الأربعاء الموافق 16 - أكتوبر - 2019م

الاستراتيجية السعودية.. قراءة فى الحرب اليمنية

الاستراتيجية السعودية.. قراءة فى الحرب اليمنية

جريدة البيان

يأتى التطور الأخير فى تغييرات القيادة السعودية، خير دليل على اتباع نهج الملك عبد العزيز من خلال الحفاظ على علاقات سيطرة وسيادة وضبط على اليمن من خلال هدفين استراتجيين وهما:

أولا: وجود نظام حكم موال فى اليمن أو على الاقل متوائم، مع المكاسب التى أخذتها السعودية من اليمن.

ثانيا:  عدم وجود أى نوع من الدولة ذات البعد العقدى داخل اليمن، بشكل يقلق المملكة خاصة مع الاطمئنان لسلامة المذهب الزيدى علاوة على مباركة أئئمته لاتفاقية الطائف عام  1934

قد نصت اتفاقية معاهدة الطائف على وقف الحرب بين البلدين، واستقلال كل منهما، كما قامت بتعيين الحدود بينهما، وتحددت مدة سريانها بعشرين عاما على أن تجدد من تلقاء نفسها، ما لم يعرب أحد الطرفين أو كلاهما عن رغبته في تعديلها، ورسمت المعاهدة الحدود بين البلدين، وتضمنت 23 مادة كما نصت المادة الرابعة على تحديد الحدود بين نقطة ميدى والموسم على البحر الأحمر وحتى أطراف الحدود بين من عدايام بن زيد وائلى وغيره وبين (يام) على أن يكون كل ما هو يسار هذا الخط للسعودية وكل ما على يمينه لليمن.

 

وتضمنت المادة الثانية اعترافا متبادلا وواضحا، باستقلال كل من الطرفين، وأن يسقط كل منهما أي حق يدعيه في تعديل هذه الحدود، كما نصت المادة الخامسة على تعهد الطرفين بعدم أيجاد أي بناء محصن في مسافة خمسة كيلومترات من كل جانب من جانبى الحدود وتضمنت المادة الثامنة التزام الطرفين بالامتناع عن الرجوع للقوة لحل المشكلات بينهما، سواء كان سببها هذه المعاهدة أو تفسير بعض موادها وفى حالة عدم التوفيق يلجأ الطرفان إلى التحكيم الموضحة شروطه في ملحق المعاهدة.

 

وحددت المادة 22 مدة الاتفاقية بعشرين سنة قمرية تامة قابلة للتجديد أو للتعديل خلال الستة أشهر الأولى التي تسبق تاريخ انتهاء مفعولها، فإذا لم تجدد أو تعدل في ذلك التاريخ تظل سارية المفعول إلى ما بعد ستة أشهر من إعلان أحد الفريقين المتعاقدين، وشكلت لجنة خاصة قامت بتعيين مواقع الحدود ووضع علاماتها ولم يثر أحد الطرفين مسألة تجديد الاتفاقية أو تعديلها في عامي 1954، 1974 .

 

وبناء على ذلك، فأن موقف الملك فيصل من خلال أداء كمال أدهم وهو من أدار مقاومة اليمنيين للقوات المصرية التى ذهبت لمساعدة الثورة اليمنية وقتذاك، وأدخلو مصر فى دوامة حرب استنزاف فى بيئة جبلية، وهو ما أدى الى خسران تلك الحرب وكان الغطاء للمملكة وقتها أنها تدافع عن حليف وفق معاهدة الطائف 34 ، علاوة على خوف السعودية على مكاسبها فى المعاهدة ، خاصة مع ذكر الرئيس جمال عبدالناصر أن جيزان أرض يمنية محتلة فى خطاباته.

 

مما دفع المملكة لتكوين لجنة خاصة للقبائل لتدير حرب استنزاف ضد المصريين فى جبال ووهاد اليمن، وهو درس تعلمته مصر والسعودية من خلال خوفهما من أرسال قوات برية الى اليمن والاكتفاء بالضرب الصاروخى والقصف بالطائرات بعد فشل محاولة السعودية ومصر فى اجتلاب قوات مدنية باكستانية، كى تكتسب عاصفة الحزم بعدها الاسلامى السنى، وكنوع من رد الجميل على دعم السعودية لباكستان وقت احتلال روسيا لافغانستان، علاوة على تمويل القنبلة النووية الباكستانية تحت ستار اسلاميتها.

 

ومن هنا كانت ضرورة عاصفة الحزم لحدوث خلل فى المعادلة الاستراتجية اللازمة لأمن المملكة السكانى، حيث تغلب التركيبة الشيعية الامامية على سكان المنطقة الشرقية فى السعودية، مع تغلب الشيعة الزيدية ذات الشكل المعتدل والأقرب الى السنة ، لكن مع اعتناق الحوثيين لمذهب الشيعة الامامية وولاؤهم لايران، انقلبت المعادلة بحيث أصبح الوسط الجغرافى السعودى مهددا ما بين كتلتين من ذوات الظهير العقدى الغير بعيد عن السعودية شمالا وجنوبا.

 

ومن هنا كان محمد بن نايف والذى اكتسب خبرة عظيمة من أبيه، هو رجل المرحلة وفق أخطارها الاستراتيجية، خاصة مع تاريخه فى ادارة ملف الشيعة فى المنطقة الشرقية.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 34936103
تصميم وتطوير