الإثنين الموافق 09 - ديسمبر - 2019م

الفساد وضعف الرقابة يهددان بإغلاق “مساهمة البحيرة” أكبر وأقدم شركة مصرية ((الجزء الأول))

الفساد وضعف الرقابة يهددان بإغلاق “مساهمة البحيرة” أكبر وأقدم شركة مصرية ((الجزء الأول))

(( الحلقة الأولى ))

الفساد وضعف الرقابة يهددان بإغلاق “مساهمة البحيرة” أكبر وأقدم شركة مصرية منذ 1881 م

بتخصيصه للشركة .. “عاطف عبيد” يعطى تصريح دفن لمساهمة البحيرة

بالمستندات ..207 مليون جنيه إجمالى إهدار المال العام بالشركة

3600 عامل لم يتقاضوا رواتبهم لأربعة أشهر .. من بينهم 107 حالة طلاق لتدنى أوضاعهم المادية

“محمد هندى” : الدولة لا تسند أعمالًا للشركة وتعتبرها شركة خاصة .. وتترك موارد وأبناء الشركة وتتعاقد مع آخرين بمبالغ طائلة !!


تقرير / إبراهيم فايد

 

استكمالًا لمسلسل اهمال الصناعة المصرية وانتشار الكساد المالى والإدارى وتمكنه من رؤوس شركات القطاع العام، تستعرض البيان اليوم قضية فساد ضخمة تتجاوز حجم الخسائر فيها عشرات الملايين بسبب انعدام الضمير والتراخى فى القيام بالتزامات المهنة وهو ما حدث مع شركة مساهمة البحيرة وهى من كبري شركات المقاولات العامة واستصلاح الاراضي والتنمية الزراعية في جمهورية مصر العربية حيث يرجع تأسيسها الي عام 1881 وظلت علي مدي الأعوام حتي الان تعمل في خدمة أهداف التنمية في ربوع مصر كلها حيث تمتد مشروعات الشركة من حدود مصر جنوبا إلي الساحل الشمالي شمالا ولها تاريخ عريق يتجاوز الـ 135 عامًا شاركت خلالها في بناء مصر كواحدة من أهم الشركات الحكومية في مجال المقاولات والاستصلاح، فمنذ نشأتها إلى اليوم ساهمت فى استصلاح أكثر من مليون فدان من الاراضي البور والصحراوية منها 500 ألف فدان خلال الفترة التي تلت تأميمها في عام 1961 بالإضافة لعشرات المشروعات خارج مصر ولدى الدول العربية الشقيقة وكان لعمالها فخر تصنيع المضخات والكباري التي استخدمت في عبور قناة السويس وهدم خط بارليف في حرب أكتوبر 1973 كونها تمتلك مجمعاً صناعياً لا مثيل له في أي مكان بمصر، كما كانت أول شركة تقوم بتمرير “سحارة” في “الدفرسوار” أسفل القناة، وبعد التأميم استصلحت ما يزيد علي مليون فدان، وكانت أول شركة بعد توقيع معاهدة السلام تدخل سيناء ونفذت ترعتي الشيخ زايد والشيخ جابر، وغيرها من المشروعات العملاقة، قبل أن تبدأ معاناة الشركة بعد تحويلها إلي قطاع أعمال عام في عهد رئيس الوزراء الأسبق “عاطف عبيد” ثم تحويلها تدريجيًا إلي شركة مساهمة في 14 فبراير 1995 وفقاً للقانون 159والذى ترتب عليه ضعف الرقابة، حيث كان الذي يراقب مجلس إدارة الشركة ويناقش ميزانيتها هم أعضاء جمعية عمومية منتخبون من العاملين، فكيف يكون العامل هو الرقيب علي أداء رئيس وأعضاء مجلس الإدارة فى حين أن مقدراته في يد رئيس مجلس الإدارة من سفريات وترقيات ومكافآت !! وبالتالي أدي ذلك إلي ضعف الرقابة وساعد علي الكثير من التجاوزات التي أدت بدورها إلي انهيار الشركة وتدهور أوضاع العاملين فيها.

ومنذ إدراجها من قطاع عام إلى مساهمة وبدأ انهيار الشركة العملاقة نتيجة عدم وجود الرقابة من جانب الجهاز المركزي للمحاسبات، وإسناد أعمال الرقابة لمكتب محاسب قانوني خارجي، أما الأزمة الكبري فكان سببها عدم إسناد أعمال للشركة من جانب الحكومة، حيث أصبحت تدخل المناقصات مثلها مثل أي مقاول قطاع خاص، وهذا أدي إلي انخفاض حجم أعمالها مقارنة بحجم العمالة الموجودة بها والمقدر بنحو 15 الف عامل، من أمهر العمالة الموجودة في مصر وخارجها في مجال المقاولات والتصنيع المعدني واستصلاح الأراضي، وإلي جانب ذلك تمتلك الشركة مجمع ورش علي مستوي عال من التصنيع المعدني لخطوط المواسير بأقطارها المختلفة (مياه الشرب والصرف الصحي والغاز ومحطات تنقية مياه الشرب.. إلخ)، هذا إلي جانب تصنيع الوحدات البحرية مثل سفن الإمداد والتموين وسفن الأبحاث، حيث قامت بتصنيع سفينة أبحاث تخدم أبحاث النيل بين مصر والسودان، ولدي الشركة ورش لعمل “عمرات” المحركات والمسابك وورش النجارة والعديد من محطات خلط الخرسانة الجاهزة وخلاطات الأسفلت ومعداته، وتشارك الشركة حالياً في أعمال البنية التحتية لعدة مدن لكن العائد منها لا يكفى لسد رواتب العمال .

وعلي الرغم من هذا التاريخ الطويل للشركة والأعمال الجبارة التي نفذتها طوال هذه السنوات إلا أن المشكلة الأكبر التي تواجهها هي ضعف حجم العمل المُسند إليها، فالحكومة بكل أسف لم تستغل إمكانيات الشركة من طاقات بشرية وفنية، لتنفيذ مشروعات التنمية التي تحتاجها الدولة في الوقت الحالي، لخلق فرص عمل لتشغيل الشباب والحد من البطالة وتشييد مجتمعات عمرانية جديدة، فلو قامت الشركة القابضة بإسناد أعمال لهذه الشركة لما كانت هناك مشكلة وصعوبة يعاني منها العاملون في صرف رواتبهم المتأخرة منذ نحو أربعة أشهر وحتي اليوم، والتي تقدر قيمتها بحوالي 30 مليون جنيه.

 

1

وللإطلاع أكثر على ملف تلك القضية ومدى الفساد والكوارث التى تتعرض لها الشركة تواصلنا مع أ. (( محمد عبد المجيد هندى )) رئيس المجلس القومى للعمال والفلاحين والذى أعرب عن مدى غضبه من ذاك التراخى المتعمد من الحكومة ومن وزارة الصناعة والزراعة أيضًا والقائمين على شئون مصر؛ وأوضح أن الشركة لا يمكن الاستهانة بها أبدًا وتركها تضيع كسابقيها من الشركات، فتلك الشركة بمفردها نفذت مشروعات قومية متنوعة داخل مصر من بينها مشروع توشكي قديماً (فترة السبعينيات) ومشروع توشكي الجديد، وجميع أعمال الاستصلاح والاستزراع لغرب وشرق الطريق الصحراوي، وجميع أنواع الطرق والكباري وجميع الأعمال البحرية وأعمال التسوية والتنسيق في قرية “مارينا” بالساحل الشمالي، والطريق الدائري «بشتيل ـ صفط اللبن» بالقاهرة الكبري وأيضاً أعمال الطرق.

 مضيفًا أن الشركة تمتلك أسطولاً ضخماً من الكراكات حالتى استخدمتها فى تنفيذ أعمال التكريك وتحديد المسار الملاحي لمجري النيل من أسوان إلي فرع دمياط ثم فرع رشيد، وخارجياً نفذت في السعودية مشروع سد “وادي جيزان”، وفي أوغندا نفذت “المشروع المصري الأوغندي”، وفي ليبيا نفذت النهر الصناعي العظيم من خزانات وخطوط مواسير ومزارع، ومشروع ثلوج حماية شاطئ “سلوك”، وهناك أيضاً مشروع التكامل المصري السوداني في نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينات، ومازالت مقرات الشركة موجودة في السودان وأوغندا وليبيا حتي الآن.

ووسط كل هذا نجد الشركة تعانى صعوبات كبيرة خاصة العمال الذيم لم يتقاضوا رواتبهم منذ عدة أشهر وتحديدًا سبعة أشهر تم تخفيضها إلى أربعة بعد تقاضيهم رواتب ثلاثة أشهر من مستحقاتهم، فيما زالت الشركة لديها عجز يتجاوز الـ 30 مليون جنيه دين داخلى للعمال .

وأشار “هندى” إلى أن  أحد أبرز أسباب الفشل والفساد بالشركة هو عدم اهتمام الدولة بإسناد أعمال للشركة والتعامل معها كأى قطاع خاص آخر؛ فعلي سبيل المثال تم إبرام تعاقدات مع محامين من خارج الشركة علي الرغم من أن الشركة بها قطاع قانوني كامل وهذا العمل داخل في صميم عمل القطاع القانوني، وهذا القطاع يكلف الشركة أجورا وبدلات ومكافآت وترقيات، كما أن هذه التعاقدات الخارجية أدت إلي إرهاق وتكليف الشركة مبالغ تتعدي أربعة ملايين جنيه، كما أن ضعف الرقابة أيضاً أدي إلي إعداد ميزانيات للشركة غير منضبطة تشير إلي تحقيق أرباح وهمية ولا تتطرق إلي خسائرها الحقيقية، ما أدي فجأة إلي تحقيق الشركة من واقع ميزانياتها والقوائم المالية خسائر وصلت إلي 110 ملايين جنيه لعام 2010 وهذا مثبت في محضر الجمعية العمومية في 15 مارس 2012 ثم حققت الشركة خسائر بلغت نحو 96 مليون جنيه في العام 2011-2012، وضعف الرقابة كذلك أدى إلي حدوث تسويات وهمية للفروع الخارجية للشركة، كما هو مُدرج في قرارات الجمعية العمومية في 15 مارس 2012 ضمن قراراتها وهو مستند علي أعمال وهمية لم تتم بقيمة 50 ألف دولار لمشروع الشركة بأوغندا.

ولا تنتهي المشكلات عند هذا الحد حيث يتم ضرب عرض الحائط بالقوانين؛ فلم تقم الشركة بسداد التأمينات الاجتماعية للعاملين التي يتم خصمها شهرياً من رواتبهم وهي عبارة عن اشتراكات معاشات، الأمر الذي أدي إلي ضرر بعض العاملين المحالين للتقاعد سواء لبلوغ السن القانونية أو الاستقالة أو العجز الجزئي أو الكلي.

ثم ضرب عرض الحائط بالقوانين في استمرار جميع التنظيمات من اتحاد مساهمين ومجلس إدارة جمعية عمومية بالاستمرار دون إجراء انتخابات منذ عام 2007 وحتي 2011 علماً بأن مدة دورة كل تنظيم طبقاً للقانون والنظام الأساسي ثلاث سنوات ، وهناك قضية تحمل رقم 2890 لسنة 2011 رفعها بعض العاملين للمطالبة ببطلان التنظيمات وقراراتها”

 

هكذا استعرضنا بعض تفاصيل انهيار شركة مساهمة البحيرة والتى تعتبر ضمن 6 شركات أخرى فى مجموعة شركات قابضة كلها الآن قيد الإنهيار .. كانت جميعها تابعة للدولة بشكل كامل ولكن تم تخصيصها فبدأت رحلتها نحو الركود، وما ترتب عليه من تشتت 3600 عامل يمثلون 3600 أسرة ويمثلون كذلك عشرات المشروعات فى مصرو الوطن العربى والأفريقى وكذا يمثلون سنوات عديدة من الخبرة والمهارة وفنون الصناعات الأصيلة التى تصر الحكومة على أن تتلاشى تمامًا ونعيش عالة على قروض بفوائد مهولة وبيع سندات وأذون خزانة ورفع للدعم واستجداء معونات وتبرعات لعل وعسى يغطى ذلك فشل حكومة وجودها والعدم سواء !!
وفى العدد القادم نستعرض الحلقة الثانية من هذا المسلسل المشئوم

2 3 4 5 6 7

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 36275870
تصميم وتطوير