الإثنين الموافق 21 - أكتوبر - 2019م

السحيمى زلزل مقعده . . عدالة الزند تطيح بميزان القضاء

السحيمى زلزل مقعده . . عدالة الزند تطيح بميزان القضاء

كتب/شريف حماده

أصبح المستشار أحمد الزند وزير العدل حديث مصر خلال الأيام الماضية بسبب أزمته مع مجلس الدولة وتصريحاته التى حرض فيها على قتل 10 ألاف من الأخوان فى مقابل إستشهاد جندى مصرى وكذلك واقعة إستقالة القاضى محمد السحيمى التى كان لها ردود أفعال قويه نظرا لأنها كشفت ما يواجهه عدد من القضاة من التعنت من قبل رؤسائهم
فقد شهد الأسبوع الماضى ، تصاعدا فى حدة الخلاف بين مجلس الدولة من جهة، ووزير العدل المستشار أحمد الزند من جهة أخرى، على خلفية تصريحات الزند فى حواره مع الإعلامى أحمد موسى، الأسبوع الماضى، التى انتقد فيها قسم التشريع بمجلس الدولة، لرفضه مشروع قانون جواز الاستغناء عن سماع الشهود.
وأصدر مجلس الدولة برئاسة المستشار جمال ندا، بيانا شديد اللهجة، قال فيه: إن «هذه التصريحات صادفت انزعاجا شديدا لدى أعضاء مجلس الدولة، باعتبارها تدخلا صارخا فى أعمال إحدى الجهات القضائية، وتنبئ عن عدم الإحاطة بما يتمتع به مجلس الدولة من استقلال، وتحديد لاختصاصاته فى المادة 190 من الدستور».
البداية.. كانت فى عهد وزير العدل السابق محفوظ صابر، بظهور مشروع قانون فى مارس 2015 يجيز للمحاكم الاستغناء عن سماع الشهود، بدعوى الإسراع فى تحقيق العدالة الناجزة، وهو ما أثار غضب المحامين والمراقبين فى الأوساط القانونية والقضائية، لتناقضه صراحة مع مواد الدستور التى تكفل للمتهم حق الدفاع عن نفسه، وتكفل لمحاميه المشاركة مع السلطة القضائية فى تحقيق العدالة. وتمثل هذا المشروع فى إدخال تعديل على المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية التى تجيز للخصوم «النيابة أو المتهم ودفاعه» طلب استدعاء الشهود.
وكان التعديل يمنح المحكمة وحدها الحق فى طلب تكليف الشهود بالحضور. بالإضافة إلى تعديل للمادة 289، بأن تمنح المحكمة الحق فى أن تقرر تلاوة الشهادة التى أبديت فى التحقيق اﻻبتدائى أو فى محضر جمع الاستدﻻﻻت أو أمام الخبير، إذا تعذر سماع الشاهد لأى سبب من الأسباب، دون أخذ رأى المتهم والمدافع عنه، حيث يشترط النص القائم للمادة قبولهم ذلك.
وبالفعل رفض قسم التشريع المشروع فى الشهر نفسه، لتصادمه مع المبادئ الدستورية والقضائية المستقرة.
وفى ديسمبر الماضى، أعاد وزير العدل أحمد الزند، صياغة المشروع مرة أخرى، فأرسله مجلس الوزراء إلى قسم التشريع بمجلس الدولة مرة ثانية. وعقد قسم التشريع، برئاسة المستشار محمود رسلان، جلستين للمداولة فى هذه المسألة.
فتبين أنه يهدف لجعل أمر استدعاء الشهود المقرر فى الفقرة الأولى من المادة 277 بناء على طلب الخصوم، لكنه يلزم الخصوم بتحديد أسماء هؤلاء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم، لتقرر المحكمة ما تراه لسماع من ترى لزوم سماع شهادته.
فالمشروع ينص على «إضافة فقرة ثانية إلى المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية نصها: مع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة، يحدد الخصوم أسماء هؤلاء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بشهاداتهم، وتقرر المحكمة ما تراه لازما لسماع من ترى لزوم سماع شهادته».
ودرس قسم التشريع أحكام المادتين 96 و97 من الدستور، وأحكام المحكمة الدستورية العليا بشأن ضمانات حق الدفاع المقررة للمتهم، فتأكد من أن المشروع به شبهة عدم الدستورية، وذلك لتقييده ضمانة للمتهم تمكنه من سماع الشهود الذين حددهم ومجابهتهم دون قيود.
واستند القسم فى مذكرته ؛ إلى أن المحكمة الدستورية العليا أرست مبدأ عام 1997 مفاده أن «ضمان الحق فى محاكمة عادلة منصفة يفترض ارتباطها بالوسائل القانونية السليمة الموضوعية منها والإجرائية .. ولا يفرط فى تلك الوسائل الإلزامية التى يتمكن على ضوئها المتهم من استدعاء شهوده ونقض أقوال شهود الاتهام بعد مجابهتها».
كما استند القسم إلى حكم صادر عن المحكمة الدستورية أيضا عام 1998، أكد أنه «لا يتصور أن يكون الدفاع فعالا بغير مهلة معقولة لإعداده، ولا بحرمانه من الوسائل الإلزامية التى يؤمِن بها مثول شهود لمصلحته ينتقيهم وفق اختياره، دون قيد أيا كان موقعهم».
وشدد القسم على أن أى نص تشريعى ينتقص من الوسائل القانونية الإلزامية التى تمكن المتهم من استدعاء شهود لصالحه، ونقض شهود الاتهام «يكون مهددا باحتمال القضاء بعدم دستوريته».
كما تقدم المستشار محمد سماحة إبراهيم رئيس المكتب الفني للجنة الفتوى الأولى بمجلس الدولة، بطلب للمستشار الدكتور جمال ندا رئيس مجلس الدولة، يعتذر فيه عن ندبه للعمل بقطاع التعاون الدولي بوزارة العدل، اعتراضًا على ما بدر من وزير العدل المستشار أحمد الزند، في حق المجلس.
كان الزند، قد انتقد خلال لقاء له على إحدى القنوات الفضائية، رفض قسم التشريع بمجلس الدولة مشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية، بشكل يسمح لمحاكم الجنايات أن تستغني عن سماع الشهود خلال نظرها للقضايا.
وهاجم المجلس الخاص -أعلى سلطة إدارية بمجلس الدولة- تلك التصريحات، معتبرًا إيها تدخلاً صارخًا وغير مقبول من وزير العدل في عمل جهة قضائية مستقلة، -بحسب بيان صحفي-.
وأشاد سماحة، في طلب اعتذاره عن العمل بوزارة العدل، ببيان المجلس الخاص للرد على هذه التصريحات، لافتًا إلى أنه كان له عظيم الأثر في نفوس قضاة مجلس الدولة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه عبر عما يجيش في الصدور، قائلاً: إن “القاضي حينما يلتزم الصمت يكون صمته قيمة، فما بالنا لو تحدث”.
وأضاف سماحة، أنه اختير للعمل ندبًا بقطاع التعاون الدولي بوزارة العدل، لكونه يعمل قاضيًا بمجلس الدولة، حصن الحقوق والحريات وملاذ الضعفاء وصرح العدلة، الذي يسطر يومًا بعد يوم قيم الحق والعدل بأحكامه وإفتاءه وتشريعه، -بحسب طلب إعتذاره-.
وتابع: “إزاء ما بدر من وزير العدل في حق مجلس الدولة، فإن نفسي تأبى عن الاستمرار في ذلك الندب والعمل تحت الرئاسة الإدارية لوزير العدل أحمد الزند، لذا فإنني ألتمس منكم قبول اعتذاري عن هذا الندب”.
أما الواقعة التى كانت لها ردود أفعال حيث تداول رواد موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك، صورة لنص خطاب القاضي “محمد السحيمي” رئيس محكمة قنا الإبتدائية، موجة لوزير العدل أحمد الزند.
وقال السحيمي في خطابه إنه لم يأت لوزير العدل طلبا في العودة، ولكن اجرارءت الاستقالة تحتم قدومة لوزارة العدل، مشيرا إلى أن استقالته، لم تكن مناورة، ولم يقصد بها أن يكون مضغة الأفواه.
وكذب السيحمي في خطابه ما نشر في بعض وسائل الإعلام عن قدومه هو وأمه لمكتب الزند لطلب العفو، واصفا ذلك بأنه حديث خبيث نشره رجال الوزير لينالوا به عنده مكرمه بحسب وصفه.
كانت مواقع اخبارية قد روجت امس أن المستشار السحيمي اصطحب والدته أمس لزيارة أحمد الزند في مكتبه، وهذا ما كذبه المستشار السحيمي ونفاه واصفًا هذا الحديث بأنه روجه رجال أحمد الزند للتقرب اليه.
يذكر أن المستشار أحمد الزند وزير العدل سبق وتقدم بعدة بلاغات ضد شخصيات عامة وشملت القائمة إعلاميون وصحفيون ومستشارون لدى الدولة، في الوقت الذي رفع فيه 3 بلاغات ضد يوسف الحسيني وحده، وأخر ضد رئيس تحرير الأهرام، ورئيس تحرير صوت الأمة، وضد المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات والإعلامي وائل الإبراشي ومالك قنوت دريم، ورئيس تحرير موقع “المصريون” في الوقت الذي أثارت فيه تصريحاته جدلا واسعًا خلال الفترة السابقة نال منها الإعلامي يوسف الحسيني بثلاث بلاغات للنائب العام بدعوى سبه وقذفه في ثلاث حلقات مختلفة في برنامجه المذاع على فضائية “أون تي في”، وحملت البلاغات أرقام ١١٨٤، ١١٨٥ لسنة ٢٠١٦ عرائض النائب العام.
وطالبت البلاغات بالتحقيق مع الحسيني واتخاذ الاٍجراءات القانونية ضده، وبحسب هذه البلاغات فإن الحسيني ارتكب جريمة السب والقذف في حق الزند، حيث قال في إحدى حلقاته “مش عارف مين عين الزند وزيرًا للعدل، ومشكله السيسي إنه عينه”، وقال في حلقة ثانية: “أن لديه مستندات تثبت فساد الزند واستيلائه على أراضي”، فيما علق على تصريح الزند بأن المواطن المصري يعيش بـ٢ جنيه في اليوم “يا عّم اتلم احسنلك”.
بلاغ ضد “جنينة” و”الإبراشي”
كما تقدم “الزند” ببلاغ للنائب العام المستشار نبيل صادق ، ضد المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، لاتهامه بإهانته ونشر أخبار من شأنها تضليل الرأي العام، متهمًا رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بتزوير تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، عن أرض نادي قضاة بورسعيد.
وأصدر النائب العام قرارًا بإحالة البلاغ المقدم ضد “جنينة” لنيابة استئناف القاهرة للتحقيق العاجل فيه، لاتهامه بالإدلاء بتصريحات للرأي العام الغرض منها الإساءة لجميع مؤسسات الدولة والجهات السيادية فيها والتشكيك فى نزاهتها وسب وقذف القضاء وإهانة وزير العدل.
ومن جانبه قرر” جنينة” عدم خضوعه للتحقيق لعدم صحة إجراءات استدعائه، ومخالفة القانون رقم 79 سنة 1958، وعدم وقفه على مضمون البلاغ.
وفي ديسمبر الماضي، تقدم الزند ببلاغ للنائب العام، يتهم فيه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، والإعلامي وائل الإبراشي، ومدير قنوات دريم، أسامة عزالدين، بالسب والقذف وإهانة السلطة القضائية، على خلفية تصريحات لجنينة، في حوار معه أداره الإبراشي، وأذيع في 4 نوفمبر 2015، على فضائية “دريم”.
واتهم “الزند” بتضمن تصريحاته “عبارات وألفاظ صريحة وعبارات بالغمز تنال من سمعة القضاء والقضاة، واتخذ الإعلام وسيلة للنيل من مؤسسات الدولة لهز ثقة الشعب فيها”، كما اتهم الإبراشي “بمسئوليته عن نشر وإذاعة حوار جنينة الذي تضمن سب وقذف وإهانة لسلطة القضاء”، وتم إحالة البلاغ إلى نيابة استئناف القاهرة لبدء التحقيق، ومثل الإبراشي للتحقيق، وقرر قاضي التحقيق، المنتدب من قبل رئيس محكمة الاستئناف، إخلاء سبيله بعد سماع أقواله بضمان محل إقامته.
أبرز تصريحات “الزند” المثيرة للجدل
ومن أبرز تصريحات الزند المثيرة للجدل، ما ذكره خلال لقائه ببرنامج “على مسئوليتي” : “أن ناره لن تنطفىء إلا إذا تم قتل مقابل كل شهيد من شهداء الجيش والشرطة، 10 آلاف شخص من الإخوان”.
وعلق “الزند” على من ينتقدون أبناء المستشارين والقضاة دون غيرهم في الهيئات القضائية قائلًا “من يهاجم أبناء القضاة هم الحاقدون والكارهون ممن يرفض تعيينهم، وسيخيب آمالهم، وسيظل تعيين أبناء القضاة سنة بسنة ولن تكون قوة في مصر تستطيع أن توقف هذا الزحف المقدس إلى قضائها”.
ومواصلة لتصريحاته الجدلية، اقترح “الزند” خلال حديثة عن “أبناء العشوائيات” فرض ضريبة أمن لدعم جهاز الشرطة قائلًا: “محدش يقولى طب وبتوع العشوائيات.. لأن بتاع العشوائيات عندة 25 عيل بيجبله أربع آلاف جنيه شحاتة وبيع مناديل.. أنا بتكلم عن الناس اللي بتحب البلد”.
كما ذكر “الزند” في مداخلة هاتفية على فضائية” الفراعين”: “القضاة أسياد الأرض وغيرهم عبيد، واللي هيحرق صورة قاضي هيتحرق قلبه”.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 35076398
تصميم وتطوير