الثلاثاء الموافق 29 - سبتمبر - 2020م

احمد عماد يكتب: ” تتهاوى المحروسة.. وتتعالى المنظومة”

احمد عماد يكتب: ” تتهاوى المحروسة.. وتتعالى المنظومة”

سمعنا عن تهاوى عمارة قصر النيل، وهو خبر حزين ومؤلم. انهار العقار الأثرى، وتشرَّد ساكنوه، فى مشهد مؤسف. سقط هذا المبنى، الذى يُعد مبنى تاريخيًا، ضمن 500 عقار تقع بالقاهرة الخديوية ووسط القاهرة، وتُعد مبانى أثرية. وقد صدرت عدة قرارات بتنكيسه أو ترميمه، آخرها فى عام 1993 ولكنها لم تنفذ. فعليًا، مشكلة مثل هذه العقارات الأثرية هى أنها تخضع لقانون الإيجار القديم، فالوارد منها قليل بما لا يشجع مالكها على الاهتمام بصيانتها. وهو أمر يثير أسئلة عديدة عن دور الدولة فى القيام بذلك باعتبارها جزءًا من التراث لا يجوز التفريط فيه.

على كلٍّ، يظل وضع القاهرة القديمة محزنًا. لا يبدو أن هناك اكتراثًا بقيمة الجمال أو التراث. ولا يبدو أن الاهتمام بالقاهرة الأثرية وبإعادة مجدها وتاريخها أولوية. يستمر وضعها فى التدهور المستمر. وهو انهيار حتى إن كان بطيئًا، إلا أنه مرئى ومحسوس للجميع. حافظت أغلب المدن الأوروبية التى عُرفت بتاريخها العريق على مبانيها التراثية، بل جعلت منها مزارات سياحية، جمّلت بها مدنها وحافظت من خلالها على طابعها الخاص والمتميز. وهناك مدن أخرى فى الغرب وفى العالم العربى لم تنعم بمثل هذا التاريخ، فاكتفت ببناء الأبراج السكنية والمولات وغيرها، وجعلت فيها تناسقًا جميلًا يخفى وراءه فقر التاريخ والتراث والاستثناء الحضارى، هذا الذى يجذب الناس من كل حدب وصوب.

والمشكلة هى أنه رغم أن القاهرة تنتمى إلى النوع الأول من المدن، فإن التوجه الحالى يرمى إلى تحويلها إلى نموذج أشبه بالثانى رغم ما فى ذلك من إهدار للجمال والتراث والتفرد وحتى فرص جذب السياحة ورؤوس الأموال، فقد تخيل البعض أن بناء قاهرة جديدة هو الحل مادامت القديمة تعانى الفوضى. وهو تصور يقوم على فكرة أن من الصعب تطوير القاهرة القديمة، وأنه لا أمل حقيقى فى تنمية مناطقها الشعبية أو التاريخية. هذا التوجه يعكسه السعى المستمر إلى بناء بؤر لمدن أو مناطق سكنية واقتصادية صغيرة على حدود التقاطع بين القاهرة القديمة والجديدة تحتوى على وحدات سكنية راقية مُحاطَة بكل المرافق لدفع ساكنيها إلى عدم الخروج منها أو الاختلاط بالقاهرة القديمة، تلك التى تُركت لمصير محتوم من التحلُّل البطىء والمؤلم.

وأخيرًا، علينا أن نطرح السؤال ثانيًا وثالثًا: أليس الأجدى هو إعادة رونق وجاذبية القاهرة القديمة بدلًا من بناء قاهرة أخرى فقيرة وقبيحة، وإن كانت براقة وحديثة؟!

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 44229938
تصميم وتطوير