الإثنين الموافق 25 - مارس - 2019م

” اللواء محمد عبد الواحد ” بالفعل لدينا تحديات أهمها الإرهاب

” اللواء محمد عبد الواحد ” بالفعل لدينا تحديات أهمها الإرهاب

كتبت : شروق كمال

 

لـ”البيان”: مصر وضعت إفريقيا على أجندتها السياسية بعد سنوات من التجميد

فساد الإدارى والمالى واحدة من أكبر المشاكل التى تعانى منها القارة الأفريقية

رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسى للإتحاد الأفريقى لمدة عام يعد نقلة هامة لمصر

اتجاهات عديدة للخروج من أزمة ملف سد النهضة

بعد سنوات من الغياب ها هى مصر تستعيد مكانتها الإفريقية مرة أخرى عبر عدد من الشواهد على رأسها رئاسة أم الدنيا للاتحاد الإفريقي في دورته الحالية. العديد من التساؤلات تطل برأسها منذ تولي مصر قيادة القارة السمراء مرة أخرى.

 

 

وتتصدر مشكلة الإرهاب والتعاون القاري وحلحلة بعض الملفات مثل سد النهضة وغيرها قائمة الأجندة السياسية المصرية وفق ما نشرت الصحف ووسائل الإعلام الرسمية وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته الافتتاحة خلال تسلمه رئاسة الإتحاد ، وللوقوف على أبرز الملفات الساخنة للقارة وملامح التعاطي المصري معها كان ” للبيان” هذا اللقاء مع اللواء ” محمد عبد الواحد” خبير الأمن القومي والشئون الإفريقية ، بهدف معرفة أهم المشاكل التي تواجه القاره؟ ، ومشاكل الإصلاح المالي والإداري ومشاكل الفساد والبنية التحتية و التعليم والصحة والنقل واللوجستيات خاصة في نقل البضائع والسلع ؟ ، وكيفية توطيد العلاقات بين مصر وأفريقيا ؟ ، وما هو الجديد فى ملف سد النهضة ؟ وهل تراجعت مكانة مصر فى القارة الأفريقية خلال الفترة الماضية ؟ .

إلى نص الحوار :..

ـ ما هو الدور الذي تقوم به في القارة الافريقيه ؟
قضيت فترة طويلة من عمري في القاره الأفريقيه، وعلي دراية كاملة بمشاكل القارة، والآن أقوم بعمل استشارات خاصة بالقارة علي جميع المستويات .

 

 

ـ ماهي المشاكل التي تواجه القاره من وجه نظرك؟

 

هناك عدد كبير من المشكلات الخاصة بالقارة علي رأسها إستكمال إجراءات الإصلاح المالي والإداري داخل مؤسسه الإتحاد الأفريقى ، كما نعاني أيضا من عمليات الفساد داخل الدول، ونتحدث كثيرآ عن مشاكل الفساد ومكافحته، ونعاني من مشاكل في البنية التحتيه تعوق عمليات التنمية لإيجاد كثير من فرص العمل وتشجيع الاستثمار لتجنب الهجرة الغير شريعه أو الانضمام لجماعات إرهابيه متطرفة ، كما نعاني من مشاكل في الصحه والتعليم ومشاكل خاصه بالطرق واللوجيستيات، ونقل البضائع والسلع ونعمل على إنشاء خطوط جديدة .

 

 

ـ ماذا عن مشكلة الإرهاب بالقارة السمراء ؟

 

لدينا بالفعل تحديات للقضاء على الإرهاب، والذى بدأ في الإنتشارفى أماكن عديدة بالقارة ، حيث يشكل الإرهاب واحدا من أكبر التحديات التى تواجة القارة الأفريقية ويميز حيزا رئيسيا من الأهتمامات الأفريقية فى إطار التعاون الدفاعى والأمنى تحت مظلة الأتحاد الأفريقى ، نظرا لوجود مخاوف قوية من إمكانية تحويل القارة الأفريقية إلى ساحات عمل للجماعات المتشددة والمتطرفة ، وقد اهتم الإتحاد الأفريقى بملفات مكافحة الإرهاب ووضعها على أولويات أجندته وأنشا لجنة فرعية لمكافحة الإرهاب فى إطار البروتكول المؤسس لمجلس السلم والأمن الأفريقى .

ـ ماذا ستقدم مصر فى ملف مكافحة الأرهاب الفترة القادمة ؟

فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب فمصر حريصة على أنها تقدم خبراتها العالية التى اكتسابتها منذ آواخر السبعينات وحتى الآن فى مجال مكافحة الأرهاب ، خاصا نجاحات مصر فى العملية الشاملة فى سيناء 2018 وفمن المقرر أن تستضيف مصر مقر لمركز مكافحة الأرهاب لدول الساحل والصحراء ، وأتمنى أن يتم طرح مبادرة خلال الفترة القادمة عندما ينجح هذا المركز ونقوم بتوسيعه ليشمل القارة الأفريقية بالكامل .

ـ هل يمكن أن تنقل مصر للقارة الأفريقية خبراتها فى مواجهة ” العملية الشاملة فى سيناء 2018 ” ؟
فى الحقيقة مصر لها دور بارع فى عمليه سيناء الشاملة 2018 ، فهى لن تحارب الإرهاب فقط بل تحارب كافة جوانبه المتعلقه به مثل ” الجريمة المنظمة ، وتجارة المخدرات ، وتجارة السلاح ، والهجرة غير الشرعية ، الأتجار بالبشر ” وبالتالى تعد العملية الشاملة واحدة من أروع عمليات مكافحة الإرهاب فى العصر الحديث حيث إستطاعت الدولة المصرية ضرب إماكن الملاذ للعناصر الإرهابية فى كافة ربوع الوطن وتجفيف منابعه سواء من خلال عمليات إستخباراتيه وعسكرية بالتوزاى مع تسخير كافة قوة الدولة الشاملة للقضاء عليه والدول المموله له ، وبالتالى فأن هذه التجرية يمكن تطبيقها فى دول عديدة من القارة تواجة هذه الآفه .

ـ ماذا عن مشاكل الصراع في القارة الأفريقية ؟
تعد أزمة النزاعات فى أفريقيا واحدة من أخطر التحديات التى تواجة القارة الأفريقية على مدى تاريخها ، فإستمرار النزاعات أضحى يشكل منها ظاهرة فهى نتاجا موضوعيا لمجموعة متكاملة من المتغيرات القائمة فى البيئة الداخلية والخارجية للدول الأفريقية ، وأخذ الصراع أشكال عدة في القاره، كما أن القارة الأفريقية كانت ذات حظ سئ خاصة أنها عقب حصولها على الإستقلال تعرضت لعمليات الاستقطاب فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتى ، وحيث ظهر نوع جديد من الصراعات، وحينها كانت للصراعات شكلين، أولها صراعات أثناء الحرب الباردة تمثلت صراعات ما بين الدول بعضها البعض، وعندما انهار الإتحاد السوفيتي واستحوذت الولايات المتحدة الأمريكية علي الهيمنة العالمية بعد التسعينات أتخذ الصراع شكلا آخر حيث أصبح داخل الدولة الواحده صراع له أبعاد كثيرة وتاريخية متمثلة في الحدود الوهمية التي وضعها الإستعمار متمثلة في إرث استعماري ومعالجات سياسية خاطئة وحكم غير رشيد و استئثار بعض الفئات الحاكمة بالسلطة وتهميش الآخر مما تسبب في صراعات داخلية فضلاً عن التدخلات الخارجية لبعض الدول والتى كان لها إطماعا كثيرة في أفريقيا للحصول علي ثرواتها باثمان بخسة مثل اليورانيوم والذهب وغيرها .

ـ هل تملك أفريقيا ثروات نفيسة؟
بالفعل تملك أفريقيا كثير من الثروات النفيسة مثل الذهب واليورانيوم والبترول والماس فضلاً عن الأنهار والأمطار والأرض الخصبة .

ـ كيف يمكن توطيد العلاقات بين مصر وأفريقيا ؟
فأن توطيد العلاقات امرا مطلوب خلال الفترة القادمة حيث أن مصر قد وضعت أفريقيا على قمة أجندتها الخارجية لاسيما السنوات الأربعة الأخيرة ، وتسعى مصر للتواجد وبقوة فى كافة المحافل الدولية والإقليمية كما كثفت إستعدادها لتسخير كل إمكانيتها وخبراتها لدفع عجلة العمل الأفريقى المشترك لأفاقا أرحب ، وسوف تعمل على تفعيل عدد من الأولويات يأتى أبرزها التكامل الإقتصادى والإندماج الإقليمى والتنمية الإقتصادية والإجتماعية للشعوب الإفريقية فضلا عن السلم والأمن ، فعلاقتنا بالقارة علاقة تاريخية ممتدة وطويلة للغاية ، وسنحاول استثمار تلك العلاقات التاريخية فى دفع العلاقات المستقبلية للأمام .

ـ ما تقييمك لملف سد النهضة ؟
الملف بالفعل نعمل عليه ، ومن المفترض أننا قمنا بالتقديم فى اللجنة الاستشارية التساعيه وهى تضم 3 وزراء ” المخابرات العامة والخارجية والرى ” وهما ثلات وزراء من كل دولة بمصر والسودان وأثيوبيا ونطلق عليها اللجنة التساعيه ، فمصر والسودان قاموا بتقديم تقاريرهم فيما يتعلق برؤيتهم حول الإخطار الناجمة عن سد النهضة ونقدمها للمكتب الإستشارى المتواجد بفرنسا ، ومن المفترض أن الجانب الإثيوبى يآخذ هذه الإستفسارات والتساؤلات ويجمعها ويرسلها للمكتب الإستشارى ، ولكن يوجد تباطؤ شديد من جهة الجانب الإثيوبى ، ممكن أن نراجع للظروف السيئة التى تمر بها أثيوبيا هذه الفترة ، فنحن متجهين لأتجاهات عديدة لحل هذا الملف .

ـ فما هى رؤية مصر تجاه الكثير من الازمات التى تعانى منها القارة ، والتى سوف تجتهد مصر عليها فى الفترة القادمة ؟
مصر مهتمة بالتحديات الجديدة منذ الإعلان عن تولى مصر للإتحاد الأفريقى لمدة عام ، فالقائمين على السياسة الخارجية قد وضعوا أجندة طموحة لرئاسة مصر خلال هذا العام ، وفيما يتعلق بالصراعات داخل أفريقيا نحتاج إلى تفعيل مجلس السلم والأمن وتفعيل آليات عدة خاصة بعمليات التسوية السياسية ، وننفذ أيضا مبادرة ” إسكات البنادق ” فمن المفترض أنها مباردة قام بطرحها الأتحاد الأفريقى إسكات البنادق بحلول عام 2020 ، وسوف تستضيف مصر المركز الأفريقى فى لتسوية النزاعات فى أفريقيا فى عام 2019 لحفظ استقرار ما بعد الصراعات وبناء سلام ما بعد الصراعات.

ـ هل تحدث للدول بعد الصراعات عملية إنتكاسة ؟
نحن نعلم تماما أن ما بعد الصراعات تصبح الدول هشه وضعيفة ، فمن السهل أن يحدث لها عمليه انتكاسة ،فعملية المصالحات السياسية فالبيئة غير موتيه لتنفيذ السياسيات بذاتها ، فهى تحتاج لبعض الإصلاحات وبعض عمليات التأهيل للأفراد فضلا عن تأهيل أطراف الصراع على عملية الإستمرار فى الإستقرار ، ومن المقرر أن تستضيف مصر المركز الأفريقى فى القاهرة لعام 2019 وهناك حاليا يجرأ بعض الترتيبات مع المفاوضية الإتحاد الأفريقى لتشدين المركز بالقاهرة.

ـ ما هى طموحات القارة الأفريقية للنهوض بذاتها فى الفترة القادمة ؟
القارة الأفريقية عدد سكنها مليار و200 مليون فمن المتوقع أن يصل عدد سكنها فى 2050 إلى 2 مليار و500 مليون ، وقد تلاحظ أن فى نهائة تلك الفترة 60 % من السكان شباب ، وبالتالى تعتبر القارة ” شابه ” تسطيع انها تقدم الكثير لشبابها فيجب الإهتمام بالشباب فى الفترة القادمة ، وتشجيع رواد الأعمال وأيضا الشباب على عدم ترك دولهم واللجوء للهجرة غير الشرعية من خلال آفاق استثمارية رحبه ، وعمل بنية تحتيه لإستقبال مستثمرين جدد ، لأن الإستثمار مرتبط بعمليات التنمية ، فالفترة القادمة القارة ستركز على عملية التنمية المستدامة ، أقصد ” التنمية وليس النمو ” ، فالقارة تحتاج بالفعل إلى تنمية حقيقية فعلية وليس نمو لكى يشعر بها المواطن الأفريقى على أرض الواقع ، وعملية تصليح الطرق والبنية التحتية وعملية إنشاء خطوط نقل داخلية تربط القارة بينها وبين بعضها ، ففى مشاريع طموحة تتطرح الآن مثل ” طريق ربط القاهرة الكيب تاون وهذا يعد طريق برى يربط من مصر لجنوب أفريقيا ، وفى ربط البحر الأبيض المتوسط ببحيرة فيكتوريا ” فكل هذه مشاريع طموحة تحت الدراسة ، فلدينا هذ العام فى شهر مارس من المفترض أن يتم تفعيل السوق الأفريقية المشتركة ، فقد وقعت فى مارس الماضى حولى 21 دولة ، وقد وصل التوقيع حتى الآن إلى 49 دولة قاموا بالتوقيع على إتفاقية التجارة المشتركة ، فنحن منتظرين حاليا موافقة برلمانات هذه الدول تنفيذ إتفاقية التجارة الحره حتى تدخل حيز التنفيذ .

ـ ما رؤيتك لخطوة تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى للأتحاد الأفريقى لمدة عام ، هل هذه الخطوة تعتبر نقلة لمصر ؟
بالفعل تعتبر نقلة هامة لمصر ،فأولا قام فخامة الرئيس الفترة الماضية بتآخذ قرارات جريئة تتعلق بالإقتصاد وبالمشاريع العملاقة القوية داخل البلد ، وقد حقق كافة المشاريع فى وقت قياسى ، وإستفاد وآخذ خبرات طويلة فى هذه المشاريع فأعتقد أنه سوف ينقل هذه الخبرات خلال تولى بلاده لرئاسة الإتحاد الإفريقى ، فهو يعلم ما هو الجيد من المشاريع وما هو السئ وسوف يستطيع أن يدعم هذه المشاريع برؤيتة وخبرته ، وسوف يساعد القارة فى عملية مكافحة الإرهاب ، نظرا لخبراتنا الطويلة فى هذا المجال ، وأبسط دليل على ذلك العملية الشاملة بسيناء فهى عملية ناجحة بكل المقاييس وبكل الإتجاهات ، ويطلق عليها شاملة لأنها كافحت الإرهاب من كافة جوانبة وليس فقط من العناصر الأرهابية ، ففى الحقيقة قد سخرت الدولة المصرية كل قوها الشاملة فى مكافحة الإرهاب سواء فكريا أو ثقافيا ، أو من خلال المنابر الدينية والكنائس والأزهر ، وكل قوه الدولة حتى فى سياستنا الخارجية ما نندد بالإرهاب ودائما نحظر الدول الأجنبية بخطورة هذا الأرهاب وأيضا خطورة أنتقاله إليهم .

ـ يتردد داخل الأوساط السياسية ” أن مصر تضع أولوياتها السياسية لصالح المنطقة العربية والدول الأوروبية على حساب القارة الأفريقية ” ؟
مصر متواجدة فى كافة المحافل الدولية والأفريقية وتدعم وبقوة دول القارة لتحقيق مصالحها فنحن نعمل بالتوازى لحل مشاكلنا الداخلية والإهتمام بعلاقتنا الخارجية بغرض البحث عن مجال حيوى لتفعيل السياسية الخارجية المصرية ،فمصر يجب أن تبحث فى مجالها الحيوى الإقليمى والدولى عن دور لها وخلق دور ريادى لها ، فنحن نعمل بالتوازى مع المنطقة العربية كدوائر عربية وإسلامية وأفريقية ، فالدائرة الأفريقيه لديها إهتمام خاص ، وقد تشدد القيادة السياسية على وضع القارة الأفريقية فى أولويات أجندتها الخارجية .

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 29427545
تصميم وتطوير