الإثنين الموافق 27 - سبتمبر - 2021م

الشيخ علي الازهري: يرد على عبدالله الشريف علىٰ طعنه في الإمام الجيلاني.

الشيخ علي الازهري: يرد على عبدالله الشريف علىٰ طعنه في الإمام الجيلاني.

كتب / على محمد الازهرى

 

أرسل أحد الأفاضل مقطعًا لعبدالله الشريف الذي يرىٰ في نفسه أنه يتحدث في كل فن، وأنه مصلح دولي، وأنه قد أوتي عصا القوة لجلد الآخرين، ويكرر دومًا عبارة: “إذا ضربت فأوجع”.

 

ومن جملة ما اقتراحه نيله وطعنه في الولي الصالح، والفقيه الناصح، وصاحب اللسان الفاصح، والشيخ الناصح، إمام أئمة عصره الشيخ: (عبدالقادر الجيلاني) فذكر أن الشيخ (ابن تيمية ذكر أنه كان يجلس معه في مجلس فأذن المؤذن لصلاة العصر، فقالوا له: “قم للصلاة”، فقال: “الصلاة لا تجب عليَّ””.

 

ثم أخذ يطعن في التصوف جملة وتفصيلًا، ويتهم أهله بالفسوق، وأنهم من الفرق المخلدة في النار؛ وذلك لعموم قول سيدنا النبي صلىٰ عليه وسلم في حديث الافتراق: “كلها في النار إلا واحدة”.

 

والحق أن الشيخ ابن تيمية كان يجل التصوف وأهله، وكان يجل شيخ الإسلام عبدالقادر الجيلاني، وقد قال عنه: “الشيخ عبد القادر ونحوه من أعظم مشايخ زمانهم أمرًا بالتزام الشرع والأمر والنهي وتقديمه على الذوق والقدر، من أعظم المشايخ أمرًا بترك الهوى والإرادة النفسية”. مجموع فتاوىٰ ابن تيمية: جزء ١٠، صفحة ٤٨٨.

 

والشيخ رضي الله عنه لم يكن مبتعدًا، ولم يكن تاركًا للاتباع كما قال المفتري، بل كان رضي الله عنه يحض علىٰ الاتباع، ويمنع الابتداع، فقال في الفتح الرباني في الصفحة (٣٥) ما نصه: “عليكم بالاتباع من غير ابتداع. عليكم بمذهب السلف الصالح امشوا في الجادة المستقيمة”.

 

فأين ما افترىٰ به عبدالله الشريف علىٰ سيدنا الإمام عبدالقادر الجيلاني؟!.

 

وقال في كتابه الغنية في أول صفحة منه مباشرة، والذي ربما لا يعرف من افترىٰ عليه كتب الشيخ رضي الله عنه: “إن الواجب على من أراد الدخول في دين الإسلام أن يتلفظ بكلمة التوحيد، وأن يتبرّأَ من كل دين غير الإسلام معتقدًا بقلبه وحدانية الله”.

ج١، ص ٢.

وقال عنه الشيخ ابن تيمية معظمًا مكانة الإمام، مُظهرًا فضله، معترفًا بعدم ابتداع الرجل، وكونه يتبع المأمور به من الأصلين الكتاب والسنة، وهذا نص كلامه:-

“وَأَمَّا أَئِمَّةُ الصُّوفِيَّةِ وَالْمَشَايِخُ الْمَشْهُورُونَ مِنْ الْقُدَمَاءِ:

مِثْلُ الجنيد بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَتْبَاعِهِ وَمِثْلُ الشَّيْخِ عَبْدِالْقَادِرِ، وَأَمْثَالِهِ. فَهَؤُلَاءِ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ لُزُومًا لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَتَوْصِيَةً بِاتِّبَاعِ ذَلِكَ وَتَحْذِيرًا مِنْ الْمَشْيِ مَعَ الْقَدَرِ كَمَا مَشَىٰ أَصْحَابُهُمْ أُولَئِكَ وَهَذَا هُوَ “الْفَرْقُ الثَّانِي” الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ الجنيد مَعَ أَصْحَابِهِ. وَالشَّيْخُ عَبْدُالْقَادِرِ كَلَامُهُ كُلُّهُ يَدُورُ عَلَى اتِّبَاعِ الْمَأْمُورِ، وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَقْدُورِ، وَلَا يُثْبِتُ طَرِيقًا تُخَالِفُ ذَلِكَ أَصْلًا لَا هُوَ وَلَا عَامَّةُ الْمَشَايِخِ الْمَقْبُولِينَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَيُحَذِّرُ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْقَدَرِ الْمَحْضِ بِدُونِ اتِّبَاعِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ”.

مجموع الفتاوىٰ. ج٨، ص ٣٦٦.

 

وقد ذكر الشيخ ابن تيمية الكثير من الكرامات للشيخ العظيم عبدالقادر الجيلاني؛ نذكر منها كرامة واحدة تدل علىٰ ولاية الإمام الجيلاني، وعدم ابتداعه، وقوته في الدين، وعلمه اللدني. وعدم اتباعه للشيطان، وخوف الشيطان منه. قال الشيخ ابن تيمية: “وقد جرت هذه القصة لغير واحد من الناس، فمنهم من عصمه الله، وعرف أنه الشيطان، كالشيخ عبدالقادر في حكايته المشهورة حيث قال: كنت مرة في العبادة، فرأيت عرشًا عظيمًا وعليه نور، فقال لي: يا عبدالقادر! أنا ربك، وقد حلَّلْت لك ما حرمت على غيرك.

 

قال: فقلت له أنت الله الذي لا إله إلا هو؟! اخسأ يا عدو الله !!

قال: فتمزق ذلك النور، وصار ظلمة، وقال:

يا عبدالقادر! نجوت مني بفقهك في دينك، وعلمك، لقد فتنت بهذه القصة سبعين رجلًا. فقيل له: كيف علمت أنه الشيطان؟ قال بقوله لي: “حللت لك ما حرمت على غيرك”، وقد علمت أن شريعة محمد صلىٰ الله عليه وسلم لا تنسخ ، ولا تُبدل”. مجموع الفتاوىٰ ج ١، ص ١٧١ وما بعدها.

 

أضف إلىٰ هذا فساد قولك، فهل عاصر الشيخ ابن تيمية الشيخ عبدالقادر الجيلاني؟!.

حتىٰ تقول كان يجلس معه حتىٰ حان وقت صلاة العصر؟!.

 

فإن الشيخ عبدالقادر الجيلاني قد انتقل للرفيق الأعلىٰ في ليلة السبت العاشر من ربيع الثاني سنة ٥٦١ هـ، ومن المعلوم أن الشيخ ابن تيمية ولد سنة ٦٦١ هـ أي بعد وفاة الشيخ عبدالقادر بمائة سنة؟!.

 

فمن أين أتيت بهذه الفرية.

 

آثرت أن أنقل لك من كلام ابن تيمية رحمه الله لأبين لك عدم فهمك للكلام الذي لا تفقهه. فهل تردد مثل البغبغاء دون فهم؟!. أم هل تود الطعن في أئمة أهل السنة والجماعة؟!.

 

تعلم قبل أن تتكلم، واعلم أن لحوم العلماء مسمومة. وللحديث بقية

 


كتبه علي محمد الأزهري

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان بنك مصر

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 53953851
تصميم وتطوير