الأربعاء الموافق 28 - يوليو - 2021م

“المتحرش” بين وصمة “الحكم الجنائي” وعار “الفضيحة “

“المتحرش” بين وصمة “الحكم الجنائي” وعار “الفضيحة “

بعد موافقة البرلمان على قانون التحرش الجديد…

“المتحرش” بين وصمة “الحكم الجنائي” وعار “الفضيحة “

 

-عضو إتحاد المحامين العرب: القانون الجديد يعد حماية وصون للسيدة المصرية وردع للجاني وأسرته

– رئيس إتحاد محامين ومحاميات مصر بالغربية: جموع المحاميات توافق على تغليظ جنحة التحرش وتحويلها إلى جناية 

-عضو بالمجلس القومي للمرأة: لنا وقفات كثيرة وعديدة أمام مجلس النواب لمواجهة التحرش الجنسى فى مصر.

-أستاذ علم نفس: القانون جاء ليؤكد على أن المتحرش إذا لم يجد التربية الصحيحه من أسرته فالقانون هو الرد السريع لبنائه أخلاقياً.

 

 

سارة علاء الدين

 

 

مع الإنعدام الأخلاقي وقلة الوازع الديني والمراقبة الأسرية،إنتشرت ظاهرة التحرش الجنسي ،والتي أصبحت تطول البنت والمتزوجة،الكبيرة والصغيرة،المحجبة والغير محجبة،دون مراعاة لأي من العادات والتقاليد التي إتسم بها الشعب المصري،ودون مراعاة للعواقب السلبية لتلك الظاهرة على المجتمع بأكمله،لاسيما أنها لا تهدد أمن وإستقرار الضحية فقط ،بل أنها أصبحت تهدد اقتصاد وأمن المجتمع كله،الأمر الذي دفع الكثير من المهتمين للحديث في هذا الأمر،وتحرك على إثره ، حزب “مستقبل وطن” ،وذلك من خلال المشروع الذي تقدم به لمجلس النواب، من أجل التعديل التشريعي لقانون العقوبات الخاص بالتحرش الجنسي،والذي تم بالفعل مناقشته والموافقة عليه، لتنتصر المرأة المصرية وينتصر معها أمن وإستقرار المجتمع.

 

 

 

 

إقرأ أيضاً**أرقام وإحصائيات مرعبة**

 

التحرّش الجنسي يحدث على نطاق واسع جدًا في المجتمع المصري ويطول تأثيره الجميع، المصريين والأجانب. ففي دراسة أجرتها خريطة التحرش في 2014 أظهرت أن 95.3 من النساء المشاركات في البحث تعرضن للتحرش في القاهرة الكبري.

 

أما علي مستوي البلاد ففي دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للمرأة، أجابت ما نسبته 99.3% من النساء المصريات اللواتي تم استجوابهن بأنهن تعرّضن للتحرّش الجنسي ،49.2% تعرضن له بشكل يومي في حياتهم اليومية. ووفقًا لدراسة أعدها المركز المصري لحقوق المرأة (ECWR) عام 2008 وشملت 2000 رجل وامرأة مصرية، أقرت 83% من النساء اللاتي شملهن الاستطلاع بتعرّضهن لشكل من أشكال التحرش الجنسي، كما تعرضت ما نسبته 46% من هؤلاء النساء للتحرّش الجنسي بشكل يومي. وبشكل مشابه، فقد تمكّنت خريطة التحرّش على مدى السنوات الماضية من جمع آلاف القصص والبلاغات عن حوادث التحرّش الجنسي الذي تتعرض لها النساء المصريات.

 

الأمر المهم هنا هو أنّ بلاغات الأشخاص الذين يتعرّضون للتحرّش الجنسي ليست هي السبيل الوحيد لإثبات أن التحرّش الجنسي هو مشكلة خطيرة في مصر-4 .77% من الرجال الذين شاركوا في بحث خريطة التحرش في 2014 اعترفوا أنهم قاموا ارتكبوا بالتحرّش من قبل،وذلك يؤكد أن التحرش الجنسي يؤثر علي عدد كبير من الناس أو معظمهم. يمكن أيضا أن يكون الرجال هم من يتم التحرّش بهم والاعتداء عليهم، فما نسبته 2.5% من البلاغات التي تلقتها خريطة التحرّش في 2010 و2011 كانت من الرجال الذين تعرضوا لمضايقات من قبل النساء أو الرجال.

 

التحرش الجنسي لا يؤثر فقط علي المتحرش به/بها ولكنه يؤثر علي المجتمع ككل. فهو يقيد حرية تنقل المرأة والمشاركة والإنتاجية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لدي المرأة والتي بدورها، لها آثار وخيمة على الاقتصاد والازدهار.

 

*إقرأ أيضاً…تعديلات القانون

 

1. تضمن مشروع القانون تعديل المادة 306 مكررًا (أ) لتقضى بأن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز أربع سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتى ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير فى مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو الفعل بأية وسيلة بما فى ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية أو أو وسيلة تقنية أخري.

2. تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائتى ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجانى خلال الملاحقة والتتبع للمجنى عليه، وفى حالة العود تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة فى حديها الأدنى والأقصى.

3. التعديلات تضمنت أيضا المادة 306 مكرر ب بأن يعد تحرشا جنسيا إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها فى المادة 306 مكرر أ من هذا القانون بقصد حصول الجانى من المجنى عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية ويعاقب الجانى بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائتى ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

4. وإذا كان الجانى ممن نص عليهم فى الفقرة الثانية من المادة 267 من هذا القانون أو كانت له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجنى عليه أو مارس عليه أى ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحا تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن سبع سنوات والغرامة لا تقل عن ثلاثمائة ألف جنية ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه.

 

 

 

 

**إقرأ أيضاً…أراء المختصين حول القانون الجديد**

 

قال “عبدالمنعم عبدالرحمن نوح”عضو إتحاد المحامين العرب،ورئيس إتحاد محامين ومحاميات مصر،قانون التحرش الجديد تم موافقة اللجنة التشريعية بمجلس النواب عليه ،ويتم عرضه الأن على اللجنة الإستشارية بمجلس الدولة للموافقة عليه ،ولكن هذا القانون يعد خطوة جيده تحسب لمجلس النواب في الوقت الحالي، ،لاسيما أنهم تأخروا في إتخاذ هذا القرار ،نظراً لكثرة الإسفاف المجتمعي وتدني الأخلاق الذي أصبحنا نراه لدى العديد من الشباب في تلك الفترة ،مما أدى إلى زيادة ظاهرة التحرش بشكل مفجع داخل مجتمعنا،لذلك فإن هذا القانون رادع عام وقانوني للقضاء على تلك الظاهرة ومنع تفشيها بشكل أكبر.

 

وأوضح “نوح” أن هناك فرق بين “السب والقذف” وبين “التحرش”، فالسب والقذف معروف بالإساءة اللفظية للشخص ،أما التحرش يعتبر مضايقة لسيدة أو بنت أثناء سيرها مع ملامسة بعض المناطق بجسدها،وبالنسبة للقانون فقد أوضح أن التحرش أو المضايقة أو الإهانة عبر وسائل التواصل الإجتماعي فعقوبته كما هي” من سنتين إلى ثلاث سنوات”،ولكن تم تغليظ الغرامة لتصل إلى 200ألف جنيه ،أما التحرش الفعلي وملامسة الجسد فقد تم تحويله من جنحة لجناية في القانون الجديد فسابقا كانت قضايا التحرش عقوبتها من شهر إلى ستة أشهر كحد أدني وحد أقصى ثلاث سنوات،أما حالياً فعقوبتها قد تصل لخمس سنوات كحد أدنى،وعشر سنوات كحد أقصى أما الغرامة فتبدأ من 200ألف جنيه وقد تصل إلى 500ألف جنيه حسب الفعل،وهذا التغليظ يعد حماية وصون للسيدة المصرية وردع للجاني وأسرته .

وحول قلق بعض الشباب من وقوعهم تحت طائلة الإتهام الكاذب بالتحرش ،فقد أكد “نوح” على أن القانون قد وضع ضوابط من حيث الشهود وكاميرات المراقبة وبعض الإثباتات الأخرى في الركن المادي بالجريمة ،وبالتالي ليس من المعقول أن تقوم أي فتاه بإتهام شخص دون دليل مادي ،ولو تم ذلك بالفعل فالمتهم له الحق في رفع قضية رد إعتبار والمطالبة بتعويض.

بينما قالت “هويدا الشرقاوى” رئيس إتحاد محامين ومحاميات مصر بالغربية،بالطبع فأنا مع تغليظ عقوبة التحرش الجنسى،حيث أن ذلك القانون وسيلة قوية لردع كل من سولت له نفسه فى إيذاء السيدة المصرية وتغليظ العقوبة تحد من ظاهرة التحرش وجموع المحاميات توافق على تغليظ جنحة التحرش وتحويلها إلى جناية بدلاً من جنحة وتطبق على كل من تعرض للغير وخالف الأخلاقيات المصرية الحميدة فى مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو الفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية أو أي وسيلة تقنية أخرى وكافة محاميات مصر ترفض العنف ضد المرأة ولا للتحرش.

 

وتابعت “بوسى الشامى” عضو المجلس القومى للمرأة، ورئيسة اتحاد محامين ومحاميات مصر بالدقهلية ،إن التحرش الجنسى ظاهرة غير محمودة وإنتشرت بكثرة فى الشارع المصرى، وتحويلها لجناية شيئ إيجابى يحسب للمشرع المصرى ،لاسيما أنه يعد حماية للمرأة المصرية، والموافقة على قانون التحرش الجنسى وتشديد العقوبة يعتبر إنجاز يحسب للرئيس السيسى وحكومته، فى حماية حقوق المرأة المصرية،وأوضحت “الشامي” أن المجلس القومي للمرأة لعب دوراً إيجابىاً قبل مناقشه القانون بمجلس النواب،حيث أننا كنا نطالب بتغليظ العقوبة،ولنا وقفات كثيرة وعديدة أمام مجلس النواب لمواجهة التحرش الجنسى فى مصر،حيث أن طبيعة وشكل ملابس المرأة ليس دافعاً أو سبباً لإرتكاب جريمة التحرش الجنسي، فمن حق جميع النساء والفتيات التواجد فى المجال العام وإحترام تواجدهن وعدم ممارسة أي شكل من أشكال العنف الجنسي ضدهن، بصرف النظر عن طبيعة ملابسهن،مشيرة إلى أن المجلس القومى للمرأة وجميع محاميات مصر كانوا متضامنين مع خريطة التحرش مع فتاتين المنصورة منذ أيام وأدنا بشدة ماتعرضن له من تحرش جنسي جماعى وعنف جنسي غير مبرر، وتؤكد مؤسسة خريطة التحرش على أن التحرش الجنسي الجماعي هو أحد أشكال التحرش الجنسي والتي يعاقب عليها القانون وفقَا لقانون العقوبات المصرى إلى المادتين 306 (أ) و306 (ب) من قانون العقوبات قد تصل عقوبة مرتكب جريمة التحرش الجنسى سواء كان لفظيا أو جسديا أو سلوكيا أو عن طريق الهاتف أو الإنترنت إلى السجن لمدة تترواح ما بين 6 أشهر إلى 5 سنوات بالإضافة إلى غرامة قد تبدأ إلى 50 ألف جنيه مصرى حتى 200 ألف جنية مصرى.

 

على الجانب الأخر قالت الدكتورة “إيمان عبدالله” أستاذ علم النفس التربوي ،ورئيس مؤسسة للإرشاد النفسي والتدريب والإستشارة،قرار تغليظ العقوبة في القانون الجديد يعد شيئ متفق عليه من الجميع،لاسيما أن ما يترتب على هذا الفعل الغير أخلاقي من ضررنفسي لدى الضحية لا يقدر بأي ثمن.

هذا القانون ينص على تقبل الأخر وإحترام الخصوصية من أجل العيش في أمن وأمان ،خصوصاً أن التحرش من الجرائم التي تهدد أمن وسلامة الأخرين .

مشيرة إلى أن تغليظ القانون يعد رادع قوي للمتحرشين والمغتصبين،حيث ان هاتين الجريمتين هم رعب كل فتاه،ولكن يجب علينا جميعاً أن نضع أيدينا بأيد القانون والمجتمع من خلال المبادرة في الإبلاغ عن أي واقعة تحرش لأن هذه المبادرة هي التي ستحد من تلك الظاهرة في مصر ،لاسيما أن الثقافة الذكورية ونظرة المجتمع في الضحية تكون مترتبة على أساس أن الضحية هي من شجعت الجاني على إرتكاب هذا الفعل ،الأمر الذي يشجع الجناه على القيام بهذا الفعل دون خوف أو حياء،لذا لابد من تعاطف المجتمع مع الضحية ضد المجرم ،لان الواقعه تعد جريمة أولا وأخيراً،ولكننا أوقات نجد أن بعض الأشخاص في المجتمع ينظرون لتلك الجريمة على أنها أمر طبيعي ولا يعيرونها إهتماماً

وأكدت “عبدالله”على أن هناك دور أساسي للأسرة من خلال التهيئة التدريبة و النفسية للبنات ، لتجنب الوقوع في مصيدة المتحرشين ،من خلال الابتعاد عن السير بمفردها في أماكن مظلمة أو خالية من الأشخاص،موضحة أن القانون جاء ليؤكد على أن المتحرش إذا لم يجد التربية الصحيحه من أسرته فالقانون هو الرد السريع لبنائه أخلاقياً،فمن خلاله يتم تعزيز الأخلاق والسلوك الإيجابي والسلامة المجتمعية والأمن.

وفي النهاية طالبت “عبدالله” بتفعيل قانون التحرش داخل مؤسسات العمل من خلال عمل لافتات داخل تلك المؤسسات تشير إلى عقوبة المتحرش ، لاسيما أن هناك أبحاث تم عملها وأكدت على أن جريمة التحرش كثيراً ما تحدث داخل أماكن العمل ،ولكن خوف الضحية من الشوشرة أو خسارة عملها،مع عدم وجود مكان مخصص داخل المؤسسات للحد من تلك الجريمة .

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان بنك مصر

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 52318304
تصميم وتطوير