السبت الموافق 15 - مايو - 2021م

الباحث الأزهري محمود المالح يكتب: دعـــوها لأهلهـــا يرحمــكم الله

الباحث الأزهري محمود المالح يكتب: دعـــوها لأهلهـــا يرحمــكم الله

بليّةٌ أصابت كل مساجد المسلمين، تتمثل في شخصٍ جاهلٍ لا يفقه في دين الله شيئا، يتخطّى الإمامةَ عمدًا، ويتعدّى الجميع محاربًا من أجلها.

فإن أحق الناس بإمامة الصّلاة العالم بأحكامها، والحافظ لكتاب ربها؛

لأنه قد يطرأ عليه طارئ مثل: نقضٍ للوضوء، أو نقصٍ في ركعة،

فإن لم يكن للإمامة أهلًا فلن يحسن التصرّف شرعًا لجهله؛ فيقع في خطإٍ، ويوقع مأموميه في نقص صلاتهم أو بطلانها.

وتجنّبًا لهذا المحظور فقد روى الإمام مسلم _ رحمه الله تعالى _ عن أبي مسعودٍ الأنصاريّ _ رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : ” يَؤُمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله،

فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواء فأكبرهم سنًّا” (1530)

وحكم إمامة الجاهل بأحكام الصلاة وتلاوة القرآن أنها تُكرَه شرعًا،

بل أوصلها بعض العلماء إلى عدم الصِّحَّة في وجود العالم، وتباح إمامة الجاهل بمن هو مثله مع عدم وجود من يصلح للإمامة.

وفي المقابل .. تنفرُ النفس من الاستماعِ إلى بعضِ قُرَّاءِ القرآنِ الذين يُبالغون في التلاعب بلحن أصواتِهم،

فلا تراهُ يقدرُ الكلماتِ الشريفةَ قدرَها، لأن القارئ إذا كانَ خاشعًا كانَ همُّه مع الآيةِ لا معَ صوتِه.

هناك أصواتٌ تسمعها فتجذب أذنك دون قلبك، أما ما يجذبهما معًا فتلك الأصوات الخاشعة خشوعًا حقيقيًّا، أولئك هم عبادُ اللهِ الذين يكونُ استرسالُهم مع معاني الآياتِ لا مع أصواتِهم.

هناك فارقٌ بين الخشوعِ وعدمه، الذين يكونُ الصوتُ عندَهم كحاملِ الرسالةِ فهو يحملُها ويخدمُها، لا كالمُغنِّي يستخدمُ الكلماتِ ليقولَ للسمِّيعة: عندي صوت؛

فإذا قرأتم القرآن فاقرؤوه بأفئدةِ الخاشعين وأصواتِ المتدبرين، ورتِّلوه وأنتم تستحضرون أنَّه كلامُ اللهِ الذي لو أنزلَه على جبلٍ لتصدَّع، اتلوه بأصواتٍ تحملُه بمعانيه.

من جانب آخر: نداءٌ إلى كلّ ملاحظٍ ومنتقدٍ بلا هدف:

رفقًا بالإمام العالِم الراتب، فإنَّ للمحرابِ هيبةً ووقارًا، فالوقوف أمام السّيوف أهون من الوقوف أمام الصّفوف.

فإن كنت أخي المنتقد تتربع على موائد الطّعام، وتضرب ذات اليمين وذات الشمال مما لذّ وطاب حتّى تمتلئ كلّ أركان بطنك؛

فإن نصيب الإمام من موائده لُقَيمَاتٌ يُقِمنَ صُلبَهُ، يُخفّف طعامه وشرابه ليترك مجالًا لأنفاسه، زيادةً على ذلك: فإنه يُكثّفُ من مراجعته للحزب الذي سيُقرأ،

ويتصارعُ مع المُتشابِهاتِ ومخارج الحروف والصّفات ليقدّم أفضل ما لَدَيْه أثناء القراءة، لذا تجده فور انتهائه من الصّلاة يتصبَّبُ عَرَقًا

“سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا” صدق الله العظيم.

فالإمامُ لَيس أجيرًا عندَ أحد، على الأقلّ إن لم نقدر على مكافأته ندعو له ونشجعه أو نسكت.

سجل فى قائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار

 

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 50311577
تصميم وتطوير