الأربعاء الموافق 02 - ديسمبر - 2020م

السيدخيرالله يكتب : “مطربو المهرجانات لوبي عصابي ممنهج ” ..احذروهم .

السيدخيرالله يكتب : “مطربو المهرجانات لوبي عصابي ممنهج ” ..احذروهم .

كيف يواجه هاني شاكر ونقابته تلك التشكيلات العصابية الممنهجة ؟

من يتأمل واقع الحياة الفنية فى مصر يكتشف أنها فقدت الكثير من سحرها وبريقها الخاص، فلم تعد السينما غذاء العقل ولم يعد المغنَى حياة الروح، هجر المبدعون السينما وتركوا الساحة للراقصات والكومبارس كى يتحركوا بحرية ودون رقيب، وظهرت على السطح فئة جديدة تدّعى أنها من أهل الطرب، فئة لا تهدف للغناء وإسعاد الناس، بل لإفساد وتدمير الذوق العام، وباتت لدينا مسميات جديدة للأغنية مثل أغانى «التوك توك» و«أغانى المهرجانات»، والجمهور تحول إلى ضحية لا حول له ولا قوة، ولم يقتصر الأمر على تقديم أغان جديدة بلا طعم أو معنى، وإنما امتد الأمر إلى تشويه أغانى التراث، والاستهزاء بعمالقة الغناء الذين قدموا أعمالاً رائعة أمثال أم كلثوم ووديع الصافى. والمدهش أن تدهور حال الغناء يأتى بعد قيام ثورتين، وكان متوقعاً أن ثورة الشارع السياسى ستمتد إلى عالم الغناء ونرى أعمالاً جديدة تعكس طبيعة شعب أدرك قيمة الحرية، ويسعى لبناء وطن أفضل، ولكن الرياح تأتى بما لا تشتهى السفن.[SecondImage] انتشرت بعد ثورة يناير نوعية جديدة من الأغانى تُسمى «أغانى المهرجانات»، وهى أغانٍ تدخل فى تصنيف الأغانى الشعبية، ويقدمها مطربون حققوا شهرة سريعة على الساحة الفنية، رغم عدم امتلاكهم لمؤهلات المطربين، سواء فى الموهبة أو مساحة الصوت أو حتى الشكل، وأسماؤهم كلها مستعارة مثل أوكا وأورتيجا وكاريكا وفيفتى وسادات وحاحا، ورغم أن البعض وصفهم بـ«الظاهرة المؤقتة» فإنهم أصبحوا الآن، وبالأرقام، الأكثر طلباً فى سوق الحفلات والإعلانات والأفلام. وتبدل الحال وتغير الزمان وتغير معه شكل الأغنية الشعبية التى تحول اسمها إلى اسم أغنية المهرجانات، وانتشرت هذه النوعية من الأغانى فى الأفراح الشعبية، ثم وجد هؤلاء طريقهم إلى المسارح والحفلات وشاشات التليفزيون والإعلانات والأفلام السينمائية والمسلسلات، وذلك رغم كل الانتقادات التى وُجهت لها لما تحمله من بعض الألفاظ الخارجة. وسبب تسميتها «أغانى مهرجانات» هو أنها أغان تعبر عن حالة المهرجان الغنائى، بسبب إمكانية مشاركة أكثر من مطرب فى أغنية واحدة، يردون وينادون على بعضهم البعض بكلمات مختلفة على نفس الإيقاع الموسيقى. وعن صناعة هذه الأغانى .
«بالفعل تُصنع هذه الأغانى «تحت بير السلم» لأنها أغان فقيرة وليس لها أى علاقة بالموسيقى، ويتم تسجيلها من خلال برامج شبيهة ببرنامج «أوتوتيون» الذى يُعتبر «فلتر» ضبط صوت المطرب عندما تكون هناك أخطاء فى بعض الحروف، أو إذا حدث «نشاز»، وهذه البرامج تحولت من استخدامها الصحيح إلى استخدامها فيما يُسمى أغانى المهرجانات، والسبب الذى ساعد فى انتشارها هو أنها لا تحتاج إلى تكلفة مادية، كما أنها لا تحتاج إلى استوديو خاص لتسجيلها، فكل هذه الأغانى يتم عملها فى البيت من خلال جهاز كمبيوتر، كما أن البرامج المستخدمة موجودة على الإنترنت، وهناك شرح لاستخدامها على «اليوتيوب»، أى أنه أصبح بإمكانك أن تغنّى وتصنع هذه الأغانى فى منزلك بكل سهولة، لأنها عبارة عن إيقاع واحد تغنى عليه، ولا توجد أى جملة لحنية فيها، ولا تعبر عن أى شىء خاص بالموسيقى، وهذه الظاهرة بدأت من خلال «الديجيهات» فى البداية وانتشرت مع الأفلام السينمائية فى آخر عامين، بعد أن أصبح «البلطجى» هو البطل، فكيف لمصر صاحبة الريادة فى الموسيقى أن يخرج منها هذا الشكل المسىء إلى حضارتنا الفنية؟ وأعتقد أن هذه الأغانى انحدار لمستوى المواطن المصرى وأنها لن تستمر لأنها ليست فناً من الأساس، بل مجرد موجة ستأخذ وقتها وتنتهى».
«لابد وان نعترف ان هذه الأغانى لا يمكن أن تسمى أغانى «شعبية»، لأنها لا تمت بأى صلة للمطربين الشعبيين الذين يملكون أصواتاً قوية مثل عبدالمطلب أو محمد رشدى أو أحمد عدوية وغيرهم من نجوم الأغنية الشعبية، فهى مجرد مجموعة من الألفاظ والكلمات البذيئة يقدمها مجموعة من البلطجية الذين ليس لهم أى علاقة بالغناء، ويتحمل الجمهور مسئولية انتشار هذه الأغانى، لذا لا بد من وجود رقابة فى المنازل؛ إذ كيف يسمح أب أن يسمع أبناؤه هذه الأغانى التى تحتوى ألفاظاً وإيحاءات جنسية تخدش الحياء؟ والمشكلة أن هذه الأغانى أصبحت تقدم فى كل الأفلام الآن بهدف الدعاية والربح المادى فقط، حيث يعتمد المنتجون على هؤلاء المؤدين لقلة أجورهم، وارتفاع أسعار المطربين المعروفين. وأفضل وسيلة للتخلص من هذه الأغانى الرديئة هى مقاطعة الجمهور لها، فلو أدار الجمهور ظهره لها سيتلاشى أصحابها من على الساحة، وأطالب أيضاً صنّاع الفن الجيد، أمثال هانى شاكر، بالوجود وعمل أغان جديدة، لأن الانسحاب من الساحة يعطى الفرصة لأصحاب أغانى «التوك توك» و«المهرجانات» كى يفسدوا الذوق العام».
أن «هذه الأغنيات ليس لها أى علاقة بالغناء، كما أنها تؤثر بشكل سلبى على الذوق العام لما فيها من كلمات غريبة مبتذلة وليست لها أى علاقة بالشعر أو الغناء، وإنما هى مجرد لحن واحد ويقدِّمها أناس ليس لديهم أى علاقة بالفن، فأى فرد عادى يمكن أن يقدّم هذا الشكل الغنائى، وهم يحاولون تقديم نوعية الأغانى القديمة بأسلوبهم فى الأفراح الشعبية، وذلك لإرضاء الجمهور بجميع انتماءاته واختلافاته فى سماع الأغانى، لذا قاموا بتشويه الأغانى الطربية لكبار المطربين دون الحصول على تصريح بحق إعادة النشر للأغانى القديمة، وهذه تُعتبر سرقة علنية، وعلى الرقابة التدخل للقضاء على هذه المهزلة، ومن المدهش أن يتم التطاول على الأغانى التراثية القديمة ولا نجد أى رقابة تسعى لمحاسبة هؤلاء الذين يشوهون التراث، وقد بدأت الأزمة مع محمد سعد الذى غنى فى فيلمه «اللمبى» أغنية «حب إيه» لكوكب الشرق أم كلثوم، وقامت الدنيا ولم تقعد، لكن بكل أسف هدأت العاصفة وانتهى الأمر دون أى إجراء أو قانون يجرّم تشويه التراث الغنائى، لذا ليس عجيباً أو مدهشاً أن ترى بين الحين والآخر مطرباً مغموراً يعتدى على أعمال الكبار». أما الشاعر عنتر هلال، الذى كتب أغنية «كامننا» منذ أكثر من 15 عاماً وتعرّض لهجوم شديد وقتها بسبب كلمات الأغنية، فيقول: «الأغانى المطروحة على الساحة الفنية الآن منسجمة جداً مع الواقع، لأن الفن مرآة الواقع، وما يحدث الآن فى هذه المرحلة العبثية للدولة المصرية لا يمكن أن ينتج فناً محترماً، لأن شخصية البلد أصبحت متمثلة فى أوكا وأورتيجا وأفلام السبكى، ونظام مبارك هو المسئول عما يحدث الآن، ونحن نحصد ما زرعه هذا النظام، وعندما تنزل إلى شوارع القاهرة ستجد وجوه الناس فى هذه الأغانى، ولا نعرف إلى أين يأخذنا الواقع فإذا انصلح حال البلد سينصلح حال الفن»
«كل الأغانى الخاصة بمطربى المهرجانات ليست لها أى تصريحات، لأنها أغان لا تصدر من شركات وإنما مجرد أغان موجودة على الإنترنت بشكل غير رسمى ودون أى ترخيص من الرقابة، وخصوصاً أن كل كلمات الأغانى تعرض على الرقابة قبل بدء تسجيلها، وتقوم الرقابة بحذف أى كلمات تحتوى على ألفاظ خارجة أو إيحاءات جنسية، وأعتقد أن كل من يؤدون هذه الأغنيات ليسوا أعضاء بنقابة الموسيقيين، ولا تعلم النقابة عنهم شيئاً، ومن حقها التقدم ببلاغات رسمية ضدهم، لقيامهم بانتحال صفة مطرب من خلال هذه الأفلام». بالفعل ظاهرة الإقبال على طلب مطربى المهرجانات فى الأفراح والحفلات: «هذا الشكل الموسيقى جديد على الجمهور المصرى، ولا يستطيع أحد أن ينكر أنه حقق نجاحاً كبيراً ليس فى مصر فقط وإنما على مستوى الوطن العربى بل وأوروبا أيضاً، لأنه لون غنائى جديد، وهؤلاء المطربون أصبح الإقبال عليهم فى الأفراح والحفلات بشكل أساسى، وأصبحت فقراتهم مطلوبة وأساسية ولا تقل أهمية عن فقرات المطربين الكبار، كما أن هناك عدداً كبيراً من الدول العربية والأوروبية أصبحت تطلب هؤلاء المطربين بالاسم فى حفلات وأفراح بالخليج، وهذا دليل على نجاح هذا اللون الغنائى، وهذا لون جديد على الأغنية العربية وليس استنساخاً من لون آخر، لذا أتوقع أن يستمر بشرط أن يتطور ولا يقف عند حد معين حتى لا يشعر الناس بالملل من هذه الأغانى».
ياسادة مطربي المهرجانات «مسجلين خطر» وليسوا مسجلين بالنقابة، فهم ليس لهم أى علاقة بنقابة الموسيقيين وهو ما أكده احمد رمضان سكرتير نقابة الموسيقين ، وربما بعضهم مسجل بالنقابة كـ«دى جى» وليس كمطرب، وفى ظل غياب القانون عن الدولة فى هذه الفترة فإن النقابة لا تستطيع السيطرة على ما يحدث من مخالفات كبيرة، وذلك لعدم وجود قانون يمنع هؤلاء من الغناء إلا من خلال تصريحات النقابة بناء على لجنة استماع حتى تقوم بتصنيفهم إما مطرباً أو «منولوجيست»، وإذا كنا نريد حماية الغناء من التشويه وحماية الذوق العام فيجب علينا أن نطالب بقانون يجرم كل إنسان يقدم أعمالاً رديئة أو يشوه تراثنا الغنائى».[ThirdImage] وأخيراً يرد «سادات» صاحب الأغنية الشهيرة «مش هروح مش هتيجى» على الهجوم عليهم قائلاً: «هناك الكثيرون ينزعجون من أغانينا وشكلنا وملابسنا، لكن نحن نمثل جزءاً كبيراً من الشعب المصرى، ونعبر عن ذلك من خلال أغانينا، والدليل على نجاحنا أننا قدمنا حفلات خارج مصر فى لندن وغيرها من الدول الأوروبية التى لم يصل إليها مطربون كبار موجودون على الساحة الآن، كما أننا كنا من أوائل الذين غنوا للثورة، وأغنياتنا دائماً عبارة عن حالة اجتماعية نناقش فيها قضايا الشارع المختلفة ونطرح القضية فى شكل أغنية، لكن أعترف أننا لسنا مطربين نهائياً، بل اخترعنا نوعاً من الموسيقى ونؤديه بشكل خاص بنا، وباختصار شديد لا أرى أى مبرر للهجوم علينا، فنحن نقدم شيئاً جيداً، وهذا الشىء نال إعجاب واستحسان الجمهور، كما نمثل الشريحة الأكبر والأوسع من الشعب المصرى وأقصد الفئة الشعبية التى تبحث وسط زحام الحياة عن أغنية تخلق حالة من السعادة وتدفعهم للرقص للهروب من هموم وضغوط الحياة».

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 46075988
تصميم وتطوير