الجمعة الموافق 23 - أغسطس - 2019م

الخطايا السبع فى عملية إنتشال تمثالى سيتى الإول ورمسيس الثانى بالمطرية

الخطايا السبع فى عملية إنتشال تمثالى سيتى الإول ورمسيس الثانى بالمطرية

كتبت : تقى محمود 

الحضارة المصرية هى أعرق الحضارات القديمة التى قامت فى شمال شرق أفريقيا فى عام 3150 قبل الميلاد ، وتحديدًا على ضفاف نهر النيل ، وامتدت لفترة زمنية تقارب الثلاثة آلاف عام ، وقد تركت آثارًا لامثيل لها حول العالم .

وبما أن مصر هى كنانة الله فى الأرض ، واحة الأمن والأمان ،وهبة النيل والأهرامات ، وموطن الأنبياء والرسل ، ومهد الحضارة ونبع الثقافة وقلب العالم .

فليس غريب على مصر التى تمتلك ثلث آثار العالم أن يكون بها العديد من الآثار التى لم تكتشف بعد ، وبالفعل هذا ما أثار جدل كبير ليس فى الشارع المصرى فحسب بل فى العالم بأثره حول تمثالى ” سيتى الأول ، ورمسيس الثانى ” حيث أصبحوا حديث كل المصريين، والصحافة والإعلام هذه الآونة …

وعلى غراره سنعرض المزيد من التفاصيل …

الأخطاء البشعة التى حدثت أثناء رفع آثار سوق الخميس .

كشف الدكتور ” أمجد مصطفى ”  الخبير الجيوفيزيائى  ماوصفه بالخطايا السبع فى عملية إنتشال التمثالين قبل أيام بقوله : لكى يفهم الجميع حجم الأخطاء البشعة التى حدثت أثناء رفع آثار ” سوق الخميس ” نتذكر مايلى .

أولًا:ـ كان يجب حفر المرلعات وشفط المياه للتجفيف .

ثانيًا :ـ وضع قوائم من الجيلاتين لمنع تسرب الماء داخل الأحواض .

ثالثًا :ـ تجفيف التربة تمامًا لرفع الآثار وأخذ العينات من التربة للمعمل الكيماوى .

رابعًا :ـ كشف الآثر بأدوات ناعمة كالفرش ومايشبه المقشات .

خامسًا :ـ لف الآثر بقماش واقعى لحمايته من الخدوش ، وتصنع له تقفيصة من الخشب ، وفى حالة الثقل والخوف من ضعف الأخشاب تصنع له ” محفة ” من الحديد ، ويربط جيدًا بالحبال .

سادسًا :ـ إستخدام محفة لرفع الآثر بالونش كـ “الأسانسير ” دون أن يتعرض لأى إهتزاز ، لأن بعض الأحجار تنفلق من الإجهاد والرضوض.

سابعًا :ـ ينقل الآثر على الفور للترميم وإعادة التجميع ، مع مراعاة أسس الأمان فى عملية النقل من الصدمات والإهتزازات .

وأوضح المفتش ” محمود ثروت ” حادثة الكشف الآثرى الجديد بالمطرية بشأن ماأثير من لغط على مواقع التواصل الإجتماعى حول نقل تمثال ” الكوارتزيت ” بموقع سوق الخميس ، والذى لم يتم تأريخه بعد ، مشيرًا بأن العمل بموقع سوق الخميس قد تم بالإتفاق مع الأوقاف لإجراء حفائر منظمة بالموقع ، بإستخدام عمال ” اليومية ” على أن تكون تكلفة أعمال الحفر وتنظيف الموقع من أكوام القمامة ورمال الحفر بإستخدام عربات النقل الكبيرة على تكلفة هيئة الأوقاف للبدء فى إخلاء الموقع ، وتسليمه لها بإعتبارها المالك الرئيسى للموقع منذ البداية، ويخضع كـ سائر المواقع بمنطقة المطرية لإشراف ” وزارة الآثار” ، وهذا هو واقع الحال منذ عام 1999 حيث بدأت هيئة الأوقاف فى إستغلال مساحة الموقع لإنشاء بعض منشآتها تحت إشراف مفتشى منطقة المطرية على أية أعمال حفر أو توسعة من جانبها .

ظهور بعض الإكتشافات الآثرية أثناء الحفر …

وأكد ” ثروت ” أن ظهور بعض الإكتشافات الآثرية أثناء الحفر وإستخراجها والإحتفاظ بها فى حيازة المنطقة، حتى تكلل جهد تفتيش منطقة ” المطرية ، وعين شمس ” بإكتشاف أساسات المعبد عام 2005 م ‘ و بدأت البعثة الألمانية أولى حفائرها المنظمة بالموقع، حيث تدخل وقتها د. / زاهى حواس الأمين العام الأسبق لهيئة الآثار ،وأوقف عمل البعثة ، وطالب بوجود ” بعثة مصرية ” لإستكمال الحفائر بالمنطقة .

والجدير بالذكر أن منطقة المطرية تمتاز بجهد العمل المصرى مائة بـ المائة ، واية حفائر تتم تحت إشراف مفتشى مناطقها منذ بدء العمل بها من بدايات القرن ، وقد تكلل جهود الفريق المصرى برئاسة د. ” أيمن عشماوى ” بإكتشاف معبد ضخم لـ ” رمسيس الثانى ” يعود لبدايات أقدم من عهد الدولة الوسطى ، وعلى الأخص عهد الملك ” سنوسرت الأول ” من الأسرة الثانية عشر ، وقد تم إستكمال أعمال البعثة ” الألمانية ” بالتعاون مع الفريق المصرى الكفء وذلك بدايًة من عام 2012 حيث واصلت البعثة ” المصرية الألمانية ” بفريقها الجديد العمل على توثيق ونشر أعمال الحفائر المنظمة بمنطقة ” سوق الخميس ” حتى الوصول لأساسات المعبد الرئيسية ، وبقايا تماثيلها الجراتينية ، والإتجاه العام للمعبد ” الشمالى ـ الجنوبى ” ، وقد تمت أواخر عام 2016 وبداية العام الحالى إستكمال أعمال الحفائر من جانب تفتيش المنطقة ، بدعم هيئة الأوقاف ، وتكلفتها الخاصة من جانب كل من :ـ مفتشى آثار منطقة المطرية ” عمرو الساكت ، ومحمد سيد ” حيث تم حفر ماتبقى من بقية أرض الموقع والذى لم يستغل بعد .

وتم إستخراج بعض الشواهد من العصور الإسلامية ، والعصرين اليونانى و الرومانى فى الطبقات العليا من أرض الموقع ، وبعض كسرات الحجارة من بقايا منشآت المعبد ، والتى ترجح أن المعبد قد استغل فى العصور اللاحقة للفترة الفرعونية كـ محجر تم قطع ونقل معظم حجارته فى منشآت عواصم مصر المختلفة فى القاهرة الإسلامية ، ومع مجئ فريق العمل الألمانى فى أواخر فبراير الماضى للبدء فى أعمال حفائر موسمه الربيعى ، حيث تم إستكمال كافة أعمال الحفائر بواسطة الفريق المصرى مع الجانب الألمانى ، حيث بدء العمل فى فك أرضية المعبد ، والعمل تحت مستوى المياه الجوفية ، على أعماق تصل حتى ثلاثة أمتار أسفل مستوى أرضية المعبد ‘ حيث إتسمت محاولات العمل بالصعوبة ، خاصًة مع إرتفاع مستوى المياه الجوفية ، وذلك نتيجة تجمع مياه الصرف الصحى للمبانى السكنية المجاورة ، فى منطقة المعبد المنخفضة ، إلى جانب إزدياد مستوى الطمى بطبقات التربة ، نتيجة أعمال الزراعة بالموقع فى عصور لاحقة بمنتصف القرن .

مؤكدًا على أن محاولات التنقيب قد تمت تزامنًا مع محاولة سحب المياه الجوفية ، ونزحها بإستخدام مضخات مجهزة لتصريف المياه ، مع خطورة ذلك على أساسات المبانى المجاورة ، وتربة الأرض ذاتها ، وكان الهدف الرئيسى من البحث هو التنقيب فيما تبقى من بعض المربعات التى لم يتم حفرها من قبل بالموقع لهامشيتها ، والنظر فى بقايا أساسيات المعبد لمعرفة إن كانت تضم ” أحجار تلاتات ” من فترة العمارنة قد تم إستغلالها وإعادة إستخدامها من جديد فى أساسيات المعبد وأرضيات صالاته .

العثور على تمثال ملكى يؤرخ لعهد الملك ” سيتى الثانى ” …

واستكمل ” ثروت ” العثور على تمثال ملكى يؤرخ لعهد الملك ” سيتى الثانى ” تحت مستوى المياه الجوفية لأحد المربعات التى تم حفرها فى السنوات السابقة ، تكمن أهميته لكون صاحبه من الملوك ذوى الآثار القليلة والنادرة ، نظرًا لقصر مدة حكمه والتى تقدر بـ ستة سنوات ، وإضطراب الأحوال فى فترة حكمه أيضًا فى أواخر عهد الأسرة التاسعة عشرة ، وكذلك عثور على أساسات مدخل المعبد وبوابته ، حيث تم العثور بجانبها فى حفرة تم حفرها خصيصًا لنزح المياه المتزايدة من أساسات المدخل المكتشف ، على بقايا تمثال ” كوارتزيت ” مكسور الجزء الأسفل والأطراف وبعض الوجه ، حيث يقدر طوله فى حال إكتماله بثمانية أمتار ، أى ضعفى الحجم الطبيعى للفرد ، ويرجح أنه سقط أو تم إسقاطه من مدخل المعبد وقت إستغلاله كمحجر ، ومحاولة العمل على تحطيمه ، لإعادة إستغلال أحجاره ، ومع صلابة حجر ” الكوارتزيت ” وصعوبة كسره تم تركه بحالته فى الموقع منذ تلك الفترة ، مما إستدعى إبلاغ قيادات وزارة الآثار عن الكشف فى ساعته والتى سارعت بالإعلان عن مؤتمر صحفى عام يوم الخميس الموافق التاسع من مارس الجارى ، وذلك لندرة العثور على هذه التماثيل بهذه الحالة ، فى منطقة المطرية الفقيرة على المستوى الآثرى فى العصر الحالى ، نظرًا لأعمال التدمير للمدينة الآثرية المركزية منذ العهد الفارسى وأواخر الحقبة الفرعونية ، وما تلاها من عصور لاحقة ، إلى جانب موقع منطقة المطرية بالعاصمة القاهرة فى شرقيتها وسهولة وصول كافة وسائل الإعلام والصحافة ، لتغطية الحدث من باب إحياء الجو الراكد على المستوى الآثرى وتنشيط السياحة ،حيث تمت المعاينة على الطبيعة لموقع الإكتشاف ، أمام كافة القنوات الإعلامية والصحف الإخبارية ، ولم يتم تدخل المعدات الثقيلة بالموقع سوى فى تنظيف أكوام القمامة المحيطة بأطراف المعبد ، وبقايا أتربة الموقع بعد غربلتها ، وتنخيل ماتبقى بها من كسرات ، وما يشتبه فى أثريته ، وكذلك المساعدة فى نزح المياه وتفريغها من حفرة التمثال دون المساس به ، للعمل على إظهار كافة تفاصيله أمام كاميرات الميديا للإعلان عن كشفه وبيان أهميته .

المطرية فى لعنة التواجد بقلب العاصمة القاهرية .

طالبت قيادات الوزارة مع صعوبة العمل أمام كل هذا العدد الكبير من الحضور ، بمحاولة إخراج الرأس بعد نقاش حول هوية صاحب التمثال وتأريخه فى أى حقبة تبعًا للملامح الفنية له ، وقد تم الإتفاق مسبقًا على إحضار رافعة وأدوات رفع وأشرطة خاصة برفع الكتل الأثرية من جانب د. ” ديتريش راو” ود. ” أيمن عشماوى ”  رئيسى البعثة المصرية الألمانية لإخراج التمثال بالأساليب الأثرية المعتادة وتم ذلك بالفعل يوم الإثنين الموافق13مارس الجارى ، بعد إتخاذ كافة الإحتياطات والسلامة فى إخراجه ، وقد تم التعامل من جانبنا نحن مشرفى الموقع من الجانب المصرى بإحضار عروق أخشاب ، وقطع من الفلين لإخراج الرأس المكسورة بسلام عن طريق جمع أكبر قدر من التربة الطينية المحيطة بما تبقى من رأس التمثال وتاجه للحفاظ عليها وإظهارها أمام الإعلام كسبق صحفى من باب الترويج للمنطقة ، وحالتها الراهنة المأسوف عليها ، خاصًة بعد إتفاق كافة الأطراف من جانب كل من رؤساء البعثة المصرية الألمانية ، ووزير الآثار ومعاونيه ، ورئيس القطاع ومدير المتحف المصرى الكبير على إخراج الرأس بصورة لاتمس سلامتها ‘ بإستخدام العمال مع مساعدة المعدة الثقيلة بعد تبطين الرأس بالفلين ودعمها بالأخشاب كما تم التوضيح آنفًا ، وهذا ماظهر فى الصور الملتقطة من وكالات الإعلام المعاصرة للحدث ، كما أنه لم يتم نقل التمثال كامل بالحفارة غير أن حدوث هذا اللبس فى وقائع  الحدث يتنافى تمامًا مع وجود التمثال فى أرضية المعبد ، حيث لم يتم الكشف عن باقى أطرافه ، والتى يتوقع أنها مازلت مدفونة أسفل البيوت السكنية المحيطة بالمعبد ، وهذا التوضيح أو البيان ليس من باب تجميل الصورة أو محاولة تغيير الواقائع ، فإن فقه الواقع كان حاضرًا بقوة أمام وسائل الإعلام والصحافة، وأن حالة المنطقة أثريًا وعوارها البائن نتيجة الإهمال الكبير من الوزارة تاريخيًا ، إلى جانب التغول السكانى ووقوعها ” المطرية ” فى لعنة التواجد بقلب العاصمة القاهرية ، وتناحر مافيا الأراضى على ما تبقى من أملاك الدولة فى أرضها ، وثلاثية ” الجهل والفقر والمرض ” التى يعانى منها سكان المنطقة الآثرية العريقة التى تصنف فى الوقت الحالى أنها منطقة عشوائية ، إلى جانب قلة الوعى الجمعى لسكانها لقيمة الآثار التاريخية والإنسانية ، كل هذا يصب فى سوء أوضاع المنطقة وصعوبة العمل بالحفائر بها.

زيادة أعباء ومديونيات وزارة الآثار فى السنوات الأخيرة .

ومن جانبه أكد ” ثروت ” أن البعثة المصرية الألمانية إلى جانب مفتشى المنطقة بذلوا جهودًا مضنية للحفاظ على ماتبقى من حدود المنطقة الآثرية ، والإستفادة من أى فرصة ولو ضئيلة لمحاولة عمل حفائر أثرية منظمة بأى بقعة بالمنطقة وضواحيها , وهذا ما تكلل بالكشوفات الآثرية الحديثة التى تم الإعلان عنها فى الفترة الأخيرة منذ ثلاث سنوات ، بهذا المعدل القياسى المثير للتأمل والإعجاب ، وهو مايدل على الأهمية العظيمة التى كانت عليها مدينة ” هليوبوليس ” قديمًا  وما تحولت له المنطقة فى الوقت الحالى على المستوى الإجتماعى وماترتب عليه من سوء الحال ، الآثرى للمنطقة .

إن إكتشافات ” معبد نختنبو الأول ” بمزرعة السجون ، و” معبد البارعمسو ” بشارع المعتصم ، و” معبد رمسيس الثانى ” بسوق الخميس ، هو دلالة واضحة على الجهد الخارق الذى يبذله مفتشو المنطقة وفريق بعثة الحفائر لمحاولة إنقاذ مايمكن إنقاذه .

    البت فى مصير ” سوق الخميس ” بالمطرية بعد إكتشاف تمثال رمسيس .

كشفت مصادر بالآثار أن الدكتور ” خالد العنانى ” وزير الآثار ، حرص على متابعة كل التفاصيل المتعلقة بخطة نقل التمثال الملكى ، إلى المتحف المصرى بالتحرير يوم الخميس الماضى ، وذلك بالتعاون مع إدارة النقل بالقوات المسلحة .

وأوضحت المصادر فى تصريحات خاصة لـ ” البيان ” أن ” العنانى ” تابع مع فريق نقل التمثال كل الإجراءات بدايًة من حمل التمثال من مكانه داخل موقع الإكتشاف ، وربطه بالصبانات الحريرية المناسبة ، ووضعه على سيارة مجهزة لحمل هذا النوع من الآثار الثقيلة .

وطبقا للخطة ستبدأ عملية النقل بحمل التمثال بإستخدام ” الونش الميكروسكوبى ” ووضعه على السيارة فى الرابعة عصرًا ، على أن يظل هكذا حتى الساعة الواحدة صباح يوم الخميس موعد التحرك ، ومابين الرابعة عصرًا والواحدة صباحًا ستكون فترة لإختبار ثبات التمثال الثقيل وإستقراره على السيارة ، ووضع تصور لخروجها من المكان ، خاصًة أن مدخله منحدر قليلًا للأسفل ، مايتطلب الدقة فى خروج السيارة وتأمين التمثال عليها .

وأشارت المصادر أن الوزارة إختارت أن يبدأ التمثال فى التحرك إلى المتحف المصرى بالتحرير فى الواحدة بعد منتصف الليل من يوم الخميس ، وذلك حتى يكون الطريق خاليًا قدر الإمكان من السيارا ت، والمرور يكون أخف وطأة إزدحامًا من الفترة الصباحية .

وأوضحت المصادر أن رحلة التمثال فى هذا التوقيت متوقع أن تستغرق من ساعة إلى ساعتين ، خاصًة أنه سيتم وضع خط سير للسيارة الحاملة للتمثال بحيث يتفادى أى عقبات أو مفاجآت متوقعة ، حيث يصل إلى المتحف بأمان بمرافقة قوات تأمين من الشرطة ، لإجراء أعمال الترميم وإعادة التركيب ليكون ضمن سيناريو العرض المتحفى والذى من المتوقع إفتتاحه جزئيًا خلال عام 2018 …

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 33551937
تصميم وتطوير