السبت الموافق 13 - أغسطس - 2022م

الباحث الإسلامي أحمد فضل يكتب: كيف نستقبل رمضان

الباحث الإسلامي أحمد فضل يكتب: كيف نستقبل رمضان

أيام قليلة.. ويهل على الأمة بفضل الله ورحمته ومنه علينا وكرمه العظيم، شهر عظيم مبارك، عظمه الله وأنزل فيه القرأن، وفرض الله صيامه، وجعل صيامه ركنا من أركان الإسلام، وسن النبى صلى الله عليه وسلم لنا قيامه، وأخبرنا بفضل عظيم ورحمات جليلة تتفتح ابوابها لكل من أمن بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا .

 

والواجب على المسلم فى هذه الأيام أن يهيئ نفسه لإستقبال رحمات الله ونفحاته فى هذا الشهر العظيم، حتى يكون أهلا للفوز بما فيه من خير من رحمة ومغفرة وعتق من النيران، وحتى لا يكون من الخاسرين المبعدين عن رحمة الله تعالى ومغفرته.

وأول ما ينبغى على كل مسلم ينتظر فضل الله بأن يبلغه الله شهر رمضان؛ هو أن يستشعر فضل الله عليه ان بلغه هذه الأيام وهذا الفضل العظيم، فيشكر الله على نعمته عليه أن جعله من بين الاحياء إلى ان بلغه شهر رمضان لما فيه من خير يظفر به بقدوم اول أيام الشهر العظيم المبارك، وتلك نعمة حقا تستحق الشكر لله تبارك وتعالى، فيكفيك أن تعلم أنه بقدوم شهر رمضان ومع اول فجر لشهر رمضان..يغفر الله لك كل ما كان من ذنوبك التى تعد من الصغائر التى اقترفتها منذ نهاية رمضان الماضى؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) فبقدوم رمضان عليك وأنت من الأحياء؛ يغفر الله لك ما كنت قد ارتكبته من صغائر الذنوب.. فتلك نعمة من الله تستحق الشكر لله عز وجل.. قال تعالى ((ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ*))وقال جل وعلا ((فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ*)) وقال عز وجل (( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ*)) وقال تعاالى ((وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ*))

ثانيا : على المسلم أن يستقبل شهر رمضان بكل فرح وسعادة وبشر، ذلك بأن الفرح الحقيقى ليس فى مال او جاه او سلطان او اى شئ من مظاهر الدنيا الفانية؛ ولكن الفرح الحقيقى يكمن فى فضل الله ورحمته، فإذا ما أقبلت عليك نفحات فضله ورحمته؛ فافرح بهذا الخير من الله قال تعالى ((قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ* ) وأى فضل بعد هذا الفضل؟ وأى رحمة أعظم من تلك الرحمات التى يفيض الله بها على عباده فى شهر رمضان؟، ويخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير العظيم الذى يمن الله به على عباده فى شهر رمضان فيقول صلى الله عليه وسلم ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة )) وفى رواية مسلم ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة ) وعند الترمذى ( إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ومردة الجن وينادى مناد يا بغى الخير أقبل ويا بغى الشر أقصر ولله عتقاء من النار فى رمضان وذلك كل ليلة حتى ينقضى الشهر )) ياله من خير عظيم.. أبواب الجنة مفتحة، ابواب الرحمة مفتحة أبواب النار مغلقة، شياطين الجن مصفدة، فى كل ليلة يعتق الله رقاب أناس من النار ليفوزا بجنة الله ورضوانه. فأى خير وأى فضل بعد كل هذا الخير وكل هذا الفضل؟، والله انها لحقا أيام فرح بفضل الله ورحمته فمن لم يفرح بكل هذا الخير فبأى شئ يفرح؟ ، ووالله إنه لمحروم من تأتى عليه أيام بهذه النفحات وبكل هذا الخير ولم يقدم لله موجبات الرحمة والمغفرة والعتق من النار.

أى والله إنه لمحروم من حرم رحمة الله فى شهر الرحمة والمغفرة العتق من النيران. قال صلى الله عليه وسلم ((أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من الف شهر من حرم خيرها فقد حرم)) قال صلى الله عليه وسلم ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه)) وقال ايضا صلى الله عليه وسلم ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )) قال صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل (( كل عمل بن آدم له الا الصيام فإنه لى وأنا اجزى به والصيام جنة فإن كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إنى امرء صائم والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك))
والأحاديث الواردة فى فضل شهر رمضان اكثر من أن تحصى فى مقال ولكن ليعلم الجميع أنها ايام رحمة وفضل وكرم من الله عز وجل فأروا الله من أنفسكم خيرا.

ثالثا : تعظيم شعيرة شهر رمضان.. ذلكم أن من تقوى القلوب تعظيم شعائر الله عز وجل فقد قال الله عز وجل (( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ*)) وشهر رمضان من أعظم الشعائر التى امر الله بها وجعل صيامه ركنا من أركان الإسلام بل وعظم الله شهر رمضان بأن أنزل فيه القرأن ليكون النور والرحمة والهدى لمن شاء فقد قال الله عز وجل ((شهرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)) وهذا تنبيه للامة أن ينتبهوا لعظمة هذا الشهر بقول الله ( الذى أنزل فيه القرأن ) فهو شهر مبارك، أنزل فيه قرأن عظيم، هدى ورحمة للمؤمنين، فى ليلة مباركة هى خير من الف شهر .

وتعظيم رمضان يكون باستقباله طمعا فى رحمة الله، وفى هذا الفضل العظيم بالإخلاص والنية الصادقة والإقبال على كل أعمال الخير، من صيام وصلاة وقيام وقرأة قرأن وصدقات وغير ذلك من أعمال ترضى الله عز وجل. فما عظم شعائر الله وما أحسن استقبال الشهر من أكثر من جلب وشراء الطعاء والشراب والحلوى وكأن رمضان شهر الأكل والشراب لا شهر التقرب الى الله عز وجل، وما أحسن استقبال شهر رمضان من يستعد الأن للجلوس أمام شاشة التلفاز ليتجول ليلا نهارا بين القنوات لمشاهدة ما يسمى بمسلسلات وبرامج رمضان وإن شئت فقل مسلسلات إفساد صيام شهر رمضان والإستهزاء بشعائر الله عز وجل. من إعداد وإخراج شرذمة من شياطين الإنس فى الإرض .

رابعا : التوبة الى الله عز وجل . فمن أراد ان يفوز بالإجر من الله عز وجل وبرحمة الله وفضله فى رمضان فلابد أن يقبل على الله بتوبة صادقة نصوحا، وليقر العبد بتقصيره فيما مضى ولكن ليطمع فى رحمة الله وفضله ورضوانه فيما هو آت إن شاء الله فهو تبارك وتعالى الذى نادى عباده قائلا ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ*))

وقال صلى الله عليه وسلم ( والذى نفسى بيده لولم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم غيركم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم ) فلا تستعظم ذنبك على مغفرة الله ورحمته التى وسعت كل شئ، بل عليك بالإقبال على الله عز وجل والتوبة إليه والتقرب إليه ليغفر لك ويتوب عليك

وختاما : أقبلوا على الله عز وجل بالشكر لله على نعمه، وسلوه أن يبلغكم هذا الخير والفضل العظيم، وافرحوا بفضل الله وبرحمته، وعظموا شعائر الله فيه، وتوبوا الى الله لتكونوا فيه من الفائزين ٠
اللهم بلغنا رمضان وسلمنا لرمضان وسلم لنا رمضان وتسلمه منا متقبلا )

وكل عام وأنتم بخير.. أحمد فضل

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان خدماتي

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 63619201
تصميم وتطوير