الإثنين الموافق 25 - مارس - 2019م

العائدون خطر يهدد أوروبا

العائدون خطر يهدد أوروبا

العائدون خطر يهدد أوروبا

 


بقلم الكاتبة : إنجى الحسينى

 


أصبحت مشكلة العائديين للقارة العجوز من أهم المشاكل التى تؤرق أوروبا حيث يشكل الأوروبيون الذين يقاتلون مع الجماعات الإرهابية فى سوريا والعراق أحد أبرز المخاوف الأمنية فى أوروبا لعدة سنوات قادمة خاصة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب الولايات المتحدة مِن بريطانيا وألمانيا وفرنسا استعادة أكثر من 800 مقاتل بتنظيم داعش اعتقلوا في سوريا بهدف محاكمتهم ، وأضاف في تغريدة عبر “تويتر” أن القوات الأميركية ستضطر الى إطلاق سراحهم في حال رفض تلك الدول تسلمهم ، محذرا من أن ذلك سيكون خيارا سيئا سيقود الى تسلل هؤلاء المقاتلين الى أوروبا.

 


تباينت ردود أفعال الدول ما بين التقبل والرفض حيث أشارت ألمانيا إلى أن المواطنين لا يمكن منعهم من العودة لبلادهم، ولفتت إلى أن الحالات سيتم دراستها بشكل فردي، على أن يواجه كل شخص عواقب أفعاله.

 


بينما ظهر رفض فرنسا وموقفها واضحا إذ دعا العديد من النواب إلى إبقاء هؤلاء المقاتلين فى سوريا أو العراق، بدلا من العودة إلى فرنسا ونشر الفكر المتطرف والكراهية بين المواطنين، وعقب القبض على الفرنسية ” إميلى كونيج ” إحدى تابعات داعش، طلب الجانب الفرنسى محاكمتها فى المكان الذى اعتقلت فيه وهو “سوريا “.

 


أما فى بريطانيا فقد أثارت عروس داعش “شميمة بيغوم “جدلا قانونيا عقب نزع إنجلترا لجنسيتها البريطانية حيث صرح وزير الداخلية “ساجد جاويد ” من أنه لن يتردد في منع عودة البريطانيين الذين سافروا للانضمام إلى “تنظيم الدولة الإسلامية”، مما يظهر التخوف الأوروبي من مصائر مواطنيهم ممن انضموا للتنظيم الإرهابي فطبقاً لإحصاءات المفوضية الأوروبية، انضم أكثر من 42 ألف مقاتل أجنبي لصفوف داعش بين عامي 2011 و2016 من بينهم 5000 يُعتقد بأنهم من أوروبا ، كما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية احتجازها لأكثر من 1300 أجنبي فى الوقت الذى أعرب عدد منهم عن رغبته في العودة إلى أوروبا .

 


ورغم مطالبة “ترامب” لأوروبا بتقبل عودة مواطنيها إلى أراضيها ، إلا أن الرئيس الأمريكى يصدر أمرا بمنع “هدى مثنى “من دخول أمريكا والتى سافرت إلى سوريا قبل سنوات للانضمام لداعش، وتزوجت من ثلاثة مسلحين تابعين للتنظيم ، وشهدت عدد كبير من عمليات الذبح و شاركت بنشاط في الحملات الدعائية للتنظيم تحت اسم مستعار هو “أمّ الجهاد”. كما وجه القضاء الأمريكى ضربة قاسية للجهادية العائدة حيث تم رفض “طلب مراجعة عاجلة” للنظر فى أمر رجوعها .

 

 


وقد شهدت أوروبا عدد غير قليل من الأعمال الأرهابية نفذ أغلبها ” الذئاب المنفردة “و تزايدت تلك الأعمال منذ أن تم فتح الباب للاجئين ولم يمنعها وهم ” الحرب بالوكالة ” ، ومع وقوف العائدون على أعتاب تلك الدول ، كان السؤال هل تصبح أوروبا مسرحا للعمليات الإرهابية ؟ هل تدفع تلك الدول ثمن الدعم الذى قدمته لتلك التنظيمات خاصة دولة بريطانيا والتى منحت حق اللجوء السياسي لأعضاء التنظيم الأم الهاربين من مصر ” جماعة الإخوان المسلمين ” رحم كل التنظيمات المتطرفةوالذى يعتبر جماعة إرهابية بحكم القانون ، وكذلك دولة فرنسا والتى هاجم رئيسها مصر متشدقا بملف “حقوق الإنسان” قائلا أن “الاستقرار والسلام الدائم يسيران جنبا إلى جنب مع احترام الكرامة الفردية وسيادة القانون، ولا يمكن فصل البحث عن الاستقرار عن مسألة حقوق الإنسان” فهل سيقوم بتطبيق تلك الحقوق على مواطنيه العائدين من أراضي الربيع العربي ؟أم أن تلك الدول تعمل بمبدأ إزدواجية المعايير والكيل بمكاليين ، وعلى سبيل المثال فإنه يتم وصف العمل “بالإرهابي ” عند مقتل اجنبي على يد متطرف مسلم لكن التوصيف يختلف عندما يقتل الاجنبي فى بلده الضيف العربي أو المسلم ، حيث يوصف الحادث بإنه “جريمة كراهية ” .. مع أن العنف هونفس رد الفعل المصاحب لرفض الآخر. فهل تحصد أوروبا مشروعها “الشرق الأوسط الجديد ” وتجنى ثمار “الربيع العربي “التى طالما تغنت به تحت شعار “البحث عن الديمقراطية “؟

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 29425979
تصميم وتطوير