الثلاثاء الموافق 15 - أكتوبر - 2019م

الدمى والعرائس .. تقدر صناعتها بـ 20 مليون جنيه سنويا، وإحصائية .. تجارة لعب الأطفال تسيطر على 40% من التجارة في مصر.

الدمى والعرائس .. تقدر صناعتها بـ 20 مليون جنيه سنويا، وإحصائية .. تجارة لعب الأطفال تسيطر على 40% من التجارة في مصر.

تحقيق – سارة علاء – نسمة عبدالمعطى – منى حمدان
لم يكن بوسعنا بعد انتشرت الامراض وتوغلت جسد اطفالنا الا البحث عن مصدر تلك الامراض ومن خلال هذا التحقيق رصدنا اهم واخطر الاسباب التى ادت الى اصابة معظم الاطفال بامراض الحساسية بسبب لعل الاطفال التى انتشرت على الارصفة فى شوارع وسط البلد ..
طفل يدعى سامى محمود لم يتجاوز عمره الأربع سنوات، أصيب بمرض الحساسية وحينما ذهبت والدته إلى الطبيب نصحها بأن تبعده عن لعب الأطفال مجهولة المصدر، والتي من ضمنها الدمي والعرائس المصنوعة من مواد بلاستيكية، حيث تؤكد طفلي الصغير كان يلعب بالعرائس والدمي المصنوعة من البلاستيك ويضعها في فمه دائما، ولاحظنا اصابته بالحساسية، وحينما ذهبنا للطبيب حذرنا من تلك اللعب التي اشتريناها من أحد الباعة الجائلين في منطقة وسط البلد”.

اضافت وجدنا “بقع” حمراء على ذراع الطفل وفي كل أنحاء جسده، بعدها درجة حرارته ارتفعت، وظلت البقع تتسع في كل أنحاء جسده، وعرضناه على أكثر من طبيب، لكنه ظل مريض بالحساسية لأكثر من شهرين، وقتها نصحنا الأطباء بالابتعاد عن اللعب البلاستيكية المجهولة المصدر، نظرا لخطورتها.

لم تكن حالة الطفل سامى محمود هي الحالة الوحيدة من الأطفال الذين تم إصابتهم بالحساسية نتيجة تلامس أجسادهم بلعبة أو دمية بلاستكية، فحسبما يؤكد الدكتور هاني الناظر استشاري الأمراض الجلدية، أنه يتابع يومياً عشرات الحالات من الأطفال الذين لم تتجاوز أعمار ست سنوات أصيبوا بمرض الحساسية، نتيجة تعاملهم المباشر بلعب أطفال مجهولة المصدر ومصنوعة مواد كيماوية.

وأوضح أن هناك مصانع مجهولة تصنع لعب للأطفال من مواد كيميائية ومخلفات، وتوردها لأكبر النوادي والملاهي، وللأسف فهذه الألعاب المصنوعة من مواد كيميائية تجعل الطفل عرضة للإصابة بالحساسية التلامسية وتتطور لإصابات بكتيرية نتيجة تلامس الطفل مع تلك المواد السامة.
تكلفت اكثر من 20 مليون جنية

تشير التقارير إلى أن 90 % من لعب الأطفال الموجودة في مصر يتم استيرادها من الصين، ووفقا لإحصائية أعدها جهاز حماية المنافسة واطلع مصراوي على جزء منها، فإن تجارة لعب الأطفال في مصر حتى الأن تقدر بـ 20 مليون جنيه سنويا، وأكدت الإحصائية أن تجارة لعب الأطفال تسيطر على 40% من التجارة في مصر.

لكن تقرير حماية المنافسة لم يذكر حصر دقيق لعدد المصانع التي تقوم بتصنيع وانتاج لعب أطفال في مصر، وخلال بحثنا عن الجهة المسئولة عن لعب الأطفال وجدنا أن هناك ثلاث جهات أساسية مسؤلة عن لعب الأطفال، وتتوزع بين شعبة البلاستيك وشعبة الكيماويات والأخشاب كل شعبة تراقب على المواد المصنعة منها لعب الأطفال حسب تكوين هذه المواد.

“من الافضل صناعة لعب الأطفال من مادة البولي إثلين أو البولي بروبلين، ولكن أغلب المدارس والنوادي يفضلون الألعاب المصنعة من “الفيبر جلاس” لكونها تتحمل درجات الحرارة ولا تتعرض للكسر بسهولة”.. حيث يؤكد ذلك نادر عبد الهادي رئيس شعبة البلاستيك بالغرفة التجارية .

وقال إن الألعاب المصنعة من “الفيبرجلاس” تتبع شعبة الكيماويات لأنها تعتبر مصنعة من مواد كيماوية، كما أن أغلب المصانع العاملة في هذا المجال بعيدة عن الرقابة وعبارة عن ورش تعمل بالمحافظات بمجرد الحصول على رخصة من مجلس المدينة، بدون القيد باتحاد الصناعات أو الغرف التجارية ولا تخضع للرقابة الصناعية.

لو قررت أن تذهب مرة خارج القاهرة متجهاً ناحية محافظة القليوبية في طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي، وأثناء اقترابك من قرية قلما، ستجد ألاف من ألعاب الأطفال متراصة على جنبات الطريق، وبجوارها معارض ومصانع لتلك الألعاب، معلقة على جدرانها لافتة كبيرة “لعب الأطفال بالفيبرجلاس”.

المنطقة التي يمتزج بها المناخ الصناعي والزراعي في أن واحد، فلعب الأطفال تتواجد بجانب أراضي زراعية، وطريق سريع لا يفصل بينه وبين مصانع لعب الأطفال سوى عدة أمتار.

في هذه المنطقة يتواجد ما يقرب من 18 مصنع ومعرض لبيع لعب الأطفال، وقد اشتهرت بهذ الصناعة منذ نشأة أول مصنع بها لإنتاج لعب الأطفال في تسعينيات القرن الماضي، مصطفى عبد الغفار رجل تجاوز الخمسين من عمره هو مدير لأحد مصانع لعب الأطفال يقول لمصراوي “احنا أكبر مصنع للعب الاطفال بهذه المنطقة، ونورد منتجاتنا لجميع الأندية الرياضية والملاهي ونوادي القوات المسلحة والقرى السياحية، بالإضافة لتصدير منتجاتنا للخارج عبر وسطاء”.

يؤكد مدير المصنع أن منتجاتهم عبارة عن لعب للأطفال التي يتم استخدامها في الملاهي والنوادي “زحاليق ومراجيح وجميع اللعب الترفيهية”، ويوضح أن صناعة لعب الأطفال تتم عبر عدة مراحل أهمها المادة الخام، والتي تعتبر مشكلة تواجه الصناعة نفسها، فمعظم الألعاب يتم تصنيعها من مواد خام، كالفيبرجلاس والبولي إثيلين والبولي استير، وهذه الخامات يتم استيرادها من إيطاليا وبعض دول الخليج، وأوضح أن تلك الخامات باهظة الثمن، وتعاني صناعة لعب الأطفال من نقص الخامات عموما.

اشار مدير المصنع لمراحل تصنيع أحدى ألعاب الأطفال من مادة البولي استير وهي عبارة عن مواد كيماوية سائلة كالعسل، بيتم خلطها مع بعضها وبها ألياف زجاجية تؤدي إلى صناعة منتج اللعبة نفسها، ويتم التصنيع عبر “ستانب”، يتم تصميمها حسب الشكل النهائي لكل لعبة مراد تصنيعها، وبعدها يتم “صب” المواد الخام سواء كانت فيبرجلاس أو بولي ايثيلن على هذه “ستانب”.

وأوضح أن هناك مادة خام مهمة في إنتاج لعب الأطفال تسمى”ريسن”، لونها أبيض وتشبه الألياف الزجاجية يتم تقطيعها شعيرات، هذه المادة سعرها مرتفع، وتؤدي الى تماسك المنتج بعد تصنيعه وتعطيه قوة ومتانة، لكن هناك ورش صغير ومصانع يقوموا بالاستغناء عن هذه المادة تماما، ويضعوا بدلا منها “جبس” وهذا يؤثر على جودة اللعبة نفسها، هناك مصانع أخرى تقوم بعمل دمج بين المواد الكيماوية وبعضها البعض دون وضع معايير مناسبة لها، ومن الممكن أن تكون هذه المواد سامة، وخامات بديلة ومعاد تدويرها، كلها تؤثر على المنتج.

هناك مصنع أخر قمنا بجولة في داخله كانت مساحته صغيرة، أشيه بـ”ورشة” لتصليح لعب الأطفال، كان هناك عدد من الألعاب المتهالكة موضوعة في ركن من المصنع الصغير، قال لنا أحد العاملين “رفض ذكر اسمه” أنهم يقومون بتصليح لعب الأطفال، كما يقوموا بتصنيع اللعب من مواد معاد تدويرها مرة أخرى، مؤكدا أنه يستخدم مادة الفيبرجلاس في تصنيع وإنتاج لعب الأطفال، لكن يتم تزويد تلك المادة بخشب و”نشارة” وهناك لعب يتم تقليل نسبة الفيبرجلاس بها، كي يوفر صاحب المصنع تلك المادة لألعاب أخرى.

حيث قال: كل لعبة بيبقى ليها نسبة معينة من الفيبرجلاس توضع بها، مثلا 6 ملي فيبر جلاس لكن احنا ساعات بنضع 2 ملي فيبر والباقي خشب، لأن الخشب سيوفر مادة الفيبرجلاس كي نصنع بها أنواعا أخرى من اللعب، وسعر اللعبة يكون رخيص، والناس بتقبل على هذه الألعاب نظرا لأنها رخيصة في السعر عن مصانع أخرى.

غياب الرقابة
عادل مصطفى مهندس وصاحب مصنع للعب الأطفال يعمل لديه ما يقرب من 50 عامل، يشكو من عجز العمالة في هذه الصناعة “هناك ورش صغيرة بدأت تظهر حولنا في صناعة لعب الأطفال، وليس لديهم متخصيين في استخدام الفيبرجلاس”..يقول، مؤكداً أن مصنع لا يوجد ماكينات في صناعة لعب الأطفال وإنما تعتمد الصناعة على الشكل اليدوي، لأن ماكينة تشكيل لعبة تتكلف ربع مليون جنيه على الأقل.

وأوضح أن كل مواد صناعة اللعب مستوردة، وهناك ورش صغيرة تستخدم موادا كيميائية معاد تدويرها عندنا مشكلة، موضحاً أنه لا توجد رقابة عليهم وليسوا أعضاء في اتحاد الصناعات، “وزارة الصناعة ملهاشش علاقة بيا، مفيش حد بيراقب علينا ولا شعبة البلاستيك أو أي حد من اتحاد الصناعات أو الغرف التجارية”.

بينما رئيس شعبة البلاستيك نادر عبد الهادي يؤكد أن أغلب مصنعين لألعاب الأطفال يلجؤون لاستخدام خامات رديئة ومعاد تدويرها لتوفير نفقات التصنيع، رغم وجود مواصفات قياسية للعب الأطفال، وضعتها شعبة البلاستيك “حسب وصف”، وأوضح أن من بين تلك المعايير هي وضع اختبارات للمواد المستخدمة في الألعاب سواء ما يتعلق بالألوان أو المواد الأولية حتي يتم التأكد من أن اللعبة آمنه وغير ضارة بصحة الطفل‏، ولابد أن تكون تلك المواصفة ملزمة للمصنع والتجار أو الجهة التي تتولى شراء تلك الألعاب.

لكن الدكتور أحمد فرغلي، الباحث البيئي يؤكد أن مادة “الفيبر جلاس” مصنفة من المواد الخطرة التي تتفاعل مع درجات الحرارة والمياه وتتطاير أجزاء سامة منها ولا تتحلل، موضحا أن عدد كبير من دول العالم حذروا من استخدامها في الصناعات التي تمس الإنسان بشكل مباشر، لأنها تتسب في الإصابة بمرض السرطان خاصة للمتعاملين بشكل مباشر مع هذه المادة من عمال مصانع الأطفال.

وطالب بضرورة دراسة الأثر البيئي على الاطفال الذين يتعاملون بشكل مباشر مع تلك الالعاب المصنعة من مادة “الفيبر جلاس”، خاصة وأن هذه المادة غير خاملة وتتفاعل وتنشط مع درجات الحرارة العالية وتنبعث منها أبخرة سامة يؤدي استنشاقها والتعرض إليها لفترات طويلة إلى إحداث أضرار بالجهاز العصبي والتنفسي، ونوه إلى أن انتشار تلك المادة في لعب الأطفال ساهم بشكل مباشر في إرتفاع نسبة مرض السرطان بين الأطفال الصغار.

وقال: من ضمن الأثار السلبية أيضا لمادة الفيبرجلاس أنها تتطاير وتصيب الإنسان بالعمي في بعض الأحيان، لابد أن تخضع أي صناعة تستخدم مادة “الفيبر جلاس” لدراسة تقييم الأثر البيئ على الأماكن المحيطة بها من مدارس وقري ونجوع وزراعات وترع تتعرض للتطاير من تلك المواد الخطرة، ولابد من منع استخدامها في صناعة ألعاب الأطفال، وإستبدالها بالألعاب المصنوعة من مواد خشبية. ننشر هذا التحقيق للوقوف على الاسباب الحقيقة لاصابة اطفالنا بالامراض الجلدية بسبب استخدام تلك اللعب والدمى باستمرار لمراعاة الحذر والحيطة من تلك الادوات ..

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 34929326
تصميم وتطوير