الأربعاء الموافق 20 - مارس - 2019م

اسعار توريد القصب خنجر جديد في ظهر الفلاح

اسعار توريد القصب خنجر جديد في ظهر الفلاح

خبراء : رفع الاسعار مؤقتا حل غير كاف ولابد من حلول جذرية • د. محمد يوسف : الري الكاف عامل أساسي في اكتمال العملية الزراعية الصناعية لقصب السكر
• د. أحمد مصطفي نصار : رفع سعر توريد القصب يرفع سعره في الأسواق إلي 15 جنيها والوزارة لن تقبل به
• د. حاتم مصطفي أبو عالية : عودة البنك التعاوني لإنقاذ محاصيلنا الاستراتيجية من الفناء
كتبت / بوسي جاد الكريم
يعيش الفلاح المصري مرحلة جديدة مفعمة بالآمال خاصة في ظل تطورات كبري في السياسات الزراعية ولكن تبقي القوانين ذات المردود الإيجابي مقيدة بدستور لا يراعي البعد الاجتماعي للشعب بدليل إطلاقه ليد القطاع الخاص وفي نفس الوقت قيد يد الدولة في حماية الصناعة الزراعية وهي أهم أعمدة الاقتصاد القومي المصري . من جانبها حاولت اللجنة الزراعية البرلمانية التصدي للأزمات الطارئة التي يواجهها الفلاح في ظل تخلي الوزارة عنه وتركه تحت رحمة أسعار استرشادية لتوريد المحصول لا تغني ولا تسمن من جوع عندما تأتي لحظة الحقيقة ويجد نفسه وجها لوجه مع حيتان السوق الذين لا يهمهم سوي أرباحهم الشخصية ولو علي حساب الفلاح والوطن كله ! ” البيان ” فتحت هذا الملف الهام والمزيد في السطور التالية ؛
• السماد العضوي أساسي
صرح أ. د. محمد يوسف – رئيس الادارة المركزية لشئون المديريات بوزارة الزراعة – ان اجمالي السكر الناتج عن محصول 2017 بلغ كمية 92308 طن سكر العصير بنسبة حوالي41,1% من إجمالي الإنتاج الكلي من السكر ، وبلغت المساحة المورد محصولها 243352 فدان ، وبلغت المساحة المنزرعة بالقصب العصير لموسم 2017 :-320910 فدان.
واضاف ان من العوامل التي ثؤثر في ناتج السكر من محصول القصب .. توريد قصب السكر غير ناضج حبث ترتفع نسبة الجلوكوز مما يؤثر علي بلورة جزئيات السكروز وبدوره يؤدي الي انخفاض في ناتج السكر، توريد قصب السكر محروق ومتروك في الارض لاكثر من 48 ساعة مما يؤدي الي تحويل السكروز الي جلوكوز ويؤثر في بلورة السكر وانخفاض كفاءة الإستخلاص وعدم نظافة القصب نظافة تامة قبل التوريد.
وذكر “أ. د. يوسف ” ان اهم مشاكل زراعة قصب السكر تتلخص في الآتي ؛ انخفاض خصوبة الارض المنزرعة بالقصب لانه من المحاصيل المجهدة للتربة حيث يستنفذ كميات كبيرة من العناصر الغذائية لها وامتداد فترة بقائه في الدورة الزراعية مدة لا تقل عن 4سنوات “غرس + 3 خلفات” وقد تصل الي عدد خمس خلفات.
واكد ” يوسف ” انه من اجل المحافظة علي خصوبة اراضي القصب .. يجب الاهتمام بإضافة السماد العضوي للتربة بعد إزالة وحرق الاوراق الجافة وخلطها بالتربة، نقص المحصول الناتج عن المساحات المنزرعة نتيجة تعرض المحصول للإصابة ببعض الافات والأمراض خاصة خلال فصل الصيف مثل مرض “التفحم” والحشرة القشرية الرخوة حيث يؤدي عدم المتابعة المستمرة لصعوبة المكافحة فيم بعد، وبالتالي انخفاض انتاجية الفدان من المحصول ومن ثمَّ انخفاض العائد من الزراعة. ووجه “يوسف” انه يجب علي المزارعين الاهتمام بعملية الري حيث ان نقص المياه يؤدي الي تقزم السلاميات ونقص كمية العصير بالعود وزيادة نسبة الألياف ، كما ان الإسراف في الري يؤدي الي تعفن العقل واختناق الجذور وبالتالي انخفاض المحصول وانخفاض السكر الناتج لعجز النبات من تخزين السكر.
وقال ان اهم المشاكل التي تواجه عملية توريد القصب تتمثل في تاخر المصانع في استلام المحصول من الموردين، وانخفاض الكفاءة التشغيلية للمصانع في بعض الفترات، توريد كميات من القصب الراقد والمحروق مما يقلل ناتج السكر من القصب، ارتفاع نسبة الشوائب ببعض الشحنات الموردة وبالتالي رفض المصانع استلام هذه الشحنات، كذلك ارتفاع أجور الايدي العاملة وعدم توافر العمالة المطلوبة داخل المصانع لإجراء النظافة الجيدة للمحصول، مضيفا فيما يتعلق بسعر توريد القصب ان اللجنة الاقتصادية تحت التي شكلها مجلس الوزراء هي الجهة التي تقوم بتحديد سعر توريد المحاصيل المختلفة ، مشيرا الي انه تم استلام المحصول هذا الموسم بسعر 720 جنيه للطن.
• معادلة ثلاثية الأطراف
من جانبه أكد الدكتور أحمد مصطفي نصار – مدير معهد بحوث المحاصيل السكرية – انه الي الان لم يتم رفع سعر توريد القصب لانه في حالة رفعه يتم رفع تقرير بالتكلفة و العائد. واشار انه في اخر مرة كان السعر 600 جنيه وتم رفعه لـ 750 جنيه ومن الصعوبة ان يتم رفعه ليصل الي 1000 جنيه لانه حينئذ يؤدى الي ارتفاع السكر في السوق ليصل الي 15 جنيه للكيلو وهذا ما لن تقبله وزارة التموين. واضاف ان المصانع انتهت بالفعل من عمليات الصيانة الخاص بها وستبدأ في اواخر 12 بتوريده بسعر 750 جنيه بمشيئة الله. وأوضح أن ما تم تداوله ان ارتفاع سعره الي 1000 جنيه ما هو الا مجرد مقترح يجب الموافقة عليه من قبل مجلس الشعب ومن معهد البحوث السكرية لمعرفة تفاصيل العائد والدخل بالنسبة للمصنع وللمزارع.
واكد “د. نصار” انه ليس هناك مشاكل في توريده وان مصانع ارمنت ودشنا وكوم امبو من المقرر أن تبدأ في العمل حتي 23 من شهر يناير القادم. وكشف انه يتمني موسم زراعي ناجح للقصب ، مشيرا انه أذا تم ارتفاع اسعار توريد القصب يجب أن تكون في حدود لتحقيق المكسب للمزارع والمصنع والمستهلك ، علي حد سواء وذلك لتحقيق هامش ربح للمزارعين وللشركات فهي معادلة لثلاثة اطراف لا يجب ان يتاثر اي منهم بالسلب.
• العودة للتعاونيات !
الدكتور حاتم مصطفي ابو عالية – الباحث المساعد بقسم بحوث المجتمع الريفي بمركز البحوث الزراعية – ذكر أن مشكلة قصب السكر مثل مشكلة القطن كمحاصيل استراتيجيه في طريقهما للفناء ذلك لان الدوله رفعت يدها عن هذه المحاصيل منذ عام 1980 وأعلنت إلغاء التعاونيات في إطار سياسات الخصخصة، ليحل محلها الاقتصاد الحر طبقا لروشتة بعثة صندوق النقد الدولي التي ارسلها الرئيس الامريكي رونالد ريجان إلي القاهرة واستقبلها الرئيس الراحل محمد انور السادات ، مع ان امريكا والدول الاوربيه تدعم مزارعيها !! فالاقتصاد الحر غابت معه السياسه الزراعيه اللازمة لحماية أمننا الغذائي وصناعاتنا الاستراتيجية ، فأصبح لا يوجد دورة زراعية ولا تسويق تعاوني ولا دعم لمستلزمات الانتاج فاصبح الطريق مفروشا بالورود لتجار القطاع الخاص مصاصي دماء الفلاحين واصبح القطن وقصب السكر لا يعطي للفلاح اسعار مناسبه لتحسين مستواه المعيشي ومنحه حياة كريمة. ورأي أن الحل هو تفعيل دور التعاونيات طبقا القانون لكن الدوله تشتري القصب تسكينا للفلاح لكن باسعار منخفضه لا تناسبه في ظل غياب قاعدة بيانات نعرف من خلالها المساحه المنزرعه ومن خلالها نتوقع متوسط كمية الانتاج فنحن نضع سعر ضمان قبل الزراعة كسعر استرشادي لتشجيعهم علي الزراعه وفي النهاية لا يتم العمل به ..
وتبقي الكلمة للمحتكرين ! أصبحنا اليوم لا نعرف كمية الانتاج لكي يتم التعاقد مع الاسواق العالميه عليها وليتم شراء المحصول بسعر منخفض ولا نعرف كيف نسوقه واذا تم تسويقه يرجع لنا مرة اخري نتيجة لزيادة كمية الأسمده الكيماوية والمبيدات غير المطابقة لمواصفات التصدير ! وطالب الدكتور حاتم مصطفي ابو عالية بتعديل مادة الدستور الجديد لتصبح الدوله مسؤولة عن شراء المحاصيل الاستراتيجيه من الفلاح بسعر مجزي من خلال التعاونيات أو ما يماثلها في دورها لحماية المحاصيل الاستراتيجيه القومية ، مشيرا إلي أن التعاونيات في جميع دول العالم المتقدم هي اساس الاقتصاد القومي لأي دولة وخاصة التعاونيات الزراعيه وهي ذراع الفلاح الحامية لزراعته، لتشتري محصوله بسعر مرتفع يعوضه عن كل ما صرفه علي محصوله من الزراعه حتي الحصاد وتوفر له صندوق التامين علي المخاطر لو لا قدر الله حدث تدمير لمحصوله بسبب سيول او غيره.
وأشار إلي أن أي زيادة في سعر التوريد تعود بفائدة للفلاح لكن لجنة الزراعه قرارها الاسترشادي غير ملزم وهذا حدث مع محصول القطن ويهدد بالقضاء عليه، فقد اجتمعت اللجنه مع الاتحاد التعاوني الزراعي ووزير الزراعه ولم يحدث اي شي وذلك لعدم وجود سيوله ماليه في شركات القطاع العام فاتجهوا للبنك المركزي المصري باقراض الشركات بسعر فائده منخفض فاصر البنك علي رفع الفائدة ولم يتعاون مع الدولة ! حتي البنك الزراعي المخصص لخدمة الفلاح نقلت تبعيته من وزارة الزراعه الي تبعية البنك المركزي المصري فما يسري علي البنوك التجاريه الاخري يسري عليه من قرارات ملزمه فلا مناص من عودة البنك التعاوني الذي انشاه طلعت باشا حرب لخدم الفلاحين ويكون مقره الجمعيه التعاونيه الزراعيه بيت الفلاح .
• إضاءات !
جدير بالذكر أن لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب قد أوصت أخيرا، برفع أسعار توريد قصب السكر لألف جنيه للطن بدلا من 720 جنيه بداية من الموسم المقبل. وذاك فى إطار الاعتمادات المالية بالموازنة العامة تحميل الخزانة العامة للدولة أعباء إضافية.
وهو ما جاء لمواجهة الزيادة الكبيرة فى أسعار المستلزمات الزراعية من سماد وبذور وعمالة والمواد البترولية ، الأمر الذي انعكس على سعر التكلفة وبالتالي كان لابد ان يقابله زيادة فى سعر التوريد. وقد تلقت لجنة الزراعة والرى البرلمانية، عددا من طلبات الإحاطة طالبت بإعادة النظر في أسعار توريد محصول قصب السكر، والتصدي لارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج دعما للفلاح والزراعة المصرية.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 29288602
تصميم وتطوير