي لا يريد تضخيم ردة الفعل فيدخل في حالة اشتباك في الوقت الحالي مع الشيعة الذين علا صوتهم وتشابكت علاقاتهم في الداخل والخارج.
وموقف النظام من عدم رعاية مثل هذه الخطوات ينبع في نظري من ثلاثة أسباب :
أولا : تفادي إثارة رد فعل مؤسسة الأزهر الشريف التي يعلم الجميع أنه برغم غضها للطرف عن التقارب السياسي بين مصر والمحور الروسي الإيراني فإنها لن تقبل على الإطلاق بأن يفتح الباب على مصراعيه أمام الشيعة بالدعوة للتشيع .
ثانيا : تحاشي إثارة الشارع المصري سني المذهب الذي يرفض على الإطلاق الفكر الشيعي ونشره.
ثالثا : رعاية الدولة لهذه الخطوة ستكون بمثابة رسالة قاسية لدول الخليج التي تحرص على أن لا تكون مصر بوابة لنشر التشيع والتمدد الإيراني في المنطقة، علي حد زعمه.
التحرك الشيعي مرصود
السيد « الطاهر الهاشمي « – عضو الهيئة العليا للمجمع العالمي لآل البيت قال أن فكرة تأسيس المجلس اﻻعلي للشيعة في مصر ليست واردة على الاطلاق وان اى كيان نريده سيكون وفقا للدستور ولخدمة المجتمع وليس لتاصيل اى افكار طائفية ولاجل ترسيخ مبدا المواطنة .
وعن تعداد الشيعة في مصر ، رد متسائلا ؛ وهل هناك اى تعداد لاى طائفة فى مصر حتى اذكر تعداد محدد؟
وواصل ؛ يقال ان الشيعه في مصر لهم دور خدمي من خﻻل الجمعيات اﻻهلية ونحن جزء من المجتمع المصرى وواجبنا كمجتمع مدنى مساعدة الحكومة وتخفيف الضغوط من خلال هذه الجمعيات التى تقدم خدمات اجتماعية لكل المصريين بغض النظر عن هوية او دين وهذا اسمى امثلة للانسانية .
وعن رأيه بشأن اكبر اﻻسماء البارزة في الموضوع وهل هناك دعم من الداخل الدولة نفسها ام من خارجها ، فالدولة تدعم الجمعيات الاهلية لكن بنسبة تكاد تكون معدومة تنعتمد على التبرعات او المنظمات الدولية والمحلية لكن فى اطار القانون.
وعما إذا كان هناك تنسيق بين التنظيمات الشيعية في الدول العربية وبين الشيعة في مصر من خﻻل إقامة اﻻحتفاﻻت وخلافه ، قال أن أى مناسبة دينية تخص الموالين تجمعهم جميعا مهما كانت اماكنهم وهذا شىء طبيعى لاصحاب المذهب الواحد وقد ياتوا او نذهب اليهم مثل ايام الاربعينية وهذا لا يحتاج تنسيق بل القادر ماليا يستطيع السفر والحضور.
الشيعة و الأجندات أجنبية
وفي تعليقه علي مزاعم يرددها الشيعة أنهم مهضوم حقهم في مصر ، أكد علي أنهم يعيشون فى سلام ومحبة كجزء من نسيج المجتمع لكن هناك من يحاول تتفيذ اجندة خارجية لبث الفتنة الطائفية وادعاء اكاذيب عن الطرفين لاشعال الوطن وتكدير السلم العام وهناك بعض التجاوزات من قبل الاجهزة الامنية لكننا نعى تماما الوضع الحرج فى المنطقة العربية ولابد أن نتحمل من اجل مصر.
لا لأي أحزاب طائفية
وعن حقيقة وجود محاولات لتأسيس احزاب تحت مسمي الحزب الشيعي ، رفض « الهاشمي « الأمر مشددا بقوله : لا لأى احزاب على اساس طائفى لانها تدمر الاوطان لذا اى فكرة مثل هذه الافكار وليد يتوجب قتله فى رحم أمه.
وعن مزاعم تعرض الشيعة الي اﻻضطهاد .. نفي ذلك بشدة وبشكل قاطع.
وبشأن حقيقة تأسيس جريدة شيعية ، قال : سمعت عنها والسؤال من الذي قام باصدارها؟
واختتم مداخلته مؤكدا أن هناك تأثير واضح للمال الخليجي في الحملات المنظمة ضد الشيعة عموما .
وفي نفس الوقت فالجماعات الطائفية المحملة باجندات خارجية تحاول اختراق بنية الدولة المصرية ، لتحاربنا من خلالها.
الهاجس الشيعي
من جانبه ذكر اللواء / حمدي البطران – الخبير الأمني والمحلل الاستراتيجي – أن لدي غلاة السنيين , أو أصحاب المذهب السني , والمتشددين فيه , هاجس أو ما يسمي بالشيعة فوبيا , وهو هاجس في أذهانهم , هذا الهاجس تاريخي , منذ أن كانت هناك حروب بين العباسيين والأمويين , وهي وإن كانت حروب سياسية , إلا أن المتحاربين أسبغوا عليها وصفا دينيا , وأشركوا آل بيت الله في تلك الحرب .
الاخوان والشيعة علاقة متناقضة
اما عن الوضع في مصر , فقد دبر الإخوان المجرمون , وهم سنة , أثناء حكمهم , أن هناك غزو شيعي , واثناء حكمهم حدثت مذبحة , في قرية ابو مسلم بالجيزة , للشيعة بتاريخ 26 يونيو 2013 مذبحة بشعة لأربعة من شيوخ الشيعة , وقتلوا ثلاثة أشقاء .
ومع ذلك فقط كان هناك أتفاق ان يتولي تنظيم الحرس الثوري الارهابية الإيرانية تدريب ميليشيات مسلحة تابعة للإخوان علي غرار هذا التنظيم, كما كان هناك خطاب تحريضي ضد الشيعة في حضور الرئيس الأسبق مرسي , خلال لقائه مع الجماعات والتيارات الإسلامية , تحت دعوى نصرة سوريا والتي أعلن خلاله قطع العلاقات المصرية السورية .
صراع سياسي
إذن فالأمر سياسي بلا شك , والخوف تاريخي , ومن العبث ان نقول أن ايران ستحتل الخليج او السعودية , فهم عجزوا علي أن يفرضوا سيطتهم علي اليمن , وعجزوا عن فرض سطوتهم علي الشعب العراقي , ولكن نقول أن هناك نزاع علي مناطق نفوذ وعلي منابع النفط ووالبحث عن موطئ قدم في المناطق الإستراتيجية , سواء في الخليج , او البحر الحمر أو حتي البحر المتوسط في مدخله الشمالي ناحية سوريا ولبنان وغيرها من المناطق الإستراتيجية .
لأجل هذا يخاف غلاة المتشددين من السنة من الشيعة , غير أنه الأيام تغيرت , وأصبحت الأمور اكثر وضوحا.
المصريون يحترمون آل البيت
وفي مصر , يحترم المصريون آل البيت , وظل مسجد السيداتين عائسة وزينب , بالإضافة الي مسجد الحسين , تقام فيها الإحتفالات , التي يحضرها ملايين المصريين من كل البلاد , ويتباركون بها , وينذرون النذور , ويذبحون الذباح , وتقام الإحتفلات في أمان وسلام بدون دماء أو شهوات انتقام .
ربما لأننا في مصر , ليسنا متعطشين للدماء , ولا نطيقها الا ذبائح للخير والبركة , اما فكرة الثأر والقتل وافنتقام والنصرة , فهي ليست في طبائعنا ولا نريدها , ربما لأن الإعتدال في الإسلام صدر من عندنا , من مصر .

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 34973069
تصميم وتطوير