الخميس الموافق 24 - سبتمبر - 2020م

احمد عماد يكتب: ” اعادة الماضى الدموى الى الاذهان “

احمد عماد يكتب: ” اعادة الماضى الدموى الى الاذهان “

فى خطاب للسيد حسن نصرالله، منذ نحو عامين، لوّح لإسرائيل مُهدِّدًا بأن حاويات الأمونيا فى ميناء حيفا تقع فى مرمى صواريخ حزب الله، وأن بإمكانه إذا ما تعرض لبنان للعدوان أن يقصف الحاويات، التى تحتوى على 12000 طن من مادة الأمونيا، سريعة الاشتعال والانفجار، بما يعادل تأثير قنبلة نووية. من الواضح أن إسرائيل، التى اعتادت أن تأخذ كلام الأمين العام لحزب الله بجدية، قد تحسبت لهجوم من هذا النوع، وضاعفت من فاعلية القبة الحديدية، وربما استجابت أيضًا لمطالبات داخلية بنقل مثل هذه الشحنات بعيدًا عن الكتلة السكانية.

 

 

 

لكن مما يؤسف له أن بيروت وليست حيفا هى التى تعرضت للدمار الشامل بفعل انفجار 2700 طن من نترات الأمونيا، فى يوم سيذكره التاريخ كأكثر أيام لبنان سوادًا. العجيب أن هذه الكمية المهولة من المادة المتفجرة ظلت بالمخزن رقم 12 فى ميناء بيروت البحرى لأكثر من ست سنوات، والأعجب أن أحدًا طيلة هذه السنوات لم يفكر فى التخلص من هذه المصيبة، التى وفدت إلى السواحل اللبنانية على متن الباخرة «روسوس»، القادمة من جورجيا فى طريقها إلى موزمبيق. وطبقًا لموقع مارين ترافيك، المختص بحركة السفن، فإن هذه الباخرة، التى كانت ترفع علم مولدوفيا، وصلت فى 20 نوفمبر 2013 إلى بيروت، نتيجة احتياجها بعض الصيانة، وحينها تمت مقاضاة الشركة المالكة للسفينة بواسطة شركة لبنانية نتيجة خلافات تجارية، ثم حكم القضاء اللبنانى بالتحفظ على السفينة والشحنة الكارثية التى تحملها. يُلاحَظ أن مرور السنوات لم يدفع أحدًا فى موقع المسؤولية إلى إبعاد الشحنة خارج المرفأ، وإذا كانت الكارثة التى حلت قد دفعت بعض المسؤولين إلى الدفاع عن أنفسهم فإن هذا الدفاع لا قيمة له، فمثلًا قام مدير عام الجمارك فى لبنان، «بدرى ضاهر»، بتسريب رسالة كان قد قام بتوجيهها إلى قاضى الأمور المستعجلة لتحديد مصير الشحنة، وجاء فى الرسالة أنه يكرر طلبه إعادة تصدير نترات الأمونيا، غير أن مصادر قضائية لبنانية صرحت لوكالة الأنباء الفرنسية بأن صلاحية القضاء اقتصرت على النظر فى قضية حجز الباخرة ومصيرها ومسألة عودتها من حيث أتت، أما مسألة تخزين الشحنة فهى موضوع يخضع لقواعد وأصول لا تعود إلى القضاء. من الواضح أن مدير عام الجمارك اكتفى برسائله إلى محكمة الأمور المستعجلة، ولم يخاطب أحدًا من المسؤولين فى السلطة التنفيذية كوزير النقل ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية.. هذا مع العلم بأن المسؤولين السالف ذكرهم كانوا على علم بتفاصيل الموضوع بحكم مناصبهم!

 

 

هناك مَن يتهم إسرائيل بترتيب هذا الانفجار، وأنا لا يمكن أن أُبرِّئ إسرائيل من ارتكاب الجرائم فى حق العرب، ومع ذلك فلا يمكن لأى تخطيط شرير مُعادٍ للدولة اللبنانية أن يفلح لولا الدولة الرخوة، التى تدير حياة اللبنانيين بدون كفاءة ولا مقدرة ولا رغبة فى تحمل المسؤولية. كان الله فى عون شعب لبنان البرىء الصابر الذى لا يستحق هذا الإهمال.. ولا أقول التواطؤ!

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 44092554
تصميم وتطوير