الإثنين الموافق 28 - سبتمبر - 2020م

احمد عماد يكتب: ” مليون دقيقة حداد “

احمد عماد يكتب: ” مليون دقيقة حداد “

كانت الأجيال القديمة تقرأ.. وبنهم شديد.. وما كنت تسأل أحدًا عن هوايته المفضلة إلا وكانت القراءة فى مقدمة تلك الهوايات.. للرجال وأيضًا للجنس اللطيف. وكان الرجال يقرأون لعميد الأدب طه حسين.. ويسعدون بقراءة إنتاج المنفلوطى والرافعى والزيات والعقاد وأحمد أمين.. أما الجنس اللطيف فكُنّ يعشقن قراءة قصص يوسف السباعى وتيمور وإسلاميات على باكثير وعبدالحميد جودة السحار.. وفى العصر الوسيط بعد هؤلاء عشق الكل قصص نجيب محفوظ ويوسف إدريس وصبرى موسى.. بل كان من هذا الجيل من يلهث وراء كتابات خالد محمد خالد، والتابعى وإحسان ومصطفى أمين وأحمد أبوالفتح وباشا الصحافة المصرية فكرى أباظة، وحكيمها زكى عبدالقادر، وشاعرها كامل الشناوى، ومؤرخها حبيب جاماتى.. ولذيذها محمد عفيفى الذى ورث أحمد رجب «آخر الساخرين» أسلوبه وكتاباته حتى وإن تفوق عليه.. وإن تزاملا فى «لجنة» إعداد أفكار نكت الكاريكاتير.. واستمتع هذا الجيل برسومات الساخر الأرمنى المبدع صاروخان وابن البلد عبدالسميع. وكان كل هذا الجيل يعشق الإذاعة وأحاديث الضاحك الباكى فكرى أباظة وحديث الأربعاء لطه حسين.. وهل ننسى أحاديث الدكتور أحمد زكى باشا الذى سرقته الصحافة العلمية من العلم وكلية العلوم.. ومازلت أنا شخصيًا أحن إلى رحلات السندباد المصرى ورحلات عالِم البحار د. جوهر بصوته المميز الذى طاف بنا على الباخرة العلمية الشهيرة البحر الأحمر والمحيط الهندى.

«كانت»- وهى للأسف- «فى الماضى» القراءة هى أفضل ما كان يعتز به المصرى. وأتذكر هنا الشيخ سعد العبدالله الصباح، أشهر ولى عهد للكويت، وقوله لى إنه وكل أهل الكويت يتسابقون إلى الميناء القديم «على السيف» ينتظرون المراكب الخشبية ليتلقفوا منها مجلات الرسالة للزيات والثقافة لأحمد أمين.. والهلال، التى تربوا عليها.

فما الذى حدث.. وما هذا القحط الثقافى الذى أصاب العقل المصرى؟ وكاد الكتاب الورقى يموت.. وأنتم تلاحظون تدنى توزيع الصحف المصرية، يومية وأسبوعية!!.. وكيف يرد ربما خجلًا شباب الجيل الحالى بأن الثقافة لم تعد فى الكتاب الورقى.. وأنهم باتوا «يستسهلون» الحصول على المعلومة من جوجل «قبحه الله» هو وصاحب فكرته.. وهنا أقول إن نصف ما يقرأه الناس الآن – إذا قرأوا – على جوجل نصفه خطأ فى خطأ.. بينما كنت وجيلى نفخر بأننا نمتلك نسخة من دائرة المعارف البريطانية.. حتى ولو كانت قديمة.

هل نقرأ الفاتحة على الكتاب الورقى.. والصحافة الورقية حتى إن «أتخن» كتاب لا يطبع منه إلا ١٠٠٠، فإن تكرم الناشر فيطبع ألفى نسخة؟!.. لقد انتهى عصر القراءة الذهبى وانتهت صفحات الصحف التى كانت تخصص صفحات للتعارف بين القراء.. وكانت القراءة هى الهواية الأشهر والأولى.

وتعالوا نتباكى على عصر الثقافة الورقية.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 44195519
تصميم وتطوير